قبة الفداوية بالعباسية

قبة الفداوية بالعباسية

تقع هذه القبة فى منطقة العباسية بالقاهرة. أنشأها الأمير يشبك بن مهدي أحد أمراء المماليك الجراكسة. وكان الأمير فى الأصل أحد مماليك الظاهر أبو سعيد جقمق، وتقلب فى عهده فى عدة وظائف. وصار صاحب الأمر والنهي فى الدولة.

كان يشبك محباً للعلوم والفنون شغوفاً بالعمارة والتنظيم، فعمل على إصلاح الطرق وتوسيعها وتجميل الواجهات المطلة عليها. وقد كانت المنطقة الواقعة شمال حي الحسينية الآن مشتملة على كثير من المقابر والدور، فأمر بهدمها وأقام بهذه المنطقة منشآت عديدة لم يبق منها سوى القبة التى نتكلم عنها الآن، وقد أنشأها سنة 884 هجرية /1479/ 80م، وتوفى الأمير يشبك سنة 885 هجرية/ 1480م، ولما تكمل بعض أعمال بداخلها، إذ يقول ابن إياس إن الملك الأشرف قايتباى زارها فى سنة 886 هجرية/1481م وأمر الأمير تغرى بردى بأن يكمل عمارتها.

منظر القبة من الخارج بسيط وقاعدتها المربعة مبنيّة بالحجر وبوجهتها القبلية المدخل. والقبة مبنية بالطوب وليس بها زخارف سوى صف من الشبابيك المعقودة والمفتوحة برقبتها. ويتوصل إلى المدخل ببعض درجات من الرخام. وتغطي المدخل مقرنصات جميلة كتب بأسفلها آية قرآنية ثم اسم قايتباى وأدعية له. كما كتب اسم قايتباي أيضا فى طراز مكتوب على يمين ويسار المدخل. وهذا المدخل يؤدي إلى مربع فسيح طول ضلعه 14.30 متراً تغطيه القبة. وأهم ما يلفت فيها منطقة الانتقال من المربع إلى استدارة القبة. فهى تتكون – فى كل ركن من أركان المربع- من عقد كبير ينتهى بمقرنصات ويحتضن طاقية مزخرفة أسفلها طاقتان. ونجد فى هذه القباب عموماً مقرنصات متعددة الحطات تنقل المربع إلى الاستدارة. ويعلو منطقة الانتقال فى هذه القبة طراز مكتوب به آيات قرآنية وأدعية للملك الأشرف قايتباي وفي نهايته تاريخ حج قايتباي سنة 884 هجرية. كما يغطى القبة ومنطقة الانتقال زخارف من الجص الملون. ويقوم مربع القبة على طابق أرضي مكوّن من ثلاث قاعات مستطيلة مغطاة بقبوات وبالجهة البحرية منه سلم يؤدي إلى أرضية القبة.

عنيت لجنة حفظ الآثار العربية فى آخر القرن التاسع عشر بإصلاح هذه القبة وأخلت ما حولها. وفى سنة 1907م نقلت إليها منبر مسجد كاتم السر بشارع درب الجماميز بعد أن أصلحته. وهو المنبر الصغير الموجود الآن بالقبة. واشتهرت هذه القبة باسم قبة الفداوية ولم تعرف باسم مؤسسها ولا يوجد نص صريح عن سبب هذه التسمية. وكل ما يمكن قوله هو إن الفداوية طائفة اشتهر رجالها بأعمال البطولة والتضحية، وكانوا محل عناية ملوك مصر وتقديرهم وربما سميت هذه القبة باسمهم لأنهم كانوا يسكنون حولها باعتبارها واقعة فى أطراف القاهرة.