ذكر خالد ورملة

ذكر خالد ورملة

نسبه

خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان من رجالا قريش سخاء وعارضة وفصاحة، وكان قد شغل نفسه بطلب الكيمياء فأفنى بذلك عمره، وأسقط نفسه. وأم خالد بن يزيد أم هاشم بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

كان عالماً شاعراً أخبرني الطوسي وحرمي، قالا: حدثنا الزبير، قال: حدثني عمي مصعب، قال: كان خالد بن يزيد بن معاوية يوصف بالعلم، ويقول الشعر، وزعموا أنه هو الذي وضع خبر السفياني وكبره، وأراد أن يكون للناس فيه طمع حين غلبه مروان بن الحكم على الملك، وتزوج أمه أم هاشم، وهذا وهم من مصعب؛ فإن السفياني قد رواه غير واحد، وتتابعت فيه رواية الخاصة والعامة. وذكر خبر أمره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وغيره من أهل البيت.
حدثني أبو عبد الله الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي الأسود، قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود – يعني أباه – عن عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عمار الدهني، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي: كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قلت: حمل امرأة تسعة أشهر، قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة.
حدثني أبو عبد الله قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا الحسن بن صالح، قال: حدثنا منصور بن الأسود، قال: أتيت جابراً الجعفي أنا والأسود أخي، فقلنا له: إنا قوم نضرب في هذه التجارات، وقد بلغنا أن الرايات قد قطع بها الفرات، فماذا تشير علينا؟ وماذا تأمرنا؟ قال: اذهبوا حيث شئتم من أرض الله تعالى، حتى إذا خرج السفياني فأقبلوا عودكم على بدئكم. أمه تكتنى باسمه

 

أخبرني الطوسي وحرمي، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، عن عمه، قال: لما ولدت أم هاشم خالد بن يزيد بن معاوية تركت كنيتها، واكتنت بخالد، وقال فيها يزيد بن معاوية:

وما نحن يوم استعبرت أم خالد

 

بمرضى ذوي داء ولا بصحاح

ولها يقول، وقد قدم من المدينة، وقد تزوج أم مسكين بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب فحملت إليه بالشام، فأعجب بها، وجفا أم خالد، ودخل عليها وهي تبكي، فقال :

مالـك أم خـالـد تـبـكـين

 

من قدر حل بكم تضـجـين!

باعت على بيعك أم مسـكـين

 

ميمونة من نسـوة مـيامـين

حلت محلك الذي تـحـلـين

 

زارتك من يثرب في جوارين

في منزل كنت به تكونـين

 

 

رملة تزوجت عثمان بن عبد الله قبل زواجها من خالد

أخبرني الطوسي وحرمي، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، عن عمه: أن رملة بنت الزبير كانت أخت مصعب بن الزبير لأمه ، كانت أمهما الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن عتاب بن ذهل من كلب، وإنما كانت قبل خالد بن يزيد عند عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، فولدت له عبد الله بن عثمان، وهو زوج سكينة بنت الحسين بن علي.

الحجاج يعاتب خالداً لخطبته رملة فبرد عليه رداً عنيفاً

قال الزبير: فحدثني رجل، عن عمر بن عبد العزيز، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: لما قتل ابن الزبير حج خالد بن يزيد بن معاوية، فخطب رملة بنت الزبير بن العوام، فأرسل إليه الحجاج حاجبه عبيد الله بن موهب، وقال له: ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني، وكيف خطبت إلى قوم ليسوا لك بأكفاء! وكذلك قال جدك معاوية، وهم الذين قارعوا أباك على الخلافة، ورموه بكل قبيحة، وشهدوا عليه وعلى جدك بالضلالة.

فنظر إليه خالد طويلاً، ثم قال له: لولا أنك رسول، والرسول لا يعاقب لقطعتك إرباً إرباً، ثم طرحتك على باب صاحبك، قل له: ما كنت أرى أن الأمور بلغت بك إلى أن أشاورك في خطبة النساء!.

وأما قولك لي: قارعوا أباك وشهدوا عليه بكل قبيح، فإنها قريش يقارع بعضها بعضاً، فإذا أقر الله عزل وجل الحق قراره، كان تقاطعهم وتراحمهم على قدر أحلامهم وفضلهم.

وأما قولك: إنهم ليسوا بأكفاء فقاتلك الله يا حجاج، ما أقل علمك بأنساب قريش! أيكون العوام كفؤاً لعبد المطلب بن هاشم بتزوجه صفية، وبتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد، ولا تراهم أهلاً لأبي سفيان! فرجع الحاجب إليه فأعلمه.

شعره في رملة

قال: وقال عمر بن شبة في خبره، قال خالد بن يزيد بن معاوية فيها :

أليس يزيد السير في كـل لـيلة

 

وفي كل يوم من أحبتنا قـربـا

أحن إلى بنت الزبير وقد علـت

 

بنا العيس خرقاً من تهامة أو نقبا

إذا نزلت أرضاً تحبب أهلـهـا

 

إلينا وإن كانت منازلها حـربـا

وإن نزلت ماء وإن كان قبلـهـا

 

مليحاً وجدنا ماءه بارداً عـذبـا

تجول خلاخيل النسـاء ولا أرى

 

لرملة خلخالاً يجول ولا قلـبـا

أقلوا علي اللوم فيها فـإنـنـي

 

تخيرتها منهم زبـيرية قـلـبـا

أحب بني العوام طراً لحـبـهـا

 

ومن حبها أحببت أخوالها كلبـا

قال أبو زيد: وزادوا في الأبيات:

فإن تسلمي نسلم وإن تنتصري

 

تخط رجال بين أعينهم صلبا

فقال له عبد الملك: تنصرت يا خالد، قال: وما ذاك؟ فأنشده هذا البيت، فقال له خالد: على من قاله ومن نحلنيه لعنة الله.

يثير غضب الحجاج فيعنفه

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثني عمر بن شبة، قال: حدثني موسى بن سعيد بن سلم ، قال: قدم الحجاج على عبد الملك، فخر بخالد بن يزيد بن معاوية، ومعه بعض أهل الشام، فقال الشامي لخالد: من هذا؟ فقال خالد كالمستهزىء: هذا عمرو بن العاصي، فعدل إليه الحجاج، فقال: إني والله ما أنا بعمرو بن العاصي ولا ولدت عمراً ولا ولدني؛ ولكني ابن الغطاريف من ثقيف والعقائل من قريش، ولقد ضربت بسيفي هذا أكثر من مائة ألف، كلهم يشهد أنك وأباك من أهل النار، ثم لم أجد لذلك عندك أجراً ولا شكراً، وانصرف عنه، وهو يقول: عمرو بن العاصي، عمرو بن العاصي!.

محمد بن عمرو يتنقصه

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز ، قال: حدثنا المدائني، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم القرشي، عن مطر مولى يزيد بن عبد الملك: أن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصي قدم الشام غازياً، فأتى عمته أمية بنت سعيد، وهي عند خالد بن يزيد بن معاوية، فدخل خالد فرآه، فقال: ما يقدم علينا أحد من أهل الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة، فظن محمد أنه يعرض به، فقال له: وما يمنعهم من ذلك، وقد قدم قوم من أهل المدينة على النواضح ، فنكحوا أمك وسلبوك ملكك، وفرغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب، وعمل الكيميا الذي لا تقدر عليه. انتهى.

أمه تقتل زوجها مروان بن الحكم

أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال حدثنا الخراز عن المدائني، عن أبي أيوب القرشي، عن يزيد بن حصين بن نمير: أن مروان بن الحكم تزوج أم خالد بن يزيد بن معاوية، فناظر خالداً يوماً وأراد أن يضع منه في شيء جرى بينهما، فقال له: يابن الرطبة، فقال له خالد: إنك لأمي مختبر ، وأنت بهذا أعلم. ثم أتى أمه فأخبرها، وقال: أنت صنعت بي هذا، فقالت له: دعه، فإنه لا يقولها لك بعد اليوم.

فدخل مروان عليها فقال لها: هل أخبرك خالد بشيء؟ فقالت: يا أمير المؤمنين! خالد أشد تعظيماً لك من أن يذكر لي خبراً جرى بينك وبينه.

فلما أمسى وضعت مرفقة على وجهه، وقعدت عليها هي وجواريها حتى مات.
وأراد عبد الملك قتلها، وبلغها ذلك، فقالت: أما إنه أشد عليك أن يعلم الناس أن أباك قتلته امرأة؛ فكف عنها.

رملة تشكو سكينة إلى عبد الملك

أخبرني محمد قال: حدثني الخراز، عن المدائني قال: وأخبرني الطوسي، عن الزبير، عن المدائني، عن جويرية قال: نشزت سكينة بنت الحسين بن علي على زوجها عبد الله بن عثمان – وأمه رملة بنت الزبير – فدخلت رملة على عبد الملك بن مروان، وهو عند خالد بن يزيد بن معاوية، فقالت: يا أمير المؤمنين، لولا أن يبتز أمرنا ما كانت لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا، سكينة بنت الحسين قد نشزت على ابني، قال: يا رملة، إنها سكينة، قالت: وإن كانت سكينة، فوالله لقد ولدنا خيرهم، ونكحنا خيرهم، وأنكحنا خيرهم، تعني بمن ولدوا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن نكحوا صفية بنت عبد المطلب، ومن أنكحوا النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: يا رملة، غرني منك عروة بن الزبير، فقالت: ما غرك، ولكن نصح لك؛ لأنك قتلت أخي مصعباً فلم يأمني عليك.

شعر خالد في بنت عبد الله بن جعفر

أخبرني الطوسي، قال: حدثني عمي مصعب، قال: تزوج خالد بن يزيد بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال فيها:

جاءت بها دهم البغال وشبهها

 

مقنعة في جوف حدج مخدر

مقابلة بين النبـي مـحـمـد

 

وبين علي والحواري وجعفر

منافية جادت بخالص ودهـا

 

لعبد منافي أغر مـشـهـر

قال مصعب: ومن الناس من ينكر تزويجه إياها.

شديد بن شداد يعير عبد الملك بخالد

ومما يثبته قول شديد بن شداد بن عامر بن لقيط بن جابر بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي لعبد الملك بن مروان هذا يعيره بخالد في تزويجه بنت الزبير وبنت عبد الله بن جعفر، قال:

لا يستوي الحبلان حبل تلبست

 

قواه وحبل قـد أمـر شـديد

عليك أمير المؤمنين بخـالـد

 

ففي خالد عما تريد صـدود

إذا ما نظرنا في مناكح خالـد

 

عرفنا الذي يهوى وحيث يريد

خالد يشكو الوليد إلى أبيه عبد الملك

أخبرنا الطوسي، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثني مصعب بن عثمان، قال: دخل عبد الله بن يزيد بن معاوية على أخيه خالد، فقال: لقد هممت اليوم بقتل الوليد بن عبد الملك، فقال له خالد: بئس ما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين، قال: إنه لقي خيلي فنفرها، وتلعب بها، فشق ذلك على عبد الله، فنكس عبد الملك رأسه، وقرع الأرض بقضيب في يده، ثم رفع رأسه إليه، فقال: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) ، فقال له خالد: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً) ، فقال له عبد الملك: أتكلمني فيه، وقد دخل علي لا يقيم لساناً لحناً، فقال له خالد: يا أمير المؤمنين، أفعلى الوليد تعول في اللحن؟ فقال عبد الملك: إن يكن الوليد لحاناً فأخوه سليمان، قال خالد: وإن يكن عبد الله لحاناً فأخوه خالد، قال الوليد لخالد: أتكلمني ولست في عير ولا نفير ! قال: ألا تسمع يا أمير المؤمنين ما يقول هذا؟ أنا والله ابن العير والنفير، سيد العير جدي أبو سفيان، وسيد النفير جدي عتبة بن ربيعة ، ولكن لو قلت: حبيلات – يعني حبلة العنب – وغنيمات والطائف لقلنا: صدقت، ورحم الله عثمان!.

هذا آخر الحديث. قال مؤلف هذا الكتاب: يعيره بأم مروان، وأنها من الطائف، ويعيره بالحكم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرده إلى الطائف، وترحم على عثمان لرده إياه.

حماقة معاوية بن مروان حدثني محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، عن إسحاق بن أيوب: أن معاوية بن مروان كان ضعيفاً، فقال له خالد بن يزيد: يا أبا المغيرة! ما الذي هونك على أخيك فلا يوليك ولاية ، قال: لو أردت لفعل، قال: كلا، قال: بلى والله، قال: فسله أن يوليك بيت لهيا ، قال: نعم.

فغدا على عبد الملك، فقال له معاوية: يا أمير المؤمنين! ألست أخاك؟ قال: بلى والله، إنك لأخي وشقيقي، قال: فولني بيت لهيا، قال: متى عهدك بخالد؟ قال: عشية أمس، قال: إياك أن تكلمه.

ودخل خالد فقال له: كيف أصبحت يا أبا المغيرة؟ قال: قد نهانا هذا عن كلامك، فغلب على عبد الملك الضحك، فقام وتفرق الناس.

قال: وأفلت لمعاوية هذا باز فصاح: أغلقوا أبواب المدينة لا يخرج، قال: وقال له رجل: أنت الشريف ابن أمير المؤمنين، وأخو أمير المؤمنين، وابن عم أمير المؤمنين عثمان، وأمك عائشة بنت معاوية، قال: فأنا إذاً مردد في بني اللخناء ترداداً .

خالد يتعصب لكلب على قيس

أخبرني الطوسي، عن الزبير، عن عمه، قال: كان خالد بن يزيد يتعصب لكلب على قيس في الحرب التي كانت بينهم؛ لأن كلباً أخوال أبيه يزيد، وأخوال زوجته، فقال شاعر قيس:

يا خالد بن أبي سفيان قد قرحـت

 

منا القلوب وضاق السهل والجبل

أأنت تأمر كلباً أن تـقـاتـلـنـا

 

جهلاً وتمنعهم منا إذا قـتـلـوا

ها إن ذا لا يقر الطير سـاكـنة

 

ولا تبرك من نـكـرائه الإبـل

صوت

خمس دسسن إلي في لطف

 

حور العيون نواعم زهـر

فطرقتهن مع الجري وقـد

 

نام الرقيب وحلق النسـر

عروضه من الكامل. الشعر للأحوص، والغناء لمعبد، رمل بالسبابة في مجرى البنصر، عن إسحاق.