سياسة الدولة لا تهدف الى تخفيض الحد الاقصى لملكية الارض عن مئة فدان

مدير عام الابحاث في وزارة الاصلاح الزراعي بمصر يقول للرائد العربي :

سياسة الدولة لا تهدف الى تخفيض الحد الاقصى لملكية الارض عن مئة فدان

اجري هذا اللقاء ونشر في آب / اغسطس 1962 ، العدد الثاني والعشرون ، الرائد العربي

قام مندوب الرائد العربي الزميل ميشال خوري بزيارة الدكتور سعد حجرس ، مدير عام الابحاث في وزارة الاصلاح الزراعي في الجمهورية العربية المتحدة في مكتبه بالقاهرة ،  وطرح عليه جملة من الاسئلة تتعلق بالاصلاح الزراعي في مصر ، فالإجب عليها بما يلي :

هل من الممكن ان تعطينا صورة عامة عن الحركة التعاونية في الجمهورية العربية المتحدة . هل هي بدأت كحركة تلقائية قام بها الفلاحون للتجمع في جمعيات تعاونية ؟ .

في الجمهورية العربية المتحدة نظامان للتعاون . الاول ، نظام قديم أنشأه عمر لطفي سنة 1908 وما يزال فاعلاً . وهو منتشر في انحاء الجمهورية ، وهناك الآن نحو 350 جمعية تعاونية زراعية . وهذا النظام تابع لوزارة الزراعة وتشرف عليه ” المؤسسة العامة التعاونية الزراعية ” التي أنشئت سنة 1959 ويرأسها وزير الزراعة . وهذا النظام مبني على اساس الترغيب والدعوة لما يؤمنه للتعاونيين من امتيازات منصوص عليها صراحة في القوانين ، وهي امتيازات قاعدتها المساعدات الانتاجية التي ترغب الفلاحين بالانضمام الى الجمعيات التعاونية ، مثل القروض المعفية من الفائدة التي يقدمها بنك التسليف للتعاونيين وحسم خمسة بالمئة على اسعار الاسمدة والبذار الخ.. اما النظام الثاني ، ويدعى ” نظام تعاون الاصلاح الزراعي ” ، فبدأ العمل به مع صدور قانون الاصلاح الزراعي سنة 1952 وشكل نقطة تحول في تطور الحركة التعاونية . وجاء نشوءه تطبيقاً لقانون الاصلاح الزراعي الذي يتضمن في مادته الثامنة عشر نصاً بأن من تؤول اليه ملكية الارض نتيجة عملية اعادة توزيع الاراضي ان يشترك في تكوين الجمعيات التعاونية . اذاً ، وجب على كل منتفع بالتملك ان يصبح عضواً في الجمعيات التعاوية . وعليه ، فان اهم مظاهر هذا النوع من التعاون انه نظام موجه تشرف عليه الدولة . وقد نص البند 21 من قانون الاصلاح على تعيين مشرف تعاوني يكون تابعاً لوزارة الاصلاح وتحت اشرافها . ويوجد الآن 365 جمعية تعاونية من هذا النوع تضم 150 الف عضو ، تابعة كلها للاصلاح الزراعي وموزعة في كل انحاء الجمهورية.

ما هو نوع ” التعاون ” ضمن تعاونيات الاصلاح الزراعي ؟ .

النظام التعاوني بحد ذاته ، هو وسيلة لخدمة المجتمع . وتنص المادة 19 على ان توفر التعاونية كل مستلزمات الانتاج . التعاونية ، اذاً ، هي عبارة عن مؤسسة اقتصادية مؤلفة من افراد ، تسهم في تسهيل عملية الانتاج وتسويقه .

كيف تنظم علاقات التعاونيات بعضها ببعض .

التنظيم الذي يحكم علاقات الوحدات بعضها ببعض هو تنظيم هرمي . هناك اولاً ،” الجمعية التعاونية المحلية ” التي تضم اعضاء تملكوا ارضاً في مزرعة تبلغ مساحتها في المتوسط نحو 1200 فدان ، ويبلغ عدد الاعضاء المنتمين اليها حوالى 400 عضو في المتوسط . ثم هناك ثانياً  مرحلة اعلى في التنظيم الهرمي .

يشترك ، في منطقة جغرافية معينة ، عدد من الجمعيات التعاونية المحلية لتكوين “الجمعية التعاعونية المركزية او المشتركة ” . وهذه الجمعية تضم في المتوسط 9 جمعيات محلية. وهناك الآن حولي 40 جمعية مركزية . اما المرحلة الثالثة والاخيرة في هذا التنظيم الهرمي فتنتهي “بالجمعية التعاونية العامة ” التي تمثل مجموع الجمعيات المركزية . ومركز هذه الجمعية في القاهرة وتتحدد صلاحيتها بانها المصدر الرئيس لتوفير مستلزمات الانتاج للتعاونيات من آلات وبذور وسماد الخ..

ألحقت مؤخراً بالوحدات التعاونية وحدات صحية ، فما هي تماماً علاقة هذه الوحدات الصحية بوحدات الاصلاح ؟ .

تقيم وزارة الصحة هذه الوحدات الصحية وتديرها . وهي المسؤولة النهائية عنها . فاذا استطاعت وحدة تعاونية ان توفر مبلغ ثلاثة الاف جنيه ، تقوم وزارة الصحة بانشاء وحدة صحية كاملة والحاقها بالتعاونية على الفور ، لقاء هذا المبلغ . لكن الاشراف والادارة التامين على هذه الوحدة الصحية تكونان في يد وزارة الصحة . اما الوحدات التي لا تستطيع ان توفر هذا المبلغ ، فان وزارة الصحة تقوم بتزويدها بهذه الوحدات الصحية ، انما بحسب الترتيب الزمني الوارد بالخطة. الفرق الوحيد ، اذاً ، بين الحالتين هو في موعد انشاء الوحدة الصحية .

انعكس الاتجاه الاشتراكي الذي تسير عليه الجمهورية العربية المتحدة زيادة في تدخل الحكومة في القطاع الصناعي والقطاعات الاخرى عن طريق الملكية الفعلية لعوامل الانتاج والادراة المباشرة للفعاليات الاقتصاية. غير ان هذا الاتجاه ، بما يتعلق بالحركة التعاونية والاصلاح الزراعي بالذات اهتم بالتركيز على الملكية الفردية . فهل تعتبر ان هذا الاتجاه هومجرد مرحلة موقتة؟ . وهل تعتقد ان الاتجاه في المستقبل يميل الى انشاء تعاونيات تمتلكها الدولة وتديرها بنفسها ؟ .

حدد قانون الاصلاح الزراعي الصادر سنة 1952 الحد الاقصى للملكية الفردية بمئتي فدان . ثم صدر قانون رقم 127 في يوليو / تموز 1961 ونص على تخفيض الحد الاقصى للملكية الفردية الى مئة فدان فقط . وفي خلال الفترة بين صدور القانون الاول والقانون الثاني احترمت الدولة مبدأ الملكية الفردية وصانتها . وقد جاء قانون يوليو / تموز الاخير يكرس الاتجاه القديم في المحافظة على الملكية الفردية في القطاع الزراعي ويرعى الملكية الفردية ويعزز امكانات استغلال الارض الى أقصى الحدود ، بما يكفل مصلحة الفرد والصالح العام . إن تدخل الدولة هو تدخل هدفه تنظيم استغلال الملكية الفردية ، ولا يهدف باي حال من الاحوال الى الحد من حرية الملاك في ملكيته طالما هي لا تتجاوز الحد الاقصى المحدد بمئة فدان . وعليه ، فان تدخل الدولة في المجال الزراعي يقتصر على تنظيم الانتاج ، كأن تحدد لكل منطقة مساحة معينة لكل نوع من انواع الزرع ، طبقاً لاعتبارات الخطة الموضوعة .

إن سياسة الدولة هي تعزيز الملكية الفردية عن طريق الملكيات الصغيرة . وانا ارى ان الدولة لن تتدخل ابداً ضد مبدأ الملكية الزراعية .

هل يعني هذا انك تشعر بان الدولة قد تقدم على تخفيض الحد الاقصى للملكية الى ما دون المئة فدان ؟ .

لا أعتقد ذلك . والسبب ان الدولة وضعت حداً أعلى للدخل الفردي . وهذا الحد الاقصى يزيد بكثير عن مجموع الدخل الحاصل للفرد المالك لمئة فدان .

ما هي المشاكل التي تواجه عملية التنمية في القطاع الزراعي ، خاصة بما يتعلق بالاصلاح الزراعي .

يشمل الاصلاح الزراعي الآن 842 الف فدان . وستصل هذه المساحة الى اكثر من مليون فدان بعد ان يجري تنفيذ القانون الذي صدر مؤخراً والقاضي بضم اراضي ” البر الخاص ” من الاوقاف الى الاصلاح .

إن أهم المشاكل التي تواجهنا الآن هي توزيع الاراضي . فهناك ضغط شديد على اراضي الاصلاح ومشكلتنا توسيع الرقعة المنزوعة من الارض ( التوسع الافقي ) لتوفير الاراضي للمحتاجين اليها . اما المشكلة الرئيسة الثانية فتتعلق بالعقبات التي تواجه زيادة الانتاج ، وهي زيادة ضرورية لمواجهة الزيادة في عدد السكان . إننا حاول تحسين الانتاجية عن طريق : مكننة الزراعة وتنشيط مشاريع انماء الثروة الحيوانية وتشجير الارض باغراس الفاكهة وأخيراً تحسين الاراضي والري .