ذكر الشماخ ونسبه وخبره

ذكر الشماخ ونسبه وخبره

نسبه من قبل أبويه: هو، فيما ذكر لنا أبو خليفة بن محمد بن سلام، الشماخ بن ضرار بن سنان بن أمية بن عمرو بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وذكر الكوفيون أنه الشماخ بن ضرار بن حرملة بن صيفي بن إياس بن عبد بن عثمان بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وأم الشماخ أنمارية من بنات الخرشب ويقال: إنهن أنجب نساء العرب، واسمها معاذة بنت بجير بن خالد بن إياس.
مخضرم، وهو أحد من هجا عشيرته: والشماخ مخضرم ممن أدرك الجاهلية والإسلام، وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم.

تعلم رسول الله أنا كأنـنـا

 

أفأنا بأنمارٍ ثعالب ذي غسل

يعني أنمار بن بغيض وهم قومه. وهو أحد من هجا عشيرته وهجا أضيافه ومنّ عليهم بالقرى. والشماخ: لقب واسمه معقل، وقيل الهيثم ، والصحيح معقل. قال جبل بن جوال له في قصة كانت بينهما:

لعمري لعل الخير لو تعلمانه

 

يمن علينا مـعـقـلٌ ويزيد

منيحة عنزٍ أو عطاء فطيمةٍ

 

ألا أن نيل الثعلبـي زهـيد

له أخوان جزء ومزرد: وللشماخ أخوان من أمه وأبيه شاعران، أحدهما مزرد وهو مشهور، واسمه يزيد وإنما سمي مزرداً لقوله:

فقلت تزردها عبيد فـإنـنـي

 

لدرد الشيوخ في السنين مزرد

والآخر جزء بن ضرار، وهو الذي يقول يرثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

علك سلامٌ من أميرٍ وبـاركـت

 

يد الله في ذاك الأديم الممـزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ

 

ليدرك ما حاولت بالأمس يسبق

ناحت الجن على عمر بشعر فنحل لجزء أخيه: وقد أخبرني أحمد بن عبد العزيزالجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا شهاب بن عباد قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن الصقر بن عبد الله بن عروة عن عائشة قالت: ناحت الجن على عمر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:

أبعد قتيل بالمـدينة أظـلـمـت

 

له الأرض تهتز العضاه بأسؤق

جزى الله خيراً من إمامٍ وباركت

 

يد الله في ذلك الأديم المـمـزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ

 

ليدرك ما حاولت بالأمس يسبـق

قضيت أموراً ثم غادرت بعدهـا

 

بوائق في أكمامها لم تـفـتـق

وما كنت أخشى أن تكون وفاتـه

 

بكفي سبنتى أزرق العين مطرق

أخبرني أحمد قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق: أن عائشة حدثتها أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يحججن في آخر حجة حجها عمر. قال: فلما ارتحل عمر من المحصب أقبل رجل متلثم فقال وأنا أسمع: هذا كان منزله، فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى:

عليك سلامٌ من أميرٍ وبـاركـت

 

يد الله في ذاك الأديم الممـزق

فمن يجر أو يركب جناحي نعامة

 

ليدرك ما قدمت بالأمس يسبـق

قضيت أموراً ثم غادرت بعدهـا

 

بوائق من أكمامها لم تـفـتـق

قالت عائشة: فقلت لبعض أهلي: اعلموا لي علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحداً. قالت عائشة فوالله إني لأحسبه من الجن. فلما قتل عمر نحل الناس هذه الأبيات للشماخ بن ضرار أو جماع بن ضرار. هكذا في الخبر، وهو جزء بن ضرا ر.
وضعه ابن سلام في الطبقة الثالثة: وجعل محمد بن سلام في الطبقة الثالثة الشماخ وقرنه بالنابغة ولبيد وأبي ذؤيب الهذلي، ووصفه فقال: كان شديد متون الشعر أشد كلاماً من لبيد، وفيه كزازةٌ ، ولبيد أسهل منه منطقاً. أخبرنا بذلك أبو خليفة عنه.

قال الحطيئة إنه أشعر غطفان: وقد قال الحطيئة في وصيته: أبلغوا الشماخ أنه أشعر غطفان، قد كتب ذلك في شعر الحطيئة .

هو أوصف الناس للحمير: وهو أوصف الناس للحمير. أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن ابن الكلبي قال: أنشد الوليد بن عبد الملك شيئاً من شعر الشماخ في صفة الحمير فقال: ما أوصفه لها إني لأحسب أن أحد أبويه كان حماراً.
أخبرني إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا عبد الله بن مسلم قال: كان الشماخ يهجو قومه ويهجو ضيفه ويمن عليه بقراه. وهو أوصف الناس للقوس والحمار وأرجز الناس على البديهة.

حديث الشماخ ومزرد مع أمهما: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قال مزرد لأمه: كان كعب بن زهير لا يهابني وهو اليوم يهابني. فقالت: يا بني نعم ! إنه يرى جرو الهراش موثقاً ببابك. تعني أخاه الشماخ. وقد ذكر محمد بن الحسن الأحول هذا الخبر عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: قالت معاذة بنت بجير بن خلف للشماخ ومزرد: عرضتماني لشعراء العرب الحطيئة وكعب بن زهير. فقال: كلا ! لا تخافي. قالت: فما يؤمنني؟ قالا: إنك ربطت بباب بيتك جروي هراشٍ لا يجترىء أحدٌ عليهما. يعنيان أنفسهما.

منازعته قوم امرأته إلى كثير بن الصلت: أخبرني أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام قال أخبرني شعيب بن صخر قال: كانت عند الشماخ امرأةٌ من بني سليم أحد بني حرام بن سماك، فنازعته وادعته طلاقاً وحضر معها قومها فاختصموا إلى كثير بن السلط – وكان عثمان بن عفان أقعده للنظر بين الناس، وهو رجل من كندة وعداده في بني جمح وقد ولدتهم بني جمح ثم تحولوا إلى بني العباس فهم فيهم اليوم – فرأى كثير عليهم يميناً، فالتوى الشماخ باليمين يحرضهم عليها، ثم حلف وقال:

أتتني سليمٌ قضها وقضـيضـهـا

 

تمسح حولي بالبقيع سبـالـهـا

يقولون لي يا احلف ولست بحالف

 

أخاتلهم عنها لكيمـا أنـالـهـا

ففرجت هم النفس عني بحـلـفةٍ

 

كما شقت الشقراء عنها جلالهـا

أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير بن بكار قال: قدم ناسٌ من بهز المدينة يستعدون على الشماخ وزعموا أنه هجاهم ونفاهم، فجحد ذلك الشماخ. فأمر عثمان كثير بن الصلت أن يستحلفه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم: ما هجاهم. فانطلق به كثيرٌ إلى المسجد ثم انتحاه دون بني بهز – وبهز: اسمه تيم بن سليم بن منصور – فقال له: ويلك يا شماخ ! إنك لتحلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن حلف به آثما يتبوأ مقعده من النار ! قال: فكيف أفعل فداؤك أبي وأمي؟ ! قال: إني سوف أحلفك ما هجوتهم، فاقلب الكلام علي وعلى ناحيتي فقال: والله ما هجوتكم، فأردني وناحيتي بذلك، وإني سأدفع عنك. فلما وقف حلف كما قال له وأقبل كثير فقال: ما هجوتكم. فقالت بهز: ما عنى غيركم، فأعد اليمين عليه. فقال: ما لي أتأوله ! هل استحلفته إلا لكم ! وما اليمين إلا مرةٌ واحدة ! انصرف يا شماخ. فانصرف وهو يقول:

أتتني سليم قضها وقضـيضـهـا

 

تمسح حولي بالبقيع سبـالـهـا

يقولون لي يا احلف ولست بحالفٍ

 

أخادعهم عنها لكيمـا أنـالـهـا

فلولا كثيرٌ نعـم الـلـه بـالـه

 

أزلت بأعلى حجتيك نعـالـهـا

ففرجت هم الموت عني بحلـفةٍ

 

كما شقت الشقراء عنها جلالهـا

سألته امرأة لا تعرفه عن قصته مع زوجه، وشعره في ذلك: ونسخت هذا الخبر على التمام من كتاب يحيى بن حازم قال حدثني علي بن صالح صاحب المصلى قال قال القاسم بن معن: كان الشماخ تزوج امرأة من بني سليم فأساء إليها وضربها وكسر يدها. فعرضت امرأةٌ من قومها، يقال لها أسماء ذات يوم للطريق تسأل عن صاحبتها. فاجتاز الشماخ وهي لا تعرفه: فقالت له: ما فعل الخبيث شماخ؟ فقال لها: وما تريدين منه؟ قالت: إنه فعل بصاحبةٍ لنا كيت وكيت. فتجاهل عليها وقال: لا أعلم له خبراً، ومضى وتركها وهو يقول:

تعارض أسماء الرفاق عـشـيةً

 

تسائل عن ضغن النساء النواكـح

وماذا عليها إن قلوصٌ تمرغـت

 

بعدلين أو ألقتهما بالصحـاصـح

فإنك لو أنكحت دارت بك الرحـا

 

وألقيت رحلي سمحةً غير طامح

أأسماء إني قد أتانـي مـخـبـرٌ

 

بفيقة ينبي منطقاً غير صـالـح

بعجت إليه البطن ثم انتصحـتـه

 

وما كل من يفشى إليه بناصـح

وإني من قومٍ على أن ذممتـهـم

 

إذا أولموا لم يولموا بـالأنـافـح

وإنك من قوم تحـن نـسـاؤهـم

 

إلى الجانب الأقصى حنين المنائح

ثم دخل المدينة في بعض حوائجه، فتعلقت به بنو سليم يطلبونه بظلامة صاحبتهم، فأنكر. فقالوا: احلف، فجعل يطلب إليهم ويغلظ عليهم أمر اليمين وشدتها عليه ليرضوا بها منه حتى رضوا، فحلف لهم وقال:

ألا أصبحت عرسي من البيت جامحاً

 

بغير بـلاءٍ أي أمـرٍ بـدا لـهـا

على خيرةٍ كانت أم العرس جامـحٌ

 

فكيف وقد سقنا إلى الحي ما لهـا

سترجع غضبى رثة الحال عنـدنـا

 

كما قطعت منا بليلٍ وصـالـهـا

فذكر بعد هذه الأبيات قوله:

أتتني سليم قضها وقضيضها

إلى آخر الأبيات.

خطب امرأة فتزوجها أخوه جزء فماتا متهاجرين: وقال ابن الكلبي: كان الشماخ يهوى امرأةً من قومه يقال لها كلبة بنت جوال أخت جبل بن جوال الشاعر ابن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد تميم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة، وكان يتحدث إليها ويقول فيها الشعر؛ فخطبها فأجابته وهمت أن تتزوجه. ثم خرج إلى سفر له فتزوجها أخوه جزء بن ضرار، فآلى الشماخ ألا يكلمه أبداً، وهجاه بقصيدته التي يقول فيها:

لنا صاحبٌ قد خان من أجل نظرةٍ

 

سقيم الفؤاد حب كلبة شاغـلـه

فماتا متهاجرين.

استنشد المهدي بن دأب من أشعر ما قالت العرب فأنشده من شعره: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني عبد الله بن أبي سعد الوراق قال حدثني أحمد بن محمد بن بكر الزبيري قال حدثنا الحسن بن موسى بن رباح مولى الأنصار عن أبي غزية الأنصاري قال: كنت على باب المهدي يوماً، فخرج حاجبه فقال: أين ابن دأب؟ فقال: هأنذا. فقال: ادخل؛ فدخل ثم خرج فجلس. فقلت: يابن دأب، ما جرى بينك وبين أمير المؤمنين؟ قال قال لي: أنشدني أبياتاً من أشعر ما قالت العرب؛ فأردت أن أنشده قول صاحبك أبي صرمة الأنصاري التي يقول فيها:

لنا صورٌ يؤول الحق فيهـا

 

وأخلاقٌ يسود بها الفـقـير

ونصحٌ للعشيرة حيث كانـت

 

إذا ملئت من الغش الصدور

وحلمٌ لا يصوب الجهل فـيه

 

وإطعامٌ إذا قحط الصبـير

بذات يدٍ على ما كان فيهـا

 

نجود به قلـيلٌ أو كـثـير

فتركتها وقلت: إن من أشعر ما قالت العرب قول الشماخ:

وأشعث قد قدّ السفار قـمـيصـه

 

يجر شواءً بالعصا غير منضـج

دعوت إلى ما نابني فأجـابـنـي

 

كريمٍ من الفتيان غـير مـزلـج

فتى يملأ الشيزي ويروي سنانـه

 

ويضرب في رأس الكمي المدجج

فتى ليس بالراضي بأدنى معـيشةٍ

 

ولا في بيوت الحي بالمـتـولـج

فقال: أحسنت ! ثم رفع رأسه إلى عبد الله بن مالك فقال: هذه صفتك يا أبا العباس. فأكب عليه عبد الله فقبل رأسه وقال: ذكرك الله بخير الذكر يا أمير المؤمنين. قال أبو غزية فقلت له: الأبيات التي تركت والله أشعر من التي ذكرت.

عرابة الذي مدحه ونسبه: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: عرابة الذي عناه الشماخ بمدحه هو أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج. وإنما قال له الشماخ: عرابة الأوسي، وهو من الخزرج، نسبةً إلى أبيه أوس بن قيظي. ولم يصنع إسحاق في هذا القول شيئاً. عرابة من الأوس لا من الخزرج؛ وفي الأوس رجل يقال له الخزرج ليس هذا هو الجد الذي ينتهي إليه الخزرجيون الذي هو أخو الأوس، هذا الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس، وهكذا نسبه النسابون.
أتى عرابة النبي في غزاة أحد مع غلمةً فردهم: وأخبرني به الحرمي بن أبي العلاء عن عبد الله بن جعفر بن مصعب عن جده مصعب الزبيري عن ابن القداح: وأتى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة أحد ليغزو معه؛ فرده في غلمة استصغرهم:منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وأسيد بن حضير و البراء بن عازب وعرابة بن أوس وأبو سعيد الخدري.

أخبرني بذلك محمد بن جرير الطبري عن الحارث بن سعد عن الواقدي عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق.

قصة أبي عرابة وعمه مع النبي: وأوس بن قيظي أبو عرابة من المنافقين الذين شهدوا أحداً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال له: إن بيوتنا عورةٌ. وأخوه مربع بن قيظي الأعمى الذي حثا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب لما خرج إلى أحدٍ وقد مر في حائطه وقال له: إن كنت نبياً فما أحل لك أن تدخل في حائطي. فضربه سعد بن زيد الأشهلي بقوسه فشجه وقال: دعني يا رسول الله أقتله فإنه منافق. فقال صلى الله عليه وسلم:” دعوه فإنه أعمى القلب أعمى البصر”. فقال أخوه أوس بن قيظي أبو عرابة: لا والله ولكنها عداوتكم يا بني الأشهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا والله ولكنه نفاقكم يا بني قيظي “.

كان عرابة سيداً في قومه وأبوه من وجوه المنافقين: أخبرنا بذلك الحرمي عن عبد الله بن جعفر الزبيري عن جده مصعب عن ابن القداح: أن عرابة كان سيداً من سادات قومه وجواداً من أجوادهم، وكان أبوه أوس بن قيظي من وجوه المنافقين.

لقي الشماخ بالمدينة فأكرمه فمدحه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن ابن جعدبة، وأخبرني علي بن سليمان عن محمد بن يزيد، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم: أن الشماخ خرج يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلي. وكان معه بعيران فأوقرهما له براً وتمراً وكساه وبره وأكرمه. فخرج عن المدينة وامتدحه بهذه القصيدة التي يقول فيها:

رأيت عرابة الأوسي يسمـو

 

إلى الخيرات منقطع القرين

سأله معاوية بأي شيء سدت فأجابه: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا الرياشي قال حدثنا الأصمعي قال: قال معاوية لعرابة بن أوس: بأي شيء سدت قومك؟ فقال: أعفو عن جاهلهم، وأعطي سائلهم، وأسعى في حاجاتهم، فمن فعل كما أفعل فهو مثلي، ومن قصر عنه فأنا خيرٌ منه، ومن زاد فهو خير مني. قال الأصمعي: وقد انقرض عقب عرابة فلم يبق منهم أحد.
اعترض عليه ابن دأب في شعره لابن جعفر: أخبرني أحمد بن يحيى بن محمد بن سعيد الهمداني قال قال يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال ابن دأب وسمع قول الشماخ بن ضرار في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:

إنك يابن جعفر نعم الـفـتـى

 

ونعم مأوى طـارق إذا أتـى

وجار ضيف طرق الحي سرى

 

صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى

إن الحديث طرف من القرى

 

 

فقال ابن دأب: العجب للشماخ ! يقول مثل هذا لابن جعفر ويقول لعرابة:

إذا ما رايةٌ رفعت لمجد

 

تلقاها عرابةٌ باليمـين

ابن جعفر كان أحق بهذا من عرابة !.
نقد أبو نواس بيتاً له ووازنه بشعر الفرزدق: أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني الكراني محمد بن سعد قال حدثني طائع قال أخبرني أبو عمرو الكيس قال قال لي أبو نواس: ما أحسن الشماخ في قوله:

إذا بلغتني وحملت رحلي

 

عرابة فاشرقي بدم الوتين

لا كما قال الفرزدق:

علام تلفتين وأنت تحتـي

 

وخير الناس كلهم أمامي

متى تردي الرصافة تستريحي

 

من التهجير والدبر الدوامـي

قلت أنا: وقد أخذ معنى قول الفرزدق هذا داود بن سلم في مدحه قثم بن العباس فأحسن فقال:

نجوت من حلي ومن رحلـتـي

 

يا ناق إن أدنيتنـي مـن قـثـم

إنـك إن أذنـيت مـنـه غــداً

 

حالفنا اليسـر ومـات الـعـدم

في كفه بحـرٌ وفـي وجـهـه

 

بدرٌ وفي العرنين منـه شـمـم

أصم عن قيل الخنـا سـمـعـه

 

وما عن الخير به من صـمـم

لم يدر ما ” لا ” و ” بلى ” قد درى

 

فعافها واعتاض منها ” نـعـم “

??نقد عبد الملك بن مروان شعره: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الخراز عن المدائني قال: أنشد عبد الملك قول الشماخ في عرابة بن أوس:

إذا بلغتني وحملت رحلي

 

عرابة فاشرقي بدم الوتين

فقال: بئست المكافأة كافأها! حملت رحله وبلغته بغيته فجعل مكافأتها نحرها !.

المهلب والشعراء: قال الخراز: ومثل هذا ما حدثناه المدائني عن ابن دأب أن رجلاً لقي المهلب فنحر ناقته في وجهه؛ فتطير من ذلك وقال له: ما قصتك؟ فقال:

إني نذرت لئن لقيتك سالمـاً

 

أن تستمر بها شفار الجازر

فقال المهلب: فأطعمونا من كبد هذه المظلومة، ووصله.

قال المدائني: ولقيته امرأةٌ من الأزد وقد قدم من حرب كان نهض إليها، فقالت: أيها الأمير، إنني نذرت إن وافيتك سالماً أن أقبل يدك وأصوم يوماً وتهب لي جارية صغدية وثلثمائة درهم. فضحك المهلب وقال: قد وفينا لك بنذرك فلا تعاودي مثله، فليس كل أحد يفي لك به.

المهدي وأبو دلامة: وأخبرني الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني بعض أصحابنا عن القحذمي: أن أبا دلامة لقي المهدي لما قدم بغداد، فقال له:

إني نذرت لئن رأيتـك وارداً

 

أرض العراق وأنت ذو وفر

لتصلين على النبي محـمٍـد

 

ولتملأن دراهماً حـجـري

فقال له: أما النبي فصلى الله على النبي محمد وآله وسلم، وأما الدراهم فلا سبيل إليها. فقال له: أنت أكرم من أن تعطيني أسهلهما عليك وتمنعني الأخرى. فضحك وأمر له بما سأل. وهذا مما ليس يجري في هذا الباب ولكن يذكر الشيء بمثله.

لطيفة الأعرابي على مائدة عبد الملك بن مروان بسسب بيت له: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا مسعود بن عيسى العبدي قال حدثني أحمد بن طالب الكناني كنانة تغلب، وأخبرني به محمد بن أحمد بن الطلاس عن الخراز عن المدائني لم يتجاوزه به قال: نصب عبد الملك بن مروان الموائد يطعم الناس؛ فجلس رجل من أهل العراق على بعض تلك الموائد. فنظر إليه خادمٌ لعبد الملك فأنكره، فقال له: أعراقي أنت؟ قال: نعم. قال: أنت جاسوس؟ قال: لا. قال: بلى. قال: ويحك! دعني أتهنأ بزاد أمير المؤمنين ولا تنغصني به. ثم إن عبد الملك وقف على تلك المائدة فقال من القائل:

إذا الأرطى توسد أبـرديه

 

خدود جوازىءٍ برمل عين

وما معناه ! ومن أجاب فيه أجزناه، والخادم يسمع. فقال العراقي للخادم: أتحب أن أشرح لك قائله وفيم قاله؟ قال: نعم. قال: يقوله عدي بن زيد في صفة البطيخ الرمسي. فقال ذلك الخادم. فضحك عبد الملك حتى سقط. فقال له الخادم: أخطأت أم أصبت؟ فقال: بل أخطأت. فقال: ياأمير المؤمنين، هذا العراقي فعل الله به وفعل لقننيه. فقال: أي الرجال هو؟ فأراه إياه. فعاد إليه عبد الملك وقال: أنت لقنته هذا؟ قال: نعم. قال: أفخطاً لقنته أم صواباً؟ قال: بل خطأ. قال: ولم؟ قال: لإني كنت متحرماً بمائدتك فقال لي كيت وكيت، فأردت أن أكفه عني وأضحكك. قال: فكيف الصواب؟ قال: يقوله الشماخ بن ضرار الغطفاني في صفة البقرة الوحشية قد جزأت بالرطب عن الماء. قال: صدقت وأجازه، ثم قال له: حاجتك؟ قال: تنحي هذا عن بابك فإنه يشينه.

سأل كثير يزيد بن عبد الملك عن معنى بيت له نسبه: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال كتب إلي إسحاق بن إبراهيم الموصلي أن أبا عبيدة حدثه عن غير واحد من أهل المدينة: أن يزيد بن عبد الملك لما قدم عليه الأحوص وصله بمائة ألف درهم. فأقبل إليه كثير يرجو أكثر من ذلك، وكان قد عوده من كان قبل يزيد من الخلفاء أن يلقي عليهم من بيوت الشعر ويسألهم عن المعاني. فألقى على يزيد بيتاً وقال: يا أمير المؤمنين، ما يعني الشماخ بقوله:

فما أروى وإن كرمت علينا

 

بأدنى من موقفةٍ حـرون

تطيف على الرماة فتتقيهم

 

بأوعال معطفة القـرون

فقال يزيد: وما يضر يا ماص بظر أمه ألا يعلم أمير المؤمنين هذا! وإن احتاج إلى علمه سأل عبداً مثلك عنه! فندم كثير وسكته من حضر من أهل بيته، وقالوا له: إنه قد عوده من كان قبلك من الخلفاء أن يلقى عليه أشباه هذا، وكانوا يشتهونه منه ويسألونه إياه؛ فطفئ عنه غضبه. وكانت جائزته ثلاثين ألفاً، وكان يطمع في أكثر من جائزة الأحوص.
وأخبرنا أبو خليفة بهذا الخبر عن محمد بن سلام فذكر أنه سأل يزيد عن قول الشماخ:

وقد عرقت مغابنها وجادت

 

بدرتها قرى حجن قتـين

فسكت عنه يزيد، فقال يزيد: وما على أمير المؤمنين لا أم لك ألا يعرف هذا ! هو القراد أشبه الدواب بك !.
تمثل ابن الزبير ببيت له في حواره لمعاوية: نسخت من كتاب يحيى بن حازم حدثنا علي بن صالح صاحب المصلى قال حدثنا ابن دأب قال: قال معاوية لعبد الله بن الزبير وهو عنده بالمدينة في أناس: يابن الزبير، ألا تعذرني في حسن بن علي ! ما رأيته مذ قدمت المدينة إلا مرةً. قال: دع عنك حسناً، فأنت والله وهو كما قال الشماخ:

أجامل أقواماٌ حياءً وقـد أرى

 

صدورهم تغلي علي مراضها

والله لو يشاء حسن أن يضربك بمائة ألف سيف ضربك! والله لأهل العراق أرأم له من أم الحوار لحوارها. فقال معاوية رحمه الله: أردت أن تغريني به! والله لأصلن رحمه ولأقبلن عليه، وقال:

ألا أيها المرء المحرش بـينـنـا

 

ألا اقتل أخاك لست قاتـل أربـد

أبى قربه مني وحـسـن بـلائه

 

وعلمي بما يأتي به الدهر في غد

والشعر لعروة بن قيس فقال ابن الزبير: أما والله إني وإياه ليدٌ عليك بحلف الفضول. فقال معاوية: من أنت! لا أعرض لك وحلف الفضول! والله ما كنت فيها إلا كالرهينة تثخن معنا وتردى هزيلاً، كما قال أخو همدان:

إذا ما بعيرٌ قام علق رحلـه

 

وإن هو أبقى بالحياة مقطعا

صوت من مدن معبد

صوت معبد في شعر كثير بن كثير

وهو الذي أوله:

كم بذاك الحجون من حي صدقٍ

 

أسعداني بعبرةٍ أسراب

 

من شؤون كثيرة التـسـكـاب

إن أهل الحصاب قد تركـونـي

 

موزعاً مولعاً بأهل الحـصـاب

كم بذاك الحجون من حي صـدقٍ

 

وكـهـول أعـفةٍ وشـبــاب

سكنوا الجزع جزع بيت أبي مـو

 

سى إلى النخل من صفي السباب

فارقوني وقد علـمـت يقـينـاً

 

ما لمـن ذاق مـيتةً مـن إياب

فلي الويل بعدهـم وعـلـيهـم

 

صرت فرداً وملني أصحـابـي

عروضه من الخفيف. الشؤون: الشعب التي يتداخل بعضها في بعض من عظام الرأس، واحدها شأن مهموزا. والجزع: منعطف الوادي. وصفي السباب: جمع صفاة وهي الحجارة. ولقبت صفي السباب لأن قوماً من قريش ومواليهم كانوا يخرجون إليها بالعشيات يتشاتمون ويذكرون المعايب والمثالب التي يرمون بها؛ فسميت تلك الحجارة صفي السباب.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه قال يقال: صفا السباب وصفي السباب بفتح الفاء وكسرها جميعاً، وهو شعبٌ من شعاب مكة فيها صفاً أي صخرٌ مطروح. وكانت قريش تخرج فتقف على ذلك الموضع فيفتخرون ثم يتشاتمون وذلك في الجاهلية فلا يفترقون إلا عن قتال؛ ثم صار ذلك في صدرٍ من الإسلام أيضاً حتى نشأ سديف مولى عتبة بن أبي سديف وشبيبٌ مولى بني أمية، فكان هذا يخرج في موالي بني هاشم وهذا في موالي بني أمية، فيفتخرون ثم يتشاتمون ثم يتجالدون بالسيوف. وكان يقال لهم السديفية والشبيبية. وكان أهل مكة مقتسمين بينهما في العصبية؛ ثم درس ذلك فصارت العصبية بمكة بين الجزارين والحناطين، فهي بينهم إلى اليوم، وكذلك بالمدينة في القمار وغيره. الشعر لكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وقيل: بل هو لكثير عزة. وقد روي في ذلك خبر نذكره. والغناء لمعبد ثقيلٌ أول بالوسطى في مجراها عن إسحاق. وذكر عمرو بن بانة أن فيه ثقيلاً أول بالخنصر للغريض ولحناً آخر لابن عباد ولم يجنسه. ولابن جامع في الخامس والسادس رملٌ بالوسطى. ولابن سريج في الأربعة الأول ثقيلٌ أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. ولابن أبي دباكل الخزاعي فيها ثاني ثقيلٍ بالوسطى عن الهشامي وأبي أيوب المدني وحبش. فمن روى هذا الشعر لكثير عزة يرويه:

إن أهل الخضاب قد تركوني

ويزعم أن كثيراً قاله في خضاب خضبته عزة به.

ابن عائشة يذكر بحادثة لكثير وعزة فيغني بشعر: أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة ولم يتجاوزه، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثني الزبيري قال حدثني بهذا الخبر أيضاً وفيه زيادة وخبره أحسن وأكثر تلخيصاً وأدخل في معنى الكتاب، قال الزبيري حدثني أبي قال: خرجت إلى ناحية فيد متنزهاً، فرأيت ابن عائشة يمشي بين رجلين من آل الزبير وإحدى يديه على يد هذا والأخرى على يد هذا، وهو يمشي بينهما كأنه امرأة تجلى على زوجها. فلما رأيتهم دنوت فسلمت وكنت أحدث القوم سناً، فاشتهيت غناء ابن عائشة فلم أدر كيف أصنع. وكان ابن عائشة إذا هيجته تحرك. فقلت: رحم الله كثيراً وعزة! ما كان أوفاهما وأكرمهما وأصونهما لأنفسهما! لقد ذكرت بهذه الأودية التي نحن فيها خبر عزة حين خضبت كثيراً. فقال ابن عائشة: وكيف كان حديث ذلك؟ قلت: حدثني من حضره بذلك ومن ها هنا تتفق رواية عمر بن شبة والزبيري – قال: خرج كثير يريد عزة وهي منتجعة بالصواري وهي الأودية بناحية فدك، فلما كان منها قريباً وعلم أن القوم جلسوا عند أنديتهم للحديث بعث أعرابياً فقال له: اذهب إلى ذلك الماء فإنك ترى امرأةً جسيمةً لحيمة تبالط الرجال الشعر قال إسحاق: المبالطة: أن تنشد أول الشعر وآخره – فإذا رأيتها فناد: من رأى الجمل الأحمر؟ مراراً. ففعل. فقالت له: ويحك قد أسمعت فانصرف إليه فأخبره. فلم يلبث أن أقبلت جاريةٌ معها طستٌ وتورٌ وقربة ماء حتى انتهت إليه، ثم جاءت بعد ذلك عزة فرأته جالساً محتبياً قريباً من ذراع راحلته. فقالت له: ما على هذا فارقتك !. فركب راحلته وهي باركةٌ وقامت إلى لحيته فأخذت التور فخضبته وهو على ظهر جمله حتى فرغت من خضابه، ثم نزل فجعلا يتحدثان حتى علق الخضاب، ثم قامت إليه فغسلت لحيته ودهنته، ثم قام فركب وقال:

إن أهل الخضاب قد تركوني

 

موزعاً مولعاً بأهل الخضاب

وذكر باقي الأبيات كلها. وإلى ها هنا رواية عمربن شبة. فقال ابن عائشة: فأنا والله أغنيه وأجيده، فهل لكم في ذلك؟ فقلنا: وهل لنا عنه مدفعٌ ! فاندفع يغني بالأبيات، فخيل إلي أن الأودية تنطق معه حسناً. فلما رجعنا إلى المدينة قصصت القصة، فقيل لي: إن ذلك أحسن صوت يغنيه ابن عائشة؟ فقلت: لا أدري إلا أني سمعت شيئاً وافق محبتي.

معبد وابن سريج يبكيان أهل مكة بغنائهما

وقال عبد الله بن أبي سعد حدثني عبد الله بن الصباح عن هشام بن محمد عن أبيه قال: زار معبدٌ ابن سريج والغريض بمكة؛ فخرجا به إلى التنعيم ثم صاروا إلى الثنية العليا ثم قالوا: تعالوا حتى نبكي أهل مكة؛ فاندفع ابن سريج فغنى صوته في شعر كثير بن كثير السهمي:

أسعديني بعبرةٍ أسـراب

 

من دموعٍ كثيرة التسكاب

فأخذ أهل مكة بالبكاء وأنوا حتى سمع أنينهم. ثم غنى معبد: صوت

يا راكباً نحو المدينة جـسـرةً

 

أجداً تلاعب حلقةً وزمـامـا

اقرأ على أهل البقيع من امرئ

 

كمدٍ على أهل البقيع سلامـا

كم غيبوا فيه كريمـاً مـاجـداً

 

شهماً ومقتبل الشباب غلامـا

ونفيسةً في أهلهـا مـرجـوةً

 

جمعت صباحة صورةٍ وتماما

فنادوا من الدروب بالويل والحرب والسلب، وبقي الغريض لا يقدر من البكاء والصراخ أن يغني.

الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لمعبد ثقيل أول بالوسطى، وذكر عمرو بن بانة أنه ليحيى المكي، وقد غلط. وذكر حبش أن لعلوية فيه ثقيلاً أول آخر.

صوت من مدن معبد في شعر قيس بن ذريح: ومن مدن معبد.
صوت وقد أضيف إليه غيره من القصيدة:

سلي هل قلاني من عشيرٍ صحبته

 

وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق

وهل يجتوي القوم الكرام صحابتي

 

إذا اغبر مخشي الفجاج عمـيق

ولو تعلمين الغيب أيقنت أنـنـي

 

لكم والهدايا المشعرات صـديق

تكاد بلاد الـلـه يا أم مـعـمـرٍ

 

بما رحبت يوماً علي تـضـيق

أذود سوام الطرف عنك وهل لها

 

إلـى أحـدٍ إلا إلـيك طـريق

وحدثتني يا قلب أنـك صـابـرٌ

 

على البين من لبنى فسوف تذوق

مت كمداً أو عش سقيماً فإنـمـا

 

تكلفنـي مـا لا أراك تـطـيق

بلبنى أنادى عـنـد أول غـشـية

 

ولو كنت بين الـعـائدات أفـيق

إذا ذكرت لبنى تجلـتـك زفـرةٌ

 

ويثني لك الداعي بها فـتـفـيق

عروضه من الطويل. الشعر لقيس بن ذريح. والغناء لمعبد في اللحن المذكور ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق في الأول والثاني والثالث. وذكر في موضع. آخر وافقته دنانير أن لمعبد ثقيلاً أول بالبنصر في مجرى الوسطى أوله: صوت

أتجمع قلباً بالعـراق فـريقـه

 

ومنه بأطلال الأراك فـريق

فكيف بها لا الدار جامعة النوى

 

ولا أنت يوماً عن هواك تفيق

ولو تعلمين الغيب أيقنت أننـي

 

لكم والهدايا المشعرات صديق

البيتان الأولان يرويان لجرير وغيره، والثالث لقيس بن ذريح أضافه إليهما معبد. وذكر عمرو ويونس أن لحن معبد الأول في خمسة أبيات أولى من الشعر. وذكر عمرو بن بانة أن لبذل الكبيرة خفيف رملٍ بالوسطى في الرابع من الأبيات وبعده:

دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا

 

بأعين أعداءٍ وهن صـديق

وبعده الخامس من الأبيات وهو ” أذود سوام الطرف “. وزعم حبشٌ أن في لحن معبد الثاني الذي أوله: ” أتجمع قلباً ” لابن سريج خفيف رملٍ بالبنصر، وذكر أيضاً أن للغريض في الأول والثاني والسابع ثاني ثقيلٍ بالبنصر، ولابن مسجح خفيف رملٍ بالبنصر. وفي السادس وما بعده لحكم الوادي ثقيلٌ أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر حبش أن للغريض فيها ثقيلاً أول بالوسطى.