معرة النعمان

معرة النعمان

مدينة المعرة (معرة النعمان) تقع جنوبي ادلب في سوريا وتبعد عن مدينة حلب /84/كم. وعن مدينة حماه /60/كم وتعلو عن سطح البحر بـ/496/ م. ومما أعطى مدينة المعرة الأهمية واستقطابها لسكن الإنسان القديم هو ما تتمتع به من مناخ لطيف وموقع استراتيجي، سيما مجاورتها لمملكة أبلا ووقوعها أيضاً بين مملكتين هامتين هما أفاميا في الجنوب الغربي وشاليسيس قنسرين إلى الشمال منها. فضلاً عن السهول الخصبة والطبيعة الجيولوجية التي امتازت بها أيضاً.

كل هذه العوامل جعلت من مدينة المعرة معرة النعمان مهوى أفئدة الإنسان القديم الذي استقر بها وأفرز بصمات لا تمحى وقد توضعت نواة مدينة المعرة فوق تلال ثلاثة هي (بنصرة ومنصور باشا والفجل) واستمرت فيها الحياة حتى العصر الكلاسيكي حيث شرعت أسباب المدينة بالإرتقاء وساد الأمن والطمأنينة فانحدر سكان تلك التلال إلى السهل المتوسط وأنشئوا مدينتهم الجديدة (المعرة) لتصبح فيما بعد مهد الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري وغيره فبلغت شهرتها الأمصار وازدهرت حضارتها فذكرها الرحالة والباحثون والعلماء والمؤرخون.

للمعرة سورا” ضخما” واسعا” وكبيرا”  وقد تهدم على يد عبد الله بن طاهر في سنة (207هـ -821م) وأن صالح بن مرداس حاصر المعرة ورماها بالمناجيق من فوق السور وخرج أبو العلاء المعري لمقابلته من أحد أبوابه وكذلك وقف دونه الصليبيون حين مهاجمتها ثم احتالوا وصنعوا برجا” يوازيه ودخلوا المدينة وذكروا أن له أبوابا” سبعة هي : باب (حلب – حمص – شيس – حناك – نصرة – الجنان – الكبير) .

في المعرة العديد ن المباني الأثرية التي صمدت في وجه عاديات الزمن وظلت شامخة تتحدى ثوران الطبيعة أهمها خان مراد باشا (متحف المعرة)، قلعة المعرة ، خان أسعد باشا العظم ، المدرسة النورية ومساجد هامة كالجامع الكبير بمنارته السامقة ومسجد نبي الله يوشع وغيره.

ضريح أبي العلاء المعري

يعتبر بناء المركز الثقافي العربي بالمعرة من الأبنية الأثرية الهامة والجليلة في مدينة المعرة؛ لما يمتاز به هذا المبنى من طراز معماري فريد غني بزخارفه البديعة. وقد بني في الأربعينيات من القرن الماضي على مساحة قدرها /500/ متر مربع. البناء في وسط شارع أبي العلاء، ويطل على الشارع الرئيسي بواجهة معمارية مؤلفة من مدخل بقنطرة مرتفعة ترتكز على عموديين من الحجر، ومن ثم يؤدي المدخل إلى باحة مكشوفة يرى فيها ضريح الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري ضمن قبر متواضع خلا من الزخرفة والصنعة، علماً بأن هذا القبر هو ذاته القبر القديم الذي رقد تحته الشاعر أبي العلاء المعري، وقد توضّع هذا القبر ضمن إيوان يتجه إلى الشمال وبجانبه مدخلان يؤديان إلى قاعة المكتبة العلائية والتي ضمت خزائن خشبية عرض فيها مجموعة ضخمة من الكتب العلمية والأدبية والتاريخية وغيرها، هذا فضلاً عن مجموعة أخرى من الكتب حوت آثار أبي العلاء وما كتب عنه الأدباء والشعراء. كما يجاور هذه القاعة من الجنوب حديقة متواضعة فيها قبران قديمان يعتقد بأنهما من أقرباء أبي العلاء عليهما كتابة كوفية غير واضحة المعالم، وقد تم تصميم هذا البناء على طراز الأبنية العربية وجعل فيها باحة سماوية وإيوان ومصلى وغيره. وبني هذا البناء من حجارة كلسية منحوتة متوسطة وكبيرة الحجم، أما السقوف فكانت مستوية . كما يجاور ضريح أبي العلاء شجرتان شامختان من السرو. وقد جعل البناء مسجداً فوق ضريح أبي العلاء المعري، ولكن لم يستخدم لهذا الغرض، وفي عام 1958 أثناء الوحدة بين سورية ومصر اقترح الدكتور طه حسين وزير المعارف في تلك الفترة تحويل المسجد إلى مركز ثقافي، وقد أحدث في عام 1960 مركز ثقافي في نفس المكان. ولقد زار الأديب الدكتور طه حسين المركز الثقافي العربي في المعرة عدة مرات ، حتى يقال بأنه أشرف على وضع حجر الأساس لهذا الصرح الثقافي الهام، وكذلك كان على رأس الأدباء والشعراء في المهرجان الألفي لأبي العلاء المعري بمناسبة ذكرى مرور ألف عام هجري على وفاته . هذا المهرجان الثقافي والأدبي الهام والذي أقيمت فعالياته في مدينة المعرة ومدينة حلب الشهباء ودمشق واللاذقية حضره كوكبة من الأدباء والشعراء العرب، منهم الشاعر بدوي الجبل والشاعر محمد مهدي الجواهري الذي كانت انطلاقته الشعرية الأولى في هذا المهرجان من خلال قصيدة المعري والتي مطلعها :

قف بالمعرّة وأمسح خدّها التّربا          واستوح من طوّق الدنيا بما وهبا

أهم صناعات مدينة معرة النعمان:

الكثير من الصناعات الحديثة على اختلاف انواعها لها منشأت ومعامل في المعرة  وللمدينة شهرة في كثير من الصناعات التقليدية التراثية الذي لها اهميتها وهي :

صناعة سلال القصب وازدهارها بادلب

إن صناعة سلال القصب هي من الصناعات اليدوية المزدهرة في محافظة ادلب. حيث تتركز في قرية الحسينية التابعة لمنطقة جسر الشغور. وعمر تلك المهنة يعود لمئات السنين. بدأت هذه الصناعة اليدوية من أجل الاستخدام الزراعي، حيث تتوفر في المنطقة الخضار والفواكه وخاصة العنب والتين.

صنع السلال

تصنع السلال من القصب (الجوي) الذي يزرع على أطراف البساتين كسياج، كما أنه يكثر ذاتياً على جوانب الأحواض والأنهار، والأقنية المائية. ومع التقدم الحضاري اتجه صناع السلال إلى ابتكار أنواع عديدة منها وذلك لاستخدامها :كقواعد وإطارات للأزهار الخضراء واليابسة. فباتت مطلوبة للتصدير الخارجي وخاصة دول الخليج العربي وفرنسا.لاستخدامها : في محلات الزهور والمجالات الزراعية والمنزلية وأماكن الزينة وغيرها .

صناعة الحصر

إن مدينة ادلب، ومنطقتها، تشتهر بهذه الصناعة المنتشرة في المنازل، وتعمل بها النسوة، ولها سوق خاصة في ادلب.تصنع هذه الحصر من نبات البردى، وهو على أنواع : مثل القش العمقي نسبة إلى سهل العمق موطن هذه النباتات، والقش الجزراوي نسبة إلى منطقة الجزيرة .

صناعة الصابون

تنتشر هذه الصناعة التقليدية في أرجاء المحافظة، وخاصة مدينة ادلب في سوريا التي كانت في القرن السابع عشر إضافة لمدينة حلب من أهم المدن العربية التي تصدر الصابون إلى أوروبا وما زالت تنتشر هذه الصناعة في العديد من مناطق إدلب. وأهم أنواع الصابون الغار المستخدم في الحمام. وقد تطورت هذه الصناعة لتواكب التطور الحديث كبقية الصناعات ولصابون الغار السوري وزيت الزيتون السوري شهرة كبيرة .

صناعة بيوت الشعر

تعتبر صناعة الشعر الماعز لحياكة بيوت الشعر بشكل يدوي من الصناعات القديمة والعريقة الجذور حيث ترتكز ومنذ مئات السنين في كل من مدينة أريحا ومعرة النعمان، وقرية الشغور في منطقة جسر الشغور، فقد نشأت تلك الصناعات اليدوية منذ القدم تلبية لحاجة الإنسان إلى مأوى وكساء، وأكياس مونة، وبيوت للسكن، وكلها كانت تصنع من شعر الماعز، بعد حلجه وندفه وتلوينه وفرز ألوانه يدوياً. ويربط بحزام اسمه الجدب على دولاب خاص، ويغزل على دواليب مع السدي يدوياً ومخالف لاتجاه الخيوط على نول الحياكة، وتدق بمشط حديدي حتى تتماسك مع بعضها وتصبح على شكل قماش جاهز، ويتم تحديد الطول والعرض حسب الطلب، وتستخدم في الحياكة أدوات هي : (السيف-البردة -الكيبس-الكليخة -المتيت-المعبر). يتم بيع هذه الغزول إلى البدو الرحل، وإلى بعض الدول المجاورة، ودول الخليج العربي.

هذا بالإضافة إلى صناعة الفخار والخزف والزجاج .

أشتهرت المعرة منذ القدم بصناعة العدس حيث وجدت الرحا الحجرية وتم مكننة الصناعة حيث أدخلت الألات الحديثة لهذه الصناعة.

يشهد الموقع الزراعي في منطقة المعرة في هذا الوقت تطورا ملحوظا وسريعا في كافة الاتجاهات حيث زادت المساحات المزروعة بالمحاصيل والخضار الشتوية والصيفية المروي منها والبعل. .