قلاع قطر… حصون للحماية

قلاع قطر… حصون للحماية

تزخر قطر بتراثٍ معماريٍّ يعكس جانبًا من تاريخها الحضاري. ونال هذا التراث اهتمامًا من الدّولة، فأنشأت له إدارةً مستقلّةً تُعرَف بإدارة المتاحف والآثار. ويُعدّ “محمد جاسم الخليفي” أوّل باحثٍ قطريٍّ وعربيٍّ يقوم بدراسة هذا التّراث والكتابة عنه في العديد من المؤلّفات والمقالات العلميّة.

من أبرز معالم قطر التّراثية قلاعها. والقلاع حصونٌ كانت تُبنى لأغراضٍ دفاعيّةٍ، وبالتّالي، تمثّل قلاع قطر بتوزيعها الجغرافي، رؤية القدماء في الدّفاع عن شبة الجزيرة القطرية. ونستطيع من تتبّع مواقع هذه القلاع معرفة المواقع الحضارية التّاريخية في قطر. وفي هذا الموقع ذكر لبعض القلاع المهمّة:

1 – قلعة الكُوت. تُعدّ قلعة الكوت من القلاع العسكرية القليلة المتبقّية في مدينة الدّوحة، ويرجع استخدامها إلى عام 1906م، في عهد الشّيخ “عبد الله بن جاسم آل ثاني”، علمًا بأنّها بُنيت في عام 1880م. وهي مربّعة الشّكل، يصل طول كلّ ضلع من أضلاعها إلى 35م، ويبلغ ارتفاع أسوارها إلى خمسة أمتارٍ. زُوّدَت أركان القلعة بأربعة أبراجٍ كبيرةٍ، ويتخلل أسوارها فَتَحات مزاغل صغيرةٍ لكي يتمكّن حرّاسها من توجيه نيرانهم إلى المُهاجمين. استُخدمت قلعة الكوت كسجنٍ. ومنذ عام 1985 تمّ تحويلها إلى متحفٍ للحرَف الشّعبية القطرية.

2 – قلعة الزّبارة. تبعد عن مدينة الدّوحة 105 كيلومترات. يعود تاريخ إنشاء قلعة الزبارة إلى عام 1938م في عهد الشيخ “عبد الله بن جاسم آل ثاني”، شيدها بناءون قطريون، وروعي في تصميمها الغرض الذي أنشئت من أجله، وهو مراقبة السّاحل الغربي لقطر والدّفاع عنه؛ واتُّخذَت مقرًا لحرس الحدود. وفي شهر يونيو من عام 1986م تمّ ترميمها وتحويلها إلى متحفٍ إقليميٍ خاصٍ بمنطقة الزّبارة وآثارها. والقلعة مربّعة الشكل، طول كلّ ضلع من أضلاعها 24 مترًا، ولها أربعة أبراجٍ ركنيةٍ، ثلاثة منها دائرية، والرابع مستطيل. وتعلو الأبراج الأربعة شرفاتٌ مسنّنةٌ تشبه أوراق الشّجر.

3 – حصن الغوير الذي يبعد عن الدّوحة نحو 85 كيلومترًا في الشمال الغربي من شبه جزيرة قطر. وموقع الحصن عبارة عن أرض منخفضةٍ، يتجمّع بها ماء المطر في فصل الشّتاء. ويشرفُ عليها من الجهة الجنوبية أطلال حصن الغوير. ويَعتقد أهل قطر بأنّ الفرس هم الذين بنوه منذ قديم الزّمان. ومبناه الحالي ربّما يعود إلى سنة 1850م. يتميّزُ حصن الغوير بحجمه الكبير وعلو جدرانه وضخامتها، ووجود فتحات الرّماية. ولم يتبق من هذا الحصن إلاّ ما يقرب من نصف مساحته.

4 – قلعة الثغب: التي تقع على بعد 110 كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة الدوحة، قرب رأس شبه جزيرة قطر من الجهة الغربية، وعلى بعد خمسة أميالٍ إلى شمال شرق قلعة الزّبارة. وهي مستطيلة الشّكل، ولها أربعة أبراج بأركانها. ثلاثة منها على شكل ثلاث أرباع الدائرة هي البرج الشّمالي الغربي والجنوبي الشّرقي والجنوبي الغربي، ويتوسّط القلعة فناءٌ كبيرٌ، به أربعة سلالم تؤدّي إلى السطح، عند كلّ برج سُلّمًا. ويعود تاريخ بناء هذه القلعة إلى الفترة ما بين القرنين السّابع عشر إلى التاسع عشر.

5 – قلعة أركيات. الرّكية هي البئر، وينسب إليها موقع قلعة أركيات. يبعد هذا الموقع عن الدّوحة بحوالى 110 كيلومترات، نحو الشمال الغربي من شبه جزيرة قطر. وبالموقع أطلال قريةٍ مندثرةٍ، وقلعة كانت تتولى حماية القرية. وهي من القلاع الصّحراوية، مستطيلة، طولها 28م، وعرضها 22 مترًا، ولها أربعة أبراجٍ ركنيّةٍ. وللقلعة مدخلٌ رئيسيٌّ في الضلع الجنوبي، وبها بضع غُرفٍ ملاصقةٍ للجدران الثلاثة الأخرى. وقد عثرت بعثة الحفر الأثريّ القطرية بالقلعة على فلسٍ نحاسيٍّ يعود إلى العصر العبّاسي، وهو ما سيُساعد على معرفة تأريخ القلعة.

6 – قلعة الواجبة. و”الواجبة” في اللّغة صوتُ الشيء إذا سقط؛ ووجبت الإبل إذا لم تقم من مباركها. ويُقال للبعير إذا برك وضرب بنفسه في الأرض قد وجّب توجيبًا… إلخ. والوجبة روضةٌ تقع على بعد 15 كيلو مترًا، غرب مدينة الرّيان، وتكثر حولها الأشجار البرّية، وأرضها مغطاةٌ بالحشائش معظم أيام السّنة. وبها ثلاث آبار، عمقها سبع قاماتٍ ومياهها عذبة.

تشرفُ على الروضة قلعة شُيدت في أواخر القرن الثّامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. ولقد وصفها ضابطان تركيّان بأنها تقع غربي قطر، وعلى مسيرة ثلاث ساعاتٍ منها. ويبلغ سِمْك جدرانها حوالى 65 سنتمترًا، وترتفع نحو 6 أمتار. وترجع أهميّة قلعة الواجبة إلى المعركة التي انتصر فيها أهل قطر بقيادة الشّيخ جاسم بن محمد آل ثاني على العثمانيين، سنة 1892م.

قلعة الواجبة مستطيلة، يبلغ طولها من الشّمال إلى الجنوب 44 مترًا، ومن الشرق إلى الغرب 26 مترًا، وبها أربعة أبراجٍ، اثنان دائرتان في كل من الزّاوية الشمالية الغربية والزاوية الجنوبية الشرقية؛ أمّا الآخران فمُستطيلان. وتعلو البُرجين شرفاتٌ مدبّبةٌ؛ أما البرجان الآخران فلا يوجد بهما شرفات.

7 – قلعة اليوسفيّة: تقع في شمال شبه الجزيرة قطر. وكلّ ما هو موجود من هذه القلعة، هو أساسها المبني بالحجارة الجيرية والطّين. يعود تاريخ هذه القلعة إلى القرن التاسع عشر الميلادي. وقد عثر على بقايا فخّارية بموقع القلعة، تعود إلى القرن الثّالث عشر؛ ومن المُرجّح أن تعيد الحفائر الأثرية في موقع القلعة النّظر في تاريخها وتاريخ قطر.

8 – قلعة أمّ الماء. تقع أطلال قلعة أم الماء قرب السّاحل الغربي لشبه جزيرة قطر، وكل ما تبقى من القلعة هو أسسها المبنية من الحجر الجيري والطين. ويرجّح أن تعود القلعة إلى القرن التّاسع عشر.

9 – قلعة أم صلال محمد الواقعة بالمنطقة المنسوبة إلى مؤسّسها الشيخ “محمد بن جاسم آل ثاني” الذي وُلد سنة 1881م. وهي من القلاع السكنية التي تشبه منزلاً كبيرًا. إلاّ أنّ شكلها العام ووجود الأبراج هو الذي جعل محمّد الخليفي يطلق عليها مصطلح القلعة. وهي مستطيلة الشّكل، وتمتاز بضخامتها وتفرّدها في منطقة الخليج العربي، وكذلك بأبراجها وجدرانها العالية التي يبلغ ارتفاعها أكثر من ثمانية أمتارٍ.

 10 – برج برزان الواقع بمنطقة أم صلال محمّد، ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن التّاسع عشر.