موضوع الضمان الاجتماعي كنظام في لبنان

موضوع الضمان الاجتماعي كنظام في لبنان
مروان اسكندر

مدرس اقتصاد – كلية بيروت للبنات

نشر المقال في حزيران / يونيو 1961 ، العدد الثامن ، الرائد العربي

طرح مشروع الضمان الاجتماعي في لبنان على بساط البحث وتعرض للنقد والتحليل من مختلف الفئات التي يوفر لها حقوقاً معينة لقاء عطاءات لم تحدد بصورة نهائية حتى الآن .غير ان المشروع لم يتعرض لنقد علمي تقييمي الا في مقالين ظهرا مؤخراً ، اولهما باللغة الانكليزية للاستاذ الياس سابا ، وقد نشر في عدد شهر نيسان / ابريل من مجلة Middle East Forum ، والثاني ، وقد ورد بشكل تعليق موجز كتبه الاستاذ ابراهيم قمبرجي في العدد السابق من المجلة ذاتها . وبما ان المقال الاول جاء شاملاً معظم النقاط التي وردت في المقال الثاني ، ولخص المنافع المعطاة في مشروع الضمان ، فلن نتعرض له تجنباً لتكرار ما ذكر ، وانما سنحاول في مقالنا هذا بسط المبادىء الاساسية التي يقوم عليها الضمان الاجتماعي كنظام ، والاشارة الى توافق او تعارض المشروع المقترح مع هذه المبادىء ، والتعليق عليها ، وصولاً الى خلاصة علمية عن طرق اعطاء الرأي حول امكانية نجاح المشروع في حال اتمام بعض الخطوات المقترحة .

ماهية الضمان الاجتماعي

يعرف الضمان الاجتماعي بأنه النظام الرسمي الذي يهدف الى القضاء على الحاجة بصورة مستمرة وشاملة ، اضافة لتوفير العنايات الطبية . نرى من هذا التعريف ان الهدف الاسمى للضمان الاجتماعي كنظام يتلخص في تحرير الانسان من العوز كي يستمر في العيش بصورة لائقة . غير ان تحقيق هذا الهدف يتطلب معطيات اقتصادية واجتماعية غير متوفرة بصورة كافية في اي بلد من بلدان العالم . لذلك اتخذ التطور التاريخي للضمان الاجتماعي في بلدان اوروبا شكل قوانين متلاحقة ، هدف كل واحد منها الى القضاء على حالات ناتجة عن اسباب معروفة ومنتشرة . ومع انقضاء الزمن ، وبنتيجة تكاثر هذه القوانين ، تألفت منها مجموعات تشكل الهياكل التشريعية لنظام الضمان الاجتماعي في البلدان التي اقرت فيها هذه التشريعات والقوانين . وفي لبنان نجد انفسنا اليوم مضطرين ، كمن سبقونا في هذا الحقل ، الى حصر نطاق شمول الضمان الاجتماعي بحالات محددة واشخاص معينين كي يتيسر لنا ان ننفذ الممكن كخطوة اولى نحو تحقيق المرجو .

قبل البحث في ما هو ممكن وما هو غير ممكن ، يجدر بنا بحث بعض ملابسات تعريف الضمان الاجتماعي. قلنا إنه نظام رسمي ، وفي هذا اشارة واضحة الى مسؤولية الدولة في اقرار الضمان الاجتماعي وتحقيقه . وتفترض هذه المسؤولية وجوب اشراك الدولة مع ارباب العمل والعمال في تمويل الصندوق الوطني للضمان. وهذا مطلب اتفق عليه كل من بحث مشروع الضمان الاجتماعي المقترح . ان اشتراك الدولة في تمويل مشاريع الضمان الاجتماعي ظاهرة نشهدها في كل البلدان التي تبنت فكرة الضمان . انما يتوجب علينا هنا ان نعلق على هذه الناحية لايضاح أسس فكرة وجوب اشتراك الدولة في تمويل مشروع الضمان الاجتماعي بمجمله او في تمويل احد أقسامه ، مع ايراد تقدير مدروس للمبالغ المطلوبة .

إن مفهوم واجبات الدولة الحديثة يتعدى فكرة وجوب المحافظة على الامن والنظام فقط . فمواطنو اي دولة يشعرون ان من حقهم ان يتمتعوا بالطمأنينة المادية والصحية على الاقل . وهذا الشعور أوجب على الدول ، ومنها الدولة اللبنانية ، ان تسعى لوفير بعض هذه الطمأنينة او كلها لمن يبغيها ولا يستطيع نيلها نتيجة ظروف خارجة عن ارادته او بسبب جهله او عجزه . وبالاضافة الى هذا الغرض الذي يشكل جزءاً من هدف الضمان الاجتماعي كنظام ، نرى ان الدولة اللبنانية ، بتبنيها لفكرة اقرار الضمان ، تبغي الحد من الفروقات الكبيرة بين دخل بعض الفئات والافراد من اللبنانيين وبقية افراد الشعب .

لكننا نجد انه من غير الممكن تحقيق اعادة توزيع الدخل بصورة ملموسة ضمن نطاق المشروع المقترح . فالمشروع مقصور على فئة العمال غير الزراعيين ، وتوزيع المنافع يتم من حاصلات مجموع الاشتراكات المدفوعة بشكل نسب من الاجور . فأثر توزيع من هذا النوع يكون بالنتيجة محصوراً في فئة العمال الذين يشملهم الضمان ، ذلك ان الاشتراكات التي يقدمها ارباب العمل كان من الممكن ، في حال عدم وجوبها ، ان تتخذ شكل زيادات في الاجور . لذلك ، ومن أجل تحقيق توزيع أعدل للدخل والحد من معارضة ارباب العمل والعمال للمشروع ، يجب ان تسهم الدولة مع افراد هاتين الفئتين في تمويل الصندوق الوطني للضمان وان تضمنه في حال العجز غير الناتج عن اعمال احتيالية . إن فرع ضمان المرض والامومة ، هو الفرع الوحيد الذي نص عليه في مشروع قانون الضمان ولم يكن منصوصاً عليه في قانون العمل ، وفيه يتوفر المجال الافضل لمشاركة الدولة في تحمل اعباء الضمان المالية . ولكي تعطي مشاركة الدولة ثمارها بالنسبة لتوزيع الدخل ، يجب ان توفر عطاءات الدولة للصندوق من حاصلات الضرائب المباشرة وأهمها ضريبة الدخل . وفي حال اصرار الدولة على عدم الاشتراك في تحمل اعباء الضمان المادية يضحى حقها في فرض الضمان، من الناحية الاقتصادية ، غير مبرر .

قبل ان ننتقل لتخمين حصة اشتراك الدولة ، أود ان اعرض لرأي طرحه الاستاذ الياس سابا في خلاصة مقاله المشار اليه سابقاً . فقد قطع الاستاذ سابا بعدم صلاحية مشروع قانون الضمان الاجتماعي لتحقيق أهدافه المتوخاة . ويقول بصدد هذه الاهداف ان أهمها بالنسبة للسلطات العليا المصرة على المشروع هو التخفيف من الشعور بعدم الرضى المتفشي بين الطبقات المحرومة والذي يهدد بالانفجار . ويتابع الاستاذ سابا تحليله بالتأكيد على ان عدم الرضا بين هذه الطبقات غير ناتج عن الفروقات السائدة بالدخل ويعزوه الى ظاهرة ما يدعى بالاستهلاك المظاهري او كما يعبر عنه بالانكليزية demonstration effect ، أي شراء السلع والحاجيات رغبة في مجاراة الآخرين واثارة عجبهم واعجابهم . إننا نخالف رأي الاستاذ سابا . فمن المرجح ان ظاهرة “الاستهلاك المظاهري ” إن من ناحية القدرة على متابعتها او الرغبة فيها هي أقوى بين الفئات المقتدرة منها بين الفئات الفقيرة . ومن ثم ، فان الحد من ” الاستهلاك المظاهري ” ، الذي يعتبره الاستاذ سابا السبب الاول والمباشر لعدم الرضا بين الفئات المحرومة ، يخرج بطبيعته عن نطاق أهداف الضمان الاجتماعي بحسب تعريف هذا النظام . فلا يحق لنا والحالة هذه نعت نظام الضمان المقترح بعدم الصلاحية مطلقاً لمجرد انه لن يحقق نتائج لم يهدف أصلاً الى تحقيقها ، خاصة عندما يحقق ، ولو جزئياً ، توزيعاً أعدل للدخل بين فئة العمال غير الزراعيين . وهذا ما يوافق عليه الاستاذ سابا في مقاله ويقترح في سبيل زيادة عدالة التوزيع ان لا تحصر بفئة العمال وحدهم ، بل ان تتعداهم الى المجتمع بأكمله ، وذلك عن طريق فرض ضرائب على الفئة المثرية واستعمال حاصلات هذه الضرائب لتمويل مشروع الضمان .

تخمين حصة اشتراك الدولة

قامت احدى خبيرات الضمان الاجتماعي في مكتب العمل الدولي باجراء دراسة احصائية لتقدير نسبة تكاليف ضمان المرض والامومة لمجموع الدخل القومي في البلدان التي تطبق هذا الفرع من الضمان . وتبن لها ان ضمان المرض والامومة ، إن شمل مجموع مواطني دولة معينة يتطلب تكاليف تبلغ حوالى 2 % من مجموع الدخل القومي . وبما ان الدخل القومي في لبنان ، حسب التقديرات المرجحة ، يتراوح بين 1.8 و1.9 بليون ليرة لبنانية ، فان الاثنين بالمئة منه تبلغ 36 – 38 مليون ليرة . ولن نحتاج في المرحلة الاولى من تطبيق الضمان لأكثر من نصف هذا المبلغ طالما ان العاملين في الحقل الزراعي غير مشمولين بهذه المرحلة وهم يشكلون 5 % من مجموع عدد السكان . لذلك سيتراوح المبلغ الذي سيخصص لهذا الفرع بناء على التقديرات التي اتبعت بين 18 و 19 مليون ليرة لبنانية سنوياً .

يجب الاشارة هنا ان دقة هذا التخمين تعتمد على دقة التخمينات المذكورة اعلاه ، كما تعتمد على افتراض ان نسبة الامراض والولادة بين قاطني المدن تتساوى مع هذه النسبة بين العاملين في القطاع الزراعي . فاذا كانت نسبة الامراض والولادة مرتفعة في المدن اكثر مما هي عليه في القرى ، وجب تعديل المبلغ المخمن زيادة ، والعكس بالعكس . فاذا افترضنا ان الدولة اسهمت حتى الثلثين في تغطية عطاءات المرض والامومة، وأسهم العمال بالثلث المتبقي ، ولم نشرك ارباب العمل في اشتراكات هذا الفرع طالما انهم مسؤولون كلياً عن عطاءات بقية الفروع المشمولة بالضمان ، فهل في مقدور الدولة ان تقدم المساهمة المطلوبة التي من المفضل، كما سبق وذكر ، ان تأتي من جباية الضرائب المباشرة ؟ .

بين الممكن واللاممكن

يتوقف مدى شمول الضمان الاجتماعي للمنافع والافراد في بلد معين على المعطيات الاقتصادية في ذلك البلد، وعلى درجة التطور الاجتماعي المتوفرة فيه . وأهم عاملين في تحديد امكانية شمول الضمان هما ، بداءة ، درجة توفر عناصر التمويل ودرجة توفر الاداريين . فلننطلق من هذا التعليق العام الى بحث الوضع في لبنان والتعليق على امكانية شمول الضمان ومدى شمول المشروع المقترح لنسهم في ذلك في لفت النظر الى ان التدرج في محاولة تطبيق الضمان لا بد منه ، ان قدر لهذه المحاولة ان تنجح في لبنان .

خلال الصيف المنصرم قام الاستاذ ” هيكنز ” بصفته خبيراً في الضرائب بدراسة النظام الضرائبي في لبنان فتبين له ان ضريبة الدخل بمفردها ، إن جرى تحصيلها ببعض الدقة والانضبط ، ان توفر ما لا يقل عن خمسين مليون ليرة لبنانية سنوياً . وأقترح زيادة بعض الضرائب وفرض ضرائب جديدة تصيب بمجموعها الفئة الثرية دون فئتي اصحاب الدخول المحدود والبسيطة . وبحسب رأيه ان مجموع حاصل هذه الضرائب مع حاصل ضريبة الدخل لن يقل عن 75 مليون ليرة لبنانية . وهذا يعني ان الزيادة الصافية في حاصلات الضرائب التي تصيب الفئة الثرية ستبلغ حوالى 50 مليون ليرة لبنانية ، بينما تبلغ هذه الحاصلات اليوم حوالى 25 مليون ليرة لبنانية فقط .

سبق ان أشرنا الى ان اشتراك الدولة في تمويل الضمان الاجتماعي يتطلب مبلغاً في حدود 18 الى 19 مليون ليرة . لذلك يتبين ان الدولة إن أقدمت على تحصيل ضريبة الدخل بدقة معقولة ، وقررت فرض بعض الضرائب على الكماليات المرتفة الاثمان ، لتوفر لها مبلغ يفوق كثيراً ما تحتاج اليه للاشتراك الفعلي في تمويل الضمان الاجتماعي ، بحيث ان هذا الوفر يبعث على التساؤل : لما لا يكون اشتراك الدولة اكبر فيصبح من الممكن توسيع المشروع المقترح وزيادة منافعه .

عام 1954 قام الاستاذ روبنسون ، وهو من كبار المختصين في قضايا الضمان الاجتماعي باجراء دراسة عن امكانية تنفيذ الضمان في لبنان . وقد تبين له في ذلك الحين ان الجهاز الاداري الحكومي لم يكن من الكفاءة بالقدر الكافي لتحمل تبعات مشروع للضمان تبلغ درجة شموله حداً معقولاً . ونظراً لأن مفعول التحسينات التي طرأت على الادارة الحكومية منذ عام 1958 لم يأخذ الوقت الكافي للظهور بشكل واضح ، جاء مشروع الضمان الاجتماعي المقترح ينص على ان الصندوق الوطني للضمان سيكون بمثابة مؤسسة عامة مستقلة تتمتع بالاستقلال الاداري والمالي وتدار من قبل مجلس ادارة مؤلف من احد عشر عضواً ، ثلاثة منهم يمثلون الدولة واربعة يمثلون ارباب العمل واربعة يمثلون الاجراء ، تعاونهم بصورة استشارية لجنة فنية مؤلفة من ثلاثة اعضاء .

من المعروف ان ادارة مشروع للضمان عمل يتطلب خبرة عملية والماماً نظرياً واسعاً . ورغم ان مستوى التعليم في لبنان مرتفع ، نجد ان الالمام النظري بموضوع الضمان الاجتماعي معدوم تقريباً ، بينما تتوفر الخبرة العملية جزئياً لبعض موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية ممن أشرفوا على تنفيذ قانون العمل سنة 1946 الذي شمل ثلاثاً من اربع منافع نص عليها مشروع الضمان الاجتماعي . ونظراً لعدم توفر الكفاءة الادارية في الجهاز الحكومي ، والتي تنعكس بالنسبة لبحثنا في عدم القدرة على ضبط تحصيل ضريبة الدخل ومثيلاتها ، ولعدم توفر الخبرة العملية والالمام النظري في قضايا الضمان الاجتماعي خارج نطاق الجهاز الحكومي ، رويء ان لا يشمل مشروع الضمان المقترح منافع جديدة متعددة لم يألفها اللبنانيون ، وان تحصر منافعه بفئة معينة منهم ، على ان يشمل الضمان جميع اللبنانيين في قت لاحق عند توفر الخبرة في التطبيق وازدياد الدقة في تحصيل الضرائب . فجاء مشروع الضمان يوسع المنافع الممنوحة سابقاً في قانون العمل ويضيف اليها ضمان المرض والامومة ، وشمل فقط فئة العاملين في مؤسسات غير زراعية ، كما استثنى العمال المستقلين وخدم البيوت الا في ما يختص بضمان المرض . ويشمل مشروع الضمان ايضاً العمال الزراعيين فقط في حال اصابتهم بطارىء عمل ناتج عن استخدام آلة تدار بقوة غير قوة الانسان او الحيوان .

أحسن الذين وضعوا مشروع الضمان الاختيار بانتقائهم ضمان المرض والامومة كالضمان الوحيد المستحدث، لأن حاجة اللبنانيين ، خاصة فئة العمال ، للمعالجة الصحية ، واضحة وكبيرة . فتوفير العناية الصحية لمن يشملهم الضمان يؤدي بالنتيجة الى القضاء على الكثير من الامراض البسيطة التي تحد كثيراً من فعالية العامل في الوقت الحاضر ، والتي لا يستطيع بنفسه القضاء عليها حالياً لعدم تمكنه من تحمل تكاليف التطبيب الباهظة . كما ان حصر نطاق الضمان بفئة العاملين في مؤسسات غير زراعية كان بسبب عدم توفر الامكانيات المالية والادارية حالياً لتوسيع نطاقه بحيث يشمل جميع اللبنانيين . وقد تم هذا الحصر بناء على ان امكانية جباية الاشتراكات من افراد هذه الفئة وتقديم العطاءات لهم أسهل بكثير منها في القطاع الزراعي . كما ان التعاون على سد الحاجات ما زال منتشراً بصورة أعم بين العاملين في القطاع الزراعي منه بين العاملين خارج هذا القطاع .

بسطنا في هذا القسم بعض الاسباب التي دفعت واضعي مشروع الضمان الى اقتراح تنفيذه على درجتين وحصر منافعه بضمان المرض والامومة وطوارىء العمل والامراض المهنية والتعويضات العائلية وتعويضات نهاية الخدمة . كما أشرنا الى امكانية توفر الموارد المالية بصورة كافية من مصادر تؤدي الى اعادة توزيع الدخل بصورة عادلة . وفي ما يلي ، نقدم اقتراحات يتوجب ، في رأينا ، تنفيذها قبل ، ومن أجل، تحقيق نجاح مشروع الضمان الاجتماعي في لبنان .

مقومات النجاح

أهم مقومات نجاح مشروع الضمان هو اشتراك الدولة في تمويله ، اذ ان هذا الاشتراك يقلل كثيراً من المعارضة الحالية لمشروع الضمان ويزيد من ثقة الافراد بفعالية النظام المقترح . كذلك ، فان على الدولة ان تعمل على تحسين نتائج عمل النظام الضرائبي في البلاد من الناحيتين التشريعية والعملية ، فتوفر بذلك امكانية مساندة الضمان الاجتماعي كأحد أهم المشاريع التي تسهم في خلق منافع يستفيد منها مجموع المواطنين . كذلك يتوجب ارسال بعثات من موظفي الدولة وارباب العمل والعمال للاطلاع على اسس ومبادىء نظام الضمان الاجتماعي ودراسة اساليب تطبيقه في بعض البلدان الاوروبية التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا المضمار . كذلك يرحب قسم الضمان الاجتماعي في مكتب العمل الدولي ، بحكم طبيعته والغاية من انشاءه بتثقيف المبعوثين المقترحين وتوفير فرص الاطلاع العملي على احدث ما يطبقه في مجال الضمان الاجتماعي . إن تحسين النظام الضرائبي وزيادة الدقة في تحصيل الضرائب وارسال البعثات للتخصص في موضوع الضمان الاجتماعي ، عمليات مختلفة ولكنها تشترك في غايتها الاساسية التي هي توفير امكانيات النجاح لمشروع الضمان . لذلك يجب ان تتخذ هذه الاجراءات وان يتم تحقيقها ضمن فترة زمنية واحدة وبأقرب فرصة ممكنة كي يتيسر تطبيق الضمان الاجتماعي في لبنان بصورة سريعة وسليمة . وعلينا ان نستغل الفرصة منذ الآن لجمع المعلومات الاحصائية الاساسية كي يمكن ، في وقت قريب ، تطبيق المرحلة الاولى من مشروع الضمان الاجتماعي في لبنان بناء على معلومات دقيقة ومن قبل اشخاص تتوفر فيهم الكفاءة ، ويساعدهم في مجهودهم نظام ضرائبي صالح بوجهيه التشريعي والعملي .

إن تنفيذ المقترحات التي أوردناها يزيل ، في رأينا ، أغلب الاعتراضات الاساسية التي وردت في مشروع الضمان الاجتماعي ، ويؤدي الى تقبل المشروع بسهولة اكبر من قبل ارباب العمل والعمال على السواء . ومما يشجعنا من التأكد بنجاح المشروع ان الاعتراضات باكثرها تمحورت حول تفصيلات المشروع . وقد أخذت هذه الاعتبارات بعين الاعتبار في التعديلات التي أجريت على مشروع الضمان منذ ان بدأ البحث فيه .