موقع المغطس

موقع المغطس

تم الكشف مؤخراً عن معلومات مهمة جداً عن منطقة “بيت عنيا عبر الأردن” حيث كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد في الفترة الأولى من بشارته . وقد تم الكشف عن هذه المعلومات على اثر الحفريات التي تمت على امتداد “وادي الخرار” منذ عام 1996 . قد أشارت الأدلة الواردة في النص الإنجيلي ، وكتابات المؤرخين البيزنطيين ومؤرخي العصور الوسطى ، وكذلك الحفريات الأثرية التي أجريت مؤخراً ، أن الموقع الذي كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد فيه ، بما في ذلك اعتماد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان ، يقع شرقي نهر الأردن.

يتحدث إنجيل يوحنا عن “بيت عنيا عبر الأردن” حيث كان يوحنا المعمدان يعمد . ويشار هنا الى عبارة “عبر الأردن” الى الضفة الشرقية من النهر . وفي إشارة لاحقة الى الموقع نفسه، على الضفة الشرقية إذ يقول إنجيل يوحنا أن السيد قد ذهب ايضاً الى عبر الأردن حيث كان يوحنا المعمدان يعمد في البداية وذهب مرة أخرى الى المكان نفسه وأقام هناك . وخلال الحفريات الأخيرة التي جرت في الأردن في عام 1997 ، تم العثور على سلسلة من المواقع القديمة المرتبطة بالموقع الذي كان يعمد فيه يوحنا المعمدان. وتقع سلسلة المواقع هذه على امتداد وادي الخرار، شرقي نهر الأردن .

كذلك تم الكشف على دير بيزنطي في موقع تل الخرار الذي أشير اليه باسم “بيت عنيا عبر الأردن”. ويقع هذا الموقع على بعد حوالي كيلومترين شرقي نهر الأردن في بداية وادي الخرار . وهناك عدد من الينابيع الطبيعية تشكل بركاً يبدأ منها تدفق الماء الى وادي الخرار وتصب في نهر الأردن . وكذلك واحة رعوية تقع في بداية وادي الخرار وموقع تل الخرار.

تلــة ايليــا

وادي الخرار هو الإسم الحديث لـ “صفصافص” والذي يظهر على خريطة الفسيفساء الموجودة في مادبا. ويقع الموقع شرقي نهر الأردن ، غربي قرية الكفرين. وهو ليس بعيداً عن موقع أريحا . وفي بداية وادي الخرار وبالقرب من مجمع الدير، تله تعرف بجبل مار الياس في اللغة العربية وهي التلة التي صعد منها النبي ايليا الى السماء.

تدفق الحجاج على هذا المكان منذ زمن طويل وخاصة أيام الحملة الصليبية . وقد اثر هذا المكان تأثيراً بالغاً على الحاج الروسي، الأب دانيال، الذي كتب في عام 1106م يقول: “في مكان قريب من النهر ولا يبعد عنه اكثر من رمية سهمين، يوجد المكان الذي إختطف فيه النبي ايليا الى السماء في عربة من نار، وهناك ايضاً الكهف الذي كان قد عاش فيه القديس يوحنا المعمدان ، حيث يتدفق سيل جميل من الماء فوق الحجارة ويصب في نهر الأردن” .

الماء بارد جداً وله مذاق طيب . وهو الماء الذي كان يشرب منه يوحنا المعمدان عندما كان يعيش في الكهف المقدس . ولم تفت المؤرخ “ثيودوسيوس” أن يذكر هذا المكان ايضاً. فقد كتب يقول : ” في المكان الذي تعمد فيه الرب هناك على الطرف الأخر من نهر الأردن توجد التلة الصغيرة المسماة حرمون والتي أختطف منها النبي ايليا الى السماء” . وقد كتب أحد الحجاج من “بياشينزا” قائلاً : “هذا هو المكان الذي إختطف منه النبي ايليا الى السماء” . ففي هذا المكان تقع تلة حرمون الصغيرة الوارد ذكرها في سفر المزامير .

مغاطس العمودية

يوجد ثلاث برك في تل الخرار . وتقع البركة الأولى في المنحدر الغربي السفلي للتل ، وهي تعود للعهد الروماني ، أي ما بين القرنين  الثالث والرابع بعد الميلاد . أما البركتان الاخريتان، فتقعان على قمة الطرف الشمالي لتل الخرار . والبركة الجنوبية مستطيلة الشكل ولها درج داخلي على الجهة الشرقية وأربع درجات تمتد على امتداد عرض البركة. ويستطيع الحجاج النزول الى البركة من اجل أن يتعمدوا .

وهنالك بركتان مربعتان تعودان الى الفترة الرومانية . وقد أضيفت الحجارة المربعة المنحوتة الى الزاوية الجنوبية الغربية للبركة الشمالية الغربية في فترات لاحقة. وربما كانت تستعمل كدرج للنزول الى البركة. ويصل الماء الى البرك بواسطة اقنية مغطاة بالقناطر . وقد دلت الحفريات اللاحقة تحت أرضية البركة التي أصابها التلف على وجود خزان ماء يعود الى ما بين العهد الروماني المبكر الى العهد البيزنطي المتأخر . والخزان في أعلاه على شكل مربع، وهو مبني من الحجارة المربعة المنحوتة .

كنيسة يوحنا المعمدان

اكتشف منقبو الآثار المعاصرون في منطقة نهر الأردن بقايا دير بيزنطي يوجد بداخله كنيسة بنيت في عهد الإمبراطور انسطاسيوس . ويعتقد انها بقايا بيتابارا كنيسة يوحنا المعمدان ، التي تم اكتشافها على مسافة 300 متر شرق نهر الأردن في منطقة “زور” وتحيط  بها صخور “اللسان” على مسافة “300” متر الى الشرق .

كانت هذه الكنيسة من أهم كنائس يوحنا المعمدان على الضفة الشرقية لنهر الأردن . وهي تقع في الموقع التقليدي الذي يعتقد انه تم تعميد السيد المسيح فيها . وقد دلت الحفريات على وجود القناطر والجدران . ويمكن مشاهدة الأرضية الرخامية والفسيفسائية التي تم ترميمها بشكل جزئي .

كما تم العثور على مواد أخرى مثل الخزف والعملات المعدنية وبلاط الرخام المستعمل في تبليط الأرضية. وكل هذه الآثار تدل على أن الموقع يعود الى الفترة البيزنطية المتأخرة ، ما بين القرنين الخامس والسادس بعد الميلاد .

دير روتوريوس، الكنيسة الغربية

يعود هذا الدير البيزنطي الى القرن الخامس- السادس بعد الميلاد. وهو يتبع اليوم الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية . كما يوجد في  الدير كنيستان وقاعة مربعة ، ويوجد مدخل الدير في الحائط الشمالي. وهو يؤدي الى غرف معيشة الرهبان . وهناك نظام للماء الجاري في الدير .

تتألف الكنيسة الغربية من قسمين: الأول هو بمثابة جزء ناتئ نصف دائري على شكل قوس أو قبة محفورة في الصخر الطبيعي ،  ويقع تحت البركة الشمالية الغربية . وقد جهز هذا الجزء الناتئ بأكثر من مشكاة أو محراب وضعت فيها القناديل. وهو محفور في الجزئيين الجنوبي والغربي من الكنيسة . وتوجد بقايا باب الهيكل أمام الجزء الناتئ من الكنيسة . أما الجزء الثاني من الكنيسة ، فانه يتكون من أربع قواعد مبنية من الحجر الرملي. وقد قطعت هذه الحجارة في شكل مربعات كبيرة بحيث يظهر في داخلها صحن الكنيسة والممرين الاثنين في داخلها . وقد تم اكتشاف قطع مكسورة من الخزف في الموقع ، وهي تدل على أن الموقع يعود الى العهد البيزنطي .

تدور أهم أسطورة بالنسبة لمنطقة وادي الخرار حول حياة القديسة مريم المصرية، والتي عاشت حياة تلفها الخطيئة في  الإسكندرية، في شبابها. وقد تركت حياة الخطيئة خلال زيارة قامت بها للقدس وأصبحت نموذجاً للتوبة يحتذى به . وبعد السماع إلى نصيحة العذراء مريم في القدس ، سمعت صوتاً يقول لها ” اعبري نهر الأردن وستجدين الراحة”، فعبرت الى الضفة الشرقية من نهر الأردن وأمضت السبع وأربعين سنة المتبقية من عمرها تعيش لوحدها، تصلي وتصوم في الصحراء الأردنية حيث كان بامكانها أن تكون قريبة من الله . وقد تم العثور عليها من قبل الراهب “زوسيما” الذي كان يعيش في دير قريب من هناك والذي كان يصلي معها ، وقد استمع الى قصتها. وقبل وفاتها ، ناولها القربان المقدس وقام بدفنها. وتقول الأسطورة أن أسدا قد ساعد الراهب “زوسيما” في حفر قبرها بمخالبه .