من الارجوان الصوري الى عالم الذرة

من الارجوان الصوري الى عالم الذرة

عالم في الجامعة الاميركية في بيروت يكتشف مادتي ” الليبانين ” و ” الايوبين “

 نجاتي صدقي

نشر المقال في كانون الثاني / يناير 1962 ، العدد الخامس عشر ، الرائد العربي

ماذا حل بصناعة الارجوان التي اشتهرت بها صور وصيدا في العصور القديمة ؟ . كيف كانوا يستخرجون هذه المادة من الاصداف البحرية ؟ . لماذا اندثرة هذه المادة مع مرور الزمن ؟ . ما هي الاثار الادبية العربية التي عالجت تاريخ هذا الصباغ وروت قصته المثيرة ؟

أسئلة قلما تخطر ببال العربي في ايامنا هذه ، لأن الاصبغة النباتية والكميائية الحديثة قد جعلت البحث في الارجوان القديم عديم الفائدة ، واذا ما ذكر ، فانما يذكر على سبيل التندر الممتزج بالاسطورة . واخيراً جاء الدكتور فرانس بروين الهولندي ، استاذ الفيزياء في الجامعة الاميركية في بيروت ، ووضع يده على الارجوان الصوري ، وأجرى عليه دراسة علمية استغرقت وقتاً وجهداً غير قليلين ، وخرج بنتائج على غاية من الاهمية ، مستعيناً بأحدث الاجهزة المغناطيسية والالكترونية . والحدث الاكبر في الامر انه أثناء دراسته لمادة الارجوان وغيرها من الاصبغة الطبيعية ، اكتشف مادتين كيماويتين جديدتين ، أطلق على احداهما اسم ” ليبانين ” نسبة الى البلد المضيف لبنان ، وأطلق على الثانية اسم ” ايوبين ” نسبة الى الجامعة الاميركية في بيروت AUB التي يعمل فيها .

عندما سألناه عن ماهية هاتين المادتين وفوائدهما العلمية والصناعية في عصرنا الذري الحاضر تمنع عن الجواب لأنه لم يسجلهما رسمياً بعد . وهو في حيرة بين ان يسجل هذين الاكتشافين باسم الجمهورية اللبنانية او باسم الجامعة الاميركية . وأضاف قائلاً ان مهمته في دراسته الاساسية هذه علمية ولا تعنيه الناحية التطبيقية ، مع انه مقتنع تماماً بامكانية الاستفادة من المادتين الجديدتين تجارياً وصناعياً ، اذا ما تولت مؤسسة كبرى تبنيهما . ومما قاله بالحرف الواحد : ” لهاتين المادتين خواص مغناطيسية فريدة ، وتمتازان كيماوياً بفعالية شديدة جداً . انهما تنتميان الى مجموعة المواد الكيماوية المعروفة بانها من فئة الذرات ذات الشحنات الكهربائية الطليقة ، او ما يعبر عنه بالانكليزية free radicals . وهما بالاضافة الى عظم فائدتهما في مجالات الابحاث العلمية الاساسية ، فان لهما ، كمادتين جديدتين ، أهمية علمية تطبيقية ” .

اجتمعت الى الدكتور برون Dr. France Bruin في مكتبه في الجامعة الاميركية وحدثني مطولاً عن الارجوان الصوري وتركيبه الكيماوي العضوي ، ثم انتقلنا الى المختبر حيث اطلعني على قصة الحلزونة الصغيرة التي صبغت في الاساطير فم كلب زوجة ملك صور ، واصبحت اليوم تبشر بخدمة البشرية في نواحٍ لم يكشف النقاب عنها بعد . ويتعاون الدكتور بروين في مجهوده العلمي هذا مع زوجته الدكتورة مرغريت بروين Dr. Margaret Bruin رئيسة دائرة الفيزياء في الجامعة الاميركية ، والدكتور فردريك هينكن Dr. Friedrich  Heineken ، وقد تخرجوا ثلاثتهم من جامعة امستردام بهولندا ، وقاموا بابحاث في حقل الموجات الدقيقة وعلم التحليل الطيفي وانتسبوا الى الجامعة الاميركية في بيروت سنة 1959 .

لم يكن بوسع الدكتور بروين ومساعديه اكتشاف خواص الارجوان لو لم تتوفر لهم الالكترونيات الحديثة وتوضع في تصرفهم . فقد قدمت حكومة الولايات الاميركية المتحدة الى لبنان سنة 1960 اجهزة الكترونية علمية حديثة جداً ووضعتها في الجامعة الاميركية للحفاظ عليها وللاستفادة منها في حقل التجارب العلمية . ومن هذه الاجهزة وحدات لاحداث حرارة منخفضة جداً ، وغيرها لقياس دقائق الاثر المغنطيسي الناتج عن الجزيئيات الذرية . وتتيح هذه الاجهزة للباحث ان يحلل خواص مادة ما ، مهما كانت ضئيلة ودقيقة ، ومعرفة تركيبها الكيميائي والذري  في حين كان العلماء في الماضي يعتمدون في ابحاثهم على التحليلات الكميائيةويضطرون الى استهلاك كميات كبيرة من المادة التي يتولون دراستها حتى يصلوا الى النتيجة التي يسعون اليها ، او التي تقودهم الى نتائج لم يتوقعونها ولم تكن في حساباتهم .

الآن ما هو الارجوان وماهي قصته ؟

الارجوان بين الاسطورة والتاريخ

تقول الاسطورة ان ملك صور ، المدينة الساحلية الفينيقية ، خرج مع زوجته في نزهة على شاطئ البحر ، وقد صحبهما كلب الملكة . شاهد الكلب صدفة حلزونية فاطبق عليها وحطمها بانيابه ، وأكل الدودة الموجودة في داخلها . وما كان اشد عجب الملكة ان ترى الكلب وقد اصطبغ فمه بلون جميل لا مثيل له ، فطلبت من الملك ان يصنع لها ثوباً مصبوغاً بهذا اللون مهما بلغت تكاليفه . وامر الملك الناس بجمع هذه الاصداف ، واستخرجوا منها الصباغ الارجواني وصبغوا به ثوب الملكة . وكان الثوب في غاية الروعة والجمال . ولما رآه تجار صور وصناعها ، وكان ذلك في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، أخذتهم الدهشة وانصرفوا الى انتاج الارجوان وصبغ الاصواف به وبيعها من الملوك والامراء في كل مكان .

مهما كانت المصادفة التي ادت الى اكتشاف سكان مدينة صور القدامى لصباغ الارجوان ، فان هذه المادو الثمينة أصبحت مع مرور الزمن رمز البلاد الكنعانية وواجهتها الكبرى ، فخلع الاغريق عليها اسم فينيسيا Phoenicia و  Phoeni وتعني باليونانية الاحمر او الارجواني . من هنا جاء معنى فينيقيا ، أي بلاد الارجوان ، نسبة الى هذا الصباغ النادر . وقد احتكر سكان هذه المنطقة الساحلية الضيقة الممتدة من ساحل سورية الغربي شمالاً الى ساحلها الجنوبي قرب جبل الكرمل ، سر صناعة الارجوان . وهذه النظرة في التسمية يؤيدها جوليان هكسلي في كتابه ” من بلد قديم ” ، الجزء الاول صفحة 73 – 76 ( J. Huxley,From Antique Land ) . في حين ان الدكتور ديمتري برامكي قد اشار في اسطر معدودات الى صباغ الارجوان في كتابه ” فينيقيا والفينيقيون (and Phoenicians Phoenicia) صفحة 63 ولمح الى مصدر التسمية مبدياً ارتياباً في صحتها ، خاصة وانها لا تستند الى اثبات او دليل . كما ان الدكتور فيليب حتي ابدى ارتيابه كذلك في مصدر اسم فينيقيا ، من دون ان يثبت النفي ، بقوله في كتابه ” لبنان في التاريخ ” صفحة  : 132 ” وقد يكون ان الفينيقيين قد عرفوا بهذا الاسم نسبة الى اللون الارجواني “. اما الدكتور جورج عطية ،  فيشير بكلمة عابرة عن صناعة الارجوان في كتابه “مباحث في المدنية الاولى ” صفحة 110  قائلاً : ” وكانت الاقمشة الصوفية المصبوغة بالارجوان من البضائع التي تستوردها اليونان ” . ثم يذكر في الصفحة 80 من الكتاب نفسه ان اسم فينيقيا تردد كثيراً في الادب الاغريقي منذ القرن الثامن قبل الميلاد . والواقع ان اشتقاق اسم فينيقيا من ” فويني ” ، أي الون الاحمر بلغة الاغريق ، لا يخلو من منطق عملي واشارة جميلة . وأي تسمية أجمل من ” بلاد الارجوان ” ؟..

مواطن الارجوان

تنتشر على سواحل البحر الابيض المتوسط اصداف حلزونية تعرف باسم المريق Murex وهي تفرز عصارة ضئيلة شبيهة بالصديد ، تتجمع في غدة الحلزونة داخل مثانة صغيرة مجاورة للرأس . وهذه العصارة الغددية ناتجة عن عمل غامض ، لا لون لها . لكن سرعان ما يتغيراللون عندما تتعرض العصارة الى الهواء والنور . فهي ترجع ، كيماوياً ، الى مادة الانديغو النباتية وتحتوي على عنصر البرومين bromine  ، وهو سائل كيماوي لونه احمر قاتم .

لعصارة الارجوان هذه رائحة كريهة . وقد جاء على لسان الغطاسين الذين كانوا يستخرجون حلزن المريق انهم لا يحتملون رائحته لأنها رائحة زنخة . ويستخلص من هذا الوصف ان العمل في مصانع الارجوان كان مروعاً ومزعجاً وغير مرغوب به بتاتاً . إى ان الاجر او الثمن كان مغرياً يستحق التضحية . فقد أودعت الطبيعة حلزون المريق مادة تفرز رائحة كريهة يطلقها لابعاد عدوه عنه . اما المادة الارجونية فيطلقها للتغطية والدفاع.

يطلق الاغريق على حلزون الارجوان اسم porphyra وباللاتينية اسم purpura . ومن هنا جاءت التسمية purple ، أي الارجوان . وكلمة ارجوان بحد ذاتها غير عربية ، ويعتقد انه هندية الأصل . واللون الارجواني العضوي الحيواني هو مزيج من اللونين القرمزي والبنفسجي ، لم يعرف له العالم القديم مثيلاً بين الالوان العضوية النباتية التي كان يستعملها . وكان من اشهر الصباغات في العالم آنذاك لجماله اولاً ، ولثباته ثانياً . والمعروف ان الاسكندر الكبير حين غزا بلاد فارس ، أي في القرن الثالث قبل الميلاد ، عثر في خزائن داريوس ، ملك الفرس ، على ألبسة كثيرة ارجوانية اللون ، كما عثر على 190 ياردة من الصوف الارجواني، وهي لا تزال تتألق كأنها صنعت جديثاً .

أقام الفينيقيون ، سكان بلاد الارجوان ، مصانع لهذه المادة النادرة تمتد على الساحل بأسره ، خاصة في صور وصيدا . وكانوا يصطادون صدف المريق من جميع سواحل البحر الابيض المتوسط وجزره ويأتون به الى مصانع الارجوان الفينيقية . ومن يزر صيدا في ايامنا هذه يجد هضبة ارتفاعها 150 قدماً كلها من بقايا اصداف المريق ، وقد كسرت من جانبها العلوي لاستخراج الثروة منها . فهل هي من بقايا العصر الفينيقي او الاغريقي ام الروماني ؟ .

المريق الذي يقطن سواحل البحر الابيض المتوسط على انواع . منه ما يفرز الارجوان ، ومنه ما لا يفرزه ، كصدف الموريسيداي Muricidae رغم انه ينتمي الى الاسرة نفسها . وهناك نوع من الودع البحري الكبير اسمه ودع الكلب dog whelk كانوا يستخرجون منه في العصور الوسطى مادة ارجوانية للكتابة والزينة .

الارجوان في ايام بليني

كان غايوس بليني ( 79 – 23 قبل الميلاد ) مؤلفاً وكاتباً رومانياً ، وضع كتاب التاريخ الطبيعي Histoire Naturellegatus Plintus Secndus . وكان كذلك بحاثة في الشؤون النباتية والحيوانية . وقام بدراسة مادة الارجوان التي كانت تستعمل آنذاك في الصباغة في اثينا وبومبي ، وهي مادة تستخرج من صدف المولوسكا Mullusca الذي أطلق عليه بليني اسم بوربورا.

كيف تستخرج العصارة الارجوانية

يقول بليني في كيفية استخراج الارجوان ، أنهم يضعون حلزون المريق وهو لا يزال حياً في اناء كبير ويرشون عليه الملح ، ثم يضعونه في قدور ويغلونه بالماء لايام عديدة ويزيلون باستمرار المواد الدهنية التي تطفو على السطح . في هذه الاثناء تفحص خصائص الافراز الارجواني ، الى ان ينضج تماماً . وقبل ان يغطس الصوف في المحلول يرشح بمادة ثانية من جذور القنة ، وهو زهر ازرق اللون يعرف ياسم ” ابو الرشح ” او ” لسان الثور ” .

كيف يصطاد المريق

تذكر المصادر التاريخية ان حلزون المريق شره آكل للحوم ، وان لسانه طويل ينتهي بأسنان مسننة . الا انه توفيراً للمشقة يأكل اللحم الميت ايضاً . وقد عرف فيه الفينيقيون هذه الغريزة ، فجعلوها وسيلة لاصطياده في قعر البحر . فكانوا يصنعون سلالاً من أغصان الصفصاف على شكل محارات ويضعون فيها الطعم وينزلونها الى قعر الماء وهي متصلة بحبل على الشاطيء . وحين يهرع المريق نحو الطعم يشدون الحبل فتقفل السلال عليه ويجذبونها الى الشاطيء حيث يفرغون الصيد منها ويعيدون الكرة مرة ثانية وهكذا دواليك .

الارجوان شعار الجاه والثروة

كانت الاقمشة المصبوغة بالارجوان العضوي خاصة بالاشراف وعلية القوم . وكان ارتداء الارجوان متصلاً بالنفوذ والثروة والسلطان ، ويحرم على العامة من الناس في عصر الامبراطورية الرومانية ارتداء هذا اللون ، ويعاقب من يرتديه بالسجن . وقد تضمن قانون جوستنيان انظمة تتعلق بارتداء البسة ارجوانية . كما ان الاباطرة لا يرتدونه الا في الحفلات الرسمية الخاصة ولا يظهرون به في المهرجانات العامة . اما المراكب الملكية فكانت تصبغ اطراف اشرعتها باللون الارجواني . وقد عمدت كليوبترا في معركة اكتيوم الى صبغ أشرعتها كلها باللون الارجواني .

أصبح الارجوان في ايام الامبراطورية البيزنطية شعاراً امبراطورياً . وكانوا يقولون في باب المديح : ” ولد في الارجوان ” ، أي ان الطفل لف بقماش ارجواني ، او انه ولد في غرفة كانت ستائرها ارجوانية اللون . وكانوا يقولون في الكنيسة الرومانية : ” لقد رقي فلان الى مرتبة الارجوان ” ، أي انه رقي الى مرتبة الكاردينالية .

إندثرت مع الزمن صناعة الارجوان . فعصور الاباطرة انهارت واضمحلت ، واختفت معها مظاهر الجاه والسلطان . ولم يكن العرب ايام انتشارهم في الدنيا بحاجة الى الالوان الارجوانية والمظاهر البراقة ، واكتفوا بالالوان النباتية المستخرجة من جذور الفوة والبقم والنيلة والكركم والعفص وغيرها . فصنعها لا يتطلب مجهوداً كبيراً وثمنها زهيد .

باول فريدلندر والارجوان

تنقضي قرون على اندثار هذه الصناعة وتثار مسألة اللون الارجواني مجدداً في مختبر الكيماوي النمساوي المشهور باول فريدلندر Paul Friedlaender مكتشف الصباغ النباتي الاحمر البراق المعروف ب تيو – انديغو thio – indigo  . ففي صيف سنة 1908 أجرى هذا العالم تجارب على 12 الف نوع من صدف المريق البراندري Murex Brandaris بعد ان جمعها من سواحل تريستا وطولون ، واستخرج منها ، بالطرق الكيماوية ، حوالى غرام ونصف غرام من عصارة الارجوان . وكان يعتقد ان لون الارجوان الصوري احمر ومشابه للون التيو- انديغو الذي سبق له ان اكتشفه . ثم اتضح له ، بعد ان حصل على العصارة ، انها اقرب الى اللون البنفسجي . وقد عرَف العالم النمساوي مادته الجديدة علمياً ب ” 66 – دبرومو انديغو ” 66 – dibromo-)  (indigo . وتختلف جزيئيات هذه المادة عن جزيئيات الانديغو بانها تحتوي على ذرتين من البرومين .

وحدث لفريدلندر ان فقد وقتئذ جزءاً من العصارة الارجوانية ، ولم يتمكن من الوصول الى نتائج معينة بصددها. زد على ذلك انه لم يكن من الثابت ان مريق البرانداري الذي جاء به ، يفرز العصارة ذاتها الموجودة في مريق الترونكولوس الذي عرفه سكان صور وصيدا القدامى .

عودة الى الدكتور بروين

بعد ان اطلع الدكتور بروين على تعليمات بليني وفريدلندر بهذا الشأن ودرسها بتعمق ، قام بتجاربه الخاصة متعاوناً مع زوجته والدكتور هينكن ومساعدة الانسة اليزابيت اتاناسيو اللبنانية وديمتريوس هادجوبولوس اليوناني ، وهما من خريجي الجامعة الاميركية في بيروت ، في جمع بعض المعلومات المتعلقة بالموضوع . ولم يكن بحاجة الى 12 الف حلزونة ليتعرف الى طبيعة عصارتها ، وانما اكتفى بخمسين حلزونة ، استخرجها له من قاع بحر بيروت وفا عساف ، أحد خريجي الجامعة المذكورة .

خلاصة الدراسة

1 – أجرى الدكتور بروين وباشرافه في حزيران / يونيو تجارب على الصباغ التجاري العادي ، وتوصل الى اكتشاف سلسلة من الاطياف الجديدة ذات اهمية علمية تفوق تحليل مادة الارجوان بحد ذاتها .

2 – توصل الدكتور بروين في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر 1961 الى اكتشاف طيف الارجوان الصوري .

3 – ثبت من دراسة هذا الطيف spectrum ان الصباغ الارجواني الفينيقي مشابه ل”66 – دبرومو انديغو ” الذي حدده فريدلندر بوسائله الكيماوية .

4 – إتضح ان الارجوان الصوري يبدي مقاومة عنيفة للاجهزة العلمية العصرية ، ويمانع في الكشف عن خفاياه ، كما حاء في قول الدكتور بروين : ” انه يقاوم بذات البطولة التي ابداها سكان صور في وجه الاسكندر الكبير سنة 332 قبل الميلاد “. كما اتضح ان الارجوان الصوري لون ثابت غير قابل للانحلال في اية مادة كانت ، الامر الذي يعرقل الوصول الى التحليل النهائي .

5 – ان العلماء الروس اعلنوا سنة 1960 ، بعد ان أجروا تجارب على الاصبغة العضوية ، ان نتائجهم سلبية ” لأنهم لم يحصلوا على طيف الاستجابة المغنطيسي ” . غير ان علماء الفيزياء في الجامعة الاميركية في بيروت عكفوا على دراسة الاصبغة العضوية وتمكنوا في النهاية من “الحصول على الاستجابة المغنطيسية ” ، فاتحين بذلك حقلاً جديداً ، ومدللين على خطأ علماء الروس في هذا الحقل .

6 – ان علماء الفيزياء في الجامعة الاميركية في بيروت كشفوا النقاب ، بواسطة التحليل المغنطيسي ، عن خواص مختلف الاصبغة ، وهوعمل جديد تماماً ، مسجلين بذلك تحولاً له قيمة كبرى في نظريات الالوان القوية الموجودة في الصباغات التجارية .7 – واخيراً ، وبعد جهد مرير ومثابرة وتحليلات تناولت كل الاصبغة ابتداء من الارجوان الصوري حتى الاصبغة النباتية والكيماوية ، توصل الدكتور بروين ومساعدوه الى اكتشاف مادتي ” الليبانين ” و ” الايوبين”، وهما لا تزالان سرين من اسرار العلم الحديث .

8 – كان الممول لدائرة الفيزياء في الجامعة الاميركية في بيروت في ابحاثها هذه ، ” هيئة الابحاث الاميركية ” و ” مؤسسة روكفللر ” و ” مؤسسة العلوم الوطنية ” .