ندوة الرائد: السياحة العربية

ندوة مجلة الرائد العربي:

السياحة العربية

أهميتها الاقتصادية – مميزاتها – وحدتها – متطلباتها

نشرت وقائع الندوة في آب / اغسطس 1961 ، العدد العاشر ، الرائد العربي

تشكل الاقطار العربية بمجموعها وحدة مترابطة وأهدافها السياحية وحدة مشتركة . والطاقات السياحية المتوفرة في هذه الاقطار ، طاقات ضخمة تعود بالخير العميم علينا اذا ما عرفنا كيف نستغلها بالطريقة الصحيحة.  إن الايمان بأهمية السياحة وبضرورة إيفائها حقها من الاهتمام والعناية ، هو الركيزة التي يجب ان يقوم عليها كل عمل سياحي . وهذه الركيزة كانت منطلق هذه الندوة .

طرحت في الندوة قضايا تهدف الى ابراز معالم الصناعة السياحية في العالم العربي وتحديد مكانتها الاقتصادية وابداء الرأي حول ما يتوجب عمله لتنمية الموارد السياحية . وتناولت الندوة النقاط التالية :

1 – أهمية السياحة كقطاع اقتصادي .

2 – المميزات السياحية في العالم العربي .

3 – ما يتوجب عمله على الصعيدين الحكومي والشعبي .

4 – توحيد الانشطة السياحية بين الاقطار العربية .

5 – الدعاية السياحية .

إشترك في الندوة السادة :

امين حتي ، رئيس رابطة مكاتب السفر والسياحة في البلدان العربية ، رئيس نقابة اصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان .

الشيخ موريس الجميل ، وزير سابق في لبنان ، من كبار المهتمين بشؤون السياحة .

جان سكاف ، وزير سابق في لبنان ، من كبار المسؤولين عن تنظيم مهرجانات بعلبك .

حبيب كيروز ، رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة في مجلس النواب اللبناني ، نقيب أصحاب الفنادق في لبنان .

رشاد بربير ، أمين سر نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان ، عضو مجلس ادارة رابطة مكاتب السفر والسياحة في البلدان العربية .

جورج عرمان ، نائب رئيس نقابة اصحاب الفنادق في لبنان ، رئيس فرع نادي ” سكال ” في لبنان (وهي منظمة دولية مؤلفة من اصحاب ومديري المؤسسات التي لها علاقة بالشؤون السياحية ) .

ادار الندوة : راجي صهيون .

إتخذت الندوة طابعاً حاراً في النقاش وابداء الرأي . وتقدم كل من المشتركين بعرض آرائه حول القضايا المعروضة ، ثم جرى نقاش طال أكثر هذه القضايا . وبدأ الاستاذ أمين حتي فشرح ما للسياحة من أهمية اقتصادية في كل البلدان العربية ، وما ينتج عنها من مداخيل للقطاعين الخاص والعام . واستشهد الاستاذ حتي بالمعلومات الاحصائية قائلاً :

حتي : تشكل البلاد العربية مجموعتين سياحيتين ، تضم الاولى المغرب العربي بما فيه ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ؛ وتضم المجموعة الثانية بقية البلدان العربية المشرقية وتضم الجمهورية العربية المتحدة ولبنان والاردن والعراق والخليج العربي . وتتوفر لدي معلومات عن بعض اقطار المجموعة الثانية ، وهي احصاءات سياحية تشمل عدد السياح والدخل السياحي عن الجمهورية العربية المتحدة بإقليميها سوريا ومصر ولبنان والاردن لسنة 1960 :

            الجمهورية العربية المتحدة

                 الاقليم المصري                                عدد السياح :     495028  سائحاً

                                                               الدخل السياحي : 25 مليون جينه

                 الاقليم السوري                                 عدد السياح :      379119  سائحاً

                                                                        الدخل السياحي    ——-

                 الاردن                                              عدد السياح :      134894   سائحاً

                                                                     الدخل السياحي :  15 مليون دينار تقريباً

                 لبنان                                                عدد السياح :     233056    سائحاً

                                                                     الدخل السياحي :   100 – 110 مليون ليرة تقريباً

وأشار الاستاذ حتي الى مساهمة هذا الدخل السياحي في تنمية موارد الدولة فقال : يقدر الخبراء الدوليون ان الحكومات تحصل على 20 الى 22 بالمئة من الدخل السياحي . وهذا يعني ان بلداً كلبنان تحصل فيه الحكومة اللبنانية على ما يزيد عن 20 مليون ليرة لبنانية من الدخل السياحي . وهو مبلغ يشكل جزءاً مهماً من ميزانية الدولة العامة .

كيروز : مما لا ريب فيه ان للاقطار العربية ميزات سياحية نادرة تؤهلها لكي تصبح في مصاف البلدان السياحية العالمية . فهي تحتضن مواقع طبيعية وأثرية تشكل ثروة سياحية لا يستهان بها ، اذا ما عرفنا كيف نستفيد منها ونستثمرها استثماراً جيداً وكيف نقوم بالدعاية لها . ويشكل لبنان نقطة الانطلاق لما يتميز به من حيث موقعه الجغرافي . فهو ، من دون شك ، من أهم أبواب الشرقين الاوسط والادنى المطلين على البحر الابيض المتوسط. كما ان مناخه من أطيب المناخات ، ومواقعه الطبيعية والتاريخية مثل مغارتي جعيتا وقاديشا وقلعة بعلبك والارز وآثار بيبلوس ، هي من المغريات السياحية الممتازة . أما اقبال السياح من خارج العالم العربي فمرهون باستقرار الاوضاع العامة عندنا . فما يطلبه السائح هو الأمان والراحة والطمأنينة . فبقدر ما نوفر للسائح اماناً وراحة بقدر ما تزداد نسبة السياح الاجانب في الاقطار العربية .

كنت من الاوائل ، وما زلت ، أشدد واطالب بانشاء وزارة مستقلة للسياحة والاصطياف والاشتاء في لبنان . وقد سبقتنا الى انشاء مثل هذه الوزارة بلدان سياحية كايطاليا مثلاً . ان السياحة تمثل دخلاً كبيراً لمواطنينا وحكوماتنا ، لذلك تستحق وزارة مستقلة تقوم على تنظيمها ورفع مستواها وتشجيعها ، ولم يعد من الجائز تأخير انشائها اطلاقاً . ويسعدني ان أقول ان عددأ كبيراً من المسؤولين أصبح الآن من مؤيدي هذه الفكرة ويعملون على تحقيقها . وعلى الصعيد الرسمي ايضاً ، أرى ان من جملة المسائل التي ينتظر من الدولة او الدول العربية ان تسهم فيها مساهمة فعالة مسألة الغاء تأشيرة الدخول وتخفيض الرسوم الجمركية وتخصيص المؤسسات الفندقية والسياحية باعفاءات ضريبية ورسوم ، بالاضافة الى تحسين وسائل النقل ، التي يجب ان يتم تنظيمها داخل كل دولة عربية اولاً ومن ثم بين الدول العربية كافة ، وبالتالي بين الدول العربية والدول الاجنبية . ومن المفروض ان يرافق كل هذا تخفيض محسوس ومشجع في اجور النقل .

اما على صعيد المؤسسات الخاصة والاهلية فانني أجل كثيراً ما تقوم به مؤسساتنا الفندقية من مجهود جبار في حقل الصناعة الفندقية ، كما أرحب كثيراً بالنشاطات الخيرة التي تقوم بها مثلاً لجنة مهرجانات بعلبك .

إن تنسيق الجهد السياحي في العالم العربي يجب ان ينطلق من لبنان ، نظراً لموقعه الجغرافي ، كما سبق ان ذكرت . ومن المفترض ان ينشط هذا التنسيق بين  كل الاقطار العربية ، إذ ان السياحة في هذه الاقطار لا يمكن ان تقتصر على تشويق الاجانب من غير العرب لزيارة البلدان العربية ، بل من المفترض ان تشمل رعايا كل الاقطار العربية وتشويقهم للسياحة بين اقطارهم وبلدانهم . إنه أمر ضروري وبديهي . ولبلوغ هذه الغاية يمكن ، مثلاً ، اقامة جهاز رسمي خاص ملحق بجامعة الدول العربية ينحصر اختصاصه بالشؤون السياحية بين الاقطار العربية ، بحيث يتمكن من تنسيق العمل السياحي وتوحيده كي تصبح فوائده اكثر واعم للجميع . كذلك يجب عقد اجتماعات ومؤتمرات دورية بين الهيئات العامة والخاصة التي تعنى بالسياحة في الاقطار العربية ، كشركات النقل ونقابات الفنادق الخ..

إن الدعاية هي عنصر مهم من عناصر ازدهار السياحة . غير انها لا تكفي وحدها ، بل يجب ان ترافقها نشاطات تشوق السائح وتدفعه لزيارة بلد بدل آخر او منطقة بدل أخرى . وعلى حكوماتنا ان توفر الامن والاستقرار ، وان تهتم بالمرافق العامة كشق طرق جديدة او اعادة تأهيل سريع لتلك التي اصابها عطل  ، ودراسة ما تحتاج اليه القرى التي تستقبل السياح من تأهيل  لمرافقها الداخلية .

سكاف : إن الشروط الاساسية للنجاح في الميدان السياحي متوفرة في البلاد العربية . فهذه البلدان غنية بآثارها وتراثها الحضاري . فلدينا القدس ومكة المكرمة محجين رئيسين ، ولدينا الاثار الفرعونية والفينيقية والعربية الخ .. غير ان الشعوب والحكومات العربية لا تزال غير واعية لأهمية هذه الثروة السياحية . ترى ما عملنا ، وما يجب ان نعمل ، كي نستفيد من هذه الثروة ؟ .

لقد قامت لجنة مهرجانات بعلبك بجهد كبير وعمل مشوق . لكن بعلبك وحدها لا تكفي ، بل يجب ان تقام مهرحانات مماثلة في اماكن عربية اخرى مثل جرش والبتراء والاهرامات وسواها . إن روعة وجمال الطبيعة واعتدال المناخ تستهوي السياح ، لكن علينا ان نعمل على اجتذابهم . وهذا يتم بواسطة التجهيز والدعاية . فنحن في كل اقطارنا العربية ما زلنا نحتاج الى التجهيز السياحي.  وهذا التجهيز على نوعين : التجهيز الفندقي وغيره من التجهيزات الاساسية ، والتجهيز التشويقي من وسائل السلوى والمتعة والمهرجانات وغيرها . ولا يمكن للافراد وحدهم القيام بهذا التجهيز ، بل على الحكومات ان تسهم مساهمة فعالة في هذا المجال ، خاصة في حقلي الترويج والدعاية . ثم لا يمكن لأي بلد عربي بمفرده ان يقوم بدعاية مجدية ، بل يجب ان يكون هناك تنسيق وتوحيد للمجهود الدعائي والترويجي يشمل الحكومات وشركات النقل البري والبحري والجوي واصحاب الفنادق والمطاعم الخ .. كما يجب ان تكون الاسعار متناسبة مع قدرة السائح ، بجيث تكون هناك اسعار يتقبلها الجميع ، من اثرياء الى اصحاب الدخل المتوسط ، وحتى اصحاب الدخل المحدود . وقبل ان اقفل ، ارجو الاشارة الى ضرورة تسهيل حصول السياح على تأشيرات دخول وتسهيل المعاملات الجمركية .

بربير : يتبين لي من قراءة المواضيع المعروضة علينا ان هذه الندوة تهدف الى وضع مخطط شامل لمفاهيم السياحة والشروط الاساسية لتنميتها في البلاد العربية . وسأجيب على الاسئلة باختصار .

1 – تفيد السياحة صناعة الفنادق والملاهي والمطاعم ، كما تفيد الزراعة والنقل ومكاتب السفر والصناعات المحلية ، اليدوية بصورة خاصة ، والتجارة . كما ان الحكومات تنال حصة من الايرادات السياحية بشكل رسوم وضرائب .

2 – كي تصبح البلاد العربية مركزاً سياحياً عالمياً ، يجب انشاء وحدة سياحية فيما بينها او فيما بين عدد منها ، كايجاد وحدة سياحية مشرقية واخرى مغربية . ويجري البحث الآن ، على الصعيد الرسمي ، لاقامة وحدة سياحية عربية بعدما طالبت المؤسسات الخاصة بذلك ، كما أوصى بها الاتحاد العربي للسياحة ، وبقي على الحكومات العربية ان تقوم بتحقيقها . غير ان السياحة ، بمفاهيمها الحديثة ، جديدة في البلاد العربية وتحتاج الى وقت طويل لاكتمال تنظيمها وتجهيزها والى مزيد من الخبرة والعلم والاموال .

3 – بالنسبة لما يتوجب عمله على الصعيد الرسمي ، أرى انه يجب على الحكومات ايجاد الاجهزة السياحية والقيام بالتخطيط ورصد الميزانيات الكافية . اما المؤسسات الخاصة فهي على استعداد تام لان تقوم بدورها شرط ان تقدم الحكومات على تشجيعها ومساعدتها بالقروض والتشريع وغيرها .

الجميل : يتوجب ، قبل البحث في شؤون السياحة ، تحديد معنى كلمة السياحة وكلمة السائح . فلا يمكن ان نعتبر السياحة محصورة ببعض المتمولين الذين يرغبون في صرف قسط من وقتهم في التنزه سياحياً ، كما كان الحال في الماضي . فالسياح الآن يأتون من الفئات الثرية والمتوسطة الحال ، وحتى من فئات العمال . لذا ، يجب وضع الصناعة السياحية في افقها العصري ، بحيث تشمل جميع الفئات التي تساهم فيها ، سواء أكانت منتجة ، كالاجهزة اللازمة لاستيعاب السياح ، أم السياح أنفسهم بمختلف فئاتهم .

إن أول ما يلفتنا عند درس موضوع السياحة في البلاد العربية هو اننا نضع العاطفة قبل الدراسة العلمية . وهذا ما حال دون تنفيذ الاقتراحات القيمة الصادرة عن الهيئات المختصة . فقد كان موقف البلاد العربية من بعضها البعض في الميدان السياحي موقف التاجر الحريص على الاحتفاظ بزبائنه امام منافسة جار له . أي ان المضاربة بمعناها الرجعي غير المنتج كانت الصفة الغالبة على العلاقات بين البلاد العربية في الحقل السياحي .

لكن لو درس موضوع السياحة دراسة علمية لتبين ان هناك مجالاً كبيراً للتضامن الفعلي ، وان هذا التضامن مفيد ومثمر للجميع ، وفيه منافع متبادلة . ولتبين ان المرافق السياحية في الاقليم المصري ، مثلاً ، ستستفيد من ازدهار السياحة في لبنان ، إذ ان السياح الذين سيأتون الى لبنان قد يذهبون الى الاقليم المصري . من هنا تظهر فوائد الوحدة السياحية العربية . غير ان الوحدة السياحية العربية ليست الا جزءاً من وحدة أشمل ، هي الوحدة السياحية لمنطقة البحر الابيض المتوسط ، باستثناء اسرائيل طبعاً . فاذا شئنا ان نتعدى السياحة الاقليمية ، أي السياحة بين الاقطار العربية وحدها ، وان نحدد الصناعة السياحية في معناها الحقيقي بحيث نستفيد من السائح الاجنبي ، لوجب علينا ان نسعى الى الاستفادة من الوحدة السياحبة للبحر الابيض المتوسط. فالدراسة العلمية ، اذن ، يجب ان تضع التصميم العام لموضوع السياحة وان تركز الموضوع في اطاره المحلي والاقليمي والعالمي ، وان تضع سلماً للاهميات يبين صفات كل من النشاطات السياحية والدور المطلوب منه .

هنا أصل الى موضوع الدعاية . اذا نظرنا الى الدعاية نظرة تقنية يتبين لنا ان هناك في الدعاية ما يجمع بين بلدان البحر الابيض المتوسط ، وهو ما أسميه ” لون اللوحة الاساسي ” الذي يشكل الاساس الذي يجب ان ترتكز عليه الدعاية الجامعة . ويتحمل نفقات ” اللوحة الاساسية ” كل بلدان البحر الابيض المتوسط بنسب مدروسة . ويوضع على هذه اللوحة التفصيل الاولي الذي يتعلق بالبلدان العربية . واذا شاء بلد ما ان يعزز الدعاية المتختصة به ، يضيف التأكيدات التي تتعلق بالدعاية السياحية له ويتحمل هو نفقات هذه الدعاية . وأود ان اذكر هنا بعض المشوقات الخاصة بلبنان ، ومن أهمها في رأي ، الطبيعة العلاجية للبنان مثل العلاج المناخي والعلاجات الاخرى بواسطة الحمامات والمياه والتمارين . هذه الانواع من العلاج تعطي لبنان ميزة سياحية رئيسة يجب التأكيد عليها في الدعاية للبنان . وأود أن أشدد هنا على أهمية الصناعة السياحية في لبنان والتي أعتبرها الصناعة الأم لما لها من أثر على بقية القطاعات الاقتصادية .

عرمان : مما لا شك فيه ان السياحة ، كما قال الشيخ موريس الجميل ، هي الصناعة الأم في لبنان . لكن ، للأسف ، لا يعيرها المسؤولون الاهتمام الكافي رغم ما لها من أهمية . فنحن في لبنان لا نخصص للموازنة السياحية سوى حوالى 1.2 بالمئة من الدخل السياحي ، بينما تخصص اليونان ، مثلاُ ، 5 بالمئة من الدخل السياحي .

صهيون : لدي سؤال أود ان أوجهه الى الاستاذ سكاف . لقد ذكر الوزير سكاف موازنة دعائية موحدة . فهل يقترح موازنة رسمية موحدة بين البلدان العربية ترصد وتوزع بموجب خطة عامة يتفق عليها ؟ .

سكاف : لكي تكون دعاية لبنان او اي بلد عربي آخر مفيدة ، يجب ان يشترك الكل في العمل الدعائي . ويجب ان تقوم ، خارج النطاق الحكومي ، هيئة تشرف على الدعاية العربية الموحدة ، وتخصص لها ميزانية تسهم فيها كل الدول المشتركة . وقد يكون من المفيد في المستقبل اشراك دول اخرى من البلدان المجاورة كايران وتركيا واليونان وقبرص مثلاً .

حتي : هناك منظمة دولية عربية للسياحة اسمها ” الاتحاد العربي للسياحة ” تأسست سنة 1954 ويحضر اجتماعاتها السنوية رؤساء مصالح السياحة في البلدان العربية . ومنذ إنشائها حتى الآن لم يتفق اعضاء الاتحاد على أي عمل . مقابل هذا الاتحاد ، يوجد تنظيم لمكاتب السياحة والسفر في البلاد العربية يدعى رابطة مكاتب السفر والسياحة للبلاد العربية ، يجتمع اعضاءها سنوياً لبحث المواضيع السياحية المهمة كفتح مكاتب مشتركة في الخارج ، وتنظيم دعاية مشتركة ، وتسهيلات الدخول ، واسعار السفر وغيرها . كما تطالب هذه الرابطة بانشاء معهد لتعليم اصول صناعة السياحة واعداد الفنيين الخ… ومن المؤسف ان الشيء الوحيد المشترك الذي استطاعت الرابطة ان تقوم به هو اصدار دليل سياحي للبلاد العربية .

صهيون : استاذ حتي ، ما هي العوائق التي أخرت اتخاذ اي قرار من قبل الاتحاد العربي للسياحة منذ سنة 1954 حتى اليوم ؟

حتي : تدخل السياسة في الحقل السياحي ودخولها عليه .

بربير : إن ما تشكو منه البلاد العربية والحكومات العربية هو عدم وجود اشخاص مختصين بالعمل السياحي. وكان هذا سبب مطالبتنا بانشاء معهد لتعليم صناعة السياحة .

كيروز : انا لا أوافق السيد بربير الرأي بعدم وجود أشخاص لديهم المعرفة والكفاءة  في العمل السياحي . انا أعتقد ان لدينا الاشخاص الذين يستطيعون ان يقوموا بادارة العمل السياحي ، إنما الذي ينقصنا هو التضامن في هذا الميدان .

بربير : لي ملاحظة على ما قاله الشيخ موريس الجميل بشأن التخطيط ، وهي ان التخطيط للبلدان العربية موجود فعلاً وتقوم به مكاتب السياحة اللبنانية والاردنية بصورة خاصة . فهي تنظم برامج سياحية في اوروبا اميركا تشمل لبنان والاقليمين السوري والمصري والاردن .

الجميل : التصميم العام شيء وتخطيط البرامج شيء آخر . فالقيام ببرامج للرحلات يعني القيام بالمرحلة التنفيذية قبل القيام بالدراسات الاساسية العامة التي تبرر هذه الخطوات والتي تحل المشاكل والعقبات القائمة .

عرمان : يستنتج مما قيل ان من الضروري ايجاد جهاز رسمي يقوم بهذه الدراسات ويعالج المشاكل القائمة .

وفي نهاية الندوة طلب الاستاذ صهيون من السادة المشاركين تحديد الخطوات العملية التي يجب على الحكومات العربية ان تقوم بها لتنمية الموارد السياحية في البلاد العربية .

بربير : طالما نحن مفتقرون الى الاجهزة والعناصر التي تتوفر لها الكفاءة ، من الافضل باعتقادي ، جمع اصحاب الاختصاص في هذا الموضوع ، أي أصحاب الفنادق واصحاب مكاتب السفر والسياحة ، وتكليفهم بالتخطيط العملي للسياحة .

كيروز : الشيء المهم الذي يجب ان نتوصل اليه هو ان نجعل الحكومات العربية تتحسس أهمية السياحة كما نتحسسها نحن وان نتضامن جميعاً ، مؤسسات وحكومات ، لمصلحة الجميع . وفي رأي ان الخطوة العملية هي انشاء وزارة سياحة في لبنان وفي كل بلد عربي.

حتي : إن ما ينقصنا هو التنفيذ . وانا أقول : تعالوا نعمل على الصعيد الشعبي ونؤازر الحكومات في هذا الحقل ، ونطلب مؤازرتها لنا . ولدي اقتراح بسيط لخلق الوعي السياحي على المستويين الشعبي والرسمي ، وقد سبقتنا الى ذلك اليونان . لقد أسست في اليونان لجنة دعيت ” اللجنة التوجيهية ” ، ضمت أصحاب الاختصاص وقامت بدعوة فئات مختلفة من الناس ، من رجال دين ومخاتير ورؤساء بلديات وافراد وأعطتهم دروساً في أهمية السياحة ومعناها الاقتصادي والسياسي ، وفي كيفية معاملة السائح ، وغيرها من المواضيع . وبهذه الطريقة نما الوعي السياحي لدى الشعب اليوناني . ونستطيع ان نقوم نحن الافراد هنا بمثل هذا العمل . فاذا ما خلقنا وعياً سياحياً لدى الشعب ، يقوم هو بدوره بالضغط على الحكومات للعمل والتنفيذ .