في سبيل حركة سياحية واسعة في الاردن

في سبيل حركة سياحية واسعة في الاردن

عيسى الناعوري

نشر المقال في ايلول / سبتمبر 1961 ، العدد الحادي عشر ، الرائد العربي

ما تزال الحركة السياحية في الاردن ، اذا ما قيست بالحركات السياحية في العالم الغربي ، طفلاً في المهد . فبينما يصل عدد الاجانب الذين يدخلون ايطاليا بقصد السياحة في كل عام بين 18 و 20 مليون سائح ، ويبلغ مجموع ما ينفقون هناك من نقد اجنبي نحو نصف مليون جينه استرليني في العام الواحد ، نجد ان أكبر عدد من الاجانب دخل الى الاردن كان عام 1960 ، ولم يتجاوز 131703 الفاً . وهذا، كما يبدو ، رقم قزم . وهو ايضاً رقم هزيل جداً اذا ما قيس بعدد الاجانب الذين يزورون مدينة ” لورد ” وحدها في فرنسا كل عام . واذا ما قارنا بين ما في الاردن وحده وما في العالم أجمع ، من الاماكن المقدسة التي تهم جميع شعوب الارض ، لرأينا ان الاردن يقف في القمة التي لا توازيها قمة اخرى . فاذا كان في روما مركز الرئاسة الروحية للعالم الكاتوليكي وفي مدينة ” لورد ” مقام قديسة واحدة ظهرت لها السيدة العذراء ، فعندنا في بيت لحم والقدس مهد السيد المسيح وقبره والجلجلة التي رفع عليها صليبه ، وعندنا الحرم الشريف وقبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك ، وعندنا نهر الاردن الذي تعمد فيه السيد المسيح والارض الاردنية كلها هي الارض التي عاش فيها ومات عليها ، وفيها نشأت ديانته ، ومنها انبعث رسله في الارض يبشرون بتعاليمه ، وفيها ايضاً مهد السيدة العذراء وقبرها ، وموطن التلاميذ والرسل ، وارض الانجيل وتعاليم المسيح.

واذا كانت في ايطاليا آثار عمرانية قديمة خلفها الرومان وغيرهم ، فعندنا في جرش والبتراء ما لا تعادله آثار بومبي وروما وغيرها من المدن الايطالية الاخرى ، مما خلفه على ارضنا كثير من الشعوب التي مرت على هذه الارض في فترات عديدة من تاريخها . واذا كانت الاماكن الدينية والتاريخية المهمة هي الوسيلة الفضلى لتنشيط السياحة ولاقبال الاجانب ، فنحن ،اذن ، أغنى من سوانا مجالاً لا قياس له ، لأننا نملك في ارضنا من الكنوز الروحية ما يتصل بقلوب مئات الملايين من ابناء جميع الاديان السماوية ، ومن الآثار التاريخية ما هو أصل حضارات العالم بأسره .

غير ان الواقع الملموس يدل على ان هناك اشياء اخرى غير الاماكن الروحية وغير الاثار التاريخية ، وغير حضارات الماضي ، تجتذب السياح وتجعلهم ينفقون بسخاء ، ولا يكتفون عادة بزيارة واحدة للبلد الواحد ، بل يكررون الزيارة ويدعون اصدقائهم واقربائهم ومعارفهم الى زيارة البلد الذي أعجبهم في زيارتهم الاولى .

نحن ، اذن ، احرياء بان ننظر الى الامر نظرة جدية  وان نستكشف العوامل التي تحد من السياحة في الاردن وتجعله متخلفاً في هذا المضمار ، ليس عن بعض البلدان الغربية فحسب ، بل عن بعض الاقطار العربية الشقيقة ، وأخص بالذكر لبنان والقطر المصري . فنظرة واحدة سريعة ترينا ان النقص عندنا في الوسائل ، كل الوسائل ، وليس في الاماكن والآثار . النقص فينا نحن لا في أرضنا ولا في ثرواتها الدفينة وكنوزها الخبيئة . فلو نحن أحسنا استغلال الوسائل السياحية عندنا  وبذلنا في هذا السبيل بشيء من السخاء ، لاستطعنا ان نجعل من السياحة عندنا مصدراً مهماً جداً لدخلنا الوطني ، لا يقل أهمية عن المصادر البترولية عند اشقائنا ، وعن المصادر الصناعية في العالم الغربي ، ولاستطاع هذا المصدر ان يغنينا عن اية مساعدة خارجية في سنوات قليلة .

من هذه الزاوية انظر الى الحركة السياحية في الاردن لاقدم بعض الاقتراحات التي اراها كفيلة بتحقيق هذه الغاية المهمة جداً . وانا لا أجهل ، في الوقت نفسه ، ان هناك صعوبات تعترض طريقنا ، صعوبات لا تواجهها دول اخرى مثل ايطاليا وغيرها . وأهم هذه الصعوبات ان الاستقرار على حدودنا مع اسرائيل غير مأمون ولا مضمون . وهذا الامر يجعل من الصعب تحقيق مشاريع رئيسة في حقل السياحة يمكن الاستفادة منها كمصدر ثابت ودائم من مصادر الدخل الوطني . وهذا امر طبيعي مع وجود كيان ككيان اسرائيل الذي لا بد من زواله لكي يصبح سلامنا دائماً واستقرارنا ثابتاً . وهناك ايضاً صعوبة اخرى تتعلق بتقاليد بيئتنا . فليس لدينا من انطلاق الحياة وطراوتها ما يهيء للسائح الاروبي او الاميركي الجو الذي يتناسب مع عقليته واهوائه وما اعتاد عليه من حرية الاختلاط والمعاشرة والاجواء اللطيفة . فاذا تجاوزنا هاتين النقطتين المهمتين جداً ، فان هناك نقاطاً اخرى ايجابية تساعد على ان تسير السياحة عندنا سيراً ناجحاً الى حد بعيد . وهذا ما أود ان ابدي فيه رأيي في ما يلي :

اولاً : ان وسائل الدعاية السياحية في سفاراتنا في الخارج ، كما لاحظت ذلك وأسفت له كثيراً في سفارتنا في روما ، ضئيلة جداً ، وقليلة الفائدة . فليس هناك سوى نشرات قليلة لا تعرف بالاردن الا تعريفاً سطحياً جداً ولا تبرز شيئاً من وجوه النهضة العمرانية والثقافية والزراعية والصناعية والادبية في هذا البلد . لذلك تظل الفكرة السائدة بين الغربيين ان العرب أهل صحراء ، يعيشون في الخيام ويتزوجون بنساء عديدة ويملأون بيوتهم بالحريم ويركبون الجمال ونساؤهم كلهن أميات جاهلات قذرات وثقافتهن متأخرة ولا يعرفن وسائل الحياة العصرية ولم تصل المدنية الحديثة اليهن بعد . وانا أقول هذا عن خبرة ، وقد سمعته من كثيرين وكثيرات من ابناء مختلف الشعوب الغربية في اثناء وجودي في ايطاليا . ومحاربة هذا الجهل الغربي الفاضح لحياتنا وبلادنا وأمورنا تتطلب منا الكثير من الجهد والبذل ووسائل الدعاية المتعددة الوجوه والألوان . ومن ذلك :

أ – نحن بحاجة الى ايفاد اشخاص أكفاء يجيدون بعض اللغات الاوروبية ليتجولوا في الغرب ويبذلوا اهتماماً لمحوي هذه الصورة البشعة ، خاصة في المانيا لأن أهلها أكثر الشعوب اهتماماً بالرحلات السياحية . وعلينا ان نزود هؤلاء الاشخاص بكل ما يلزم للدعاية لسياحتنا في الاردن وا ندعوهم للاتصال بالصحافة الغربية وشركات السياحة والجامعات والاندية وان نطلب منهم كتابة المقالات عن نهضتنا الحديثة والارث الذي نحمله عبر اجيالنا الطويلة وان يلقوا المحاضرات عن الاردن وسواه من البلدان العربية وان يعرضوا الافلام السياحية في كل مكان ليجتذبوا الغربيين الى زيارة الاردن والدول العربية الشقيقة التي تشاركنا تاريخنا العظيم . ومن المستحشن ان يكون نصف الموفدين ، على الأقل من الفتيات ذوات الثقافة العالية لأن في ذلك دعاية حسنة جداً لهذا البلد ولأنها تسهم في تغيير مفاهيم الغربيين الخاطئة وتشجعهم على احترامنا . ومن الضروري ان يكون التعاون وثيقاً بين هؤلاء الموفدين والسفارات الاردنية في الخارج ومكاتب السفر الاجنبية.

ب – الاكثار من الافلام التي تصور مختلف مراحل النهضة عندنا وعرضها في كل مكان يوجد فيه تمثيل رسمي للاردن .

ج – دعوة صحفيين غربيين لزيارة الاردن واطلاعهم على مختلف المجالات الحيوية عندنا وتزويدهم بالمعلومات والصور لنشرها في صحفهم تعريفاً بنا .

د – تبادل الزيارات بين العاملين في حقول السياحة في الأردن وفي الدول الاخرى من اجل تنسيق التعاون مع الدوائر السياحية في الخارج وتبادل الخبرات المتعلقة بالنشاط السياحي .

ه – الاستعانة ببعض الاديرة والهيئات الدينية الموجودة في الاردن والتنسيق معها في الدعاية السياحية لبلادنا في الخارج . وهذه الهيئات لها علاقات واسعة جداً في اوروبا واميركا وتتمتع باحترام كبير.

ثانياً : تقتضي مصلتنا السياحية والاقتصادية ان نجعل من زيارة السائح الاجنبي لبلدنا إغراء له لتكرار الزيارة وتحبيباً له في دعوة اصدقائه واقاربه ومعارفه لزيارتنا . فاذا نحن اخفقنا في هذا المجال فقد نسيء كثيراً الى السياحة في بلادنا . ولكي نحقق هذا الاغراء وهذا التحبب اقترح ما يلي :

أ – تخفيض رسوم التأشيرة او حتى الغاءها . فالتعقيدات الادارية تنفر الناس ، خاصة ان بلداناً عديدة لا تفرض اية تأشيرة على السائح .

ب- تخفيض قيود السفر والاقامة وتسهيل معاملات الجمارك على الحدود وفي المطارات اسوة بما يجري في البلدان الغربية ، على ان يكتفى ببطاقة تعريف يعبئها المسافر ويسلمها لمضيفة الطائرة او او القطار او الباخرة او لسائق السيارة ، وهؤلاء بدورهم يسلمونها لسلطات الحدود ، توفيراً على السائح الانتظار على الحدود وفتح حقائبه ، مما يبعث في نفسه السأم والنفور .

ج – فتح مكاتب للسياحة والمعلومات في كل مركز حدود او مطار او ميناء او محطة قطار ، يعمل من دون انقطاع ، مهمتها استقبال السياح والترحيب بهم وتزويدهم بالمعلومات التي يريدونها عن طريق نشرات سياحية جميلة الاخراج ومكتوبة بلغات متعددة ترشد السائح الى الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية ووسائل الرحلات الجماعية الخ..

د – تأهيل المناطق الشعبية داخل المدن بحيث تعكس صورة حضارية عن مدننا وتبعد المتطفلين عن ملاحقة السياح طلباً لمعونة او الحاحاً لبيعهم ما لايريدونه .

ه – لا بد من تعاون وثيق بين مسؤولي وزارة السياحة ومديرية الآثار لتأمين وسائل الراحة للسياح في الاماكن الاثرية وتزيدهم بالمعلومات المختصرة عن تاريخ هذه الاماكن ودورها في التاريخ . وهذه الاماكن  كثيرة في الاردن نذكر منها على سبيل المثال : جرش والبتراء وقصر هشام وسبسطيه . ثم لا بد من تأمين مطاعم حديثة في الاماكن الاثرية تتميز بنظافتها واسعارها الرخيصة ، فضلاً عن تأمين اماكن استراحة يقوم على ترتيبها وتنظيفها طاقم مدرب .

ثالثاً : فنادقنا ، علاوة على انها قليلة العدد بالنسبة الى ما تقتضيه حاجتنا الى توسيع السياحة وجعلها مصدر الثروة الوطنية الاولى ، على نوعين فقط لا ثالث لهما : فاما فنادق فخمة من الدرجة الاولى ، وهذه أسعارها مرتفعة وإن تكن وسائل الراحة والتسلية متوفرة فيها ، واما فندق شعبية قذرة لا يتوفرفيها شيء من وسائل الراحة والتسلية وتفتقر الى التهوية والتدفئة والماء الساخن . فلا بد من بناء فنادق بين الفئتين تتوفرفيها النظافة ووسائل الخدمة العصرية وتكون اسعارها مقبولة وان تخضع لرقابة سلطة السياحة من حيث الخدمات ووسائل التسلية والمطاعم الجيدة . وكم أتمنى ان أرى عندنا نزلاً واسعاً لاستقبال افواج الشبان والشابات الاجانب تتولى الدولة إنشاءه وادارته . وما اقوله هنا عن الفنادق يقال ايضاً عن المطاعم والمقاهي ودور التسلية والسينما .

رابعاً : السائح الاجنبي لا يسره ان تقتصر سياحته على رؤية المعابد والآثار القديمة وحدها ، فلا بد ان نوفر له شيئاً من الاجواء الفنية التي اعتاد ان يعيشها خلال عطلته السنوية ، ومن الحفلات الشعبية التي يشتهي ان يراها في البلاد الجديدة الغريبة التي يزورها . ومن ذلك ، مثلاً ، ان تقام للسائحين ، من حين الى آخر ، حفلات من تراثنا كالدبكة والاغاني الشعبية والرقصات البلدية والشركسية ، في القدس مرة وفي بيت لحم والبتراء وسبسطية والملعب الروماني في عمان وفي جرش احياناً ، إضافة الى سهرات راقصة غربية في بعض الاماكن ، خاصة في الفنادق ، يشترك فيها السياح الاجانب وبعض العائلات الاردنية المتحررة . واعتقد عند ذاك اننا نستفيد استفادة مزدوجة . فنحن ، من جهة ، نضمن تقديم التسلية للضيوف الذين يهمنا ان نكسب صداقتهم وسياحتهم ، ونكون كذلك قد كسبنا منهم دخلاً مالياً لقاء تسليتهم . وهناك فائدة ثالثة ، وهي اننا ندخل في حياة بلدنا شيئاً جديداً من الحيوية والنشاط والتسلية اللطيفة ، وفائدة رابعة ايضاً ، هي اننا نشجع الفولكلور الشعبي ونعطيه حياة جديدة .

ليس هذا فقط ، بل هناك وسائل اخرى متعددة لإغراء السياح بزيارة بلدنا واطالة اقامتهم فيه وتشجيعهم على العودة اليه في زيارات اخرى ، وعلى دعوة اصدقائهم لزيارته . من ذلك ، مثلاً ، اتاحة الفرص لهم لمشاهدة سباق الجمال . فهذا شيء جديد بالنسبة اليهم ، لم يألفوه من قبل . ولا شك انه جديد ممتع . ومثل ذلك ايضاً العاب الفروسية العربية والشركسية .

 لليل وسهراته في كل بلد متمدن أهميته الكبرى في نظر السائح الاجنبي . وهو يتطلع الى امسياته وسهراته اكثر مما يتطلع الى مشاهد الاثار وسواها من المشاهد القديمة . وصحيح انه يتعذر علينا الآن ان نجعل من ليالي عمان ما هي عليه ليالي روما وباريس ولندن ومدريد وفينا وبرلين ، ولكن لا بد من وسائل ترفيه ذات مستوى رفيع يرضي الذوق الاجنبي كما يتماشى ، في الوقت نفسه ، مع تقاليدنا الشرقية وبيئتنا العربية . ولعل أهم ما يجب ادخاله في ليالي القدس وعمان وغيرها من المدن الاردنية الحفلات الموسيقية الكلاسيكية . ورغم ان هذا اللون من الموسيقى جديد على أهل البلد ، فانه يرفع من نظرة الزائرين الاجانب الينا ، وسيلاقي بلا شك ترحيباً واقبالاً من شريحة كبيرة من المواطنين . وربما يمكن اضافة الباليه الذي يشهد اقبالاً حيث يقدم في بعض البلدان العربية ، وهو ليس بغريب على بعض مثقفينا . ومن الضروري ان نعد العدة لننشيء عندنا دارأ للاوبرا في السنوات المقبلة . وكذلك لا بد من العناية بالمتاحف والفنون الجميلة والحدائق والمنتزهات العامة ، واقامة تماثيل في آماكن متعددة . فكل هذا يساعد في تجميل البلد وتحسين سمعته .

خامساً : يجب اختيار ادلاء السياحة اختياراً حسناً ليكون الوجه النظيف الطيب لبلدنا في عيون الاجانب . ويجب ان تكون لهم رواتب شهرية حسنة يتقاضونها يانتظام من شركات السياحة ، لا ان يتركوا على رحمة ” البخشيش ” الذي ينالونه من السياح ، لأن اعتمادهم على ما يدفعه لهم السياح وحده قد يدفعهم الى التصرف بشكل يسيء الى سمعة البلد ، وقد ينفر السياح منهم ومن البلد . وحبذا لو كان في كل شركة سياحة او فندق صندوق خاص يضع فيه السائح ما تجود به يده من اكرامية مالية تذهب الى الادلاء ، بدل ان يستعطف الدليل السائح ليتكرم عليه ” ببخشيش ” . وهكذا يخرج السائح من بلدنا وفي نفسه صورة لعفة نفوسنا وكرامتها .

هناك شيء آخر ، اعتبره كبير الاهمية ، وقد لمست بنفسي اهميته خلال اسفاري الى الخرج ، وهوان يكون الادلاء ، كلهم او أكثرهم ، من الفتيات المتعلمات والمنتقات . فالصورة التي تستطيع الفتاة المتعلمة او المثقفة ان تعطيها للاجانب عن بلدها اكثر فائدة واحسن وقعاً في نفوسهم من تلك التي يعطيها الرجل ، لإن المرأة ، اجمالاً ، ألطف ذوقاً وأكثر لباقةً من الرجل .

سادساً : تستطيع شركات السياحة عندنا ان تعد للسياح رحلات داخلية تدوم بين يوم واسبوع وتتيح لهم فرصة زيارة اكثر ما يمكن من الاماكن الاثرية والسياحية في فترة قصيرة ، على ان تكون الاجور غير باهظة وان تشمل النقل المريح والطعام الجيد اللذيذ والنوم المريح وكل وسائل الراحة والتسلية . ولا بد من التفكير باقامة مخيمات مريحة في الاماكن التي لافنادق فيها يمكن ان تأوي اليها افواج السياح ، خاصة في الاماكن الصحراوية او الحرجية ، وان تكون هذه المخيمات مزودة بكل وسائل الراحة .

سابعاً : لا بأس ان نشجع مواطنينا على الاختلاط بالسياح والتحدث اليهم والاستماع الى أسئلتهم وشكاويهم . فالكثير من السياح يريد ويحبذ ان يمتزج بالاهلين ويتعرف اليهم عن كثيب ، رغبة منه في التعرف الى عاداتهم وانماط حياتهم ، خاصة وان بعض زوارنا الاجانب جاؤا الينا وفي مخيلتهم صورة مشوشة عنا وعن اوضاعنا الاجتماعية . فنحن في نظر بعضهم من الشعوب المتأخرة وهم من الشعوب المتقدمة . فلماذا لا تكون زيارتهم الى بلدنا فرصة لنا لنقدم لهم صورة مختلفة عن حياتنا الاجتماعية والثقافية الخ ..

ثامناً : الاردن لم يصبح بعد بلداً صناعياً . لكن فيه اشياء يهمنا ان يطلع عليها الاجانب ليلمسوا جوانب النهضة الصناعية الفتية والصاعدة عندنا ، لعل ذلك يسهم في جذب بعض رؤوس الاموال التي تحتاج اليها هذه الصناعة لتنطلق انطلاقة واعدة . فلماذا لا ننظم للسياح زيارات الى بعض شركاتنا الصناعية مثل شركات الفوسفات والاسمنت والدباغة والمصفاة ومصانع الرخام والمعلبات وغيرها ، فلعل في ذلك فائدة كبيرة من الناحية المعنوية ، على الاقل . ثم لماذا لا نطلع الزوار على صناعاتنا الشعبية التي تهم السياح بشكل خاص وبينها صناعة الملبوسات النسائية في رام الله وبيت لحم ، وكذلك صناعة الادوات الدينية الحرفية ، الخشبية منها والصفدية ، في القدس وبيت لحم . فهذه مصنوعات يتميز بها بلدنا وتستأثر ، في الوقت نفسه ، باهتمام السياح الاجانب. وقد يأتي يوم نضطر فيه الى الاكثار منها لنلبي حاجة الاسواق الخارجية لها .

تاسعاً : عمل السياحة لا يقتصر فقط على استجلاب الاجانب لزيارة الاماكن الدينية والاثرية فحسب ، بل هناك الاصطياف والاشتاء التي تهم الاردن بنوع خاص . فالسائح الاجنبي يزورنا لفترة قصيرة جداً ، بينما المصطاف يقضي فصل الصيف في ربوعنا وينفق خلاله اموالاً كبيرة لا ينفقها السائح المقيم في فنادقنا لمدة قصيرة . ومعظم زوارنا من الذين يقضون الشتاء او الصيف في ربوعنا هم من ابناء الاقطار العربية او الاسلامية الشقيقة . فالى هؤلاء يجب ان نوجه دعايتنا لنجتذب من بينهم من يقضي المدة الاطول ويغذي اقتصادنا بالمال الذي نحن بحاجة ماسة اليه . كما ان الكثيرين من هؤلاء يشترون عقارات لدينا او يبنون لهم منازل يأتون اليها اما في الشتاء او في الصيف . ومن المدن التي قد تجذبهم بنوع خاص : رام الله وبيت جالا والخليل ونابلس صيفاً واريحا والبحر الميت والعـقبة ومنطقة غور الكرك وعلى امتداد نهر الاردن شتاء .

فمن اجل ان نجعل الاردن مصيفاً ومشتى لاخواننا أبناء الاقطار العربية والاسلامية المجاورة ، لا بد ان نصرف الكثير على الدعاية ، إن في الصحافة او الاذاعة او عن طريق الكتيبات الجميلة بصورها والوانها والمليئة بمعلوماتها التي نوزعها عن طريق بعثاتنا الدبلوماسية او بواسطة ابنائنا المقيمين في الخارج ، وكذلك عن طريق الشركات السياحية والوفود التي يجب ان نرسلها الى الخارج لتقوم بالدعاية في صحف الاقطار العربية والاسلامية وانديتها وجمعياتها الخ ..

إنني شديد الثقة ان السياحة ستكون في يوم من الايام ” بترولنا ” و ” صناعتنا ” الاولى والاكبر ، ومصدر دخل مهم جداً لنا . فما علينا الا ان نحسن التخطيط والتنظيم والدعاية والتنفيذ لنجلب اكبر عدد من السياح الاجانب ومن المصطافين المشتين العرب . وما علينا الا ان نجعل من بلدنا بلداً سياحياً بامتياز .