شؤون السياحة في البلاد العربية

 

 شؤون السياحة في البلاد العربية

في حديث مع امين حتي

رئيس رابطة السياحة والسفر في لبنان

نشر هذا الحديث في كانون الثاني / يناير 1961 ، العدد الثالث ، الرائد العربي

بمناسبة انعقاد الدورة العاشرة لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية ، والاهتمام البالغ الذي حظي به موضوع السياحة في ابحاث وقرارات المؤتمر وجهت ” الرائد العربي ” الى السيد امين حتي ، رئيس رابطة مكاتب السفر والسياحة عدداً من الاسئلة حول نشاط هذه الرابطة وعلاقتها بمؤتمر الغرف وما تقترحه لتنشيط السياحة في البلدان العربية . وكان الحوار التالي .

ما هي علاقة رابطة مكاتب السفر والسياحة بمؤتمر التجارة والصناعة والزراعة ؟ .

تعود علاقتنا بمؤتمر الغرف التجارية الى كون النشاط السياحي يشكل قطاعاً رئبساً من النشاط الاقتصادي العربي العام . لذلك نحن نشارك بهذا المؤتمر بصفتنا خبراء في موضوع النشاط السياحي .

هل لرابطتكم مكتب دائم يتابع تنفيذ ما تتخذونه من مقررات ؟ .

لقد صدر مرسوم جمهوري يجيز ويحدد نشاط الرابطة . ونحن نعمل الآن على انشاء مكتب دائم في بيروت . ويقوم اعضاء المجلس التنفيذي حالياً بملاحقة تنفيذ قرارات الرابطة وتوصياتها على الصعيدين الحكومي والاهلي .

ما هي الاعمال التي قمتم بها لتنشيط حركة السياحة في البلاد العربية ؟ .

تشارك رابطتنا في جميع المؤتمرات السياحية العالمية . كما تنظم مؤتمراً سنوياً دورياً لمكاتب السياحة في البلدان العربية . وهذا المؤتمر يدرس الوسائل المؤدية لتنشيط الحركة السياحية في البلاد العربية ويتخذ القرارات التي تحقق هذا الغرض .

ما هي في رأيكم الاجراءات الواجب اتخاذها على الصعيدين الرسمي والاهلي لتنشيط الحركة السياحية وتحقيق أكبر فائدة منها ؟ .

على الصعيد الرسمي ، أرى ان على الحكومات العربية ان تقوم بتنظيم شؤون الدعاية السياحية في الخارج بشكل أكثر فعالية مما هو عليه الآن . وبالمناسبة ، ارى انه من الضروري تغيير شكل الدعاية بحيث تبنى على أساس اعتبار البلدان العربية وحدة سياحية متكاملة ومستقلة وتحث السائحين على قضاء مدة أطول فيها وليس مجرد المجيء لزيارة خاطفة .

كما ان على الجهات المختصة اجراء جميع التسهيلات امام السائح ، كتنظيم الاجراءات الادارية كالأمن العام والجمارك وتنظيم وسائل النقل وتأمين الطرق الصالحة وتحديد الاسعار ومراقبتها ، حتى لا يجد السائح مجالاً للتزمر او الشكوى او عدم الارتياح . فالدعاية وحدها لا تكفي اذا لم يرافقها تنظيم الاوضاع الداخلية .

كذلك أرى ان تقوم الحكومات باجراء الدراسات العلمية للمشاريع الممكن تحقيقها في مجال السياحة ، وذلك لتشجيع الافراد والهيئات الداخلية على تنفيذ هذه المشاريع .

أما على الصعيد الاهلي ، فواجبنا الاساس ان ندرك ، كشعب ، ناحية أساسية ، سبقتنا اليها شعوب اخرى ، وهي ألا ننتظر من الحكومات عمل كل شيء ، بل ان يتحسس كل فرد منا مسؤوليته كمواطن . عليه واجب الدعاية لبلده وتحسين الخدمات التي يقدمها ورفع مستوى المرافق السياحية . وهذا يقتضي منا حسن التصرف تجاه السواح الذين يتأثرون ، في تكوين انطباعاتهم عن بلداننا ، بالتصرفات الشخصية التي تصدر عن الافراد المواطنين . كما يقتضي منا المساهمة في المشاريع السياحية التي تجعل من بلادنا مقصداً للسواح من جميع انحاء العالم . وهناك مشاريع كثيرة يمكن للافراد والهيئات الاهلية المساهمة فيها ، وأهمها بناء الفنادق الحديثة من جميع الفئات والمستويات ، اذ ان السياحة لم تعد تقتصر على الاغنياء فقط ، بل تعدتهم الى الطبقة الوسطى وطبقة الموظفين . وفي ميدان النقل مجال متسع للنشاط الفردي كتنظيم خطوط مواصلات سياحية رئيسة وتنظيم النقل السياحي البحري باعتماد البواخر حاملة السيارات لنقل السواح بين بلادنا والبلدان الاجنبية.

اذا قام كل منا بواجبه كاملاً فان موارد السياحة ستنمو في المستقبل وستشكل مصدراً رئيساً من مصادر الدخل القومي للبلدان العربية .