معنى سياسة الانماء

معنى سياسة الانماء
ميشيل خوري

نشر المقال في كانون الثاني /يناير 1961 ، العدد الثالث ، الرائد العربي

مقدمة
عندما نتكلم عن سياسة الانماء فانما نفترض بالضرورة ، مدرسة ” انمائية ” معينة تلتزم مواقف محددة تتناول الوسيلة الانمائية والهدف الانمائي . ذلك ان ” اقتصاد الانماء ” انما هو ، في الاساس ، حركة ضمن مشيد اقتصادي شامل له معطياته وله منطقه الداخلي وله مثاله الاقتصادي – الاجتماعي . ومن هنا كان الخطأ الحديث عن ” سياسة الانماء ” من دون تحديد ملامح النظام الاقتصادي الذي تنطلق منه هذه العملية فيحدد طابعها وتلتزم هي بدورها فرضياته ومواقفه . فبينما يفترض ” الاقتصاد الاشتراكي ” مثلاً ، موقفاً اجتماعيا– اقتصادياً مميزاً يملي سياسة إنمائية معينة تتحرك في نمط سببي ملتزم ، من حيث الفلسفة الاقتصادية ومن حيث الوسيلة الانمائية ومن حيث تصوره للمثال الانمائي ، نجد ان “الاقتصاد الحر ” يفترض موقفاً اجتماعياً – اقتصادياً مختلفاً يملي سياسة انمائية مختلفة من حيث الوسيلة الانمائية والمثال الانمائي . والواقع ان حدود المفاضلة النظرية البحتة بين مدرستي الانماء المذكورتين تكاد تنغلق في نطاق التلذذ الفكري ، ولا تتعداه الى نطاق المساهمة الفعلية . ذلك ان عملية المفاضلة يجب ان تتم من خلال دراسة اقتصادية شاملة تتناول وضعاً اقتصادياً محدداً ، في فترة زمنية معينة .

معنى سياسة الانماء

1 – سياسة الانماء

سياسة الانماء عملية اقتصادية شاملة تنطلق من معطيات احصائية تصف وضعاً مختلفاً وتجري ضمن برنامج يفترض فلسفة انمائية واضحة ، ينسق العمليات الاقتصادية الرئيسة كلها ويدفع بها الى هدف اقتصادي – اجتماعي معين في مراحل زمنية محددة .

يركز هذا التحديد على نقاط رئيسة تتضح من خلالها معالم هذا البحث ، وتلتقي عندها نقاط الخلاف الرئيسة لدى مدارس الانماء المختلفة . وسنعرض لهذه النقاط كلاً على حدة .

2 – التخلف الاقتصادي underdevelopment

مصطلح ذو تحديدات متعددة . وكل تحديد ينظر الى المسألة من زاوية مختلفة . ولكن هذه التحديدات المختلفة تلتقي جميعها في مسألتين إثنتين يبرزهما التحليل اللغوي للمصطلح الانكليزي المقابل لمصطلح التخلف underdevelopment . وتقول المسلمة الاولى بالاقرار بامكانية الانماء development من خلال طاقة الوضع المتخلف ذاته ، بينما المسلمة الثانية تقييمية ، تعتبر التخلف وضعاً غير مرغوب فيه ، وتعتبر الانماء عملية تقدمية .

سنعرض هنا لتحديدين ، ينظر أولهما الى مسألة ” التخلف ” من خلال الواقع الكمي للدخل القومي ، وينظر الثاني اليها من خلال انعكاس الدخل القومي عبر عملية التوزيع في المستوى المعيشي .

التحديد الاول

التخلف الاقتصادي وضع يكون فيه الانتاج الفعلي للنظام الاقتصادي أجنى من الحد الأعلى لمستوى الانتاج الذي يمكن تحقيقه . أي ان صفة التخلف تلصق بوضع اقتصادي ما اذا كان من الممكن فيه تشغيل عدد اكبر او ساعات اكثر من اليد العاملة ، او استثمار أشمل للثروة الطبيعية ورأس المال ، بحيث يمكن زيادة الدخل القومي .

التحديد الثاني

” التخلف الاقتصادي ” وضع اقتصادي تتوفر فيه الطاقة لاستثمار أشمل للثروة الطبيعية والبشرية ورأس المال بحيث يمكن رفع مستوى المعيشة لسكان البلد المعني ، او المحافظة على المستوى المعيشي ذاته ، او رفعه بالطبع ، في وجه زيادة السكان .

من الملاحظ ان هذا التحديد لمفهوم التخلف يفترض أساساً التحديد السابق الذي يعتمد على ” كمية الدخل القومي ” ، ولكنه يوجد ، بالاضافة الى ذلك ، علاقة بين الدخل القومي والمستوى المعيشي للسكان . وتبرز قيمة هذا ” الشرط ” عند معالجة ” الهدف الانمائي ” وفي التمييز بين عمليتي الانماء والنمو .

ملامح عامة ” للتخلف “

تتوضح ملامح ” التخلف ” اذا نظرنا الى انعكاسات هذه الحالة على النظام الاقتصادي – الاجتماعي العام . لكن هذه المقالة القصيرة لا تسمح بمثل هذه الدراسة . لذلك سنختار حقول ثلاثة نتتبع فيها بشكل سريع بعض الملامح الواضحة لحالة التخلف . وهذه الحقول الثلاثة هي عملية الانتاج ونظام التوزيع والنظام الاجتماعي العام .

ففي مجال الانتاج ، تنعكس حالة التخلف في إستثمار جزئي للثروة الطبيعية والبشرية . وفي توزيع قطبي لهذه الموارد ، تكون النتيجة نسبة متدنية من الانتاج الصناعي مقارنة بالانتاج العام ، كما تنعكس حالة التخلف بفعاليات متدنية لعوامل الانتاج المختلفة باستثناء رأس المال .

أما في نظام التوزيع ، فيلاحظ ان حصة عناصر الانتاج المستثمرة في القطاع الصناعي تشكل نسبة ضئيلة من مجموع الدخل القومي العام . ويلاحظ ايضاً ان نسب الفائدة تكون عادة مرتفعة لندرة رأس المال بالنسبة لعناصر الانتاج الاخرى . اما توزيع الدخل على افراد المجتمع ، فيلاحظ عادة انه توزيع قطبي يتركز في فئة قليلة من الناس . ويلاحظ ايضاً ان متوسط الدخل الحقيقي منخفض جداً في كثير من الاحيان .

من الصعب وضع حدود تفصل النظام الاقتصادي فصلاً تاماً عن الحالة الاجتماعية العامة في مجتمع ما . فالنظام الاقتصادي هو في الاساس ركيزة مهمة من الركائز المكونة للمجتمع عامة ويحدد الكثير من مظاهره ويفسرها . فمن الطبيعي ، اذن ان تتصف حالة ” التخلف ” بملامح مميزة هي في الاساس انعكاس للحالة الاقتصادية العامة .

ولعل من أهم ملامح هذا المجتمع انخفاض المستوى الثقافي والعلمي والتقني والاداري ، وكذلك ” تيبس ” النظام الاجتماعي الذي يقاوم التطور في اكثر الاحيان ، وسوء الحالة الصحية لفئة كبيرة من السكان ونسب الولادة المرتفعة التي يسبب تزايداً في السكان لا يتناسب مع زيادة الدخل القومي في الفترة ذاتها .

3 – عملية الانماء

“الانماء الاقتصادي ” حركة ناتجة عن تفاعل عوامل عديدة و مختلفة يمكن أن نسميها ” عوامل الانماء ” . وتختلف هذه العوامل باختلاف الفلسفة الانمائية المتبناة والتي هي انعكاسات للنظام الاقتصادي الذي تجري ضمنه هذه العملية . وتدور نقاط الاختلاف عادة حول طبيعة عملية الانماء ومدى تدخل هذه الطبيعة فيها ، وبالتالي الحدود الاقتصادية التي تنتج عن ذلك ودور القطاع الخاص في عملية التنمية الخ ..

أما من حيث الهدف الانمائي فيدور الخلاف عادة حول ماهية هذا الهدف والمقاييس المعتمدة لاختيار هدف معين من دون غيره . أما مسألة ماهية الهدف الانمائي فهي مدار خلاف كبير تتبنى فيه بعض المدارس الرأي القائل ان عملية الانماء هي عملية كمية ، مقياسها نسبة تزايد الدخل القومي الصافي بينما تشترط المدارس الاخرى ان تنعكس زيادة الدخل في زيادة مقابلة في المستوى المعيشي للسكان .

قبل ان نبحث بالتفصيل في عملية الانماء وعواملها ، نرى انه من الأفضل ان نميز بين عمليتين متقاربتين هما عملية الانماء development وعملية النمو growth .

بين الانماء والنمو

تقسم نقاط التمييز الى قسمين : الاول ، تتفق فيه أكثر المدارس الإنمائية ، والثاني ، يمثل وجهات نظر محدودة لهذه القضية .

1 – حركة النمو ، كما يوحي المصطلح الانكليزي growth هي في الاساس تلقائية ناتجة عن تطور النظام الاقتصادي تدريجياً وزيادة السكان واتساع الاسواق نتيجة لذلك الخ ..أما عملية الانماء development فهي عملية مصممة ومسببة بمعنى انها مقصودة وموجهة من خارج الحركة الاقتصادية العادية .

2 – عملية النمو هي أساساً حركة سياقية ليس لها منطلق محدود او هدف واضح . أما عملية الانماء فلها منطلق محدد ، كحالة التخلف في وضع ما ، ولها أهداف محددة ومسبقة ، او هي ، على الاقل ذات سياق مصمم وموجه .

3 – النمو حركة ضمن وضع اقتصادي – اجتماعي ثابت ، بمعنى انها عملية لا تفترض تحولاً في الحالة التقنية ورأس المال والثروات الاخرى ، ولا النوازع البشرية التي تحدد نسب الاستهلاك والادخار في المجتمع الخ ..إلا بقدر ما يؤثر عامل الزمن وحده فيها . أما عملية الانماء فهي تفترض أساساً ضرورة التحول العميق والسريع في هذه المجالات لكي يؤمن الوضع الاجتماعي والمؤسسي والتقني العام لعملية الانماء الاقتصادية ضرورات حركيتها .

4 – تفترض عملية الانماء إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية ، كتوزيع عناصر الانتاج على القطاعات الاقتصادية المختلفة ، وتوجيه الانتاج الخ …، بحيث تضمن الوصول الى الهدف الاقتصادي – الاجتماعي الموضوع لهذه الغاية . أما عملية النمو فلا تفترض مثل ذلك التغيير في العلاقات الاقتصادية داخل النظام .
هذه هي باختصار نقاط التمييز التي تتفق فيها آراء معظم المهتمين بمسائل الانماء الاقتصادي . تبقى هناك نقطتان ينفرد بتحديدها الاقتصاديون ذوو النزعة الاشتراكية :

1 – ” النمو” عملية ” كمية ” في أساسها . مقياسها زيادة الدخل القومي الصافي مع الزمن ، من دون ان ينعكس هذا التطور الكمي ، بالضرورة ، في رفع المستوى المعيشي للمجتمع .

لكن عملية الانماء هي عملية كمية – نوعية مقياسها الكمي زيادة الدخل القومي الصافي مع الزمن ، ومبرر وجودها انها وسيلة لرفع المستوى المعيشي للسكان كخطوة اولى نحو ازالة او تخفيف الفروق في مداخيل الافراد .

2 – تتم عملية الانماء من خلال تعاون القطاعين الخاص والعام ، فيكون على القطاع العام ان يضع برنامج التنمية بتفاصيله وان يسهم من خلال ملكيته الرئيسة في النظام الاقتصادي في توجيه عملية التنمية الوجهة التي ينعكس فيها خير الاكثرية . أما القطاع الخاص فله ان يسهم في وضع برنامج التنمية وفي عملية الانماء على الا تكون لفئة فيه الطاقة على تحويل عملية الانماء عن هدفها الاقتصادي – الاجتماعي الموضوع مسبقا.
هذه هي بشكل عام الفوارق الرئيسة بين عمليتي الانماء والنمو .

العوامل الانمائية

نستطيع ان نعدد ” عوامل الانماء ” الرئيسة التي تدفع بالعملية الانمائية وتحركها ، ولكننا لن نحاول ان ننظم هذه العوامل في سلسلة سببية توضح بدقة كيفية تفاعلها ، ذلك ان نظم نظرية إنمائية شاملة لا يمكن ان يتم من خلال ربط هذه العوامل الرئيسة في مشيد نظري تكون له صفات ” النظرية ” بمفهومها المتعارف . ويرجع ذلك الى إستحالة تعداد عوامل الانماء جميعها ، وصعوبة تحديد هذه العوامل بالشكل العلمي الذي يفترضه نظم نظرية انمائية . أضف الى ذلك ، تداخل هذه العوامل ببعضها البعض ، تداخلاً يحجب الرؤية الواضحة ويخفي العلاقة السببية .

إن أية نظرية إنمائية ، مرتبط تطبيقها بحرية المجموعة البشرية ، ولا يمكن أن تطبق بنجاح إلا اذا بنيت على اساس دراسة منهكة للواقع الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي النفسي لتلك الدولة ، بحيث توضح جميع الوقائع المؤثرة في عملية الانماء . وبعد هذه الدراسة الشاملة يمكن ملاحظة العوامل الانمائية الرئيسة والفرعية التي تتفاعل لتحرك عملية الانماء . وهنا فقط تصبح محاولة نظم عوامل الانماء في ” نظرية إنمائية ” تفسر وقائع الاحداث وتتنبأ بقيام عملية أقرب الى العلمية من قبل ..

من الممكن ، بعد هذه التحفظات ، أن نقسم عوامل الانماء الى مجموعتين رئيستين ، المجموعة الاولى تضم العوامل الاقتصادية المحضة ، والثانية تضم الاطار الحياتي الذي تجري ضمن جدرانه الحياة الاقتصادية .

العوامل الاقتصادية البحتة

هذه العوامل هي المحرك المباشر للعملية الاقتصادية . وهي تشمل عوامل مثل الدخل القومي وكيفية توزيعه بين التثمير والاستهلاك ، ومستوى العمالة ، والنقد ، والتسليف ومعدلات الفوائد والارباح والاجور ، والرأسمال ، بمعناه العام ، وتركيب الانتاج الخ …

العوامل غير الاقتصادية

يمكن قسمة هذه العوامل الى اقسام اربعة هي : أ – النظام المؤسسي ؛ ب – التقنية ؛ ج – السكان ؛ د – المستوى العلمي والثقافي .
أ – النظام المؤسسي : يشتمل على الدولة وأجهزتها المختلفة كالحقوقية والتشريعية ، الامن ، المواصلات ، النظام المصرفي ، نظام الضرائب ، التقاليد والعادات الخ ..ونعني بالمؤسسة هنا إنتظام حركة او تجمعها حول مسألة ما ، فكرية او غير ذلك ، ويكون لها تأثيرها في المجتمع .

ب – التقنية : أي المجموعة المتوفرة من الآلات والوسائل الانتاجية . او بشكل أعم ، التقنية هي انتظام الوسائل والطرق في نظام آلي mechanism يحول الكلفة المادية input الى منتجات output . ومقياس كفاءة هذا النظام هو العلاقة القائمة بين الانتاج output والكلفة المادية input . وهدف العملية الانتاجية هو رفع هذه النسبة الى الحد الأقصى .

ج – السكان : يتناول هذا العامل عدد السكان وتركيبهم من حيث السن والجنس والقدرة على الانتاج ، ثم من حيث نظرتهم الى عملية الانماء ورأيهم في ضرورتها واستعدادهم للتضحية في سبيلها .

د – المستوى العلمي والثقافي : انه عامل رئيس . أهميته انه مقياس للوعي في المجتمع والحافز الاول لعملية التنمية ، والضمانة لاستمرار السياسة الانمائية في خط سليم . ثم ان المستوى الثقافي والعلمي ينعكس عادة الى حد كبير في المستوى التقني وفي النظام المؤسسي العام .

هذه هي بالاجمال بعض عوامل الانماء الرئيسة .

بعد أن عرضنا لتحديد عام لسياسة الانماء ، وأوضحنا مدلولات حالة التخلف وأبرزنا بعض ملامحها ، ثم ميزنا بين حالتي النمو والانماء وعددنا العوامل الانمائية لهذه العملية ، علينا ان نقوم الآن بمحاولة ربط هذه المفاهيم بعضها بالبعض ، ربطاً سببياً وسياقياً في مشيد يوضح العلاقات القائمة بين المفاهيم من وجهة نظر عامة .

تبدأ فكرة الانماء ، عادة ، كنتيجة ” لعدم الرضى “، عند أكثرية الشعب او جزء منه ، عن وضع التخلف الذي يعيشونه . وقد يكون السبب المباشر الذي يدفع بهذه الحالة سبباً إقتصادياً او إجتماعياً او سياسياً او أي سبب آخر . المهم ان شعور ” عدم الرضى ” يولد نوعاً من ” النقمة ” على الوضع الاقتصادي – الاجتماعي ، كما يولد توقاً الى التحسن . واذا ما خرجت هذه النقمة من مرحلتها السلبية الى مرحلة إيجابية ، أي الى إستعداد عام للعمل وتحمل المشاق التي تنتج عن عملية الانماء ، أصبح الجو مهيئاً لدفع عملية الانماء الى الامام والاسهام في نجاحها .

قلنا إن وضع التخلف يفترض تحديد امكانية الانماء ويعتبرها عملية تقدمية . والواقع ان وضع التخلف هذا يحرك من داخله حركة نمو تلقائية ناتجة عن زيادة السكان واتساع الاسواق وعن التطور التدريجي العادي في المستوى التقني . ولكن هذا الوضع الاقتصادي ذاته لا يمكنه ان يحرك عملية انماء شاملة من داخله ، وذلك لمحدودية الطاقة التقنية وندرة رأس المال وتجمد النظام المؤسسي الخ ..
من هنا كان من الضروري ان يهيأ لعملية الانماء بإدخال عوامل خارجة عن الدورة الاقتصادية للنظام المعني.

ومن هنا يأني دور هذه النقمة على التخلف . فهي في شكلها الايجابي تصبح المحرك الاول لعملية الانماء . لكن عملية الانماء تتطلب أكثر من مجرد الاستعداد لتحمل مصاعبها . فهي تتطلب ، بالدرجة الاولى ، تطويع الوضع المؤسسي العام وتطويره بحيث يشجع على الاستثمار . ثم هي تتطلب رأس المال الكافي للقيام بعملية استثمار شاملة . ويمكن ان نقسم موارد رأس المال الى قسمين : الاول ، رأس المال الوطني ومصدره القطاعان الخاص والعام ، ثم رأس المال الاجنبي وحافزه عادة إما اقتصادي او سياسي . ويمكن زيادة رأس المال الوطني عن طريق تخفيض مستوى الاستهلاك ، وبالتالي ارتفاع كمية المدخرات . وكلما توفر رأس المال زادت الاستثمارات وتحسن معها المستوى التقني الذي يولى عادة عناية كبيرة ، ورافق ذلك سياسة تعيد تنظيم جميع مرافق الحياة الاقتصادية ، المالية والتجارية والضرائب الخ.. ، بحيث تزيد المساحة الاقتصادية المستثمرة وتزيد معها الفعاليات الانتاجية . ويواكب كل هذا ارتفاع مستمر في المستوى التقني والعلمي والثقافي ، ثم تطور في التشكيل المجتمعي والمؤسسي في سياق صاعد نحو زيادة الدخل القومي ورفع مستوى المعيشة .