كنيسة أبي سرجة بقصر الشمع

كنيسة أبي سرجة بقصر الشمع

تقع هذه الكنيسة في حارة القديسة بربارة خلف دير مار جرجس بمصر القديمة. أُنشئت في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلادي، وكرست على اسم سرجيون وواخس، وهما جنديان مشهوران كانا من صانعي أسرجة الخيل في بلاط الأمبراطور الروماني مكسيميانوس.

تتكون العمارة الخارجية لهذه الكنيسة البازيليكية الطراز من واجهتين آجريتين أولاهما في الناحية الشمالية تطل على حارة القديسة بربارة بطابقين في أسفلهما مدخل هو عبارة عن باب مربع ذو مصراعين خشبيين خاليين من الزخارف يفضي إلى الجناح الشمالي للكنيسة، وبأعلاهما ثلاثة شبابيك مستطيلة. وثانيتهما في الناحية الغربية تطل على حارة دير مار جرجس بطابقين أخريين بأعلاهما ثلاثة شبابيك مربعة ذات تغشيات خشبية تتألف من زخارف هندسية، وبأسفلهما ثلاثة أبواب مربعة تفضي إلى النارثكس يغلق على كل منهما مصراعان خشبيان خاليان من الزخارف، بالإضافة إلى باب رابع في أقصى جنوبها مسدود حاليا.

أما عمارتها الداخلية فتبدأ بثلاثة مداخل لكل منها باب مربع من مصراعين خشبيين خاليين من الزخارف. ومن ثم فهي تتكون داخليا من النارثكس والصحن والجناحين الشمالي والجنوبي والهياكل الثلاثة، بالإضافة إلى خورس النساء والمغارة السفلية.

بنيت جدران النارثكس من الآجر، وفرشت أرضيته ببلاطات من الحجر المعصراني، وغطي بسقف من عروق خشبية ترتكز على دعامتين مربعتين كبيرتين بينهما عمودان غرانيتان دائريان لكل منها قاعدة وتاج كورنثية الطراز، لا تفصله أية أحجية خشبية عن الصحن الذي فرشت أرضيته أيضا ببلاطات من الحجر المعصراني وغطي بسقف جمالوني من العروق الخشبية يرتكز على دعامتين كبيرتين بينهما خمسة أعمدة أسطوانية الأبدان بعضها رخامي وبعضها غرانيتي لكل منها قاعدة وتاج كورنثية الطراز. ويحيط بالجزء العلوي من هذا الصحن إزار من الخشب عليه كتابات قبطية وزخارف هندسية بسيطة من دوائر ومثلثات. وفي ناحيته الشمالية الشرقية بالقرب من الهيكل منبر رخامي يرتكز على عشرة أعمدة رخامية مثمنة.

يفضي إلى الجناح الجنوبي باب يعلوه شباك كبير مغشى من الخارج بأخشاب مزخرفة يتوسطه عمود رخامي دائري. وفي الجزء العلوي من الجدار الجنوبي لهذا الجناح ثلاثة شبابيك مستطيلة ذات مصبعات خشبية. وفي جزئه السفلي باب يفضي إلى الحوش، بينما يفضي إلى الجناح الشمالي باب في منتصف جداره الشمالي من أسفل عبارة عن مصراعين خشبيين يتوسطان حجابا من الخشب الخرط تزينه زخارف هندسية بسيطة عبارة عن مثمنات بداخلها صلبان. أما الجزء العلوي من الجدار نفسه، ففيه ثلاثة شبابيك تشبه شبابيك الجناح الجنوبي بأخشابها وزجاجها. وفرشت أرضية هذا الجناح ببلاطات من الحجر المعصراني وغطي بسقف من العروق الخشبية الحديثة. وإلى الغرب منه توجد معمودية عبارة عن بئر آجرية بأرضية حجرية.

أما هياكل الكنيسة فتتكون من هيكل رئيس أوسط يرتفع عن أرضيتها بدرجتين يتصدره حجاب من الحشوات الخشبية المجمّعة تزينه عناصر نباتية من الأزهار والأوراق الملونة، وله فتحة باب على هيئة عقد مخموس ذات مصراعين تزينهما زخارف هندسية فيها صلبان في وحدات مطعّمة بالسن والعاج وعليهما كتابات عربية. يتوسط أرضية الهيكل مذبح رخامي تعلوه قبة ترتكز على أربعة أعمدة رخامية.

يكتنف هذا الهيكل الرئيس الأوسط هيكلان جانبيان أحدهما شمالي يتقدمه حجاب خشبي من حشوات مجمّعة ومطعّمة بالسن والعاج تزينها زخارف نباتية من أزهار وأروقة رمحية ملونة، يتوسطه باب ذو عقد مدبب مخموس يغلق عليه مصراعان خشبيان بهما زخارف مطعّمة ذات أشكال هندسية فيها صليبان تعلوهما كتابات عربية من سطرين. وفي أرضية هذا الهيكل باب يفضي إلى سلم هابط ينتهي إلى المغارة التي كانت السيدة العذراء قد تخفت فيها مع ولدها من بطش هيرودس أربعة أشهر.

غُطي هذا الهيكل بسقف من العروق الخشبية وفيه مقصورة تضم أيقونة في أسفلها صندوق خشبي يحوي رفات القديس سرجيون. كما أن في جزءه الشمالي باب يفضي إلى المغارة. وفي جداره الجنوبي شباكان بمصبعات خشبية.

يفضي الباب في الناحية الجنوبية الغربية للكنيسة إلى خورس النساء الذي يقع في الجزء العلوي من النارثكس والجناحين. وبه في الجهة الغربية ثلاثة شبابيك ذات مصبعات خشبية تتوسطها أعمدة رخامية. ويطل هذا الخورس من جميع جهاته على الصحن بمشربيات من خشب الخرط، وقد غطي بسقف من العروق الخشبية. أما المغارة فهي ذات قبو نصف دائري يمتد أسفل الهيكل الأوسط والجناحين، ولها باب خشبي من مصراعين، وفيها ثلاث حنيات في الشرق والشمال والجنوب.