شيفشاون

شفشاون

تتسم مدينة شفشاون المغربية بالسمات الجبلية ذات التضاريس الصعبة والانحدارات المفاجئة والأودية المنخفضة والانكسارات الحادة.

عرفت المدينة وجود الإنسان منذ العصور القديمة، كما عرفت وصول الفاتحين العرب كموسى بن نصير الذي بنى مسجداً له بقبيلة بني حسان شمال غربي شفشاون، وكذلك طارق بن زياد الذي لا يزال مسجده يحمل اسمه بقرية الشرفات (قيادة باب تازة). فمنذ الفتح الإسلامي للمغرب، أصبحت هذه المنطقة مركزاً لتجمع الجيوش العربية. وفي عهد الأدارسة في القرن التاسع، أصبحت المنطقة تحت حكم عمر بن إدريس الثاني الذي جعل من تيكساس عاصمة لإمارته. كما عرفت المنطقة وقوع حروب ونزاعات مختلفة حتى تأسيس مدينة شفشاون في 876هـ/1471م على يد مولاي علي بن راشد، لإيقاف الزحف البرتغالي على المنطقة.

تحتضن المدينة العتيقة لشفشاون مجموعة مهمة من المباني التاريخية التي تعكس إلى حد كبير الطابع التاريخي والحضاري الذي تكتسيه المدينة ومنها:

القصبة . تؤكد المصادر التاريخية أن اختطاط المدينة كان في الجهة المعروفة بعدوة وادي شفشاون في حدود 876هـ/1471م، على يد الشريف الفقيه أبي الحسن المعروف بابن جمعة. وقام من بعده ابن عمه الأمير أبو الحسن علي بن راشد باختطاط المدينة في العدوة الأخرى، فبنى قصبتها وأوطنها بأهله وعشيرته.

تقع القصبة في الجزء الغربي للمدينة، وتعتبر نواتها الأولى. وهي من الناحية المعمارية، محاطة بسور تتوسطه عشرة أبراج. وتجسد طريقة بنائها النمط الأندلسي في العمارة. يحتوي الفضاء الداخلي للقصبة على حديقة كبيرة مزينة بحوضين، في حين يحتل المتحف الاثنوغرافي الجزءَ الشمالي الغربي من القصبة. ويرجع تاريخ بناء المبنى الذي يأوي المتحف إلى نهاية القرن 11هـ/17م. وقد بناه علي الريفي والي السلطان مولاي إسماعيل على المنطقة. ويتخذ المبنى تصميم المنازل التقليدية المغربية التي لها ساحة داخلية مفتوحة تتوسطها نافورة مائية محاطة بأروقة وغرف بالإضافة إلى طابق علوي.

ساحة وطاء الحمام. تعتبر ساحة وطاء الحمام ساحة عمومية بالمدينة العتيقة نظراً لمساحتها التي تبلغ 3000م2. كما أنها قطب المدينة التاريخي والسياحي باعتبار كل الطرق تؤدي إليها.

صممت الساحة في البداية لتكون مقرا لسوق أسبوعي، يؤمه سكان الضواحي والمدينة. وتغيرت وظيفة الساحة حاليا من سوق أسبوعي إلى ساحة سياحية واحتلت المقاهي مكان دكاكين البيع، كما زينت الساحة بنافورة مياه جميلة.

المسجد الأعظم. يقع المسجد الأعظم في الجهة الغربية للقصبة. بناه مولاي محمد بن علي بن راشد في القرن 10هـ/16م. يحتل مساحة تقدر بـ 130م2، كما تتوفر له كل المرافق المعمارية من صومعة وساحة داخلية مفتوحة تتوسطها نافورة وقاعة للصلاة ومدرسة لتعليم القرآن. ويخلو المسجد الأعظم من الزخرفة، ماعدا في مدخله الرئيس، والصومعة ذات ثمانية أضلاع.

حي السويقة. يعتبر هذا الحي ثاني أقدم تجمع سكني بني بعد القصبة. ضم في بدايته ثمانين عائلة أندلسية قدمت مع مولاي علي بن راشد. سمي الحي بهذا الاسم لوجود قيسارية بنيت فيه في أواخر القرن الخامس عشر. ويضم هذا الحي أهم وأقدم البيوتات الموجودة بمدينة شفشاون التي ترتدي لونا أبيض ممزوجا بالأزرق السماوي خاصة.

وتعتبر النافورة الحائطية الموجودة بأحد دروب القيسارية، من أهم نافورات المدينة نظراً للزخرفة التي تزين واجهتها.

حي ريف الأندلس. بني هذا الحي على أساس إيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى مدينة شفشاون سنة 897هـ/1492م. يتشابه هذان الحيان من حيث التصميم. غير أن حي ريف الأندلس مختلف عنه فيما يخص طبوغرافية الموضع التي حتّمت على ساكنيه بناء منازل ذات طبقتين أو ثلاث، مع وجود أكثر من مدخل.

حي العنصر. يعتبر باب العنصر الحد الشمالي الغربي لسور المدينة الذي عرف عدة إصلاحات في بنائه، سيرا مع التوسع العمراني للمدينة. فالمهاجرون القادمون من الأندلس لم يحافظوا على المعايير الأصيلة في بنائهم لهذا الحي، سيما في برج المراقبة الذي يختلف شكلاً في بنائه عن حي السويقة. أضف إلى هذا أن برج المراقبة الحالي الذي يتوسطه سور الحي، ليس سوى ترميم عصري للبرج القديم الذي بني على نمط مثيله الواقع بحي باب العين، والذي يذكرنا هو الآخر في عمارته بأبراج غرناطة.

حي الصبانين. يقع هذا الحي على طول الطريق المؤدية إلى رأس الماء. يضم الحي مجموعة من الطواحين التقليدية التي كانت تستعمل لطحن الزيتون. كما يوجد به فرن تقليدي يجاور القنطرة.

منبع رأس الماء. يشكل منبع رأس الماء أساس بناء مدينة شفشاون. فهذا المنبع كان ولا يزال المزود الوحيد للمدينة بالمياه الصالحة للشرب والزراعة أيضا.