اعمال ومنجزات مجلس الانشاء في الكويت

 مشاريع انمائية

اعمال ومنجزات مجلس الانشاء في الكويت

 بقلم عبد اللطيف الكنفاني  امين سر مجلس الانشاء بالوكالة

نشرت في اذار / مارس 1962 ، العدد السابع عشر ، الرائد العربي

 

لئن كان المال عصب النهضة المدهشة التي حققتها الكويت في الحقبة القليلة الماضية ، فهو ليس العامل الوحيد الذي بفضله احرزت البلاد هذه النهضة . فالمال وحده لا يصنع المعجزات .

إن التصميم الكامن وراء كل ما يدور في الكويت من حركة عمرانية وتقدم اجتماعي ونهوض شامل ، هو الذي كان ، وما يزال ، يشكل القوة المحركة لعجلة التطور . فهذا العزم الأكيد الخير من جانب قادة الكويت من جهة، واقبال الشعب من جهة اخرى ، ولدا ذلك التفاعل الذي حول الثروة الى نهضة وجعل من المال طاقة دافعة تقود الكويت دفعاً متسارعاً في معارج الرقي . وهكذا تخطت البلاد مرحلة الطفرة الجامحة الى نهضة مستوية بعيدة المرامي .

لعب مجلس الانشاء في الكويت دوراً بارزاً في تخطيط برامج المشروعات الانشائية الكبرى وفي اتخاذ الاجراءات اللازمة لدراسة هذه المشروعات دراسة وافية ووضعها موضع التنفيذ . وقد تناولت هذه المشروعات ، بوجه خاص ، تخطيط المدينة والقرى والجزر واستكمال ما يتطلبه هذا التخطيط من خدمات عامة ، الى جانب البرامج العمرانية الخاصة باقامة المباني والمنشآت واعدادها للاغراض السكنية والتعليمية والصحية والخدمات الاجتماعية . وقد استجاب مجلس الانشاء في ذلك الى حاجة البلاد الملحة الى سائر هذه المشاريع العمرانية ، والى المتطلبات الانشائية التي كانت تتوالى عليه من مختلف الوزارات .

من أهم المشاريع التي تم تحقيقها المساكن الشعبية لذوي الدخل المحدود ، وعددها يربى على الألفي بيت ، وكذلك بناء المدارس الثانوية والمتوسطة والابتدائية والمؤسسات العلاجية على اختلافها من مستشفيات ومصحات ومستوصات منتشرة في كل انحاء البلاد ، إضافة الى شبكات الطرق المزدوجة التي تمر في كل احياء المدينة وتصلها بالقرى والضواحي البديعة التنسيق . هذا فضلاً عن انشاء ميناء حديث في الكويت إتبعت في انشائه احدث الاساليب الهندسية . وهو يحتوي على المرافق الضرورية لميناء حديث من منزلق لتصليح السفن ومستودعات للتخزين وروافع آلية وورش وقوارب مكافحة الحرائق ، الى آخر ما هنالك من خدمات . وقد حققت الكويت في انشائها لهذا الميناء مشروعاً حيوياً ، أكثر ما تكون البلاد في حاجة اليه لمسايرة تجارتها الواسعة مع العالم بأسره وحركة الاستيراد والتصدير الناشطة . ولا يغرب عن البال ان الكويت بلد ركب ملاحوه البحار منذ القدم وجابوا المحيطات بتجارتهم مع الخليج العربي وافريقيا والهند .

لعله من العسير سرد مختلف المشاريع الاخرى التي انجزت في خلال الاعوام العشرة الماضية . هي عديدة ومتشعبة ويضيق بها هذا المقام . فمن مقصب حديث مجهز بالوسائل الميكانيكية من روافع وجرارات معلقة ، فيه قسم للمنتجات الثانوية روعيت في تصميمها أسلم النظم الصحية ، الى مزارع تجريبية ومشاريع التشجير والحدائق العامة . ومن أبرز المشاريع التي بحثها المجلس وأولاها اهتمامه مشروع مطار الكويت الدولي بمرحلتيه الاولى والثانية . فبالنظر لاهمية المواصلات الجوية للكويت ، التي تتمتع بمركز مهم جداً يجعلها همزة وصل بين بلدان عديدة ومفترقاً للطرق العالمية ، فقد تقرر انشاء مطار دولي يليق بالكويت ونهضتها وتقدمها . وتقرران يكون هذا المطار دولياً من الدرجة الاولى ( أ – 1 : 1 – A ) بحيث يكون صالحاً لاستقبال الطائرات على جميع انواعها ، خاصة الطائرات  النفاثة العملاقة المستخدمة حالياً ، والتي قد يزداد تسييرها على الخطوط العالمية في المستقبل القريب .

اختير لمطار الكويت الدولي موقع مناسب يبعد 16 كيلومتراً عن المدينة ، واجريت على تربته التجارب العديدة للتأكد من صلابة الارض وقوة احتمالها ، كما وضع في الموقع منذ سنوات مقياس لسرعة الرياح واتجاهها ، والى غير ذلك من الاجراءات الفنية ، وذلك كيما تؤخذ هذه المعلومات بالاعتبار في وضع تصاميم المطار .

قسم تنفيذ مشروع مطار الكويت الدولي الى مرحلتين : مطار المرحلة الاولى ، وقد انجز وتم افتتاحه في اول شهر شباط / فبراير الحالي . ومدرج هذا المطار صالح لاستقبال الطائرات العادية وبعض الطائرات النفاثة مثل الكوميت والكارافيل . وقد قامت وزارة الاشغال العامة  بتنفيذ هذه المرحلة . اما المرحلة الثانية فتتألف من مدرج طوله 3400 متر وطريق الاتصال وساحة وقوف الطائرات . وهذا المدرج مصنوع من الخرسانة السابقة الاجهاد pre stressed concrete  ، كما يشمل هذا الجزء مبنى برج المراقبة للمطار الرئيس الذي يحتوي على احدث معدات الملاحة الجوية ، من محطات ارسال واستقبال واجهزة المخاطبة واجهزة الهبوط والرادار .

طرح تنفيذ هذه المرحلة في مناقصة عامة . وستفض المظاريف في الثالث عشر من شهر آذار / مارس الحالي. وقد اقتصر الاشتراك في هذه المناقصة العامة على شركات المقاولة التي سبق لها ان نفذت مطارات في الماضي وتتمتع بخبرة فنية واسعة في مثل هذه الاعمال .

فكر مجلس الانشاء مؤخراً في انشاء واجهة بحرية لمدينة الكويت . وهذا المشروع ، فضلاً عن مزاياه التجميلية، يوفر للعاصمة مساحات كبيرة من الاراضي المكتسبة من البحر التي يمكن الاستفادة منها في انشاء الحدائق العامة والمتنزهات . وينطوي هذا المشروع ايضاً على انشاء مرسى للسفن الصغيرة ومراكب صيد الاسماك ، وعلى حوض لليخوت وقوارب النزهة ، بالاضافة الى احواض السباحة وملاعب الاطفال واماكن الترفيه بصورة عامة .

كلف مجلس الانشاء خمس شركات عالمية تختص في اعمال الموانيء والمنشآت البحرية لاعداد دراسة هندسية تمهيدية لهذا المشروع . وقد تقدمت كل من هذه الشركات بمشاريعها الاولية المدروسة ، كما قدمت نماذج مجسمة للمشروع . وعكفت لجنة فنية على دراستها من النواحي التنظيمية والانشائية ومقارنتها من جميع الوجوه . وقد كان لكل مشروع مزاياه ،وكانت المفاضلة بين هذه المشاريع امراً غير سهل . ثم رفعت اللجنة تقريراً تضمن توصياتها الى المجلس . وبعد بحث مستفيض خلص المجلس الى الموافقة المبدئية على مشروع تقدمت به شركة كندية . وقد طلب الى هذه الشركة الآن أن تأخذ بالاعتبار كل التعديلات والتنقيحات التي أوصى بها رجال التنظيم في اعداد مشروع معدل . ولدى موافقة المجلس عليه ، فسوف يكلف الشركة الكندية باعداد الرسومات التفصيلية والمواصفات وجداول الكميات ووثائق المناقصة الاخرى ، تمهيداً لطرح انشاء المشروع في مناقصة عالمية تشترك فيها كبريات شركات المقاولة المختصة في اعمال المنشآت البحرية والموانيء .

– القرض الكويتي لبلدية بيروت والبدء بتنفيذ المشاريع المقررة

أعلن في بيروت في اوائل شهر شباط / فبراير 1962 نبأ ابرام السلطات اللبنانية لاتفاقية القرض الكويتي لبلدية بيروت بكفالة من الحكومة اللبنانية . وتبلغ قيمة القرض خمسة ملايين دينار كويتي بالسعر المصرفي الرسمي ، يسدد اقساطاً سنوية لمدة عشر سنوات بفائدة قدرها 4 بالمئة . وكان الاتفاق الاولي على اعطاء القرض قد تم في مطلع شهر شباط / فبراير 1961 عندما قام الاستاذ عبد الله المشنوق ، وزير البلديات والارياف اللبناني آنذاك بزيارة رسمية الى الكويت تتعلق بهذا الموضوع . ومن المعلوم ان اموال القرض ستستخدم في انشاء حدائق عامة وفتح طرقات جديدة وتوسيع شوارع ضيقة وانشاء مسلخ حديث واكمال مشروع الحلقة التجارية . ويتوقع المسؤولون في بلدية بيروت ان يتسلموا في مطلع شهر آذار / مارس 1962 القسط الاول من قيمة القرض ، حيث نص الاتفاق على تسليم القرض للبلدية خلال شهر واحد يلي نشر قانون كفالته من الحكومة اللبنانية في الجريدة الرسمية .

من الطبيعي ان لا تكفي اموال القرض الكويتي في سد حاجة بلدية بيروت التي قدر احد الخبراء انها بحاجة الى موازنة تزيد عن مئة مليون ليرة لبنانية لمواجهة احتياجات العاصمة اللبنانية ومتطلباتها ، في حين ان المعدل السنوي لموازنة البلدية في السنوات العشر الماضية لم تزد عن عشرين مليون ليرة لبنانية .

تعليقان صدرا حول هذا القرض نستعرضهما في ما يلي :

أ– رئيس اللجنة المالية البرلمانية في لبنان يوضح قضية القرض الكويتي

وجهت الرائد العربي الى الاستاذ جوزيف شادر رئيس اللجنة المالية والاقتصاد في مجلس النواب اللبناني السؤال التالي حول القرض :  ارتفعت مؤخراً اصوات في مجلس النواب اللبناني حول ارتفاع فائدة القرض الكويتي الذي منح الى بلدية بيروت في السنة الماضية على اساس اربعة بالمئة . ويقول المعارضون ان هناك فرصة امام بلدية بيروت للاقتراض من مصادر اخرى بفائدة لا تزيد على 2.5 بالمئة . ومن المعروف ان هناك فرصاً امام رؤوس الاموال الكويتية للحصول على عوائد عن رؤوس اموالها تصل في الخارج الى 7 بالمئة . فما هو رأيكم الفني والمالي والرسمي ، بوصفكم رئيس اللجنة المالية والاقتصاد في مجلس النواب ؟ . وكان جواب النائب شادر : ان المناقشات التي دارت في المجلس النيابي حول القرض الكويتي دلت على ان النواب مجمعون على مبدأ القرض لبلدية بيروت التي تحتاج الى اموال طائلة لتنفيذ مشاريعها ، وعلى ان مقدار الفائدة هو مقدار مقبول بالنسبة للفائدة المستوفاة حالياً عن القروض الاجنبية ، إذ تبلغ هذه الفائدة 5.25 ، مثل الفائدة  على القروض الممنوحة للحكومات من قبل البنك الدولي.  وقد اثنى النواب على موقف الحكومة الكويتية التي اكتفت بفائدة 4 بالمئة فقط . الا ان بعض الزملاء ادعوا انه كان بالامكان الحصول على المبلغ ذاته من مؤسسة الاصدار ( بنك سوريا ولبنان ) بكفالة الدولة وبفائدة تقل عن 4 بالمئة . وقد دار نقاش حول هذه النقطة . الا ان المجلس صدق باكثريته الساحقة على القرض الكويتي ، معتبراً ان الحكومة اللبنانية طبقت سياسة مالية سليمة عندما فضلت اعطاء كفالتها لقرض خارجي بدلاً من قرض داخلي يمنح من قبل مؤسسة الاصدار .

ب – احمد السيد عمر يتحدث للرائد العربي عن القرض الكويتي والشركة الكويتية للاستثمار .

وجهت الرائد العربي سؤالاً الى الاستاذ احمد السيد عمر ، رئيس اللجنة الاقتصادية الكويتية في البرلمان الكويتي ، حول هذا القرض فقال : لقد تقدمت بلدية بيروت بطلب قرض من حكومة الكويت في اوائل سنة 1961 وحدد القرض بخمسة ملايين دينار كويتي ومدته عشر سنوات يدفع على اقساط في تواريخ محددة بفائدة بسيطة تبلغ 4 بالمئة . والقصد من القرض هو تنفيذ بعض المشاريع التي ترغب بلدية بيروت تنفيذها ولم تتيسر لها ، في الوقت نفسه ، الاموال اللازمة من مصادر اخرى . وقد وافق وزير المالية والاقتصاد في دولة الكويت على منح بلدية بيروت هذا القرض بفائدة بسيطة ، على اعتبار انها أقل فائدة ممكنة بالنسبة لما تحصل عليه حكومتنا ، فيما لو أقرضت هذا المبلغ لجهة اخرى غير لبنان او اي بلد عربي آخر ، ناهيك عن المدى الطويل للتسديد ايضاً . وقد راعت دولة الكويت بهذا القرض ظروف الطلب ورحبت بهذه المساعدة الاخوية ، رغم ان الاجل الطويل للقرض والفائدة البسيطة يعتبران خلالاً بالسياسة المتبعة لدى دولة الكويت في استثمار اموالها . ونحن لا ندري ، حسب ما علمنا ، من ان هناك قرضاً سيعطى للبنان بائدة 2.50 بالمئة ومن اين مصدره ! . علماً بان البنك الدولي لن يقبل اعطاء قرض باقل من فائدة 6.50 بالمئة .

سؤالكم الاخر على ما اذكر كان التالي : ما هي الاهاف المتوخاة من الشركة الكويتية للاستثمار التي تأسست مؤخراً ؟ . وهل هنالك مجالات للاستفادة منها في البلاد العربية ؟ .

الهدف من وراء تأسيس الشركة الكويتية للاستثمار هو في الواقع استثمار المتوفر من الاموال لدى الحكومة ولدى القطاع الخاص . ولم تكن لهذه الاموال اية سياسة استثمارية معينة . وكانت الطلبات تنهال علينا من كل جهة ، بغية القروض او ودائع او استثمارات في اسهم شركات وخلافه بعروض مختفلة . وكانت المالية تقوم بهذا النوع من الاستثمارات وفقاً لأحسن العروض . ولكن رؤي مؤخراً انه لا بد من تنسيق السياسة الاستثمارية في الكويت على اساس تأسيس شركة برأسمال كبير من اموال حكومية وأهلية لكي تقوم بالاستفادة من الفوائد التي تحصل عليها من استثمار هذه الاموال وتركيزها تحت اشراف شركة معينة . وكما يتضح من الاغراض التي أسست من اجلها الشركة ، فان مجال الاستثمار المتيسر لهذه الشركة واسع النطاق لا ينحصر بما يمكن ان تستفيد منه الحكومة وحدها ، بل يتعداها الى اشراك الجمهور بغرض تنمية اموال المساهمين وادخارات عملات الدولة وذلك عن طريق توظيف هذه الشركة للاوراق المالية والحقوق والامتيازات والممتلكات والموجودات وسائر القيم المنقولة وغير المنقولة بانواعها وبالطرق التي تراها مناسبة ، وكذلك بالاشتراك في تأسيس شركات اخرى تحقيقاً للربح . كما ان نشاطها يشمل المتاجرة بالاسهم وسندات الشركات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية والقيام بالبحوث والاستقصاءات المتعلقة بتوظيف رؤوس الاموال وتقديم الخدمات الخاصة للاستثمار والتوظيف للغير . وعندما تقوم هذه الشركة باعمالها ستتفرغ الحكومة لاستثمار اموالها بطرقها الخاصة . واعتقد انه سيكون لهذه الشركة مكانة عالمية .

هل هناك استعداد لدى دولة الكويت باشراك الدول العربية الاخرى في صندوق التنمية الكويتي بالقدر الذي يتساوى مع نسبة تجاوب تلك الدول في التعاون مع دولة الكويت على تنمية الاقتصاد العربي ؟ . وبمعنى آخر ، هل سيكون لهذا الصندوق نظام عملي مشابه للبنك الدولي ام لا ؟ . وهل هناك توجه معين بالنسبة للمشاريع التي يرغب الصندوق الاستثمار فيها ، كأن يستثمر المال في التصنيع او التجارة او الزراعة او المواصلات وسواها؟

أستطيع ان أبدي رأي الشخصي في هذا المجال . نظام مؤسستنا يختلف عن نظام البنك الدولي ، حيث ان البنك الدولي تشترك في تمويله دول عديدة ، بينما صندوق التنمية قائم على اموال كويتية محضة . واذا ما كانت هناك فكرة لاشراك رساميل الدول العربية الاخرى في الصندوق، فهذا سيتعارض والمؤسسة المالية العربية للانماء الاقتصادي التابعة للجامعة العربية التي تسير بطريقة مشابهة للبنك الدولي . وهذا ما نخشاه طبعاً . اما في ما يتعلق باستثماراتنا في مرافق عديدة كالتي ذكرتها في سؤالك فالجواب بالايجاب ، وستكون ابوابنا مفتوحة للاستثمار في كل المرافق ، أكانت مرافق عامة او صناعية او زراعية .

– ميناء الشويخ الحديث : عصب الحركة التجارية في الكويت وشريان حياتها

يظن الكثيرون ان فكرة انشاء ميناء الشويخ الحديث وليدة سنوات قليلة . غير ان الحقيقة هي غير ذلك . فالواقع ان ان فكرة استحداث ميناء حديث كانت تراود اذهان الكثيرين منذ خمسة عشر عاماً على الاقل ، في سنة 1945 اذا شئنا التحديد . لكن حاجة البلاد أخذت تنمو بشكل ملحوظ عام 1953 مما دفع الحكوكة الكويتية لاخراج الفكرة الى حيز الوجود . إلا ان التنفيذ اصطدم بعقبة دراسة المنطقة الصخرية ومشكلة ادخال البواخر في كل حالات المد والجزر ، مما حال دون اتمام المشروع بشكله السريع ، حتى جاء عام 1958 حين بديء فعلاً بتنفيذ المشروع بعد ان رست مناقصته على احدى الشركات العالمية المتخصصة بعمليات الحفر .

مراحل المشروع: يقسم المشروع الى ثلاث مراحل هي :

المرحلة الاولى: تنحصر اعمال هذه المرحلة بحفر القناة وبناء الارصفة .

المرحلة الثانية: اقامة المستودعات وبناء مبنيين ، احدهما لناظر المرفأ والمراقبة البحرية ، وثانيهما بناء الارصفة وتخطيط عمليات النقل.

المرحلة الثالثة: بناء المكاتب للقائمين على اعمال البناء .

المرحلة الاولى: القناة المحفورة

يبلغ طول القناة المحفورة ثلاثة اميال وعرضها 500 قدم وعمقها 24 قدماً وتقع بين المرسى الخارجي وميناء الكويت ، تعبرها البواخر حالياً مستعينة بالمرشدين ، اضافة الى علامات وانوار التوجيه الممتدة على طول القناة .

أرصفة الميناء الرئيس

يبلغ طول الرصيف الرئيس 2490 قدماً وعمقه 23 قدماً في وقت الجزر ويستوعب اربع بواخر كبيرة لا يزيد طول كل منها على 600 قدم ، ويحتوي الرصيف على اربعة مراس عميقة وميناء السفن المحلية وحوض اليخوت واربع شبرات لبضائع الترانزيت مع 16 رافعة كهربائية . وبلغت تكاليفها 26438881 دولاراً . ويتبعه رصيف آخر طوله 1200 قدم وعمقه 26 قدماً يستقبل ثلاث بواخر ، بالاضافة الى اربع عوامات اضافية تستقبل باخرتين . وهناك رصيف آخر قديم يتسع لباخرة واحدة بني عام 1953 للتغلب على الاحوال الجوية .

مرسى السفن المحلية

يستخدم هذا الحوض لتفريغ البضائع المحملة على بواخر مفرغة في المرسى الخارجي على الصنادل .

منطقة اضافية لرسو السفن

توجد منطقة اضافية تقع في شمالي راس عجوزة الواقع على خط عرض 29 درجة و 23 دقيقة و 27 ثانية شمالاً وخط طول 48 درجة و 24 ثانية شرقاً حتى موازاة خط العرض 29 درجة و 30 دقيقة شمالاً ، ثم يمتد في اتجاه درجة 230 حتى رأس أعشيرج .

وسائل التفريغ

اتبع الميناء احدث طرق التفريغ باستعماله 16 رافعة كهربائية حديثة ، تتحرك على قضبان حديدية ، منها 12 رافعة حمولة كل واحدة منها ثلاثة اطنان و 4 منها حمولة كل واحدة منها ستة اطنان وتعمل على مدار 65  قدماً، بالاضافة الى اكثر من خمسين رافعة متحركة بين الرصيف الرئيس ومناطق التخزين ، وتتراوح حمولتها بين ثلاثة اطنان واربعين طناً ، كما ان الميناء مجهز بعشرين رافعة كهربائية صغيرة ذات المشبك ، حمولة كل منها طن ونصف الطن ، وتستخدم في صف البضائع داخل المخزن ، بالاضافة الى عدد من الجرارات وسيارات النقل الكبيرة التي تعمل على نقل البضائع من الأرصفة الى المناطق .

محطات لتزويد البواخر

تأميناً لسلامة البواخر وتسهيلاً لعملها ، فقد بنيت على الرصيف نفسه اربع محطات لتزويد البواخر ، بمعدل محطة واحدة لكل مرسى ، بالوقود وزيت الديزل البحري والغاز اويل . اما معدل التموين فهو كالتالي :

                                                                        طن

            الوقود الخفيف                                          300 في الساعة

            زيت الديزل البحري                                    200 في الساعة

            الغاز اويل                                                40   في الساعة

كما يجري تموين البواخر بالماء العذب ، ويمكن تزويد البواخر الراسية بعيداً عن الارصفة بالماء العذب بواسطة دوبة ( ماعون )  مخصصة لذلك ، شرط اشعار الميناء قبل 48 ساعة على الأقل.

مركز الاطفاء

تلافياً لحدوث حرائق في مناطق الميناء ، فقد انشيء مركز للاطفاء لجميع مناطق التخزين واحواض السفن ، كما على الرصيف الرئيس بالشويخ ، بالاضافة الى زورقين للاطفاء طول كل زورق منهما 90 قدماً ،  وفي امكان كل زورق ضخ خمسة الآف غالون في الدقيقة الواحدة من اربع فوهات . كما يمكنهما ضخ تسعمئة غالون من سائل الاطفاء الرغوي في الدقيقة الواحدة . وقد جهز هذان الزورقان بجهاز هاتف لاسلكي ورادار وآلات سبر الغور .

المرحلة الثانية : بناء المستودعات

عمدت الحكومة الكويتية ، بعد تزايد حركة الاستيراد ، الى زيادة المستودعات ومناطق التخزين باقامة 9 مستودعات حديثة في منطقة الميناء ، يبلغ مجموع مساحتها 54 الف قدم مربع تقريباً ، وبلغت تكاليفها 425000 د.ك.

ابنية جديدة

تم بناء مبنى لناظر المرفأ والمرشدين وبرج مراقبة حديث . ويقع هذا المبنى في الطرف الشرقي من رصيف الشويخ . كذلك تم بناء المبنى الثاني الذي سيخصص لكتبة الرصيف وموظفي بعض الاقسام الادارية . وهو يبعد قليلاً عن المبنى الاول . وقد بلغت تكاليفهما 145000 د.ك.

المرحلة الثالثة

تنتهي الاعمال في هذه المرحلة في نهاية العام الحالي ( 1962 ) . وهي تشمل مبنى للمسافرين والقادمين بامكانه استيعاب حوالى الف شخص ، ويشغل كذلك اقسام الجوازات والجمارك والصحة . وقد تبلغ تكاليف بنائه 36000 د.ك.

مناطق التفريغ

سبق ان ذكرنا ان تسعة مستودعات حديثة بنيت في منطقة الميناء ، وفي ما يلي عدد مناطق تفريغ البضائع المستعملة باستثناء منطقة رقم 1 التي جرى تحويلها الى ورشة صيانة ومكاتب للدائرة ومكاتب لوكلاء البواخر.

منطقة رقم 2       تحوي تسعة مستودعات كبيرة وتسعة مستودعات صغيرة ، مجموع مساحتها حوالى 650 الف قدم مربع ، بالاضافة الى قسم مكشوف للصناديق الكبيرة تقدر           مساحتها باربعمئة وستة  وثلاثين قدماً مربعاً .

منطقة رقم 3       تستخدم للاخشاب والحديد والاسمنت والسيارات الصغيرة والكبيرة والمعدات        التي تصل داخل صناديق. ونقدر مساحتها حوالى 3500000 قدم مربع.

منطقة رقم 4       تضم ثلاثة مستودعات مجموع مساحتها 45 الف قدم مربع ، بالاضافة الى قسم مكشوف مساحته حوالى 1300000 قدم مربع

منطقة رقم 5       تستخدم للسيارات والآلات والمعدات المكشوفة .

الواردات والصادرات

بلغت الواردات والصادرات مع عدد البواخر في سنة 60 – 61 ، أي حتى نهاية تشرين الاول / اكتوبر 1961 فقط ما يلي :

                                                الواردات

 السنة                                الوزن بالاطنان                       عدد البواخر

1960                                     1019288                             728

1961 حتى 30/10/61              66694                                    572

 

                                                الصادرات

 السنة                                الوزن بالاطنان

1960                                         76400

1961                                   لما تظهر بعد

مبنى لدائرة الجمارك والموانيء العامة

من المنتظر ان يقام مبنى عام لدائرة الجمارك والموانيء العامة على أسس حديثة في منطقة الميناء ، تسهيلاً للمراجعات وتأميناً لذوي الشأن .

قانون الموانيء العامة : صدر هذا القانون بموجب مرسوم اميري يحمل الرقم 7 لعام 1959 في 8 شعبان 1378 الموافق 16 شباط / براير 1959 وأصبح ساري المفعول اعتباراً من 25 ذي الحجة 1378 الموافق اول تموز / يوليو 1959 .  ويشتمل قانون الموانيء العام على اللوائح والانظمة المتعلقة بالسفن والارشادات البحرية داخل حدود الميناء ( البابان الثالث والسابع من القانون ) ، كما يشتمل على ابواب اخرى تتعلق برسو البواخر على الارصفة والعوامات وتفريغ الحمولة والاحتياطات ضد الحريق ومخالفات الانظمة ، كما نص على الجزاءات التي توقع في حالة عدم مراعاة هذه الانظمة . وأورد القانون جدولاً بالحمولات الخطرة ، ونص على كيفية تحديد الاجور والرسوم التي يستوفيها الميناء من اصحاب البواخر او مستأجريها او وكلائها او مستوردي البضائع وممن يستخدمون وسائط الميناء .

4 – الشركة الوطنية الكويتية للبترول تقوم بدور فعال في الاقتصاد الكويتي والعربي

رافق انشاء الشركة الوطنية الكويتية للبترول اهتمام بالغ من جميع الاوساط البترولية في البلاد العربية وغيرها. وقد قامت الرائد العربي بالتحدث الى الاستاذ اشرف لطفي ، عضو الادارة المنتدب حول هذا الموضوع .

س.: هل لكم ان تحدثونا عن تكوين الشركة الوطنية الكويتية للبترول والحقول التي تتخصص بها في عالم النفط ؟ .

أصبح مبدأ اقتسام الارباح بالتساوي بين الحكومات والشركات صاحبة الامتيازشائعاً في اقطار الشرق العربي ، خاصة في البلدان المنتجة للبترول بكميات كبيرة في الخليج العربي ، بحيث نجد كل شركات النفط الكبرى تتردد كثيراً في قبول اي مبدأ آخر يرفع من نسبة الضريبة التي تدفعها الى ما فوق الخمسين بالمئة . لكننا لاحظنا ان بعض الشركات الاجنبية لا يمانع في الاشتراك مع شركة وطنية بنسبة يتفقان عليها من اجل الحصول على امتياز بترولي . وجاءت هذه طريقة لاعطاء بلد الزيت حصة من الارباح قد تكون اعلى من ارباح الاتفاقيات القديمة ، بحيث ان الحكومة الوطنية تحصل في هكذا اتفاقية على 50 بالمئة من الارباح وتحصل شركتها او شركة رعاياها على نسبة اخرى اضافية من الارباح .

ولما كانت الكويت ، كغيرها من شقيقاتها ، تسعى دوماً الى تحسين شروط امتيازاتها البترولية والاخذ بكل ما يزيد من امكانات استفادتها من ثروتها البترولية الى أقصى حد ممكن ، فان وزير ماليتها تبنى فكرة تأسيس شركة وطنية تكون لها حصة في اي امتياز جديد تحصل عليه شركات النفط الاجنبية في الكويت . وكان وزير المالية في سباق مع الزمن ، إذ انه في الوقت الذي كانت شركة شل تفاوض على منطقة بحار الكويت للحصول على امتياز بترولي جديد ، كان يتعين على الشركة الوطنية ، وهي شركة البنرول الوطنية الكويتية ، ان تظهر الى حيز الوجود لتحتل مكانها بمقدار 20 بالمئة الى جانب شركة شل .

نلاحظ مما تقدم ان الهدف الرئيس العاجل وراء انشاء شركتنا كان زيادة حصة البلد من ريع البترول . وبطبيعة الحال ، ان الشركة ، وقد تأسست فعلاُ وحصلت على ما أريد لها ان تحصل عليه ، تفكر الآن في التوسع عن طريق تكوين أسواق وبناء تسهيلات تستوعب انتاجها من الزيت الخام في المستقبل . وكما جاء في النظام الاساس لشركتنا ، فانها ستسعى الى النمو السريع والمبرمج بدقة لتصبح شركة زيت متكاملة ، من حيث انها تنتج من امتيازاتها ما تحتاج اليه من النفط الخام وتنقله على بواخر نفط تملكها او تسأجرها ، وتكرر هذا النفط في مصافيها في الكويت وعبر البحار وتصرفه في اسواقها الداخلية والخارجية . ونحن متفائلون ومطمئنون بالنجاح بفضل تشجيع ومؤازرة المسؤولين الكويتيين .

س . : ما الجديد في العلاقات بين شركتكم وسائر الشركات والدول العربية المنتجة للنفط ؟ .

شركة البترول الوطنية الكويتية فريدة في نوعها . ملكيتها تعود الى القطاعين الحكومي والاهلي . انها شركة وطنية أسست في بلد غني بمنابع البترول . وهي الوحيدة من نوعها اذا ما قورنت بشركات البترول الوطنية الاخرى في الخليج  وفنزويلا . فشركة النفط الايرانية الوطنية ، مثلاً ، حكومية بالكامل ، وكذلك سيكون الامر بالنسبة الى الشركة الوطنية العربية السعودية والشركة الوطنية العراقية والشركة الوطنية الفنزويلية .

أما عن تأثير وجود مثل هكذا شركة في نوع العلاقة بين الشركات والحكومات ، فسيكون كبيراً من الناحية المالية ، على الأقل . فمن المعروف ان طريقة تكوين الشركات الوطنية في اقطار الخليج تجعلها معفاة من ضرائب الدخل التي تخضع لها شركات البترول الاجنبية ، بينما شركتنا الكويتية المساهمة لا تدفع ضريبة دخل عن ارباحها للحكومة . واذا رغبت شركتنا في الحصول على امتياز بترولي من حكومتنا وألحت في انتاج بترولها الخام من حقولها الجديدة ، فان من المنتظر بطبيعة الحال ان تدفع ضريبة للحكومة ، رغم ان هذه الضريبة لن تكون ضريبة دخل . وسيحين الوقت الذي يقتضي فيه بحث هذا الموضوع بصورة جدية لابتداع ضريبة جديدة يمكن اخضاع شركتنا لها . وقد ترى حكومتنا ، في الوقت نفسه ، ان تشجع شركتنا عن طريق منحة ضريبية تقيدها لحسابنا لاستثمارها في تسهيل اعمال شركتنا عبر البحار ، على غرار علاوة الاستهلاك الاميركية depletion allowance ومقدارها ، على ما أذكر ، 27.5 بالمئة من ارباح الشركة .

س.: ما هو الأثر الذي سيكون لهذه الشركة في الاقتصاد الكويتي خاصة ، والاقتصاد العربي عامة ؟ .

ستكون شركتنا واحدة من بين شركات اخرى في الكويت لها علاقة وثيقة بصناعة النفط ، أعني شركة الناقلات الكويتية وشركة الكيماويات الكويتية . ولهذا ، فانني أستطيع من الآن رؤية هذه الشركات الثلاث تتعاون جنباً الى جنب في ميدان صناعة الزيت . وليس من غير الطبيعي ان يحين الوقت الذي يرى فيه اصحاب هذه الشركات فائدة واضحة من دمجها بعضها ببعض . ومن يدري ، فقد يكون مجموع قيمة هذه الشركات عند دمجها في المستقبل موازياً لقيمة بعض شركات الزيت العالمية العملاقة .

وما من شك في ان شركتنا ستقوم في المستقبل بدور انشائي في ميدان اقتصادنا العربي العام . فهي كغيرها من شركات الزيت ستعمل على التوسع في كل مكان تقدر عليه . وبلادنا العربية تعتبر بطبيعة الحال نقطة بداية طيبة لهذا التوسع ، والأمل كبير بان يمكنها التعاون مع هذه الاقطار، عن طريق شركات وطنية موجودة حالياً او تسهم في ايجادها ، على اقامة عدد من المشاريع البترولية ، قادرة على تقوية ميازين مدفوعاتنا في شرقنا العربي .

س.: أتعتبرون هذه الشركة نموذجا يمكن الاقتداء به في انشاء شركات كويتية وعربية اخرى للبترول في المستقبل ؟.

اترك لكم تقدير الجواب على ضوء ما اجبت عليه في ما تقدم .

– بنك الائتمان الكويتي

خدماته تشمل كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والزراعية .

لم تعد هنالك حاجة ملحة للتعريف بجوانب النهضة التى تمر بها الكويت . فمشاريع التنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية التي تتسابق على اقامتها الحكومة والافراد ، خير دليل على هذه النهضة وافضل تعريف بمعطياتها وواقعها . ولعل من أهم هذه المشاريع تلك المتعلقة بتأسيس بنك الائتمان الكويتي الذي يتوقع له المراقبون ان يقوم بدور فعال في تطوير الاقتصاد المحلي ورفع مستوى الافراد . وقد قام مندوب مجلة “الرائد العربي ” بمقابلة السيد عبد العزيز الدوسري وطرح عليه بعض الاسئلة ، بقصد تنوير الرأي العام وتعريفه بأهداف هذا المشروع وطريقة عمله والنتائج المتوقعة من انشائه ، نثبتها في هذا الحوار .

س.: ما هي المهمات والاغراض التي دفعت بحكومة الكويت الى تأسيس بنك الائتمان ؟ .

تناولت حكومة البلاد بالدرس والتخطيط كل المجالات التقدمية من عمرانية وثقافية واجتماعية واقتصادية . وعنيت بصفة خاصة في المجال الاجتماعي لتوفير السكن المناسب للعائلة ، فشيدت ما أمكنها من بيوت في زحمة المشاريع الكبيرة والكثيرة التي تتطلبها النهضة بوجه عام . وعلى الرغم من الجهود التي اولتها الحكومة في قطاع الاسكان الا ان الوقت لم يمكنها من تلبية كل طلبات السكن الكثيرة ، بعد ان انتشرت الثقافة العامة والوعي الاجتماعي وتقدير اهمية السكن الحديث للاسرة الناهضة ذات المستوى المعيشي النامي ، فقامت بتصميم نماذج عديدة في حدود كلفة معينة فرضتها الموازنة السنوية لهذا المشروع  . ولما كانت الدولة حريصة على اسكان اكبر عدد ممكن من العائلات المحتاجة في خلال فترة قصيرة من الزمن ، وتوفير الراحة التامة للمواطنين في هذه المساكن ، رأت ان تستفيد من جهودهم واشراكهم معها في انجاز المساكن المناسبة . وقد ارتأت الحكومة ان تمنح كل عائلة محتاجة قطعة من ارض سكنية وقرضاً مالياً لتوفر لمن لا يملك مسكناً امتلاك المنزل المناسب ، عملاً بالحديث الشريف ” لتكن دارك اول ما تمتلك من الدنيا ” .

وهذه القروض سوف توفر للمنتفعين منها الفوائد التالية :

1 – ان يختار المنتفع التصميم والنموذج التي  تتناسب حالته الاجتماعية وظروفه المالية.

2 – فتح مجال العمل لصغار المقاولين والحد من منافسة كبار المقاولين لهم في المقاولات الصغيرة .

3 – اشراك المنتفع اشراكاً مباشراً في اعمال البناء في جميع مراحله حتى يتأكد من سلامة المبنى ، وان اعمال البناء تتم وفقاً للشروط والمواصات المحددة ، وان الانتهاء من العمل وتسليم المسكن يكون في المدة المحددة في العقد .

4 – تمكين المنتفع من اضافة التوسيعات والتحسينات التي يريدها اذا توفر له المال اللازم في أي وقت .

5 – تنشيط السوق المحلية لما سوف يترتب على اقامة هذه المساكن من شراء المواد والاخشاب اللازمة لها من السوق المحلية .

6 – شعور المنتفع بانه المالك للمسكن منذ بدء سكنه فيه مما يدفعه الى صيانته الصيانة الواجبة منذ البداية .

لهذه الاعتبارات برزت اهمية وجود جهة تقوم بعملية الاقراض ، وبات من الضروري وجود بنك عقاري ليقوم بهذه المهمة التي هي ، في الواقع ، خدمة اجتماعية جليلة . ثم ارتأت الحكومة ان تضيف الى اعمال البنك خدمات اخرى في مجالات الصناعة والزراعة ، وذلك عن طريق تقديم القروض الصناعية والزراعية .

س.: ما هو نشاط البنك في الميادين العقارية والصناعية والزراعية ؟ .

يقوم البنك بممارسة اعماله التي تحقق اهدافه الاساسية بتقديمه القروض المختلفة . وسوف نتحدث عن كل نوع من هذه القروض على حدة .

اولاً ، القروض العقارية . وهي تقدم لمن تتوفر فيه الشروط التالية :

1 – لمن يرغب في بناء مسكن خاص .

2 – يمنع عليه تأجيره .

3 – الا يكون من ذوي الاملاك .

4 – ان تكون احواله المادية لا تمكنه من بناء منزل .

5 – ان يرهن قطعة الارض التي سيشيد عليها المسكن وكذلك البناء المقام عليها او البناء المزمع اقامته .

وبما ان بنك الائتمان مؤسسة اجتماعية وليست تجارية تسعى للربح العادي بقدر سعيها للنهوض بالبلاد وتعميرها وتصنيعها وزراعتها ، فان قروضها العقارية محدودة الفائدة ، وهي تتراوح سنوياً ما بين 1.25 بالمئة و 2 بالمئة فقط ، على ان لا يتجاوز مبلغ القرض اكثر من عشرة الاف دينار كويتي ولمدة اقصاها 25 سنة ، تبعاً لظروف المقترض المالية . ويتوقع البنك ان يشهد هذا النوع من القروض اقبالاً كبيراً ، إذ ان الفائدة بسيطة جداً لا تزيد عما يدفعه المستأجر اجراً لمسكنه .

ثانياً ، القروض الصناعية .

يعتبر الائتمان الصناعي من أهم دعامات التنمية الصناعية . فهو الذي يمكن المشروع من الحصول على احتياجاته النقدية لمواجهة الاعمال التوسعية والنمو او لتمويل الاحتياجات الجارية.  وهو الوسيلة الثانية التي يلجأ اليها رجال الاعمال لاقامة مشاريع صناعية جديدة . وقد تقرر ان يقدم البنك لذوي الصناعات ورجال الاعمال قروضاً صناعية بفائدة قليلة قدرها 3 بالمئة سنوياً ولمدة لا تزيد عن خمس سنوات ، قابلة للتجديد تبعاً لظروف كل قرض .

ونظراً لأن القروض الصناعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتوجه الصناعي في البلاد حتى لا تكون مدعاة للمنافسة بين الصناعات المماثلة التي قد تؤدي الى عكس النتائج المرجوة ، فقد رأت الحكومة الكويتية ان تقوم لجنة من الخبراء تابعين لدائرة المالية والاقتصاد  بدرس كل قرض صناعي ، بناء على ما لديها من البيانات الرسمية عن حالة الصناعات المختلفة في البلاد ومدى حاجة البلاد الى صناعات جديدة . ويقدم البنك قروضه الصناعية برهن الآت المصانع وكل منشآته وبضمان عقاري . ولا شك ان البنك بتقديمه هذه القروض سوف يحقق للبلاد صناعة قوية تقوم على اسس سليمة مبنية على البحث والدراسة .

ثالثاً ، القروض الزراعية .

تقدم القروض المالية لمحترفي الزراعة برهن مزارعهم او محاصيلهم بفائدة 2 بالمئة سنوياً . وقد تقدم بعض مزارعي القرى بطلبات قروض ولكنه تبين لنا ولهم ان مياه مزارعهم بعد فحصها في مختبر الحكومة غير صالحة لزراعة محاصيل دائمة بسبب ارتفاع نسبة الاملاح في التربة . الا اننا متفائلون بنتائج التنقيب الواسعة التي تقوم بها الحكومة  ان نجد حلاً لهذا الموضوع . ويسمح قانون البنك كذلك باعطاء قروض زراعية بقصد تربية الحيوانات والدواجن وغيرها ، وكذلك اعطاء قروض لاستصلاح الاراضي القابلة للزراعة عن طريق حفر آبار واقامة ابنية لاحتياجات الزراعة ، اذا توفرت الخبرة الفنية لدى المقترضين .

رابعاً ، تكوين الشركات والمساهمة في رأس مالها .

يجوز للبنك ، طبقاً لقانون انشائه ، ان يكوِن او ينشيء الشركات ذات المشاريع المفيدة للبلاد وان يساهم فيها . وقد تبنى البنك مشروع اسكان بادية الكويت حتى يوفر لقاطنيها الاستقرار في مساكن يملكونها باثمان منخفضة جداً بالنسبة لقيمتها الحقيقية .

س.: ما هي النتائج المباشرة وغير المباشرة التي تتوقعون الحصول عليها من وراء نشاط بنك الائتمان ؟ .

نتوقع نتائج ايجابية تتلخص بالتالي :

1 – تعمير البلاد بواسطة قروض عقارية وتوفير السكن لذوي الحاجة .

2 – تشجيع الصناعة ونموها وازدهارها في البلاد كي تمتص المواد الخام المتوفرة لدينا وتشغيل الايدي العاملة وسد حاجات البلاد من المواد الانتاجية الممكن صناعتها محلياً .

3 – الحد من اطماع المرابين الذين يستغلون المحتاجين .

4 – تيسير القروض لموظفي ومستخدمي الحكومة لسد حاجاتهم الضرورية .

يتضح  مما تقدم ان خدمات البنك تشمل معظم المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والزراعية ، اضافة الى تسهيل امور موظفي الدولة على اختلاف جنسياتهم .

– كازينو لبنان : قلعة سياحية ونواة لمدينة سياحية عالمية .

لسنوات خلت ، لم تكن حركة السياحة والاصطياف في لبنان لتتعدى حركة متواضعة ترتكز في مقوماتها على ما حبا الله لبنان من مناظر طبيعية خلابة ومناخ معتدل جذاب وماء عذب وفير ومجموعة من الآثار المختلفة والمنتشرة في مختلف ارجاء البلد . وفي خلال هذه السنوات كان التطور يطبع باستمرار كل مرافق الحياة اللبنانية ، فأنشيء المطار الدولي ، همزة وصل بين كل اقطار العالم ، وأقيمت المدينة الرياضية على احدث طراز ، وأنشئت فرق الرقص والغناء الشعبي ونفذ برنامج تحسين مغارة جعيتا ، وشقت الطرقات العريضة التي تجمع مختلف المناطق والمدن والقرى اللبنانية . ولم يعد ينقص هذا البلد ، ليكمل نواته السياحية ، سوى المؤسسة الترفيهية المتكاملة التي تقدم للسائح الاجواء الفنية الراقية ومسارح الغناء ونوادي الرقص الحالمة والمأكولات الشهية وقاعات اللعب المنظم .. ولم يطل الوقت لتحقيق ذلك . فقد انبرى رجل فرد ليقامر بثروة العمر ومعه بعض الاثرياء الى انشاء المؤسسة التي أضحت شهرتها ، التي حققتها في مدى سنتين ، تفوق شهرة ارقى المؤسسات المماثلة في العالم . الرجل اسمه فكتور موسى والمؤسسة اسمها كازينو لبنان .

يجمع كازينو لبنان كل انواع النشاط والترفيه والتسلية . كازينو لبنان ليس ، كما يحاول البعض ويحلو له ان يصوره على انه مجرد ناد تدار في قاعاته العاب القمار ، بل هو مؤسسة ترفيهية راقية تجتذب الى البلد ساهرين من لبنان وزواراً من البلاد العربية وسائحين من ارجاء اوروبا واميركا الشمالية والجنوبية واليابان وافريقيا ، تجذبهم بنوع خاص ” صالة السفراء ” التي تتسع لحوالى ثمانمئة شخص جلوساً والتي تقدم على مسرحها ارقى واحدث واضخم البرامج الاستعراضية الفنية ، كما يجتذبهم النادي الليلي الفخم ” الباكارا ” الذي يتسع لمئتي شخص ، والذي يقدم اشهر الفرق الموسيقية العالمية ، وكما تجتذبهم المطاعم الشرقية والغربية المنتشرة في انحاء الكازينو . واخيراً يجتذبهم المسرح المعروف ” بالتياترو الكبير” الذي يتسع لألف ومئتي مشاهد يستمعون فيه لأشهر المغنين والمغنيات والعزفين  ويشاهدون على مسرحه كبريات الفرق التمثيلية القادمة من مختلف انحاء العالم .

يتقاسم كازينو لبنان ايراداته مع الدولة اللبنانية ، والتي بدورها توزع نصيبها على البلديات الصغرى والجمعيات الخيرية وعلى المشاريع السياحية . وقد بلغت ايرادات الدولة عام 1960 حوالى مليوني وثمانمئة الف ليرة لبنانية ، تضاف اليها الضرائب التي تستوفيها من الكازينو مثل ضريبة الاملاك المبنية وضريبة المسكرات الخ.. والتي لا تقل سنوياً عن مليون ليرة لبنانية .

بقول فكتور موسى ، رئيس مجلس ادارة الكازينو : ” اننا لن نتوقف عند هذا الحد الذي بلغناه والذي اوصل كازينو لبنان الى مصاف الاندية المماثلة في العالم ، بل ان مشاريعنا المستقبلية تهدف الى تحويل المعاملتين ، حيث يقوم الكازينو ، الى مدينة سياحية متكاملة ، تحوي فندقاً من الطراز الاول ومرفأ وناد لليخوت في الخليج المقابل للكازينو وانشاء مسبح للمبارات الدولية واستثمار بحر خليج مدينة جونيه الجميل لاجتذاب السياح من البلدان الاوروبية كافة ” .