ذكر معقل بن عيسى

ذكر معقل بن عيسى

شاعر مغن

كان معقل بن عيسى فارساً شاعراً جواداً، مغنياً فهما بالنغم والوتر، وذكره الجاحظ مع ذكر أخيه أبي دلف وتقريظه في المعرفة بالنغم، وقال: إنه من أحسن أهل زمانه وأجود طبقته صنعة؛ إذ سلم ذلك له أخوه معقل، وإنما أخمل ذكره ارتفاع شأن أخيه، وهو القائل لأبي دلف في عتب عتبه عليه:

أخي مالك ترميني فتقصدنـي

 

وإن رميتك سهماً لم يجز كبدي

أخي مالك مجبولاً على ترتـي

 

كأن أجسادنا لم تغذ من جسـد

وهو القائل لمخارق، وقد كان زار أبا دلف إلى الجبل، ثم رجع إلى العراق، أخبرني بذلك علي بن سليمان الأخفش عن أبي سعيد السكري: صوت

لعمري لئن قرت بقربك أعين

 

لقد سخنت بالبين منك عـيون

فسر أو أقم وقف عليك محبتي

 

مكانك من قلبي عليك مصون

فما أوحش الدنيا إذا كنت نازحاً

 

وما أحسن الدنيا بحيث تكـون

عروضه من الطويل، والشعر لمعقل بن عيسى، والغناء لمخارق، ولحنه من الثقيل الأول بالوسطى، وفيه لحن لمعقل بن عيسى خفيف رمل، وفيه ثاني ثقيل يقال: إنه لمخارق، ويقال: إنه لمعقل.

ومن شعر معقل قوله يمتدح المعتصم، وفيه غناء للزبير بن دحمان من الثقيل الأول بالبنصر: صوت

الدار هاجك رسمها وطلولهـا

 

أم بين سعدى يوم جد رحيلهـا

كل شجاك فقل لعينك أعولـي

 

إن كان يغني في الديار عويلها

ومحمد زين الخلائف والـذي

 

سن المكارم فاستبان سبيلـهـا

صوت

أليس إلى أجبال شمخ إلى اللوى

 

لوى الرمل يوماً للنفوس معاد؟

بلاد بها كنا، وكنا من أهلـهـا

 

إذ الناس ناس والبـلاد بـلاد

الشعر لرجل من عاد فيما ذكروا، والغناء لابن محرز، ولححنه من الثّقيل الأول بالبنصر عن ابن المكي، وقيل: إنه من منحوله إليه.

خبر رجل من عاد: أخبرني ابن عمار عن أبي سعد، عن محمد بن الصباح: قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن أبي الأشهب التيمي عن الهيثم بن عديّ: قال: أخبرني حماد الرواية: قال: حدثني ابن أخت لنا من مراد: قال: وليت صدقات قوم من العرب، فبينا أنا أقسمها في أهلها إذ قال لي رجل منهم: ألا أريك عجباً؟ قلت: بلى، فأدخلني في شعب من جبل، فإذا أنا بسهم من سهام عاد، فتى قد نشب في ذروة الشعب وإذا على الجبل تجاهي مكتوب:

ألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللوى

 

لوى الرمل يوماً للنفوس معاد؟

بلاد بها كنا وكنا من أهـلـهـا

 

إذ الناس ناس والـبـلاد بـلاد

ثم أخرجني إلى ساحل البحر، وإذا أنا بحجر يعلوه الماء طوراً، ويظهر تارة، وإذا عليه مكتوب: يا بن آدم يا بن عبد ربه، اتق الله، ولا تعجل في أمرك، فإنك لن تسبق رزقك، ولن ترزق ما ليس لك، ومن البصرة إلى الديل ستمائة فرسخ، فمن لم يصدق بذلك فليمشِ الطريق على الساحل حتى يتحققه، فإن لم يقدر على ذلك فلينطح برأسه هذا الحجر.

صوت

يا بيت عاتكة الذي أتـعـزل

 

حذر العدا وبه الفؤاد موكـل

إني لأمنحك الصدود وإنـنـي

 

قسماً إلأيك مع الصدود لأميل

أتعزله: أتجنبه وأكون بمعزل عنه. العدا: جمع عدوّ، ويقال عدا بالضم وعدا بالكسر، وأمنحك: أعطيك. والمنيحة: العطية. وفي الحديث أن رجلاً منح بعض ولده شيئاً من ماله، فقال له النبي: أكل ولدك منحت مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه.

الشعر للأحوص بن محمد الأنصاري، من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز الغناء لمعبد ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر، عن إسحاق ويونس وغيرهما، وفيه لابن سُريج خفيف ثقيل الأول بالبنصر عن الهشامي وابن المكي وعلي بن يحيى.