محمد خير الدين

محمد خير الدين
1941 – 1995 م

ولد الشاعر والروائي المغربي محمد خير الدين في قرية تافراوت في جنوب المغرب. هاجرت اسرته الى الدار البيضاء حيث كبر محمد وترعرع . ترك الدراسة باكراً وعمل وهو في العشرين من عمره مندوباً لصندوق الضمان الاجتماعي في الجنوب . إستقال سنة 1965 من منصبه وهاجر الى باريس هارباً من الملاحقة القانونية لاشتراكه في انتفاضة مارس 1965 ليلتحق هناك بعد ثلاث سنوات في ثورة طلاب فرنسا ( مايو 1968 ). وكان من بين الطلاب الذين احتلوا مسرح الأوديون بباريس .

رجع محمد خير الدين الى المغرب سنة 1979 بعد غياب ستة عشر عاما وبقي في بلاده حتى وفاته بعد ان اصيب بمرض عضال قاتل.

بدأ محمد يكتب الشعر وهو بعد مراهقاًَ . وكان ينشر قصائده في صحيفة ” لا فيجي ماروكين”. وكانت قصائده محبوكة على الطريقة الكلاسيكية وبلغة فرنسية انيقة . وبرز في الستينات كواحد من ألمع الشعراء المحدثين الى جانب الطاهر بن جلون وعبد اللطيف اللعبي ومصطفى النيسابوري وعبد الكبير الخطيبي . وكان هؤلاء الشعراء قد تحلقوا انذاك حول الشاعر اللعبي ومجلته ” أنفاس ” .

صدر لخير الدين كتابه الاول في لندن سنة 1964 بعنوان ” غثيان أسود” وقد ضم قصائد تشي بيأس وجودي متأصل . وفي سنة 1967 نشرت له دار سوي الفرنسية رائعته ” أغادير” التي كتبها في أعقاب الزلزال الذي دمر المدينة المغربية سنة 1960 . وكانت المخطوطة تحمل عنوان “التحقيق” قبل ان يقترح الناشر تغيير الاسم الى أغادير . وفي هذه الرائعة نكتشف شاعراً حانقاً متأثراً بما شاهده في المدينة بعد الزلزال من شقاء الناس ، متسلحاً بالسخرية والرفض . وفي العام التالي نشرت له دار سوي روايته الشعرية ” الجسد السالب ” حيث كرس اسلوبه الثائر عبر سرد شعري النفس يحبس الانفاس . وفي سنة 1969 جمع قصائد تعكس إحساساً حاداً باليأس والتمرد في ديوان شعري سماه ” شمس عنكبوتيت” . ثم تتالت أعماله التي نشرتها دار سوي بينها رواية ” انا النسر” وديوان شعر دعاه “هذا المغرب” ، ثم روايات “النباش” و ” رائحة المانتيك” و ” حياة وحلم شعب دائم التيهان ” .

بعد عودته الى المغرب أصدر محمد خير الدين ديوان شعر جديد سماه ” انبعاث الورود البرية”. وواظب في المغرب على نشر نصوص متفرقة في جريدة ” المغرب” الفرنكوفونية التي كانت تصدر في الثمانيات من القرن الماضي . وشكلت هذه النصوص نواة رواية جديدة غاص فيها عميقاً في أصوله السوسية الغابرة ونشرتها كالعادة دار سوي الفرنسية سنة 1984 بعنوان ” أسطورة وحياة أغونشيش” . وكان آخر عمل شعري أصدره قبيل وفاته ديوانه “نصب تذكاري” . وبعد موته نشرت له ترجمات ثلاث لمذكراته الاخيرة على فراش الموت .

كتب محمد خير الدين بالفرنسية فقط، ولم يكتب مطلقاً بالعربية او بالامازيغية ، وبذلك ظل مجهولاً عربياً. كان شاعراً متمرداً سريع الغضب حاد المزاج متوقد الذهن .