محمية راس الحد للسلاحف

محمية راس الحد للسلاحف

تعتبر محمية السلاحف في راس الحد واحدة من مجموعة محميات طبيعية انشئت بموجب مرسوم سلطاني صدر عام 1996 . وهي تمتد على مساحة 120 كيلومترا من الشواطئ والاراضي الساحلية وقاع البحر وخورين (خور الحجر وخور جراما) وذلك بهدف الحفاظ على تلك الانواع الفريدة من السلاحف.

تقع راس الحد شرق مدينة صور العُمانية وهي جزء من مجموعة شواطئ تعشيش السلاحف لكنها تجتذب أكبر عدد من السلاحف الخضراء المعششة في السلطنة مما جعلها ذات أهمية كبرى لاستمرار حياة وبقاء هذا النوع من السلاحف المهددة بالانقراض. وفي كل عام تعشش في هذه المنطقة حوالي 6000 الى 13000 سلحفاة، تفد إلى السلطنة من مناطق أخرى بعيدة مثل الخليج العربي والبحر الاحمر وشواطئ الصومال. وبالاضافة الى السلاحف التي ترتاد هذه المنطقة فإن خور جراما يتميز ايضا بوجود العديد من الشعب المرجانية المنتشرة في الشواطىء. كما تعتبر المسطحات الطمية المحيطة بالخورين مناطق تغذية ضرورية للطيور المهاجرة التي تأتي طلباً للغذاء والراحة اثناء تحركها للمناطق الشتوية، وكذلك تشكل المرتفعات الصخرية الساحلية مواقع تعشيش للعديد من الطيور، حيث تم تسجيل ما يزيد عن 130 نوعا من الطيور المهاجرة والمستوطنة، وإلى جانب ذلك فإن المحمية تعد موطنا لأعداد أخرى من الحيوانات البرية كالثعلب الأحمر وبعض الغزلان.

تعتبر السلاحف البحرية من أهم الموارد الحيوية بالمحمية حيث يفد آلاف الزوار سنويا لمشاهدتها، إذ بلغ عدد السلاحف الخضراء حسب التقديرات المتاحة حوالي 20 ألف سلحفاة تعشش في اكثر من 275 موقعا على امتداد شواطئ السلطنة. وهذا بحد ذاته يجعل من سلطنة عمان أحد أهم مناطق تعشيش السلاحف الخضراء في منطقة المحيط الهندي.

يجري تنظيم رحلات سياحية الى المحمية بحيث يتسنى للزوار مشاهدة السلاحف اثناء التعشيش ليلا ولكن يمنع على الزوار استخدام الانوار اثناء الزيارة او التقاط الصور لان الضوء يحول دون تعشيش انثى السلاحف ويربكها. ولهذا يقوم الادلاء السياحيون في المحمية بتوزيع الزوار على مجموعات صغيرة تذهب كل منها في اتجاه وبواسطة مصباح صغير يتلمس الزوار طريقهم على الشاطئ الرملي حيث بالامكان مشاهدة اعداد كبيرة من السلاحف المعششة في هدوء لا يقطعه سوى صوت الموج المتكسر على الشاطئ.

وتضع السلاحف بيضها ليلا في فصل الصيف وتتم محمية راس الحد للسلاحف هذه العملية على حوالي ثلاث دفعات في الموسم الواحد تفصل بين كل دفعة والاخرى فترة اسبوعين تقريبا وعادة ما تعود السلاحف الى نفس الشاطئ للتعشيش، وهي تقوم في عمل حفرة كبيرة في الرمال ناثرة التراب على مسافة بعيدة.  

ويسعى المسؤولون بلتعاون مع سكان المنطقة والاهالي الى حماية السلاحف من بعض الانشطة مثل الصيد الجائر، وابعاد شبح الموت عن اعداد كبيرة منها تقع سجينة داخل شباك الصيد، بالاضافة الى قيام البعض بجمع اعداد كبيرة من بيض السلاحف واكلها خاصة وان اصطياد السلاحف وجمع بيضها يعتبر من قبل السكان المحليين من الامور التقليدية التي درجوا عليها حيث كانت تعتبر مصدراً مهما للغذاء. ومن هذا المنطلق تسعى ادارة مجموعات السلاحف البحرية للتحكم في التاثيرات البشرية والتقليل من تأثيراتها السلبية قدر المستطاع. ويعتبر الضوء احد هذه العوامل الضارة اذ يؤدي انتشار الضوء في شواطىء التعشيش إلى الاضرار بالسلاحف البحرية نتيجة لما يسببه من تغيير في سلوكها حـيث اتضـح ان الاضاءة في الشواطئ تحول دون تعشيش السلاحف البحرية، وقد يؤدي التعشيش بالقرب من الشواطىء المضيئة الى حدوث تأثيرات خطيرة على صغار السلاحف ذلك انها وبعد خروجها من البيض في الليل على الضوء الطبيعي للشاطىء تتحرك بطريقة طبيعية مباشرة نحو المياه، الا ان الشواطىء التي تكثر فيها الاضواء تقوم بدفع صغار السلاحف الى تغيير وجهتها وتكون بالتالي غير قادرة على الوصول الى المياه مما يؤدي الى ارتفـاع معدلات مـوتها نتيجـة لاصـابتهـا بالجفـاف أو افـتراسها.

بدأت الدراسات والاجراءات الهادفة الى حماية السلاحف في السلطنة منذ عام 1977 بعدما تبينت الاهمية التي تتمتع بها الشواطئ والمياه العمانية كموطن لعدد من السلاحف البحرية منها خمسة انواع وهي:

السلحفاة الخضراء السلحفاة ريدلى الزيتونية السلحفاة الشرفاف السلحفاة الرمانية السلحفاة النملة.

المصدر: جريدة الشرق الأوسط