سبعة ابن سريج

سبعة ابن سريج

فأما السبعة التي جعلت لابن سريج بإزار سبعة معبد فإني قرأت خبرها في كتاب محمد بن الحسن، قال حدثني الحسين بن أحمد الأكثمي عن أبيه قال: ذكرنا عند إسحاق يوماً أصوات معبد السبعة فقال: والله ما سبعة ابن سريج بدونهن. فقلنا له: وأي سبعة؟ فقال: إن مغني المكيين لما سمعوا بسبعة معبد وشهرتها لحقتهم لذلك غيرة، فاجتمعوا فاختاروا من غناء ابن سريج سبعةً فجعلوها بإزاء سبعة معبد، ثم خايروا أهل المدينة فانتصفوا منهم. فسألوا إسحاق عن السبعة السريجية؛ فقال: منها.

تشكى الكميت الجري لما جهدته

وقد مضت نسبته في الثلاثة الأصوات المختارة.

و لقد حببت نعمٌ إلينا بوجهـهـا

و قرب جيراننا جـمـالـهـم

و أرقت وما هذا السهاد المؤرق

وقد مضى في أخبار الأعشى المذكورة في مدن معبد –

و بينا كذاك إذا عجاجة موكبٍ

و فلم أر كالتجمير منظر ناظرٍ

– وقد مضى في الأرمال المختارة –

و تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت

– وقد ذكر في المائة مع غيره في شعر النميري –

و إن جاء فليأت على بغلةٍ

نسبة ما لم تمض نسبته من هذه الأصوات إذ كان بعضها قد مضى متقدماً الكلام على ما لم يمض الكلام عليه من هذه السبقة: فمنها: صوت

لقد حببت نعمٌ إلينا بـوجـهـهـا

 

مساكن ما بين الوتائر فالنـقـع

ومن أجل ذات الخال أعملت ناقتي

 

أكلفها سير الكلال مع الظـلـع

عروضه من الطويل. والشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء لابن سريج ثاني ثقيلٍ بالبنصر. وذات الخال التي عناها ها هنا عمر امرأةٌ من ولد أبي سفيان بن حرب، كان عمر يكني عنها بذلك.

عمر بن أبي ربيعة وذات الخال: حدثني علي بن صالح بن الهيثم قال حدثني أبو هفان عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن الزهيري والمسيبي ومحمد بن سلام والمدائني، وأخبرنا به الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثني عمي ولم يتجاوزه: أن عمر بن أبي ربيعة وابن أبي عتيق كانا جالسين بفناء الكعبة، إذ مرت بهما امرأة من آل أبي سفيان، فدعا عمر بكتفٍ فكتب إليها وكنى عن اسمها: صوت

ألما بذات الخال فاستطلعا لـنـا

 

على العهد باقٍ ودها أم تصرما

وقولا لها إن النوى أجـنـبـيةٌ

 

بنا وبكم قد خفت أن تتيمـمـا

غناه ابن سريج خفيف ثقيلٍ أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق – قال فقال له ابن أبي عتيق: سبحان الله ! ما تريد إلا امرأةٍ مسلمة محرمةٍ أن تكتب إليها مثل هذا ! قال: فكيف بما قد سيرته في الناس من قولي:

لقد حببت نعـمٌ إلـينـا بـوجـهـهـا

 

مساكن ما بين الـوتـائر والـنـقـع

ومن أجل ذات الخال أعملت ناقـتـي

 

أكلفها سير الكـلال مـع الـظـلـع

ومن أجل ذات الخال يوم لـقـيتـهـا

 

بمندفع الأخباب أخضلـنـي دمـعـي

ومن أجل ذات الخـال آلـف مـنـزلاً

 

أحـل بـه لا ذا صــديقٍ ولا زرع

ومن أجل ذات الخال عدت كـأنـنـي

 

مخامر سقـمٍ داخـلٍ أو أخـو ربـع

ألما بـذات الـخـال إن مـقـامـهـا

 

لدى الباب زاد القلب صدعاً على صدع

وأخرى لدى البيت العتيق نظـرتـهـا

 

إليها تمشت في عظامي وفي سمعـي

وقال الحرمي في خبره: أما ترى ما سار لي من الشعر ! ما علم الله أني طلعت حراماً قط ! ثم انصرفنا. فلما كان من الغد التقينا. فقال عمر: أشعرت أن ذلك الإنسان قد رد الجواب؟ قال: وما كان من رده؟ قال: كتب.
صوت

أمسى قريضك بالهوى نماما

 

فاربع هديت وكن له كتاما

واعلم بأن الخال حين وصفته

 

قعد العدو به عليك وقامـا

لا تحسبن الكاشحين عدمتهم

 

عما يسوءك غافلين نيامـا

لا تمكنن من الدفينة كاشحـاً

 

يتلو بها حفظاً عليك إمامـا

غنى فيه سليم خفيف رملٍ بالبنصر عن عمرو. قال: وفيه لفريدة وإبراهيم لحنان.

وفي بعض النسخ: لإسحاق فيه ثقيلٌ أول غير منسوب. وذكر حبش أن خفيف الرمل لفريدة.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال أخبرنا أبو أيوب المديني عن محمد بن سلام، قال وأخبرني حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلام قال: سألت عمر بن خليفة العبدي -وكان عابداً وكان يعجبه الغناء -أي القوم كان أحسن غناء؟ قال: ابن سريج إذا تمعبد -يريد: إذا غنى في مذهب معبد من الثقيل -قلت: مثل ماذا؟ قال: مثل صوته : صوت

لقد حببت نعمٌ إلينا بوجههـا

 

مساكن ما بين الوتائر فالنقع

وقال حماد بن إسحاق حدثني أبي قال حدثني أبو محمد العامري قال: جلس معبد والأبجر وجماعةٌ من المغنين فتذاكروا ابن سريج وما اشتهاه الناس من غنائه، فقالوا: ماهو إلا من غناء الزفاف والمخنثين. فنمي الحديث إلى ابن سريج فغنى:

لقد حببت نعمٌ إلينا بوجهها

فلما جاء معبد وأصحابه واجتمعوا غناهم إياه. فلما سمعوه قاموا هاربين، وجعل ابن سريج يصفق خلفهم ويقول: إلى أين؟ ! إنما هو ابن ليلته فكيف لو اختمر !. قال فقال معبد: دعوه مع طرائقه الأول ولا تهيجوه على طرائقكم، وإلا لم يدع لكم والله خبزاً تأكلونه.

قال الزبير في خبره عن عمه: وعلق نعماً هذه فقال فيها شعراً كثيراً. ونحن نذكر ها هنا ما فيه غناءٌ من ذلك. فمنه قوله:

خطرت لذات الخال ذكرى بعدما

 

سلك المطي بنا على الأنصـاب

أنصاب عمرة والمطي كأنـهـا

 

قطع القطا صدرت عن الأحباب

فاهل دمعي في الرداء صبابةً

 

فسترته بالبرد عن أصحابي

فرأى سوابق دمعةٍ مسكـوبةٍ

 

بكرٌ فقال بكى أبو الخطـاب

عروضه من الكامل. بكر الذي ذكره ها هنا عمر هو ابن أبي عتيق وهو يسميه في شعره ببكر وبعتيق، وإياه يعني بقوله:

لا تلمني عتيق حسبي الذي بي

 

إن بي يا عتيق ما قد كفانـي

الغناء في خطرت لذات الخال للغريض، ولحنه ثقيلٌ أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر عمرو بن بانة أن فيه ثقيلاً أول بالبنصر لأبي سعيد مولى فائد.

وأخبرني الحرمي قال حدثني الزبير قال حدثني عمي: أن عمر بن أبي ربيعة وافقها وهي تستلم الركن فقرب منها. فلما رأته تأخرت وبعثت إليه جاريتها. فقالت له: تقول لك ابنة عمك: إن هذا مقامٌ لابد منه كما ترى، وأنا أعلم أنك ستقول في موقفنا هذا فلا تقولن هجراً. فأرسل إليها: لست أقول إلا خيراً. ثم تعرض لها وهي ترمي الجمار، فأعرضت عنه واستترت؛ فقال: صوت

دين هذا القلب من نعـم

 

بسقامٍ ليس كالـسـقـم

إن نعماً أقصدت رجـلاً

 

آمناً بالخيف إذ ترمـي

اسمعي منا تحـاورنـا

 

واحكمي رضيت بالحكم

بشتيتٍ نـبـتـه رتـلٍ

 

طيب الأنياب والطعـم

يأتكم منه بـحـجـتـه

 

فله العتبى ولا أحمـي

عروضه من المديد. الغناء لإسحاق خفيف رملٍ بالوسطى عن عمرو. وفيها لمالك ثقيلٌ أول من أصوات قليلات الأشباه عن إسحاق. وفيه لابن سريج رملٌ بالبنصر عن حبش. وفيه لابن مسجح ثقيلٌ أول بالوسطى عن حبش أيضاً. وذكر الهشامي أن الصوت مما يشك فيه أنه لمعبد أو غيره.

قال: وقال فيها أيضاً: صوت

أبيني اليوم أي نـعـم

 

أوصلٌ منك أو صرم

فإن يك صرم عاتـبةٍ

 

فقد نغنى وهو سلـم

تلومك في الهوى نعم

 

وليس لها به عـلـم

صحيحٌ لو رأى نعماً

 

لخالط جسمه سقـم

عروضه من الهزج. غناه مالك ولحنه ثقيلٌ أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لمتيم خفيف رملٍ بالبنصر عن إسحاق ، وذكر أن فيه أيضاً صنعةً لابن سريج.
ومما يغنى فيه مما قاله فيها – وهو من قصيدة طويلة -: صوت

فقلت لجنادٍ خذ السيف واشـتـمـل

 

عليه بحزمٍ وانظر الشمس تغـرب

وأسرج لنا الدهماء واعجل بممطري

 

ولا تعلمن خلقاً من الناس مذهبـي

عروضه من الطويل. غناه زرزور غلام المارقي خفيف ثقيلٍ بالبنصر.

أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا عمي قال: قيل لعمر بن أبي ربيعة: ما أحب شيء أصبته إليك؟ قال: بينا أنا في منزلي ذات ليلة إذ طرقني رسول مصعب بن الزبير بكتابه يقول: إنه قد وقعت عندنا أثوابٌ مما يشبهك، وقد بعثت بها إليك وبدنانير ومسك وطيب وبغلة. قال: فإذا بثياب من وشي وخز العراق لم أر مثلها قط وأربعمائة دينار ومسكٍ وطيبٍ كثير وبغلة. فلما أصبحت لبست بعض تلك الثياب وتطيبت وأحرزت الدنانير وركبت البغلة وأنا نشيط لا هم لي قد أحرزت نفقة سنتي؛ فما أفدت فائدةً كانت أحب إلي منها. وقلت في ذلك:

ألا أرسلت نـعـمٌ إلـينـا أن ائتـنـا

 

فأحبب بها من مرسلٍ متـغـضـب

فأرسلت أن لا أستطيع فـأرسـلـت

 

تؤكد أيمان الحـبـيب الـمـؤنـب

فقلت لجنادٍ خذ السـيف واشـتـمـل

 

عليه بحزمٍ وانظر الشمس تـغـرب

وأسرج لنا الدهماء واعجل بممطري

 

ولا تعلمن خلقاً من الناس مذهـبـي

وموعدك البطحاء أو بـطـن يأجـج

 

أو الشعب بالممروخ من بطن مغرب

فلما التقينا سلـمـت وتـبـسـمـت

 

وقالت مقال المعرض المتـجـنـب

أمن أجل واشٍ كـاشـحٍ بـنـمـيمةٍ

 

مشى بيننا صدقـتـه لـم تـكـذب

قطعت وصال الحبل منا ومن يطـع

 

بذي وده قول المـحـرش يعـتـب

فبات وسادي ثني كفٍ مـخـضـبٍ

 

معاود عذبٍ لم يكـدر بـمـشـرب

إذا ملت مالت كالـكـثـيب رخـيمةٌ

 

منعمةٌ حسـانة الـمـتـجـلـبـب

أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني عمي قال: بلغ عمر بن أبي ربيعة أن نعماً اغتسلت في غدير؛ فنزل عليه ولم يزل يشرب منه حتى نضب.

قال الزبير قال عمي: ” وقال فيها أيضاً: صوت

طال ليلي وعادني اليوم سقم

 

وأصابت مقاتل القلب نعم

وأصابت مقاتلي بسـهـامٍ

 

نافذاتٍ وما تبـين كـلـم

حرة الوجه والشمائل والجو

 

هر تكليمها لمن نال غنـم

هكذا وصف ما بدا لي منها

 

ليس لي بالذي تغيب علـم

غير أني أرى الثياب ملاءً

 

في يفاعٍ يزين ذلك جسـم

وحديثٍ بمثله تنزل العـص

 

م رخيمٍ يشوب ذلك حلـم

عروضه من الخفيف. غنى ابن سريج في الأربعة الأبيات لحناً ذكره إسحاق وأبو أيوب المديني في جامع غنائه ولم يجنسه، وذكر حبش أنه خفيف رملٍ بالبنصر.

مناقشة بين إسحاق وإبراهيم بن المهدي في معبد وابن سريج: أخبرني عمي قال حدثني الحسين بن يحيى أبو الحمار قال حدثني عمرو بن بانة قال: كنت حاضراً مع إسحاق بن إبراهيم الموصلي عند إبراهيم بن المهدي. فتفاوضنا حديث المغنين، ثم انتهوا إلى أن حكى إسحاق قول عمر بن أبي خليفة: ” إذا تمعبد ابن سريج كان أحسن الناس غناءً “. فقال إبراهيم لإسحاق: حاشاك يا أبا محمد أم تقول هذا ! فقد رفع الله علمك وقدر ابن سريج عن مثل هذا القول، وأغنى ابن سريج بنفسه عن أن يقال له تمعبد؛ وما كان معبد يضع نفسه هذا الموضع؛ وكيف ذلك وهو إذا أحسن يقول: أصبحت اليوم سريجياً. وما قد أنصف أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي معبداً في هذا القول؛ لأن معبدا وإن كان يعظم ابن سريج ويوفيه حقه فليس بدونه ولا هو بمرذول عنده. وقد مضى في صدر الكتاب خبر ابن سريج لما قدم المدينة مع الغريض ليستمنحا أهلها، فسمعاه وهو يصيد الطير يغني لحنه:

القصر فالنخل فالجماء بينهما

فرجع ابن سريج ورد الغريض وقال: لاخير لنا عند قوم هذا غناء غلامٍ فيهم يصيد الطير، فكيف بمن داخل الجونة !.

تعظيم ابن سريج لمعبد وأخذه عنه: وأظرف ذلك من أخباره وأدل على تعظيم ابن سريج معبداً ما أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثني علي بن سليمان النوفلي، قال حدثني أبي قال: التقى ابن سريج ومعبد ليلةً بعد افتراق طويل وبعد عهد؛ فتساءلا عما صنعا من الأغاني بعد افتراقهما؛ فتغنى هذا وتغنى هذا؛ ثم تغنى ابن سريج لحنه في:

أنا الهالك المسلوب مهجة نفسـه

 

إذا جاوزت مراً وعسفان عيرها

فغناه مرسلاً لا صيحة فيه. فقال له معبد: أفلا حسنته بصيحة ! قال: فأين أضعها؟ قال: في:

غدت سافراً والشمس قد ذر قرنها

قال: فصح أنت فيه حتى أسمع منك. قال: فصاح فيه معبدٌ الصيحة التي يغنى بها فيه اليوم. فاستعاده ابن سريج حتى أخذه فغنى صوته كما رسمه معبدٌ فحسن به جداً. وفي هذا دليل يبين فيه التحامل على معبد في الحكاية.
صوت

غدت سافراً والشمس قد ذر قرنهـا

 

فأغشى شعاع الشمس منها سفورها

وقد علمت شمس النهار بـأنـهـا

 

إذا ما بدت يوماً سيذهب نـورهـا

أنا الهالك المسلوب مهجة نفـسـه

 

إذا جاوزت مراً وعسفان عيرهـا

أهاجتك سلمى إذ أجد بـكـورهـا

 

وهجر يوماً للـرواح بـعـيرهـا

الشعر يقال: إنه لطريف العنبري. والغناء لابن سريج خفيف ثقيلٍ أول بالوسطى في مجراها عن ابن المكي، وذكر عمرو أنه لسياط. ولإبراهيم في الثالث والأول والرابع خفيف رملٍ مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق وعمرو. وفيه لبسباسة ثقيلٌ أول بالبنصر عن حبش. وفيه لابن جامع لحنٌ عن حبش من رواية أبي أيوب المديني.

ومن سبعة ابن سريج

صوت أصوات من سبعة ابن سريج في شعر ابن أبي ربيعة:

قرب جيراننا جـمـالـهـم

 

ليلاً فأضحوا معاً قد ارتفعوا

ما كنت أدري بوشك بينهـم

 

حتى رأيت الحداة قد طلعوا

على مصكين من جمالـهـم

 

وعنتريسين فيهما شـجـع

يا نفس صبراً فإنـه سـفـهٌ

 

بالحر أن يستفزه الـجـزع

الشعر لعمر بن ابي ربيعة. والغناء لابن سريج ثقيلٌ أول بالوسطى عن عمرو. وذكر حبش أن فيه للغريض ثقيلاً أول بالبنصر. وذكر ابن أبي حسان أن هبة الله بن إبراهيم بن المهدي حدثه عن أبيه عن ابن جامع قال: عيب على ابن سريج خفة غنائه، فأخذ أبيات عمر بن أبي ربيعة:

قرب جيراننا جمالهم

فغنى فيها في كل إيقاع لحناً. فجميع ما فيها من الألحان له.

وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدثني منصور بن أبي مزاحم قال حدثني رزام أبو قيس مولى خالد بن عبد الله قال: قال لي إسماعيل بن عبد الله: يا أبا قيس، أي رجل أنت لولا أنك تحب السماع !. قلت: أصلحك الله ! أما والله لو سمعت فلانة تغنيك:

قرب جيراننا جـمـالـهـم

 

ليلاً فأضحوا معاً قد ارتفعوا

لعذرتني. فقال: يا أبا قيس، لا عاتبتك بعد هذا أبداً.
ومنها: صوت

بينا كذلك إذ عجـاجة مـوكـبٍ

 

رفعوا ذميل العيس في الصحراء

قالت أبو الخطـاب أعـرف زيه

 

ولباسه لا شـك غـير خـفـاء

الشعر لابن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج ثقيلٌ أول بالبنصر، وذكر الهشامي وأبو العبيس أنه لمعبد؛ وليس الأمر كما ذكرا.
ومنها: صوت وهو الذي أوله:

إن جاء فليأت على بغـلةٍ

 

سلمى عديه سرحتي مالكٍ

 

أو الربا دونهمـا مـنـزلا

إن جاء فليأت على بـغـلةٍ

 

إني أخاف المهر أن يصهلا

الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج من رواية يحيى بن المكي والهشامي ثقيلٌ أول بالبنصر، وذكر يونس أنه للغريض، وذكره إسحاق في أغاني الغريض ولم يجنسه.