نحو وحدة اقتصادية عربية

ندوة الرائد:

نحو وحدة اقتصادية عربية

العوامل الايجابية لتحقيق وحدة الاقتصاد العربي

عقدت مجلة ” الرائد العربي ” ندوتها الشهرية جرياً على عادتها وتبعاً للنهج الذي استنته منذ صدورها بإتاحة الفرصة أمام أهل الاختصاص والخبرة لبحث قضايا الاقتصاد العربي ومشاكله ، بحثاً علمياً مجرداً . وكان موضوع الندوة موضوع الساعة ، وهو الوحدة الاقتصادية العربية والجهود المبذولة لتحقيقها . وقد ضمت نفراً من رؤساء واعضاء الوفود الى الدورة العاشرة لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية .

عقدت الندوة في مقر مؤتمر الغرف في قاعة اليونسكو في بيروت في 25 تشرين الثاني / نوفمبر 1960 واشترك فيها السادة :

الاستاذ برهان الدجاني ، السكرتير العام للمؤتمر الدائم للغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية .

الاستاذ عبد الرحمن السحمراني ، رئيس غرفة تجارة وصناعة بيروت ، ورئيس مجلس اتحاد الغرف التجارية .

الاستاذ عبد الوهاب الرفاعي ، مدير عام غرفة تجارة وصناعة بيروت .

الاستاذ مروان نصر ، أمين سر جمعية الصناعيين اللبنانيين .

الاستاذ عبد السلام ابو العلا ، رئيس غرفة السودان التجارية ورئيس وفد السودان الى مؤتمر الغرف .

الاستاذ بوبيه محمد بن الجيلاني ، رئيس الغرفة التجارية والصناعية في مكناس ، المغرب .

الاستاذ عبد القادر القباج ، رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأسفي ، المغرب .

الاستاذ عبد القادر بن العباسي ، رئيس غرفة تجارة مراكش ، المغرب .

الاستاذ يوسف ابراهيم الغانم ، عضو وفد الكويت الى المؤتمر .

الاستاذ خالد سليمان العدساني ، عضو وفد الكويت الى المؤتمر .

الاستاذ علي عبد الرحمن الوزان ، السكرتير الفخري لغرفة تجارة البحرين ورئيس وفد البحرين الى المؤتمر.

الاستاذلي يوسف فخرو ، عضو غرفة تجارة البحرين .

الشيخ جاسم بن خالد آل ثاني ، نائب رئيس غرفة تجارة قطر ورئيس وفد قطر الى المؤتمر .

الاستاذ صالح محمد البرغوثي ، عضو وفد قطر الى المؤتمر .

إفتتح الندوة الاستاذ راجي صهيون مرحباً باعضاء الوفود اجمل ترحيب وطلب من الاستاذ برهان الدجاني ان يتفضل بادارة الندوة .

الدجاني : السؤال الأول الذي سيطرح على بساط البحث هو التالي : إن فكرة عقد مؤتمرات لغرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية ، فكرة ولا شك جميلة . فهي احدى سبل التعارف بين رجال الاعمال ووسيلة من وسائل تبادل الرأي وبحث الصعاب التي تواجه رجل الاعمال ، كما انها كثيراً ما تقترح الحلول بشكل توصيات تصدر عن المؤتمر . فما هي في رأيكم الفعالية الرسمية لهذه التوصيات ؟ . وهل تتبناها الدول العربية ؟ وهل لدى غرف التجارة الجهاز الفعال الذي يستطيع متابعة هذه التوصيات والتأكد من تبني الدول العربية لها ؟.

سأوجه سؤالي الاول الى السيد عبد الرحمن السحمراني بصفته رئيس مجلس اتحاد غرف الصناعة والتجارة والزراعة العربية ، ولكونه من الداعين الى تأسيس مؤتمر الغرف ، وقد رافقه منذ نشوء فكرته الى يومنا هذا.

السحمراني : أود قبل أن أجيب على السؤال ان أعرب عن تمنياتي لمجلة الرائد العربي بالنجاح وسرعة الانتشار . فالبلاد العربية بحاجة ماسة الى هذا اللون من الصحافة والى ما تقدمه ” الرائد العربي ” من دراسات ومعلومات تمكن القارىء العربي من الاطلاع على ما في بلاده من خيرات وامكانات للعمل .

أنتقل الآن الى الاجابة على السؤال . أنا شخصياً مؤمن بأن الجهات الرسمية تأخذ بالاعتبار جميع ما يوصي به مؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية . وهي تتبنى هذه التوصيات وتعمل على تنفيذها بقدر ما تقتنع بصلاحيتها وبقدر ما توفر لها من امكانات .

لدى الغرف التجارية الجهاز الفعال الذي يقوم بمتابعة هذه التوصيات والتأكد من تبني الدول العربية لها . هذا الجهاز يتكون من المكتب الدائم لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية ومن الغرف التجارية الموجودة في جميع البلدان العربية التي تقوم ، بدورها ، بملاحقة تنفيذ توصيات المؤتمر .

الدجاني : أليس هناك ايضاً تعاون فعال بين مؤتمر الغرف التجارية والامانة العامة لجامعة الدول العربية ؟ .

السحمراني : هناك بالفعل تعاون وثيق بين المؤتمر والامانة العامة للجامعة العربية . فقد قام المؤتمر منذ دورته الاولى بالاتصال بالادارة الاقتصادية في الجامعة العربية وحثها على الاهتمام بالقضايا الاقتصادية . وقد أبدت الدائرة الاقتصادية تجاوباً كبيراً مع مساعي المؤتمر واستطاعت ان تقنع الامانة العامة للدول العربية بأن تولي الامور الاقتصادية العناية والاهتمام اللائقين .

الدجاني : سأوجه السؤال ذاته الى السيد عبد السلام ابو العلا ، رئيس غرفة التجارة في الخرطوم ، وسأضعه له على الشكل التالي : هل لمس الاستاذ ابو العلا لدى حكومة السودان رغبة في تنفيذ توصيات المؤتمر ؟ .

ابو العلا : مما لا شك فيه ان حكومة السودان تهتم بالتوصيات التي تصدر عن المؤتمر . إلا أنه يظهر أنها ترى ان بعض توصيات المؤتمر في دورته الحالية ، وفي دوراته السابقة ، ليست عملية بالنسبة للسودان وظروفه الحالية . وأود أن أوضح في هذا المجال ان حكومة السودان تميل الى عقد اتفاقيات ثنائية مع البلدان العربية ، اذ انها تستطيع عن طريق هذه الاتفاقيات مراعاة ظروف السودان الاقتصادية وتحقيق ما يتلاءم وهذه الظروف .

الدجاني : هنالك في ما قرره المؤتمر قراران يهمان السودان بشكل خاص هما ، اولاً : مطالبة الدول العربية كلها بالانضمام الى المجلس الاقتصادي العربي . وثانياً : مطالبة هذه الدول ايضاً بالانضمام الى كل من الاتفاقية العربية لتسهيل التجارة والترانزيت ، واتفاقية المؤسسة المالية العربية . فهل يعتقد السيد ابو العلا ان حكومة السودان سترحب بهذين القرارين وتقرهما ؟ .

ابو العلا : إن حكومة السودان ، على ما أعلم ، تولي هذين القرارين عناية خاصة . وقد تنتهي قريباً الى رأي نهائي في هذا الصدد . وربما وافقت على الانضمام لعضوية المجلس الاقتصادي ووقعت اتفاقية تسهيل التجارة والنرانزيت .

الدجاني : وانا أرى ان اشتراك السودان في اتفاقية التجارة والترانزيت سيعود عليه بفائدة كبيرة . فالسودان بلد مصدر للمنتجات الزراعية . وهذه المنتجات تنال بموجب الاتفاقية اعفاء جمركياً كاملاً في البلاد العربية كلها . وهذا يتيح للسودان ان يصدِر الى البلدان العربية منتجاته الزراعية من دون ان تفرض عليها رسوم جمركية . وهذا امتياز لا يتمتع به في الوقت الحاضر .

ابو العلا : ألا تنطبق هذه الامتيازات الجمركية على المنتجات الصناعية ايضاً ؟ .

الدجاني : تنال المواد الصناعية تخفيضاً قدره 25 % . وبعضها ينال تخفيضاً يزيد عن ذلك بقليل.

ابو العلا : تهمني هذه الناحية من حيث ان حكومة السودان ترغب في ان تضمن للصناعات الناشئة في البلاد الازدهار والنمو . فاذا ما فتحت الابواب امام صناعات البلدان الاخرى عن طريق التسهيلات الجمركية ، فإن منافسة هذه المنتجات الصناعية لمنتجاتنا المحلية سيلحق الضرر بصناعاتنا الناشئة . والسودان يريد ايضاً ان يحتفظ بقدر من الحرية بحيث يتمكن من حماية صناعته وتجارته وتشجيعهما . فاذا لم تحد الاتفاقية من هذه الحرية ، فحكومة السودان لن تترد ، على ما أعتقد ، بالانضمام اليها .

الدجاني : لم تتعرض الاتفاقية للقيود الادارية . والمبدأ الذي سيطبق هو استثناء الصناعات التي تحتاج الى حماية من الاعفاء من القيود الادارية . وهكذا يتمكن السودان من دخول الاتفاقية التجارية ويحتفظ بحقه بفرض قيود استيراد على منتجات صناعات تلحق الضرر بصناعاته الناشئة .

سأوجه السؤال الى السيد خالد العدساني . كلنا يعلم ان حكومة الكويت تتعاون تعاوناً وثيقاً مع بقية البلدان العربية في الحقل الاقتصادي من دون حاجة الى اتفاقيات . كما نعلم ان حكومتكم قد قررت ان تشترك في المؤسسة المالية العربية . فهل يمكن ان نعتبر هذا العمل مقدمة لاشتراك الكويت في المجلس الاقتصادي العربي ؟ .

العدساني : يسر الكويت دائماً ان تقدم جميع المساعدات المعقولة لشقيقاتها العربيات . وليس لدينا اي قيود او شروط في ما يتعلق بالتجارة العربية . وحكومة الكويت تبحث الآن فكرة الاشتراك في المجلس الاقتصادي ، وتهتم اهتماماً بالغاً بموضوع شركة التثمير العربية .
الدجاني : لعل الاستاذ علي عبد الرحمن الوزان من البحرين ان يشترك بالاجابة على هذا السؤال.

الوزان : تحاول البحرين ، قدر طاقتها ، ان تنفذ توصيات مؤتمر الغرف العربية . فقد طبقنا اتفاقية الترانزيت على الرغم من ان البحرين لا تتصل جغرافياً بشقيقاتها الدول العربية . ووفد البحرين يرفع خلاصة توصيات المؤتمر الى حكومة البحرين ، وهي تعمل بدورها ، جادة ، على تنفيذها .

الدجاني : يتبين اذن ، مما جاء في اجابات الزملاء ، ان الحكومات العربية تهتم بتوصيات مؤتمر الغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية وتعمل على تنفيذها كلما توفرت لها الامكانيات . وعلى هذا سننتقل الى السؤال الثاني . فمن التوصيات المهمة التي اتخذها المؤتمر في دورته التاسعة ، موضوع انشاء مؤسسة عربية أهلية للتثمير يكون هدفها انشاء وتمويل المشاريع الاقتصادية الاهلية في البلاد العربية . كما قرر المؤتمر في جلسته العاشرة تأليف لجنة تحضيرية مهمتها وضع نظام للشركة وارساله الى الغرف العربية لابداء رأيها بالموافقة او التعديل ومن ثم الاتصال بجامعة الدول العربية والحكومات العربية لاستصدار التشريعات التي تمكن الشركة من مباشرة أعمالها . فما هي أنواع المشاريع التي ينتظر ان تقوم هذه الشركة بإنشائها وتمويلها ؟ . وما هي امكانية مساهمة رأس المال الفردي فيها ؟ .

وبما ان غرفة قطر كانت أكثر الغرف التجارية تشجيعاً لهذا المشروع فسأتوجه بالسؤال الى سعادة الشيخ جاسم آل ثاني .

البرغوثي : سأقوم بالاجابة على هذا السؤال نيابة عن الشيخ جاسم آل ثاني .إن الحكومة والقطاع الاهلي في قطر يرحبان بانشاء شركة تثمير عربية ، خاصة و ان هذه الشركة ستحقق فائدة عامة كبيرة . واعتقد انه يجب على هذه الشركة ان تهتم بتمويل مشاريع الصناعة الاستهلاكية لا ان تسهم في مشارع طويلة الامد ، لان المشاريع الطويلة الامد تتطلب وجود رأس مال ضخم جداً ، قد لا يتوفر للشركة في بداية عهدها . ويمكن لشركة التثمير ان تسهم بنسبة ما ، كعشرين بالمئة او أكثر ، في راس مال الشركات التي تنشأ في قطر ، كما انها تستطيع ان تسهم في الشركات الموجودة حالياً وان تقوم بانشاء صناعات خفيفة للمواد الاستهلاكية . وانا واثق من ان حكومة قطر وغرغة التجارة فيها والاهالي سيقدمون للشركة كل التسهيلات اللازمة .

الدجاني : يهمنا ان نعرف ايضاً رأي الاسر التجارية في هذا الموضوع . لذلك سأوجه السؤال الى السيد يوسف الغانم من وفد الكويت ومن الاسر التجارية هناك .

الغانم : يوجد في البلاد العربية رؤوس أموال فردية عاطلة ، وقد أخذت مؤخراً تتسرب الى الخارج مفتشة عن مشاريع استثمارية . لذلك اعتقد ان شركة التثمير العربية ستوفر مجالاً واسعاً لاستغلال هذه الاموال . فأصحاب رؤوس الاموال على استعداد لاستثمار اموالهم اذا توفرت لهم الضمانات الكافية . وهناك كثير من البلدان العربية التي لديها مشاريع ترغب في اقامتها و تحتاج الى رأس المال . وستكون هذه فرصة للشركة ان تستثمر بعضاً من مالها في هذه المشاريع .

الدجاني : للسيد عبد السلام ابو العلا ملاحظة ، فليتفضل .

ابو العلا : السودان ، كما هو معروف ، من البلدان المستوردة لرأس المال . والسودان يزخر بالثروات الزراعية والمائية والمعدنية والحيوانية . الا ان هذه الامكانات لم تستغل حتى الان استغلالاً كافياً بسبب قلة رأس المال . لذلك يرحب السودان باستقبال رؤوس الاموال الراغبة في الاستثمار عندنا . وليس احب من ان يأتي هذا المال من البلاد العربية . ونحن نأمل ان يكون للسودان حظاً وافراً من أعمال شركة التثمير عند قيامها .

الدجاني : وما هو رأي المغرب في هذا الصدد ؟ .

الجيلاني : يسر وفد المغرب ان يلحظ اهتمام المؤتمر المتزايد بالتعاون مع المغرب . وسيقوم الوفد بالعمل على تطبيق توصيات المؤتمر وتوثيق الروابط والعلاقات التجارية بين المغرب والدول العربية الشقيقة . كذلك سنبلغ الحكومة القرار الخاص بتأسيس شركة التثمير وسنوافي المؤتمر برأي الحكومة وقرارها .

الدجاني : ونحن نتطلع الى مزيدٍ من التعاون مع المغرب ، إذ أن هناك ، فضلاً عن الروابط القومية التي تجمع بين المغرب وشقيقاته العربيات ، مصالح اقتصادية متعددة يمكن تنميتها لما فيه خير البلاد العربية بمجموعها . ونحن في مؤتمر الغرف العربية نشعر بفرحة عظيمة كلما انضم الينا قطر عربي جديد . وفرحتنا هذه السنة بانضمام المغرب ، وآمل ان نفرح بالقريب العاجل بانضمام الجزائر وفلسطين .
سننتقل الآن الى السؤال الثالث . فمن الامور التي تجعل العربي في حيرة من أمره ، هذا التباين ، بل التضارب ، بين ما يسمعه من تصريحات وتأكيدات بأن انشاء سوق عربية مشتركة ، او تحقيق وحدة اقتصادية بين البلاد العربية ، أمر ضروري وحيوي للعرب أجمعين ، وبين ما يلمس ويرى من واقع الحال .

ما هي العقبات الرئيسة التي تعترض تحقيق هذا الهدف المجمع على وجوب تحقيقه ؟ .

يحمل سؤالكم ، كما أعتقد ، في طياته بعض التجني . فالبلاد العربية ، ان لم تحقق بعد السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية فإنها قد قطعت شوطاً بعيداً نحو تحقيق هذين الهدفين . وما يتوجب على الدول العربية عمله الآن هو مضاعفة الجهود للوصول الى تحقيق الوحدة الاقتصادية . لذا أرى ، بعد هذا الايضاح ، ان نبحث في هذه الندوة امكانية مضاعفة الجهود ونرى ما هي الاسباب والعراقيل التي تجعل تقدمنا في هذه المرحلة الثانية من مراحل التقدم نحو السوق العربية المشتركة ، بطيئاً بعض الشيء . هل هناك من يرغب في ابداء رأيه ؟ . الاستاذ السحمراني .

السحمراني : ليس لدي ما أضيفه الى ما تفضلتم به . فقد أجملتم الموضوع وأوضحتموه بما فيه الكفاية .

العدساني : أعتقد أن الآفة السياسية هي العائق الوحيد أمام تحقيق السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية . فلو ان الجامعة العربية نحَت جانباً الأمور السياسية واقتصرت على بحث الشؤون الاقتصادية والثقافية ، لأبلت بلاء حسناً .

الدجاني : علينا ان نناشد الدول العربية ان تركز جهودها في المجال الاقتصادي وألا تتأثر بالاعتبارات الاخرى الطارئة .

مروان نصر : هناك عقبتان ما تزالان تحولان دون اتمام التبادل التجاري ، كما نرغب ان يكون هذا التبادل ضمن سوق عربية مشتركة . العقبة الاولى ، هي ان بعض البلدان العربية تضع قيوداً على حرية التصرف بالنقد النادر . وهي لذلك لا يمكنها أن تحصل من البلدان العربية الاخرى على ما تحتاجه من الآت وتجهيزات. والعقبة الثانية ، ان بعض المصالح الخاصة الاقليمية في عدد من البلدان العربية تعارض فتح الاسواق العربية وإزالة القيود ، إذ انها في الوقت الحاضر تتمتع بشبه احتكار عملي ، وهي تخشى ان تخسر هذا الاحتكار اذا ما أزيلت القيود التجارية .

الدجاني : أود أن أورد بعض الملاحظات حول ما قاله الاستاذ نصر . أنا أرى ان الوحدة الاقتصادية هي الحل الصحيح لمشكلة القطع النادر وميزان المدفوعات والميزان التجاري . فالبلاد العربية من البلدان القليلة المحظوظة في العالم ، إذ انها ، ككل ، ليس لديها مشكلة ميزان مدفوعات . ولن تنشأ هذه المشكلة ما دامت الثروة البترولية قائمة فيها ، وما دامت تنميتها الاقتصادية سائرة قدماً الى الأمام . فلو قامت وحدة اقتصادية شاملة وحرية انتقال المدفوعات والرساميل لزالت مشكلة القطع النادر التي تعاني منها بعض البلدان العربية .

أما بالنسبة للمصالح التي تعارض قيام الوحدة فهذا هو الواقع . ولكن ، لو نظرنا الى المسألة من خلال الاطار الكلي ، لوجدنا ان المصالح التي تدفع نحو الوحدة الاقتصادية هي أكثر وأقوى من المصالح التي تقف ضدها.

ابو العلا : إن تحقيق الوحدة الاقتصادية يتطلب من الجميع بذل بعض التضحيات . فبعض الحكومات العربية تعتقد انها لا تستطيع في الوقت الحاضر تقديم هذه التضحيات . فمن هذه الحكومات من يرغب في حماية الصناعات الناشئة في بلادها ، ومنها من يضطر الى الاحتفاظ بالنقد النادر لاغراض التنمية الداخلية . فالوحدة الاقتصادية وما يرافقها من ازالة للقيود التجارية تتعارض مع بعض السياسات الاقتصادية المحلية . والحل العملي والايجابي ، برأي ، هو دراسة الاسباب التي تحول دون أي بلد عربي ومن الانضمام الى سوق عربية مشتركة ، وبالتالي ، محاولة إيجاد حل يتناسب والظروف القائمة في هذا البلد او في غيره من البلدان العربية .

الدجاني : سأختم هذا البحث بملاحظة قصيرة حول ما قاله الزميل الاستاذ ابو العلا بشأن اضطرار الحكومات أحياناً الى حماية بعض المصالح في بلادها . إن هذه المصالح كثيراً ما يبالغ في مخاوفها وتجسم الاخطار التي قد تنشأ من جراء قيام وحدة اقتصادية عربية . والواقع ان التفاعلات التى تحدث عند قيام الوحدة الاقتصادية تؤدي الى نمو مطرد في جميع القطاعات ، مما يعود بالفائدة على اصحاب المصالح الذين يخشون المنافسة الخارجية . وليس أدل على ذلك من ان التجارب التي رافقت قيام الوحدة بين اقليمي الجمهورية العربية المتحدة قد أظهرت ان المخاوف لدى التجار والصناعيين لم يكن لها من أساس . هذا ، على الرغم من ان الظروف الطبيعية التي أحاطت بهذه الوحدة لم تكن ملائمة من حيث قلة الامطار وسوء المحاصيل . فالوحدة الاقتصادية لا تهدد مصالح أحد ، بل تفيد الجميع ، إذ انها تؤدي الى زيادة الدخل القومي وتوسع المجال التجاري . ولذا ، آمل ان تتمكن البلاد العربية من تحقيق وحدتها الاقتصادية ، واناشدها الاسراع بذلك.