ذكر سائب خاثر ونسبه

ذكر سائب خاثر ونسبه

كان سائب خاثر مولى بني ليث. وأصله من فيء كسرى، وأشترى عبد الله بن جعفر ولاءه من مواليه، وقيل: بل اشتراه فأعتقه، وقيل: بل كان على ولائه لبني ليث، وإنما أنقطع إلى عبدالله بن جعفر فلزمه وعرف به. وكان يبيع الطعام بالمدينة. واسم أبيه الذي أعتقه بنو ليث “يشا” .
قال ابن الكلبي وأبو غسان وغيرهما: هو أول من عمل العود بالمدينة وغنى به. وقال ابن خرداذبه: كان عبدالله بن عامر أشترى إماء صناجات وأتى بهن المدينة، فكان لهن يوم في الجمعة يلعبن فيه، وسمع الناس منهن، فأخذ عنهن. ثم قدم رجل فارسي يسمى بنشيط، فغنى فأعجب عبد الله بن جعفر به. فقال له سائب خاثر: أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسي بالعربية، ثم غدا على عبدالله بن جعفر وقد صنع:

لمن الديار رسومها قفر

قال ابن الكلبي: وهو أول صوت غني به في الإسلام من الغناء العربي المتقن الصنعة. قال: ثم آشترى عبد الله بن جعفر نشيطاً بعد ذلك، فأخذ عن سائب خاثر الغناء العربي وأخذ عنه ابن سريح وجميلة وعزة الميلاء وغيرهم.

قال ابن الكلبي وحدثني أبو مسكين قال: كان سائب خاثر يكنى أبا جعفر، ولم يكن يضرب بالعود إنما كان يقرع بقضيب ويغني مرتجلاً، ولم يزل يغني. وقتل يوم الحرة. ومر به بعض القرشيين وهو قتيل، فضربه برجله وقال: إن ها هنا لحنجرةً حسنةً. وكان سائب من ساكني المدينة. قال ابن الكلبي: وكان سائب تاجراً موسراً يبيع الطعام، وكان تحته أربع نسوة، وكان أنقطاعه إلى عبد الله بن جعفر، وكان مع ذلك يخالط سروات الناس وأشرافهم لظرفه وحلاوته وحسن صوته. وكان قد آلى ألا يغني أحداً سوى عبدالله بن جعفر، إلا أن يكون خليفةً أو ولي عهد أو ابن خليفة؛ فكان على ذلك إلى أن قتل. قال: وأخذ معبد عنه غناءً كثيراً فنحل الناس بعضه إليه ، وأهل العلم بالغناء يعرفون ذلك. وزعم ابن خرداذبه أن أم محمد ابن عمرو الواقدي القاضي المحدث بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر.

وقال ابن الكلبي: سائب خاثر أول من غنى بالعربية الغناء الثقيل؛ وأول لحن صنعه منه:

لمن الديار رسومها قفر

قال: قألفت هذا الصوت الفروح. قال وحدثني محمد بن يزيد أن أول صوت صنعه في شعر أمرىء القيس:

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل

وأن معبداً أخذ لحنه فيه فغنى عليه:

أمن آل ليلى باللوى متربع

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن ابن الكلبي عن لقيط قال: وفد عبد الله بن جعفر على معاوية ومعه سائب خاثر فوقع له في حوائجه، ثم عرض عليه حاجة لسائب خاثر؛ فقال معاوية: من سائب خاثر؟ قال: رجل من أهل المدينة ليثي يروي الشعر. قال: أو كل من روى الشعر أراد أن نصله! قال: إنه حسنه. قال: وإن حسنه! قال: أفأدخله إليك يا أمير المؤمنين؟ قال نعم. قال: فألبسته ممصرتين إزاراً ورداء. فلما دخل قام على الباب ثم رفع صوته يتغنى:

لمن الديار رسومها قفر

قالتفت معاوية إلى عبدالله بن جعفر فقال: أشهد لقد حسنه! فقضى حوائجه وأحسن إليه.

لمن الديار رسومها قفـر

 

لعبت بها الأرواح والقطر

وخلالها من بعد ساكنـهـا

 

حجج مضين ثمان أوعشر

والزعفران على ترائبهـا

 

شرق به اللئات والنحـر

الشعر ينسب إلى أبي بكر بن المسور بن مخرمة الزهري، وإلى الحارث بن خالد المخزومي، وإلى بعض القرشيين من السبعة المعدودين من شعراء العرب. والغناء لسائب خاثر ثقيل أول بالسبابة عن الكلبي وحبش، وذكر أن لحن شمائب خاثر ثقيل أول بالوسطى، و وافق إسحاق في ذلك، وذكر أن الثقيل الأول لنشيط. وذكر يونس أن فيه لحناً لمعبد ولم يجنسه، وذكر الهشامي أن لحن معبد خفيف ثقيل، وأن فيه لابن سريج خفيف رمل.

أخبرنا أحمد بن عبيدالله بن عمار وأحمد بن عبدالعزيز الجوهري وإسماعيل بن يونس قالوا حدثنا عمر بن شبة حدثني قبيصة بن عمرو قال حدثنا محمد بن المنهال عن رجل حدثه، وذكر ذلك أيضاً ابن الكلبي عن لقيط قال: أشرف معاوية بن أبي سفيان ليلاً على منزل يزيد أبنه، فسمع صوتاً أعجبه، وأستخفه السماع فاستمع قائماً حتى مل، ثم دعا بكرسيي فجلس عليه، وأشتهى الاستزادة فاستمع بقية ليلته حتى مل. فلما أصبح غداً عليه يزيد. فقال له: يا بني! من كان جليسك البارحة؟ قال: أي جليس يا أمير المؤمنين؟ وأستعجم عليه. قال: عرفني فإنه لم يخف علي شيء من أمرك. قال: سائب خاثر. قال: فأخثر له يا بني من برك وصلتك، فما رأيت بمجالسته بأساً.

قال ابن الكلبي: قدم معاوية المدينة في بعض ما كان يقدم؛ فأمر حاجبه بالإذن للناس؛ فخرج الآذن ثم رجع فقال: ما بالباب أحد. فقال معاوية: وأين الناس؟ قال: عند ابن جعفر. فدعا ببغلته فركبها ثم توجه إليهم. فلما جلس قال بعض: القرشيين لسائب خاثر: مطرفي هذا لك – وكان من خز – إن أنت أندفعت تغني ومشيت بين السماطين وأنت تغني. فقام ومشى بين السماطين وغنى:

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى

 

وأسيافنا يقطرن من نجدة دمـا

فسمع منه معاوية وطرب وأصغى إليه حتى سكت وهو مستحسن لذلك، ثم قام وأنصرف إلى منزله. وأخذ سائب خاثر المطرف.
أخبرني حبيب بن نصر عن عمر بن شبه عن الزبيري، وأخبرني أبو بكر بن أبي شيبة البزار قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني قال: قتل سائب خاثر يوم الحرة، وكان خشي على نفسه من أهل الشأم فخرج إليهم وجعل يحدثهم ويقول: أنا مغن، ومن حالي وقصتي كيت وكيت؛ وقد خدمت أمير المؤمنين يزيد وأباه قبله. قالوا: فغن لنا، فجعل يغني؛ فقام إليه أحدهم فقال له: أحسنت والله! ثم ضربه بالسيف فقتله. وبلغ يزيد خبره ومر به أسمه في أسماء من قتل يومئذ فلم يعرفه وقال: من سائب خاثر هذا؟ فقيل له: هو سائب خاثر المغني. فعرفه فقال: ويله!! ماله ولنا! ألم نحسن إليه ونصله ونخلطه بأنفسنا! فما الذي حمله على عداوتنا! لا جرم أن بغيه صرعه. وقال المدائني في خبره: فقال إن لله! أو بلغ القتل إلى سائب خاثر وطبقته! ما أرى أنه بقي بالمدينة أحد. ثم قال: قبحكم الله يأهل الشام! تجدهم صادفوه في حديقة أو حائط مستترأ منهم فقتلوه.

أخبرني أحمد بن عبدالعزيز قال أنبأنا عمر بن شبة قال! حدثني قبيصة بن عمرو قال حدثني حاتم بن قبيصة قال حدثني ابن جعدبة قال حدثني مويلك عن أبيه قال قال لي سائب خاثر يوم الحرة: هل سمعت شيئاً صنعته؟ فغناني صوتاً:

لمن طلل بين الكراع إلى القصر

 

يغيب عنا آيه سبل الـقـطـر

إلى خالدات ما تـريم وهـامـد

 

وأشعث ترسيه الوليدة بالفهـر

قال: فسمعت عجباً معجباً، ثم ذكر أهله وولده فبكى. فقلت له: وما يمنعك منهم؟ فقال: أما بعد شيء سمعته ورأيته من يزيد بن معاوية فلا! ثم تقدم حتى قتل.

أقفرمن أهله مصـيف

 

فبطن نخلة فالعـريف

هل تبلغني ديار قومي

 

مهرية سيرها زفيف

يا أم نعمان نـولـينـا

 

قد ينفع النائل الطفيف

أعمامها الصيد من لؤي

 

حقاً و أخوالها ثقـيف

الشعر لأبي فرعة الكناني، والغناء لجرادتي عبدالله بن جدعان، ولحنه من خفيف الثقيل. وفيه في الثالث والرابع ثقيل أول مطلق.

ذكر جرادتي عبدالله بن جدعان و خبرهما وشيء من أخبار ابن جدعان

هو عبدالله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
قال ابن الكلبي: كانت لابن جدعان أمتان تسميان الجرادتين تتغنئان في الجاهلية، سماهما بجرادتي عاد. و وهبهما عبدالله بن جدعان لأمية بن أبي الصلت الثقفيى، وقد كان أمتدحه. وكان ابن جدعان سيدا جوادا، فرأى أمية ينظر إليهما هو عنده فأعطاه إياهما.

وأخبرني أبو الليث نصر بن القاسم الفرائضي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن داوود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: “لا لم يقل يوماً اغفر لي خطيئتي يوم الدين “.

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني جعفر بن الحسين قال حدثني إبراهيم بن أحمد قال: قدم أمية بن أبي الصلت على عبدالله بن جدعان؛ فلما دخل عليه قال له عبد الله: أمر ما أتى بك! فقال أمية: كلاب غرماء نبحتني ونهشتني. فقال له عبدالله: قدمت علي وأنا عليل من حقوق لزمتني ونهشتني، فأنظرني قليلاً، ما في يدي، وقد ضمنتك قضاء دينك ولا أسأل عن مبلغه. قال: فأقام أمية أياماً، فأتاه فقال:

أأذكرحاجتي أم قد كفـانـي

 

حياؤك إن شيمتك الـحـياء

وعلمك بالأمور و أنت قـرم

 

لك الحسب المهذب والسناء

كريم لا يغـيره صـبــاح

 

عن الخلق السني ولامسـاء

تباري الريح مكرمةً وجـوداً

 

إذا ما الكلب أحجره الشتـاء

إذا أثنى عليك المـرء يومـاً

 

كفاه من تعرضه الـثـنـاء

إذا خلفت عبدالله فـاعـلـم

 

بأن القوم ليس لهـم جـزاء

فأرضك كل مكرمة بنـاهـا

 

بنو تيم و أنت لهم سـمـاء

فأبرز فضله حقاً عـلـيهـم

 

كما برزت لناظرها السماء

فهل تخفى السماء على بصير

 

وهل بالشمس طالعةً خفـاء

فلما أنشده أمية هذا الشعر كانت عنده قينتان فقال: خذ أيتهما شئت؛ فأخذ إحداهما وانصرف. فمر بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها وقالوا له: لقد لقيته عليلاً، فلو رددتها عليه، فإن الشيخ يحتاج إلى خدمتها، كان ذلك أقرب لك عنده وأكثر من كل حق ضمنه لك، فوقع الكلام من أمية موقعاً وندم، ورجع إليه ليردها عليه. فلما أتاه بها قال له ابن جدعان: لعلك إنما رددتها لأن قريشاً لاموك على أخذها وقالوا كذا وكذا، فوصف لأمية ما قال له القوم. فقال أمية: والله ما أخطأت يا أبا زهير. فقال عبدالله بن جدعان: فما الذي قلت في ذلك: فقال أمية:

عطاؤك زين لامرىء إن حبوته

 

ببذل وما كل العـطـاء يزين

وليس بشين لامرىء بذل وجهه

 

إليك كما بعض السؤال يشـين

غنت فيه جرادتا عبدالله بن جدعان- فقال عبدالله لأمية: خذ الأخرى؛ فأخذهما جميعاً وخرج. فلما صار إلى القوم بهما أنشأ يقول- وقد أنشدنا هذه الأبيات أحمد بن عبدالعزيز الجوهري عن عمر بن شبة وفيها زيادة-:

ومالي لا أحـييه وعـنـدي

 

مواهب يطلعن من النجـاد

لأبيض من بني تيم بن كعب

 

وهم كالمشرفيات الحـداد

لكل قـبـيلة هـاد و رأس

 

وأنت الرأس تقدم كل هادي

له بالخيف قد علمت معـد

 

و إن البيت يرفع بالعمـاد

له داع بمكة مـشـمـعـل

 

وآخر فوق دارتـه ينـادي

إلى ردح من الشيزي ملاء

 

لباب البر يلبك بالشـهـاد

وقال فيه أيضاً:

ذكر ابن جدعان بخـي

 

ركلما ذكر الـكـرام

من لايخــون ولا يع

 

ق ولا تغيره الـلـئام

نجب النجيبة والنجـي

 

ب له الرحالة والزمام

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا محمد بن إسحاق البغوي قال حدثنا الأثرم عن أبي عبيدة قال: كان ابن جدعان سيداً من قريش؟ فوفد على كسرى فأكل عنده الفالوذ، فسأل عنه فقيل له: هذا الفالوذ. قال: وما الفالوذ؟ قالوا: لباب البر يلبك مع عسل النحل. قال: ابغوني غلاماً يصنعه؟ فأتوه بغلام يصنعه فآبتاعه ثم، قدم به مكة معه، ثم أمره فصنع له الفالوذ بمكة، فوضع الموائد بالأبطح إلى باب المسجد، ثم نادى مناديه: ألا من أراد الفالوذ فليحضر فحضر الناس؟ فكان فيمن حضر أمية بن أبي الصلت؟ فقال فيه:

ومالي لا أحييه وعنـدي

 

مواهب يطلعن من النجاد

إلي وإنه للنـاس نـهـي

 

ولا يعتل بالكلم الصوادي

وذكر باقي الأبيات التي مضت متقدماً.

حدثنا أحمد بن عبيدالله بن عمار قال أخبرنا يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور قال حدثني محمد بن عمران الجرجاني- وليس بصاحب إسحاق الموصلي؟ قال: وهو شيخ لقيته بجرجان- قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال: سألت سفيان بن عيينة فقلت: يا أبا محمد، ما تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: “كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” وإنما هو ذكر وليس فيه من الدعاء شيء؟ فقال لي: أعرفت حديث مالك بن الحارث: يقول الله جل ثناؤه: ” إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين “؟ قلت: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك، ثم قال: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله. قلت: لا أدري؟ قال قال:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني

 

حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوماً

 

كفاه من تعرضه الثنـاء

ثم قال سفيان: فهذا مخلوق ينسب إلى الجود فقيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق.

أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا حميد بن حميد قال حدثني جبار ابن جابر قال: دخل أمية بن أبي الصلت على عبد الله بن جدعان وهو يجود بنفسه؟ فقال له أمية: كيف تجدك أبا زهير؟ قال: إني لمدابر، أي ذاهب. فقال أمية:

علم ابن جدعان بن عـم

 

رو أنه يومـاً مـدابـر

ومسافرسفـراً بـعـي

 

د لا يؤوب به المسافـر

فقـدوره بـفـنـــائه

 

للضيف مترعة زواخر

تبدو الكسور من انضرا

 

ج الغلي فيها والكراكر

فكأنهن بـمـا حـمـي

 

ن وما شحن بها ضرائر

بذ المعـاشـركـلـهـا

 

بالفضل قدعلم المعاشر

وعلا علو الـشـمـس

 

حتى ما يفاخره مفاخر

دانت لـه أبـنـاء فـه

 

ر من بني كعب وعامر

أنت الجواد ابن الـجـوا

 

د بكم ينافر من ينافـر

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا أبو سعيد السكري قال أخبرني أبو عبدالرحمن الغلابي عن الواقدي عن ابن أبي الزناد قال: ما مات أحد من كبراء قريش في الجاهلية إلا ترك الخمر أستحياء مما فيها من الدنس؟ ولقد عابها ابن جدعان قبل موته فقال:

شربت الخمرحتى قال قومي

 

ألست عن السفاه بمستفـيق

وحتى ما أوسد في مـبـيت

 

أنام به سوى الترب السحيق

وحتى أغلق الحانوت رهني

 

وآنست الهوان من الصديق

قال: وكان سبب تركه الخمر أن أمية بن أبي الصلت شرب معه فأصبحت عين أمية مخضرة يخاف عليها الذهاب. فقال له: ما بال عينك؟ فسكت. فلما ألح عليه قال له: أنت صاحبها أصبتها البارحة. فقال: أو بلغ مني الشراب الذي أبلع معه من جليسي هذا لا جرم لأدينها لك ديتين، فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: الخمر علي حرام أن أذوقها أبداً، تركها من يومئذ.

من المائة المختارة

قد لعمري بت لـيلـي

 

كأخي الداء الوجـيع

ونجي الـهـم مـنـي

 

بات أدنى من ضجيعي

كلما أبصرت ربـعـاً

 

خالياً فاضت دموعـي

لاتلمنا إن خشـعـنـا

 

أوهممنا بالخـشـوع

إذا فقـدنـا سـيداً ك

 

ان لناغـيرمـضـيع

الشعر للأحوص. والغناء لسلامة القس. ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالوسطى في مجراها. وقد قيل: إن الشعر والغناء جميعاً لها، وقد قيل: إن الغناء لمعبد وإنها أخذته عنه.