منخفض الأردن

مُنخفض الأردن

يشمل مُنخفض الأردن غور الأردن والبحر الميت ووادي عربة. وهو جزءٌ من الشقّ الجيولوجي الكبير الذي يبدأ عند حلب شمالاً وينتهي في البحر الأحمر جنوبًا، بحيث يشمل سهل القاع ووداي البقاع ومنخفض الأردن. ومن الجيولوجييّن مَن يربط هذا الشق بالبُحيرات الإستوائية الإفريقية التي تقع حول منابع النّيل. وهذا الشق، سواء قبلنا طوله الكامل أم جزءه المُمتدّ في سورية ولبنان وفلسطين فقط، كان نتيجة حركةٍ فُجائيةٍ في قشرة الأرض، أحدثت انخفاضًا في جزءٍ من الأرض مصحوبًا بكسرٍ على طرفيه، فأصبح قعره منخفضًا بضع مئاتٍ من الأمتار.

إذا اعتبرنا بانياس نقطة ابتداء المنخفض، وجدنا أنّ جزءه المُمتد من هناك إلى نحو خمسة كيلومتراتٍ جنوبي بُحيرة الحولة يتكوّن قاعه من الطّمي. وتبلغ مساحة البُحيرة أربعة عشر كيلومترًا مربعًا. وقد قام الإسرائيليّون بتجفيفها قبل سنة 1957 وذلك للإستفادة من أرضها في الزراعة. ثم يلي ذلك وادٍ بركانيّ يمتدّ حتى بُحيرة طبرية، بحيث يكون المجرى سلسلةً من الصّخور تعترض سير الماء. أمّا بقية وادي الأردن إلى الجنوب من بُحيرة طبرية، فيتكوّن قعره من الطمي الكلسي. وعلى بُعد نحو خسمة كيلومتراتٍ إلى الجنوب من سهل بيسان، يأخذ النّهر بحفر مجرى عميقٍ له يُسمّيه السّكان «الزور» وهو الذي يبلغ عمقه، في أواسط نهر الأردن خمسة وأربعين مترًا، ويراوح اتّساعه في تلك الأجزاء بين كيلومترٍ ونصف الكيلومتر وبين ثلاثة كيلومتراتٍ، وتغطّي عدوات النهر الواسعة هذه نباتات مدارية، ويكثر فيها القصب. أمّا الأجزاء المرتفعة من الصخور والأتربة الكلسية فهي قاحلة. وهذا الأمر يستمرّ على جانبي مُنخفض الغور نفسه. وترتفع الملوحة في هذه الصخور كلّما اتّجهنا جنوبًا. والظاهرة الطبيعية للتكوين الصخري في الجزء الجنوبي من الغور هي برزو هذه الصّخور على شكل قباب ذات رؤوس مدبّبة، تفصل بعضها عن بعض أودية جافة، إلاّ أنها قد تحمل بعض المياه إذا سقط المطر على الأجزاء المرتفعة من الوادي.

يبلغ طول المنخفض، من الشمال إلى خليج العقبة، نحوًا من أربعمئة كيلومترٍ. ويبلغ ارتفاع الأجزاء الشّمالية منه أكثر قليلاً من ثلاثمئة مترٍ، بينما ينخفض قعر البحر الميت في شماله ثمانمئة مترٍ عن سطح البحر. أمّا سطح البحر الميت فينخفض 400 مترٍ عن سطح البحر. ومعنى هذا أن المنحدر من القدس أو من عمان إلى البحر الميت يهبط قرابة 1300 مترٍ في مسافةٍ لا تتجاوز أربعين كيلتومترًا من القدس وستّين كيلومترًا من عمان. ومعنى هذا أيضًا أنّ وادي الأردن بالذات يقع تحت سطح البحر من بحيرة طبرية إلى البحر الميت.

ولكن على بُعد نحو 130 كيلومترًا من المنقطة الشّمالية للبحر الميت يعدو منخفض الأردن إلى نقطةٍ على مساواة سطح البحر.

والإنحدار من جانبيّ المنخفض إلى النهر انخفاض فجائي، لهذا لم يكن من السّهل إنشاء طرق تقطع الغور من الشرق إلى الغرب أو بالعكس. لكن ذلك لم يعن قط أنّ الإتصال بين جانبي منخفض الأردن لم يكن قائمًا أبدًا، فذلك ليس من طبيعة الأمور.

ّأن في حوض الحولة صخورًا بركانيةً وهي صخور بازلتية، والمياه كانت هناك ضحلة قبل تجفيف البُحيرة، وكانت المستنقعات التي يكثر فيها نبات البردى منتشرة. ويرجع قيام بحيرة طبرية إلى وجود الصّخور البازلتية. ويبلغ طول البحيرة واحدًا وعشرين كيلومترًا وعرضها  ثلاثة عشر كيلومترا ومحيطها ثلاثة وخمسين كيلومترا وينخفض سطحها 216 مترًا عن سطح البحر. أمّا عمقها فيبلغ، في أكثر أجزائه انخفاضًا، نحو 46 مترًا.