ميركا

ميركـا

تبعد مدينة ميركا الصّومالية عن موقاديشو 90 كيلومترًا، وهي مدينةٌ صغيرةٌ وجميلةٌ، تقع على شاطئ المُحيط، جنوبي موقاديشو، ومُعظم بيوتها من الحجر، وتتكوّن من طبقةٍ أو طبقتين.

تُعتبر مدينة ميركا العاصمة الثّانية بعد موقاديشو نظرًا لأهميّتها وجمالها. ولهذا نجد أن معظم الإيطاليين ما زالوا يُقيمون فيها حتّى الآن نظرًا لجوّها السّاحر من جهةٍ، ولإنتشار مزارع الموز الكبيرة حولها من جهةٍ ثانيةٍ.

وهذه المزارع التّي تحتلّ مساحاتٍ واسعةً من الصّومال ما زالت ملكًا للإيطالييّن الذين يُصدّرونه إلى بلادهم على أنّه كنز دائم لا يُفنى. ومن المحصولات المهمّة في الصّومال: السّمسم والفول السّوداني والسُّكر. ويُعتبر الموز المحصول الرّئيسي فيها، وإن كان تسويقه محصورًا في السّوق الإيطاليّة إلى حدٍ كبيرٍ، حيث تحتكرُ إيطاليا استيراده وإبعاده عن المنافسة العالميّة حتّى لا يستفيد الصّومال من ارتفاع الأسعار وتقلّباتها.

شوارع ميركا الرّئيسية مرصوفة، وتُضاء شوارعها وبيوتها بالكهرباء وتمتدّ أنابيب المياه داخل معظم بيوتها. إلاّ أنّ مياه البلدية التّي توجد في الأنابيب لا تُستَعمل عادةً للشّرب حيث يتوفّر نوعٌ آخرٌ من الماء أكثر عذوبة ونظافة، ويُطلق عليه إسم ماء بوفو.

و”بوفو” هذا كان حاكمًا إيطاليًاٍ ظالمًا، يحكم المدينة بالحديد والنّار ويُسيمُ أهلها أشدّ أنواع التّنكيل والتّعذيب. وبعد أن حصلت الصّومال على استقلالها، أقام هذا الطّاغية في ميركا مع زوجته الصّومالية ليواصل استنزاف دماء أبنائها، وليدير مصانع المياه الغازيّة التي يأخذها من مياه البئر الصّومالي الذي ينسبه إلى نفسه.

في ميركا قناةٌ توصل مياه النّهر إلى المزارع، ويطلق الصّوماليون عليها إسم قناة “الحداد الدّائم”. كما تضمّ مدرسةً حكوميةً ابتدائيةً ومدرسةً إعداديّةً ومدرسةً وطنيةً نموذجيةً. وقد تمّ افتتاح فرعٍ للجمعية الخيرية الإسلاميّة الصّومالية.

كما إنّها تضمّ مطارًا صغيرًا وميناءً بحريًا يتمّ فيه شحن الموز من المدينة إلى أوروبا. ويتمّ الإستعداد لعمليات التّخزين والشحن في قرية شلمبوط، الواقعة قبل ميركا بحوالى خمسة كيلومتراتٍ. وفي هذه القرية وُرَشٌ ضخمة لصيانة وتصليح السّيارات الكبيرة التي تنقل الموز من المزارع إلى الميناء. ومُعظم المقيمين في شلمبوط من الإيطاليين الذين يشتغلون بزراعة الموز وتصديره.