مصراتة

مصراتة

يُرجّح البعض أنّ مصراتة، المدينة ألليبية، قد نشأت في مكان محطّة توباكتس القديمة التّي كانت مُزدهرةً.

وفي العصور الوُسطى كان لمصراتة علاقات تجارية مع البندقية، حيث كانت تُصدّر إليها الصّوف والسّجاد والزّيت والملح، وتستورد منها الزّجاج والبارود. كما إنّها كانت محطّةً مهمّةً لمرور القوافل التّجارية القادمة من أواسط إفريقيا والصّحراء الكبرى والمُتّجهة إلى مدينة طرابلس. وكذلك كانت نقطةَ استراحةٍ للحُجّاج والتُّجّار والرّحالة القادمين من الشّرق والغرب؛ ويدلّ على ذلك وُرود اسمها في كثيرٍ من كتب الرّحالة.

هي ثاني أكبر مدن إقليم طرابلس الغرب اللّيبي. تقع في منطقةٍ زراعيةٍ سهليّةٍ، وتتميّز بظاهرةٍ طوبوغرافيّةٍ فريدةٍ على السّاحل اللّيبي وكامل السّاحل المُتوسّطي. وهذه الظّاهرة هي وجود حزام من الكثبان الرّملية العالية التي تلفّها على هيئة هلالٍ، يبدأ من شرقها عند منطقة قصر أحمد وحتّى منطقة الدافنيّة غربًا. وتُعدّ هذه الكثبان الأعلى في منطقة حوض البحر المتوسّط، بل يُعتقد أنّها الأعلى في العالم.

في مطلع السبعينات قامت مصلحة الآثار بالاستكشاف الأثري في منطقة مصراته و تحديدا في منطقة الجزيرة عند مـوقع مصيف الجزيرة حـيث اكتشفت الجرّافات الثقيلة عند بداية اعمـال البنـاء فيه عـن بعض الشواهد الأثرية منها أسـاسات لمباني و جـدران و بمعاينة الأثريين برئاسة كــل من (عمـر المحجوب وعبد الحميد السـيد) وبمشاركة العالمة الإنجليزية ( ألوين بوجا )، كشف عن عدد من العملات الفينيقية والرومانية وأساسات من الطـوب أكدت على وجود سـور تحصين يعتقد أنه يخـص أسوار ثوباكتس القديمة .

وفي منطـقة قصر أحمـد كشف مصـادفة عن عدة معالم أثرية تتمثل في بعض العملات و الفخاريات و بعض القبور كما كشف عن وجود حمامات رومانية أسفل المنارة يعتقد أنها ترجع إلى عهود محطة الميناء القديم كفالي پرومنتوريوم.

في منطقة الدافنية و زاوية المحجوب كشف عن عدد من المقابر التحت أرضية المـهمة التي احتــوت على الأثاث الجنائزي الخاص بها على الطراز البونيقي و الروماني، كذلك في منطقـة السّكت و يعتقد أنها كانت منطقة استيطان زراعي قديم .

و فـي منطـقة يدّر حيث عثر على مقبرة كبيرة غنية باللقى الأثرية من الفخاريات والعملات . قدمت منطـقة الدافنية أكبر وأهـم اكتشاف اثري يعثر عـليه في الجماهيرية العظمى يعــود إلى الفترة الرومانية ، حيث عثر على أكـثر من 40 جرة مليئة بالعمــلات المعدنية الــرومانية مــن الفضة والبرونز جزء مـنها معروض في متحـف مصراتة والآخر في متحــف لبدة والباقي في متحف السراي الحمراء .

و في منطـقة جنوب مسراتة أو ما يعرف باسم البَّر ، تنتشـر على مسـافات متفاوتة من جنوب الخمس وزليتن و مصراتة عـدد من الوديان التي توزعـت عليها عدة مزارع قديمة لا زالت معالمها ظاهرة مثل السدود القديمة و القصور و المعاصر .

و في العام 1993 م تم الكشف لأول مرة عن امتـداد لسلسة الفيلات الرومانية في مصراته، حيث قام الباحث ((الحبيب الأميـن )) بالكشف عن أول فيـلا رومانية في مصراتة تقـع عند منطقة غربا مرفأ زريق عند منطقة شط الحمـام و لقد تم تسميتها باسم فيلا شط الحمام كشف عن وجود حمـامـات و أحـواض و قنـوات ولوحات فسيفسائية جــميلة و أعمـدة حـجـرية و رخـامية و كســرات من الفخــار وتم تسجـيلها في محفوظات مراقبة آثار لبده مقـر روماني فيلا تعود إلى القرن الثاني الميلادي ويقع بالقرب من شاطئ البحر في منطقة قصر أحمد.

وفي سنه 2004 م أكتشف بالصـدفة و فــي منـطقة الغــويط بقصر أحمد و أثناء أعمال الحفـر في مشروع المنطقة الحـرة نفـق تحت الأرض طوله يزيد عـن 37 مترا و عـرضه 150 سم و ارتفاع سقفه ما بين 150 و 120 سم كما يوجد به تفرع آخر على بعد 13.40 متر من مدخله ويرجح أنه أحد المقابر الجماعية القديمة التي ترجع إلي فترة الحكم الروماني وهو جزء من منطقة كفالي پرومنتوريوم القديمة.

مصراتة اليوم مدينةٌ عصريةٌ حديثةٌ تزدان بعمائرها وشوارعها المخطّطة وحدائقها ومصائفها وأسواقها الرّائجة. كما إنّها تُعَدّ المدينة الصّناعية والتّجارية الأكثر نشاطًا في ليبيا من خلال ملاحظة الإحصاءات لتمركز مراكز الصّناعة الخفيفة منها والثقيلة فيها، إضافةً إلى وجود ميناءين فيها، كما أُقيمت بها عدد من الفنادق الحديثة.