مدائن صالح

مدائن صالح/ الحجر

تقع مدائن صالح أو “الحجر” على بُعد عشرين كيلومترًا تقريبًا عن مدينة العلا. وهو موقع أثريّ في المملكة العربية السّعوديّة بوادي القرى، جنوب غربي تيماء.

إنّ مقوّمات الإستقرار السّكاني منذ قديم الزمان كانت متوافرة في موقع الحجر من حيث موقعها على طريق التجارة ووفرة الماء وخصوبة التربة والحماية الطبيعية المتمثّلة في الكتل الصخرية الهائلة والمنتشرة في الموقع. وعلى ذلك ليس من الغريب أن يكون تاريخ الإستقرار السّكاني بالحجر أبعد من التاريخ الذي حدّده العلماء.

كانت الحجر مقرًا لقوم ثمود، رغم أنّه لم يُعثَر على تاريخٍ مُحدّدٍ لقوم ثمود بالحجر. ثمّ سيطر اللّحيانيّون على الحجر بعد أن قضوا على السّيادة الديدانية بالعلا، واستمرّ حكمهم حتى تغلّب الأنباط عليهم.

أقام الأنباط مستوطناتهم الأولى في شمال الأردن وفلسطين. وأٌقدم أثَرٍ لهم عُثِرَ عليه يعود إلى القرن التّاسع قبل الميلاد. وبرز دورهم في المنطقة من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الثاني ميلادي. وكان أشهر حُكّامها: الملك أريتاس، الملك الحارث الثاني، الملك الحارث الثالث، الملك عبادة الثاني، الملك مالك الأول، الملك عبادة الثالث، الملك مالك الثاني، الملك مالك الثالث.

وفي الحجر آثار ثمودية ونَبطية ولحيانيّة قديمة. ويبلغ عدد المدافن في مدائن صالح 131 مدفنًا، منها 32 مدفنًا عُرِفَ تاريخها؛ وتقع في الفترة من العام الأول قبل الميلاد وحتى العام 75 ميلادي.

بعد سيطرة الرومان على شمال شبه الجزيرة العربية والقضاء على المملكة النّبطيّة عام 106م وتحوّل طريق التجارة إلى البحر الأحمر، فَقَدت الحجر أهميّتها الإستراتيجية كمركز تبادلٍ تجاريٍ وحماية قوافل وتحصيل الضرائب، وهَجَرها النّاس. وبعد انتشار الإسلام في مختلف أقطار العالم، عاد النّشاط لطريق القوافل كطريقٍ يسلكه الحجّاج القادمين من الشّام قاصدين المدينة المنوّرة ومكّة المُكرّمة، فأصبحت الحجر محطةً من محطّات الحجّاج.

ذكر القرآن الكريم قصّة صالح مع قومه، في 17 موضعًا من القرآن الكريم ، بأنهّم قوم وَهَبَهم الله النّعمة والثراء وأنهم جابوا الصّخر بالواد وأنهم كانوا يبنون قصورهم في الواد ويتّخذون من الجبال بيوتًا. ومع ذلك فقد كفروا بنعمة الله وعبدوا الأوثان من دون الله، فأرسل إليهم عبده ورسوله صالح ليدعوهم إلى عبادة الله، فآمن منهم القليل وكذّبه أغلب القوم.

مدائن صالح أول موقع من المملكة في قائمة الأماكن “ذات القيمة العالمية الاستثنائية”

أضافت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) “مدائن صالح”، أو موقع “الحجر الاثري” السعودي على لائحتها للتراث العالمي، بحسب ما أعلن الاثنين 7-7-2008. 

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يدرج فيها موقع سعودي على لائحة المواقع المعمارية والطبيعية التي تتمتع “بقيمة عالمية استثنائية”.
ويحوي الموقع مقابر ضخمة مصانة بشكل جيد تعود واجهاتها المزخرفة إلى القرن  الاول قبل الميلاد. وهو يقع على بعد 500 كلم جنوب شرق البتراء ويضم نحو خمسين نقشا من الحقبة التي سبقت فترة الانباط وعددا من رسوم الكهوف.

ويشكل موقع الحجر شهادة فريدة عن حضارة الانباط وتعد مقابره الضخمة البالغ عددها 111 مقبرة زين معظمها بالزخارف اضافة لآباره المائية مثلا استثنائيا للانجازات المعمارية للانباط وخبراتهم الهيدرولوجية.

كما اضافت لجنة خبراء المنظمة التابعة الامم المتحدة منطقة مورن الجبلية الطبيعية التي تقع على ارتفاع 550 مترا وكانت ملاذا للعبيد في جزيرة موريشيوس في القرنين 18 و19, الى لائحة التراث العالمي.

واضيف الى اللائحة ايضا موقع تولو في فوجيان. ويضم هذا الموقع 46 من البيوت الكينية التي بنيت بين القرنين 12 و20 في جنوب شرق الصين. أما الموقع الرابع الذي اضيف هو 3 أديرة ارمنية في محافظة اذربيجان الايرانية, هي ديرا القديس اصطفان والقديس تداوس (قره كليسا او الكنيسة السوداء) وكنيسة مريم في زورزور.

وقالت اليونيسكو ان هذه المواقع المسيحية الثلاثة التي تعود الى القرن السابع للميلاد تدل على “المبادلات المهمة التي جرت مع ثقافات اخرى وخصوصا البيزنطية والارثوذكسية الفارسية”.

إلا ان المنظمة لم توافق على ادراج المنطقة الطبيعية في جزيرة بالي الاندونيسية. وتعتمد المنظمة على مبدأين لادراج موقع على لائحتها للتراث العالمي هما “القيمة العالمية الاستثنائية” للموقع وخطة الحماية التي تقدم معه.

وفي حال استبعاد أي موقع, يمكن للدولة التي قدمته سحب الملف لاستكماله واعادة ترشيح الموقع.

وبذلك اصبحت لائحة اليونيسكو للتراث العالمي تضم 855 موقعا. وستدرس اليونيسكو الاثنين وربما الثلاثاء ايضا 38 موقعا آخر مرشحة للانضمام الى هذه اللائحة. ويستمر الاجتماع السنوي للجنة الخبراء الذين يمثلون 21 دولة اعضاء في اليونيسكو حتى العاشر من يوليو في كيبيك.

مدائن صالح أو «الحجر»، الاسم القديم لهذه المدائن، ترجع في تاريخها القديم إلى حضارة الديدان و اللحيان والأنباط، و تعد آثار الحجر من أهم المواقع الأثرية في المملكة العربية السعودية، حيث تدل المقابر المنحوتة في الصخور وعلى واجهات الجبال على وجود حضارات قديمة مزدهرة في فن العمارة والهندسة والنحت فكل واجهة تمثل مقبرة لعائلة ما، وبعض المقابر تكون فردية وأخرى منقوشة أبوابها بشكل متصل، وتقع مدائن صالح على بعد 22 كم شمال شرق مدينة العلا التي تتبع لمنطقة المدينة المنورة، وهي مدينة تاريخية قديمة حيث كانت تسمى بوادي القرى، كتب عنها التاريخ كثيراً و تغنى بها الشعراء، ويسميها الأثريون بعاصمة الآثار .

تعتبر الحجر من المناطق المشهورة عبر التاريخ نظراً لموقعها على طريق التجارة القديمة الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية والشام، و يبدو أن توافر الظروف المناخية والبيئة المناسبة كان العامل الأساسي في استقرار السكان في هذه المنطقة، وبالإضافة إلى موقعها الجغرافي تتوافر فيها التربة الصالحة والمياه العذبة والبيئة الطبيعية التي تحميها من الأخطار المتمثلة في الصخور الكبيرة التي تنتشر على أطراف الموقع

مدافن عريقة

توجد في الموقع آثار تعود لعهد اللحيانيين الذين سيطروا على الحجر بعد أن قضوا على الديدانية، وكذلك آثار تعود لفترة حكم الأنباط، وتتميز بوجود عدد كبير من المقابر ففي هذه المنطقة الأثرية نجد 131 مدفناً منها 32 مدفناً عرف تاريخها وتقع في الفترة الممتدة بين العام الأول قبل الميلاد و حتى عام 75م .

كما تمتاز آثار الحجر بالصخور الهائلة في حجمها وأعدادها، حيث حددت العوامل المناخية التي مرت عليها شكلها النهائي بالإضافة ليد الإنسان الماهر الذي تفنن في رسم النقوش والنحت عليها لتشكل واجهات المدافن، وهي اليوم على شكل بقايا مبانٍ كانت مطمورة تحت التراب لم يكشف منها إلا القليل، وكذلك النقوش والنحت على الصخور، ويزخر الموقع بآثار للمباني على شكل بيوت وقصور وأسواق تجارية وشوارع رئيسة إضافة إلى المباني الدينية والعسكرية، ويوجد في الحجرعدد كبير من الحجرات، ليست سوى قبور منحوتة في جوف الصخور المنتشرة في السهل والمنحوتة واجهتها بطريقة فنية تظهر فيها روح الإبداع، وتزينها الزخرفة، وتتميز كل مقبرة عن الأخرى بالنقوش التي تغطي واجهتها، كما تتميز بعض المدافن بوجود نصوص نبطية توضح فيها ملكية المقبرة وتاريخها كما يمكن مشاهدة المقابرالنبطية موازية إلى مناطق ووحدات مشهورة وهي الخزيمات وقصر البنت والديوان والكهف والعجوز والفريد وهناك واجهات منحوتة تختلف عن المقابر كديوان أبي زيد و محاريب وقنوات منحوتة وكهوف لحفظ المياه، و هذا دليل مادي على بلوغ سكان مدينة الحجر درجة عالية من التمدن والحضارة، وإلى جانب نحت الصخور لدفن الموتى نحتوا أماكن للعبادة و آباراً استخرجوا منها الماء، و يقول د عبدالله آدم نصيف في كتابه «العلا والحجر» ( مدائن صالح) إن الكتابات القديمة في الحجر تدل على أن المدينة كانت متطورة إبان الازدهار السياسي والاقتصادي لدولة الأنباط.

تعاقب الحضارات

تعاقبت على حكم الحجر ممالك عديدة، حكمها الديدانيون ثم اللحيانيون ثم الأنباط ثم الرومان الذين سيطروا على شمال شبه الجزيرة العربية في عام 106م، و حولوا طريق التجارة إلى البحر الأحمر، الأمر الذي أفقد الحجر أهميتها الإستراتيجية من ناحية التجارة وحماية القوافل وتحصيل الضرائب، ويقال إنه كان مقراً لقوم ثمود الذين جاء القرآن الكريم بذكرهم أنهم رفضوا دعوة نبي الله صالح وعقرهم الناقة التي أرسلها الله لهم آية.

لكن مع ظهور الإسلام وانتشاره الكبير في مختلف أصقاع العالم عاد النشاط التجاري إلى سابق عهده بل بزخم أكبر وأصبحت الحجر محطة من محطات الحجاج وممراً للقوافل القادمة من الشام والمتجهة نحو المدينة المنورة ومكة المكرمة.