ذكر المرار وخبره ونسبه

ذكر المرار وخبره ونسبه

نسبه وكان قصيراً ضئيل الجسم: هو المرار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة بن الأشيم بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. وأم المرار بنت مروان بن منقذ الذي أغار على بني عامر بثهلان فقتل منهم مائةً بحبيب بن منقذ عمه ، وكانوا قتلوه.
وكان المرار قصيراً مفرط القصر ضئيل الجسم. وفي ذلك يقول:

عدوني الثعلب عنـد الـعـدد

 

حتى استشاروا بي إحدى الإحد

ليثاً هزبراً ذا سلاحٍ معـتـدي

 

يرمي بطرفٍ كالحريق الموقد

كان يهاجي المساور بن هند: وكان يهاجي المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي. وفيه يقول المرار:

شقيت بنو سعدٍ بشعر مساورٍ

 

إن الشقي بكل حبلٍ يخنـق

والمساور القائل فيه:

ما سرني أن أمي من بني أسدٍ

 

وإن ربي ينجيني من النـار

أو أنهم زوجوني من بناتهـم

 

وأن لي كل يوم ألف دينـار

من مخضرمي الدولتين أغار هو وأخوه بدر على بني عبس ونهبا إبلهم فحبسهما الوالي: والمرار من مخضرمي الدولتين. وقد قيل: إنه لم يدرك الدولة العباسية.

وقال هذه القصيدة وهو محبوس. ذكر محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل والكوفيين: أن المرار بن سعيد كان أتى حصين بن براق من بني عبس، فوقف على بيوتهم فجعل يحدث نساءهم وينشدهن الشعر. فنظروا إليه وهو مجتمعون على الماء فظنوا أنه يعظهن. ثم انصرف من عند النساء حتى وقف على الرجال. فقال له بعضهم: أنت يا مرار تقف على أبياتنا وتنشد النساء الشعر ! فقال: إنما كنت أسألهن. فجرى بينه وبينهم كلامٌ غليظ، فوثبوا عليه وضربوه وعقروا بعيره؛ فانصرف من عندهم إلى بني فقعس فأخبرهم الخبر، فركبوا معه حتى أتوا بني عبس فقاتلوهم فهزموهم، وفقأت بنو فقعس من بني عبس عيناً وقتلوا رجلاً ثم انصرفوا. فحمل أبو شداد النصري لبني عبس مائتي بعير وغلظوا عليهم في الدية. ثم أن بدر بن سعيد أخا المرار قال: قد استوفت عبسٌ حقها، فعلام أترك ضرب أخي وعقر جمله ! فخرج حتى أتى جمالاً لبني عبس في المرعى فرمى بعضها فعقرها ثم انصرف. فقال للمرار: إنه والله ما يقنع بهذا ولكن أخرج بنا. فخرجا حتى أغارا على إبلٍ لبني عبس فطرداها وتوجها بها نحو تيماء . فلما كانا في بعض الطريق انقطع بطان راحلة بدر فندر عن رحله. فقال له المرار: يا أخي أطعني وانصرف ودع هذه الإبل في النار، فأبى عليه. ثم سارا، فلما كانا في بعض الطريق عرض لهما ظبيٌ أعضب أحد القرنين. فقال المرار لبدر: قد تطيرت من هذا السفر، ولا والله ما نرجع من هذا السفر أبداً، فأبى عليه بدرٌ. فتفرقت عبسٌ فرقتين في طلب الإبل، فعمدت فرقةٌ إلى وادي القرى ، وفرقةٌ إلى تيماء؛ فصادفوا الإبل بتيماء تباع، فأخذوا المرار وبدراً فرفعوهما إلى الوالي. وعرفت سمات عبسٍ على الإبل فدفعت إليهم، ورفع المرار وأخوه إلى المدينة فضربا وحبسا، فمات بدرٌ في الحبس. فكلمت عدةٌ من قريش زياد بن عبد الله النصري في المرار فخلاه. وقال في حبسه:

صرمت ولم تصرم وأنت صروم

وهي طويلة.
مات أخوه بدر في الحبس فرثاه: وقال يرثي أخاه بدراً:

ألا يا لقومي للتجلد والـصـبـر

 

وللقدر الساري إليك وما تـدري

وللشيء تنساه وتـذكـر غـيره

 

وللشيء لا تنساه إلا على ذكـر

وما لكما بالغيب علمٌ فتـخـبـرا

 

وما لكما في أمر عثمان من أمر

وهي طويلة، يقول فيها:

ألا قاتل الله المـقـادير والـمـنـى

 

وطيراً جرت بين السعافات والحبـر

وقاتل تكذيبـي الـعـيافة بـعـدمـا

 

زجرت فما أغنى اعتيافي ولا زجري

تروح فقد طال الـثـواء وقـضـيت

 

مشاريط كانت نحو غايتها تـجـري

– المشاريط: العلامات والأمارات –

وما لقفولٍ بعد بـدرٍ بـشـاشةٌ

 

ولا الحي آتيهم ولا أوبة السفر

تذكرني بدراً زعازع حـجـرةٍ

 

إذا عصفت إحدى عشياتها الغبر

– الزعازع: الشديدة الهبوب. والحجرة : السنة الشديدة –

إذا شولنا لم نؤت منها بـمـحـلـبٍ

 

قرى الضيف منها بالمهند ذي الأثر

وأضيافنا إن نـبـهـونـا ذكـرتـه

 

فكيف إذاً أنساه غـابـرة الـدهـر

إذا سلم الساري تـهـلـل وجـهـه

 

على كل حالٍ من يسارٍ ومن عسـر

تذكرت بدراً بعدمـا قـيل عـارفٌ

 

لما نابه يا لهف نفسي علـى بـدر

إذا خطرت منه على النفس خطـرةٌ

 

مرت دمع عيني فاستهل على نحري

وما كنت بكاءً ولـكـن يهـيج لـي

 

على ذكره طيب الخلائق والخـبـر

أعيني إني شاكر ما فـعـلـتـمـا

 

وحق لما أبليتمانـي بـالـشـكـر

سألتكما أن تسعدانـي فـجـدتـمـا

 

عوانين بالتسجام باقـيتـي قـطـر

فلما شفاني اليأس عنـه بـسـلـوةٍ

 

وأعذرتما لا بل أجل مـن الـعـذر

نهيتكما أن تسهراني فـكـنـتـمـا

 

صبورين بعد اليأس طاويتي غـبـر

يقول: طويتما أغبار دمعكما. والأغبار: البقايا كأغبار اللبن.
خرج حاجاً وأضافه قرشي بالأبطح: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدثني رجل عن واصل بن زكريا بن المرار أن المرار قال: خرجت حاجاً فأنخت بناحية الأبطح، فجاء قوم فنحوني عن موضعي وضربوا فيه قبةٌ لرجل من قريش. فلما جاء وجلس أتيته فقلت:

هذا قعودي باركاً بالأبطح

 

عليه عكما أكمرٍ لم تفتح

فقال: وما قصتك؟ فأخبرته. فقال: والله لاتفتح منهما شيئاً حتى تنصرف، فأقم معنا، يدك مع أيدينا، وقعودك مع أباعرنا . فوالله ما فتحت العدلين حتى انصرفت بهما إلى أهلي. فما هجاني أحد قط هجاءه.

حبس هو وأخوه بدر، وشعره في الحبس: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال أخبرني أبو موهبٍ رتيلٌ الزبيري أحد بني زبير بن عمرو بن قعين قال: كان المرار بن سعيد وأخوه بدرٌ لصين، وكان بدرٌ أشهر منه بالسرقة وأكثر غاراتٍ على الناس. فأغار بدر على ذودٍ لبعض بني غنم بن ذودان فطردها، فأخذ ورفع إلى عثمان بن حيان المري، وهو يومئذٍ على المدينة فحبسه. وطرد المرار طريدةً فأخذ معها وهو يبيعها بوادي القرى أو ببرمة ، فرفع إلى عثمان بن حيان فحبسه. قال: فاجتمعا ومكثا في السجن مدةً؛ ثم أفلت المرار وبقي بدرٌ في السجن حتى مات محبوساً مقيداً.

فقال المرار وهو في الحبس:

أنارٌ بدت من كوة السجن ضوءهـا

 

عشية حل الحي بالجرع العـفـر

عشية حل الحي أرضاً خـصـيبةً

 

يطيب بها مس الجنائب والقطـر

فيا ويلتا سجن اليمـامة أطـلـقـا

 

أسيركما ينظر إلى البرق ما يفري

فإن تفعلا أحمدكمـا ولـقـد أرى

 

بأنكما لا ينبغي لكمـا شـكـري

ولو فارقت رجلي القيود وجدتنـي

 

رفيقاً بنص العيس في البلد القفر

جديراً إذا أمسى بأرضٍ مـضـلةٍ

 

بتقويمها حتى يرى وضح الفجـر

خاصم رجلاً من قومه وسابه، وقال في ذلك شعراً: وقال أبو عمرو الشيباني: كان بين المرار بن سعيد وبين رجل من قومه لحاءٌ، فتقاذفا وتسابا، ثم صارا إلى الضرب بالعصا؛ فقال في ذلك: صوت

ألم تربع فتخبرك المغانـي

 

فكيف وهن مذ حججٍ ثمان

برئت من المنازل غير شوقٍ

 

إلى الدار التي بلوى أبـان

لإسحاق في هذين البيتين هزجٌ بالخنصر في مجرى البنصر من كتاب ابن المكي.
كان أخوه بدراً شاعراً، وشيء من شعره: وكان بدر بن سعيد أخو المرار شاعراً وهو الذي يقول: صوت

يا حبذا حين تمسي الريح باردةً

 

وادي أشي وفتيانٌ به هضـم

مخدمون كرامٌ في مجالسهـم

 

وفي الرحال إذا لاقيتهم خدم

وما أصاحب من قوم فأذكرهم

 

إلا يزيدهم حبـاً إلـي هـم

الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالخنصر والبنصر عن ابن المكي. وفيه لمتيم خفيف رملٍ. وذكر حبشٌ، أن الثقيل للهذلي. وفيه لمحمد بن الحارث بن بسخنر ثقيلٌ أول عن الهشامي.
صوت صوت ابن صاحب الوضوء في شعر النابغة:

خطاطيف حجنٌ في حبالٍ متـينةٍ

 

تمـد بـهـا أيد إلـيك نـوازع

فإن كنت لا ذا الضغن عني مكذباً

 

ولا حلفي عند البـراءة نـافـع

فإنك كالليل الذي هو مـدركـي

 

وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

عروضه من الطويل. يقول: أنا في قبضتك متى شئت قدرت علي كأني في خطاطيف تجذبني إليك ولا أقدر على الهرب منك. ويروى ” وإن خلت أن المنتوى ” أي الموضع الذي أنتوي قصده. والمنتأى: المفتعل من النائي والحجن: الموجعة. والنوازع: الجواذب. والضغن: الحقد.
الشعر للنابغة الذبياني. والغناء لابن صاحب الوضوء من رواية إسحاق وعمرو ماخوري بالبنصر.