سياسة التصنيع في الكويت

سياسة التصنيع في الكويت

نشر هذا التحقيق الصحفي في آذار / مارس 1962 ، العدد السابع عشر ، الرائد العربي

بدأت سياسة التصنيع تحتل مكاناً بارزاً في تفكير المسؤولين حول تطور النهضة الاقتصادية في البلاد . وقد تجلى هذا الاهتمام من خلال الابحاث والدراسات والخطوات العملية التي تتخذ الآن لتشجيع الصناعة . وفيما يلي تقدم مجلة ” الرائد العربي ” لمحة عن سياسة التصنيع من خلال الغاز الطبيعي ، أكبر ثروات الكويت الصناعية ، المعد للاستغلال في الوقت الحاضر . فقد وضعت الحكومة الكويتية سياسة للتصنيع قوامها استغلال الغاز الطبيعي ، الذي ينطلق بكميات هائلة يومياً في الهواء الطلق ، لأن لهذا الغاز، بما يحتويه من مواد خام ، يعد مورداً مهماً من موارد الثروة الوطنية لا تقل أهمية عن النفط نفسه . ومن الممكن اسغلال الغاز الطبيعي في الصناعات التالية :

1 – بيع الغاز الطبيعي من الجمهور .

2 – استخراج الغاز الطبيعي السائل وبيعه .

3 – استخراج الكبريت .

4 – استخراج الكربون الأسود .

5 – صناعة الاسمدة العضوية .

6 – صناعة الكلورين والصودا الكاوية .

7 – صناعة المواد البترولية الكيماوية .

8 – استخدام الغاز الطبيعي كمنبع لتوليد الطاقة .

تستخدم بعض المساكن في الكويت الغاز الطبيعي كوسيلة للطبخ . وتعمل الحكومة الآن على توصيل الغاز الى مساكن منطقة الشويخ ، على ان يعم استخدامه المدينة بكاملها في وقت غير بعيد . وتستخدم كميات من الغاز ايضاً في الوقت الحاضر في محطات تقطير الماء وفي محطات الكهرباء والمصانع الحكومية وبعض المصانع الأهلية . وكميات الغاز المستخدمة ، والتي قد تستخدم مستقبلاً لهذا الغرض ، ضئيلة جداً بالنسبة الى الكميات الموجودة والتي يمكن استغلالها اذا ما تم تصنيعها .

هناك مشروع في سبيله الى التنفيذ يقضي باستخراج الغاز البترولي السائل من مصفاة البترول وتعبئته في أوعية خاصة وبيعه من الجمهور ، لاستخدامه في الطبخ وتسخين الماء والاغراض المنزلية الاخرى . وهناك مشروع آخر لاستخراج الغاز الطبيعي السائل من  المصفاة ومن الغاز الطبيعي وتصديره الى الخارج في بواخر خاصة . وتقوم دائرة الكهرباء والماء والغاز في الوقت الحاضر باقامة مصنع للكلور والصودا الكاوية ومصنع آخر للملح . والسبب في اقامة مصنع الملح هو ان مادة الكلورين مادة اساسية لتقطير المياه . وكانت ، حتى الآن ، تستورد منها كميات كبيرة . لهذا السبب فكرت الحكومة الكويتية في اقامة هذا المصنع بقصد التوفير في النفقات واتخاذ الحيطة لما قد يترتب من نتائج خطيرة اذا حدث ان اصبح من المتعذر استيراد الكلورين . وبما ان أهم المواد الخام التي تستخدم في صناعة الكلورين هي الملح ، حيث تكون 95 بالمئة من المواد الخام المستخدمة ، كان من الطبيعي ان تفكر الدولة في انشاء مصنح الملح جنباً الى جنب مع مصنع الكلورين ، على ان تستخدم منه محطة التقطير ما تحتاجه ، ويباع باقي الانتاج من الملح في السوق المحلية في اكياس معدة لذلك ، بعد تنقيته واعداده للاستعمال المنزلي .

تستخرج الصودا الكاوية حتمياً باستخراج الكلورين ، حيث ينتج عن كل طن من الكلورين حوالى 13/1 من الصودا الكاوية . من هنا كان التفكير في انتاج الصودا الكاوية بكميات كبيرة . وتستخدم الصودا الكاوية في صناعة الصابون والرايون والمفرقعات ، وبعض الصناعات الاخرى.

ومن جهة اخرى ، تقوم الحكومة الكويتية منذ اشهر عديدة بدراسات معمقة ومفصلة مع الاخصائيين المحليين والاجانب تتعلق ياستخدام الغاز الطبيعي في الصناعات الثقيلة ، وذلك بقصد تصدير منتجاتها الصناعية الى الاسواق الخارجية باسعار مقبولة . وقد اعلنت الحكومة ان كل الدراسات والبحوث تبشر بالخير العظيم لمصلحة البلاد وشعبها وانها مسرعة في العمليات التنفيذية في القريب العاجل .

أخذت الحكومة في سياستها التصنيعية بالاعتبار تشجيع الاهالي على اقامة الصناعات الخفيفة المختلفة . فاعلنت في مشروع قانون بنك الائتمان الذي صدر بموجب مرسوم وقع عليه امير البلاد في 23 تشرين الاول / اكتوبر 1960 ينص على ان من اغراض البنك اقراض اصحاب المصانع والمشاريع الصناعية القائمة حالياً ما يحتاجون اليه من مال لرفع مستوى مصانعهم وتوسيعها او ما يحتاجون اليه من سيولة لتشييد مساكن العمال . كذلك لحظ المشروع امداد الراغبين بانشاء صناعات جديدة بما يحتاجون اليه من اموال .

تبعاً لسياسة التصنيع هذه ‘ فقد عنيت الحكومة الكويتية بالصناعات التي تنتج مواد البناء . أنشأت مصنع الطابوق الرملي ، وهو مصنع جديد لصناعة الجير ، كما أنشأت مصنعاً لخلط الجير بالرمل لصنع الطابوق المستعمل في انشاء العمارات والمباني . وقد قدرت طاقة الانتاج القصوى والمرجوة في هذا المصنع بحوالى 43 مليون طابوقة و60 الف طن من الجير، في حين ان انتاج المصنع الذي كان قائماً قبلاً بلغت في حدها الاقصى سنة 1956 حوالى 8 ملايين طابوقة . وقد أسهم المصنع الجديد في الكثير من المشاريع العمرانية وفي بناء المباني الحكومية والمدارس الجديدة والمساجد ومنازل ذوي الدخل المحدود ، وكذلك في انشاء محطات توليد الكهرباء ومباني شركة النفط وغيرها .

صدر بتاريخ 5 تشرين الاول / اكتوبر 1960 مرسوم بتأسيس شركة مساهمة كويتية باسم “شركة البترول الوطنية الكويتية ” رخص بموجبه لرئيس المالية والاقتصاد ، ممثلاً لحكومة الكويت ، ان يؤسس في الكويت شركة مساهمة كويتية تدعى ” شركة البترول الوطنية الكويتية ” برأسمال قدره سبعة ملايين وخمسمئة الف دينار كويتي ، تشترك الحكومة الكويتية بنسبة 60 بالمئة من رأسمالها . وقد تولت هذه الشركة عمليات نقل وتسويق النفط والمحروقات في داخل الكويت اعتباراً من اول حزيران / يونيو 1961 ، بعد ان كانت شركة نفط الكويت المحدودة هي التي تشرف على هذه العمليات . وصدر في 22 تشرين الاول / اكتوبر 1960 قانون بانشاء مؤسسة عامة باسم ” بنك الائتمان ” ملحقة بدائرة المالية والاقتصاد ، غايتها تيسير الائتمان العقاري والزراعي بوجه عام ، تقوم بوجه خاص بالاعمال التالية :

1 – اقراض الكويتيين مبالغ لانشاء دور سكن خاصة او لاصلاح القائم منها او لزيادة الانتفاع منها .

2 – اقراض الجمعيات التعاونية او الهيئات الخاصة المرخص لها قانوناً مبالغ بقصد انشاء دور لسكن اعضائها.

3 – اقراض اصحاب المصانع والمشاريع الصناعية بقصد تأسيس المصانع او توسيعها او رفع مستواها . وكذلك تسهيل مد هذه المصانع بما تحتاج اليه من مال لتشييد مساكن العمال .

4 – اقراض المزارعين بقصد شراء البذور والاسمدة والآلات الزراعية ومد انابيب المياه وحفر الابار .

يقوم البنك الائتمان باعمال اخرى تحقيقاً لغاياته ، مثل تملك العقارات والمنقولات والتصرف بها وانشاء المباني والاتفاق مع المقاولين او المهندسين او الخبراء لتنظيم البناء وانشاء دور للسكن لحساب الراغبين بالتملك من اصحاب الدخل المحدود ، وتأسيس الشركات التي تقوم باعمال تتفق مع اغراضه او المساهمة في رأس مالها . ويبلغ رأس مال هذا البنك سبعة ملايين وخمسمئة الف دينار كويتي .

هناك ايضاً شركة الصناعات الوطنية التي يبلغ رأس مالها مليون ونصف مليون دينار كويتي . وقد أنشئت مؤخراً لاقامة بعض الصناعات الجديدة ، بالاضافة الى الاشراف على مصنع الطابوق الرملي الجيري ومصنع منتجات الاسمنت .

في 21 ايار / مايو 1961 تكونت شركة الكيماويات البترولية الكويتية لتتولى استخراج الصودا الكاوية واليوريا ومادة ” بي . في . سي ” والاوكسجين والايدروجين والاستلين والامونيا من الغاز الطبيعي الذي يخرج من آبار النفط والذي يتم حرقه حالياً . وقد ساهمت في هذه الشركة ، بالاضافة الى الحكومة وافراد الشعب والمؤسسات الوطنية ، مؤسسة اورونزيو دي نورا الايطالية. ويبلغ رأسمالها ستة عشر مليون دينار كويتي .