محمية المها العربي

محمية المها العربي

تقع محمية المها العربي بين الصحراء الوسطى والجبال الساحلية وهي مناطق جغرافية حيوية في سلطنة عُمان  .

لقد تم إنشاء محمية المها العربية في عام 1994 لحماية المها وللمحافظة على الموئل والحيوانات الأخرى المهددة بالانقراض في الصحراء، حيث تغطى المحمية مساحة 27500 كيلومتر مربع تقريبا وتقع في منتصف المسافة بين مسقط وصلالة ، وتحتوى المحمية على نماذج متعددة من أشكال الحياة الجيولوجية والمناظر الطبيعية ذات القيمة العلمية والجمالية الفريدة ، وتعتبر المحمية أول موقع بالمنطقة يتم الاعتراف به من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) وادراجه ضمن قائمة مواقع التراث الطبيعي العالمي.

المها-العربييساعد الضباب على وجود النباتات التى من شأنها الإبقاء على حياة العديد من الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب والتي بدورها توفر الطعام للحيوانات آكلة اللحوم، ويعتبر سهل الجدة المفتوح موطنا للعديد من الحيوانات العشبية مثل المها العربي والغزال العربي والأرانب.

إلى الشرق من سهل الجدة يقع جرف الحقف الذي يوفر الماء والمأوى للعديد من الحيوانات المفترسة كالوشق والذئب العربي، والضبع المخطط والقطط البرية، وغرير العسل، كما تعتبر المحمية أيضا موطنا للوعل النوبي، ولقد خضعت قطعان الوعل النوبي لدراسة طويلة من قبل المختصين منذ 1987 وذلك بعد القبض على بعض الحيوانات وتزويدها بجهاز راديو لقياس المسافات التي يقطعها الحيوان خلال الرعي وللإلمام بسلوك الحيوان خلال الرعي.

تكون الحيوانات الصحراوية في الغالب صغيرة الجسم وذلك لكي تتمكن من الحركة السريعة نحو أماكن هطول الأمطار ولكي تتمكن من البقاء في الحياة الصحراوية الصعبة. تظهر كائنات قشرية تشبه جراد البحر تسمى محليا “شبشب” في البرك التي تتكون بفعل الأمطار ويظل بيضها مدفونا في الرمال لعدة سنوات الى أن تعيدها الأمطار الى الحياة.

توجد بالمحمية اكثر من عشرين نوعا من العظاءات وأكبرها الورل الصحراوى من آكلات اللحوم بينما تعتمد الأنواع الأخرى مثل الضب والعضاءة شائكة الذنب النادرة على الأعشاب في غذائها. وتوجد بالمحمية أيضا ثمانية أنواع من الأفاعي منها على سبيل المثال الأفعى العربية المعروفة بذات القرن ونوعين آخرين من الأفاعي منشارية القشرة شديدة السمية.

أصغر أنواع الثدييات الموجودة بالمحمية هي القوارض المتمثلة في اليرابيع والفئران وحيوان العضل وتتناول هذه الحيوانات طعامها الذي يتكون من الحبوب أثناء ساعات الليل ، كما توجد بالمحمية العقارب والعناكب الجملية (أبو شبك)، كما تزيد أعداد الحشرات مثل الخنفساء بعد فترة هطول الأمطار.

تضم المحمية ثلاثة مناطق بيولوجية عالمية، إضافة إلى ذلك تقع المحمية على طرق الهجرة الرئيسية للطيور، ونتيجة لذلك تشهد المحمية ثراء منقطع النظير بأنواع الطيور المختلفة.

لكي تعيش الطيور في الصحراء يجب أن تتعود على درجات الحرارة المرتفعة وشح المياه وعدم وجود الغطاء الطبيعي المتمثل في الأشجار الخ..، وتكون الطيور الصحراوية في العادة أكثر شحوبا مقارنة بالطيور التي تعيش في مناطق أخرى ، ومن الطيور المتواجدة بكثرة في منطقة المحمية الكروان المرقط الذي تصعب رؤيته عندما يكون ساكنا خلال ساعات النهار وتكون حركته مقصورة فقط على الليل، ذلك لتفادي الحرارة العالية أثناء ساعات النهار .

تزخر المحمية بالعديد من أنواع الطيور وهنالك تحديدا ثلاثين نوعا من الطيور تتواجد طوال العام بالمحمية ، ومن هذه الطيور العداء الذى يفضل أن يكون متواجد بالأرض لخداع العدو ويقوم بالطيران فقط في حالة تعذر اختفاءه من العدو. وعندما يكون في الهواء يمكن رؤيته بكل وضوح بسبب أطراف أجنحته الزرقاء.

بعض الطيور الصحراوية تستعيض بالماء المتوفر بالطعام عن تناول الماء بصورة مباشرة ، أما طائر القطا أو الطيهوج فيقوم بتناول المياه بانتظام لذا يقوم بالطيران لمسافة 70 كلم بحثا عن مصادر المياه ، حيث يقوم ذكر الطيهوج ذو التاج بحمل الماء إلى صغاره في رياشه البطنية.

تقع المحمية في مفترق طرق هجرة الطيور بين أفريقيا وأوروبا واسيا الوسطى ، حيث تمر فى فصل الربيع بمنطقة المحمية العديد من الطيور ذات الألوان الزاهية مثل طائر الشقراق الأوروبي ، وتتجه العديد من هذه الطيور صوب الجنوب في فصل الخريف سالكة طرق مختلفة.

على الرغم من أن متوسط هطول الأمطار يبلغ 40 ملم في السنة ، إلا أن هنالك 250 نوعا من النباتات بالمحمية منها إحدى عشر نوعا لا توجد إلا في السلطنة الشيء الذي يجعل من المحمية منطقة نباتية مهمة (وتظهر الصورة الشجرة المسماة شجرة فرشاة الأسنان وذلك لكونها مصدرا لبعض الأغصان التي يستعملها البعض كفرشاة للأسنان ويصفونها بأنها ذات جودة عالية) .

أن المياه المتوفرة بفعل الضباب تعتبر السبب الرئيسي في وجود الحياة النباتية بالمحمية، حيث تكيفت شجرة السمر مع مناخ المنطقة واستفادت من هذا المصدر المحدود والمؤكد للمياه، وذلك لان الشكل الذي يشبه المظلة لشجرة السمر وأوراقها الشائكة تساعد على امتصاص المياه من الضباب بفعالية كبيرة كما تمتص هذه الشجرة المياه من خلال الجذور السطحية.

أطول الأشجار بالمحمية توجد بالمناطق الرملية وغالبا ما يكون قمم الأجزاء السفلى من هذه الأشجار ذات مستوى واحد بفعل الجمال التي تقوم بالرعي في هذه الأشجار ، أما اكثر الأشجار انتشارا فهي أشجار السمر التي تنبت في المناطق الجبلية ، حيث يجمع الأهالي أوراق وحبوب هذه الأشجار لاستخدامها كعلف للحيوانات.

بعد هطول الأمطار تنبت الحبوب التي ظلت موجودة بالصحراء لعدة سنوات كما أن الأعشاب من النباتات التي تدب فيها الحياة بعد هطول الأمطار ، وهذه الأعشاب هي الطعام المفضل لحيوان المها ، ويكون للضباب أثر كبير في مساعدة هذه الأعشاب على النمو مرة أخرى بعد الرعي وتظل الأعشاب محتفظة بخضرتها إلى مدة طويلة بعد فترة هطول الامطار.

تشكل معظم النباتات الموجودة بالمحمية مرعى جيدا للأغنام والجمال ، كما يتم استخدامها من قبل السكان المحليين للظل وكمصدر للدواء العشبي ، وتستخدم أيضا أوراق الغضف لأغراض النسيج . وتنص القواعد المعمول بها بالمنطقة والممارسات العامة للأهالي على عدم قطع أي شجرة أو أي شكل من أشكال الحياة النباتية وذلك حفاظا على البيئة المحلية.

معظم أراضى المحمية هي عبارة عن سهول تتكون من الحجر الجيري وتعرف محليا بالجدة ، ولقد كانت هذه الحجارة الجيرية موجودة في قاع البحر قبل 20 مليون عاما ولكنها اليوم توجد على ارتفاع 150 متر فوق سطح البحر ، وتشتهر مناطق المحمية الشمالية بالتلال الرملية التي تعتبر امتدادا لصحراء الربع الخالي.

إلى الشرق من المحمية يوجد السهل الجيري الذى ينتهي عند جرف الحقف الذي يشكل ميلا طبيعيا بنحو 100 متر نحو المناطق الداخلية للمحمية ، كما أن معظم المناطق المنخفضة بالمحمية هي عبارة عن سهول مالحة أو (سبخة) كما يطلق عليها محليا وتوجد بهذه السهول العديد من النتوءات الصخرية التي تشكلت عبر مختلف الأزمنة والتى تحتوى على أقدم الصخور في عمان( يبلغ عمر هذه الصخور أكثر من 735 عاما) وهو الشيء الذي جعل هذه المنطقة تحظى باهتمام العديد من علماء الجيولوجيا.

قبل 70 مليون عاما كانت عمان مغمورة بمياه البحر الضحلة الدافئة ، ولقد كانت هنالك بعض المخلوقات البدائية المتمثلة في الرخويات ذات الشكل المخروطي التي كانت تعيش في مجموعات في المياه الضحلة قرب الضفاف ،حيث يمكن اليوم مشاهدة الكتل المتحجرة لهذه الحيوانات البدائية بالقرب من جرف الحقف جنوب منطقة صيوان.

قبل 280 مليون عاما تحولت عمان إلى خط عرض يمر ببعض المناطق الدافئة ، حيث تبدل المناخ وذابت الثلوج وغمرت مياه الأنهار السهول ونمت الأشجار الضخمة على ضفاف تلك الأنهار ، ولقد علقت جذوع تلك الأشجار برواسب الأنهار ثم تحجرت ، واليوم يمكن مشاهدة هذه الأشجار المتحجرة بالمحمية.

قبل 300 مليون عام كانت عمان تقع في خط عرض شبه قطبي وكان المناخ باردا جدا حيث غطت الثلوج والأنهار الجليدية الأرض ، واليوم يمكن ملاحظة أن النهر الجليدي الذي كان يوجد في وادي الخلاطة قام بجرف أراضى صخرية واسعة ( أسطح جليدية ) أما الأخاديد الموازية لهذه المناطق فقد تكونت بفعل الصخور التي جرفتها الكتل الجليدية.