مشاريع إنمائية ومالية

مشاريع إنمائية ومالية

1 – سد الفرات

2 – صفقة الذهب اللبنانية

نشرت التفاصيل في اذار / مارس 1961 ، العدد الخامس ، الرائد العربي

1 – سد الفرات يزيد المساحة الزراعية في الاقليم السوري 1300000 هكتار .
دخلت الدراسات والمسح الطوبوغرافي لوادي الفرات الممتد عبر اراضي الجزيرة في الاقليم السوري مراحلها الاخيرة . وتهدف الدراسات الحالية الى بناء سدود عديدة ومساقط مياه لتوسيع مساحة الاراضي المستصلحة وتوليد الطاقة الكهربائية . وستتحول منطقة الفرات والجزيرة الى منطقة زراعية وصناعية غنية عند إتمام مشاريع السدود ومشروع سكة حديد دير الزورالقامشلياللاذقية .

يمتد نهر الفرات في الاراضي السورية مسافة 680 كيلومتراً ويصرف في العام من 14 الى 17 مليار من الامتار المكعبة ، وذلك حسب كمية الامطار الهاطلة . أما مجموع مساحة أراضي وادي الفرات وسهل الفرات الصالحة للزراعة التي يرويها النهر فتبلغ نحو مليون وثلاثمئة الف هكتار، لا يستثمر منها الآن إلا ثلاثمئة وسبعين الف هكتار وبطرق زراعية شبه بدائية . كما لا تستعمل من مياه الفرات إلا 4 بالمئة في الوقت الحاضر .

يمتاز نهر الفرات في الاقليم السوري بكثرة تعرجاته وشدة إنحداره ، مما يجعل واديه منخفضاً وفي حاجة لسدود لرفع مياهه الى مستوى يكفي لجريانه في قنوات تروي حوض الفرات . وقد دلت الدراسات الاخيرة على وجود ثلاثة مواقع تصلح لإقامة السد عليها ، وسيجري اختيار احدها بعد إنتهاء الدراسات الجيولوجية . أما سعة السد فسيكون في حدود 20 مليار متر مكعب من المياه تكفي لإرواء كل الاراضي الصالحة للزراعة في حوض الفرات . وسيوفرسد الفرات طاقة كهربائية قدرت بين 100 الف و 400 الف كيلو ساعة .

أدخل مشروع سد الفرات ضمن خطة التنمية للسنوات العشر التي تتبعها الجمهورية العربية المتحدة . ومن المتوقع ان ينتهي العمل في بناء هذا السد العظيم وتركيب المولدات ومد الشبكات الكهربائية في عام 1967 . ومن المتوقع ان يؤدي سد الفرات والخابور وسكة حديد اللاذقية – القامشلي – دير الزور الى تطوير جذري في الطاقة الانتاجية الصناعية والزراعية في الاقليم السوري .

2 – صفقة الذهب اللبنانية : ما لها وما عليها .

أثارت عملية شراء الذهب للتغطية ، التي جرت في لبنان منذ مدة قريبة ، بعض الجدل بين المسؤولين والمهتمين بشؤون النقد . ويبدو انه لم يتمكن احد الفريقين في اقناع الآخر بصواب وجهة نظره في الموضوع حتى الآن . فأسباب شراء الذهب من السوق الحرة بالسعر الارفع ، عوضاً عن شرائه رسمياً من السلطات النقدية الاميركية ، تتلخص ، بحسب تصريحات وزير المالية اللبناني ، بما يلي :

الحجج المؤيدة

اولاً : أقدم لبنان على شراء الذهب من السوق الحرة حتى يتمكن في ما بعد ، واذا دعت الحاجة ، من بيعه في السوق الحرة ايضاً . فلو اشترته السلطات اللبنانية من السلطات النقدية الاميركية بالسعر الرسمى لتوجب عليها ، في حال بيعه ، أن تبيعه لها وحدها وبالسعر الرسمي ايضاً .

ثانياً : أحجم لبنان عن شراء الذهب من السلطات النقدية الاميركية لاسباب وصفها وزير المال بأنها عاطفية ، ذلك أن الولايات المتحدة تشهد اليوم إنخفاضاً محسوساً في احتياطيها من الذهب نتيجة عجز ميزان مدفوعاتها. وعليه ، فقد رأى المسؤولون في لبنان ان يوفروا على السلطات النقدية الاميركية الازعاج والحرج اللذين كان سيسببهما شراؤنا للذهب بالسعر الرسمي .

الحجج المضادة

أما جواب من لم يقتنع بهذه الحجج ، فيمكن اختصاره بما يلي :

اولا : من غير المحتمل ان يلجأ لبنان الى بيع ذهب التغطية ، إذ انه لم يسبق له ان عمد الى ذلك في الماضي، حتى في أحلك الساعات التي واجهتها الليرة اللبنانية خلال أزمة 1958 . فمع ان سعرالليرة اللبنانية كان قد تدنى وقتذاك الى حوالى 3.40 ليرة للدولار الاميركي الواحد ، لم يجد المسؤولون عن النقد اللبناني ما يوجب استعمال الذهب لوقف تدني سعر الليرة اللبنانية . ثم ، لو فرض جدلاً أن لبنان سيضطر في المستقبل الى استعمال ذهب التغطية ، وبالتالي الى بيعه ، فبالامكان دائماً استعمال الكميات الوافرة التي سبق للبنان ان اشتراها من السوق الحرة ، وخاصة سنة 1950 . ولكن ، حتى لوفرضنا ، أن هذه الكميات غير كافية ، وهو أمر مستبعد الحصول لدرجة الاستحالة ، فمن الافضل جداً ان يباع بسعر مثبت ومعروف سلفاً ، على أن يباع بالسعر الحر الذي قد يكون وقتها لمصلحتنا او ضد مصلحتنا . وعلى هذا الاساس ، فاختيار الشراء بالسعر الحر هو اختيار للمضاربة بأموال الدولة ، وهو أمر غير مسموح به إطلاقاً ، سواء علمياً او عملياً ، خاصة عندما تكون هذه الاموال مخصصة لتغطية النقد الوطني .

ثانياً : القول إن لبنان يساعد الولايات المتحدة في مساندته لتقوية دولارها بعدم احراجها بتصدير الذهب ، من شأنه أن يكون له مفعول عكسي ، إذ يظهر الولايات المتحدة بمظهر الضعيف والخائف على احتياطه من الذهب ، لدرجة انها تخشى ان تخسر ما قيمته 50 مليون ليرة لبنانية فقط ( وهي قيمة ما اشترينا من الذهب مؤخراً ) . وللدلالة على صحة هذا الرأي ، يمكن القول انه عندما ارتفع سعر أونسة الذهب في الاسواق الحرة منذ ثلاثة أشهر تقريباً ، طلبت الولايات المتحدة من بريطانيا وغيرها من الدول أن تشتري هذه الدول ذهباً منها بالسعر الرسمي لتبيعه في ما بعد في الاسواق الحرة من أجل تثبيت قوة الدولار بالنسبة للذهب ، وذلك خوف ان يظن العالم ان الولايات المتحدة ستضطر بسبب عجز ميزان مدفوعاتها الى تخفيض سعر الدولار او قيمته بالنسبة للذهب .

ومن جهة أخرى ، فان مشتريات لبنان المحدودة من الذهب لن تؤثر بكثير او قليل على وضع الولايات المتحدة المالي او الاقتصادي .