ذكر أبي عطاء السندي

ذكر أبي عطاء السندي

أبو عطاء، اسمه أفلح بن يسار، مولى بني أسد، ثم مولى عنبر بن سماك بن حصين الأسدي، منشؤه الكوفة، وهو من مخضرمي الدولتين. مدح بني أمية وبني هاشم، وكان أبوه يسار سندياً أعجمياً لا يفصح. وكان في لسان أبي عطاء لكنة شديدة ولثغة، فكان لا يفصح . وكان له غلام فصيح سماه عطاء، وتكنى به، وقال: قد جعلتك ابني، وسميتك بكنيتي، فكان يرويه شعره، فإذا مدح من يجتديه أو ينتجعه أمره بإنشاده ما قاله . وكان ابن كناسة يذكر أنه كاتب مواليه، وأنهم لم يعتقوه.

يكاتب مواليه

أخبرني بذلك محمد بن مزيد، قال: حدثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، عن ابن كناسة، قال: كثر مال أبي عطاء السندي بعد أن أعتق، فأعنته مواليه وطمعوا فيه، وادعوا رقه، فشكا ذلك إلى إخوانه، فقالوا له: كاتبهم ، فكاتبوه على أربعة آلاف، وسعى له أهل الأدب والشعر فيها فتركهم، وأتى الحر بن عبد الله القرشي، وهو حليف لقريش لا من أنفسهم، فقال فيه:

شعره في الحر بن عبد الله القرشي

أتيتك لا من قربة هي بـينـنـا

 

ولا نعمة قدمتها أستـثـيبـهـا

ولكن مع الراجين أن كنت مورداً

 

إليه بغاة الدين تهفو قلـوبـهـا

أغثني بسجل من نداك يكفـنـي

 

وقال الردى مرد الرجال وشيبها

تسمى ابن عبد الله حراً لوصفـه

 

وتلك العلا يعنى بها من يصيبها

فأعطاه أربعة آلاف درهم، فأداها في مكاتبته وعتق .

وشعره في سليمان بن سليم

أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: كان أبو عطاء السندي يجمع بين لثغة ولكنة، وكان لا يكاد يفهم كلامه، فأتى سليمان بن سليم فأنشده:

أعوزتني الرواة يابن سـلـيم

 

وأبى أن يقيم شعري لسانـي

وغلى بالذي أجمجم صـدري

 

وجفاني بعجمتي سلطـانـي

وازدرتني العيون إذ كان لوني

 

حالكاً مجتوى مـن الألـوان

فضربت الأمور ظهراً لبطن

 

كيف أحتال حيلة للسـانـي!

وتمنيت أنني كنـت بـالـش

 

عر فإن البيان قد أعـيانـي

فاعتمدني بالشكر يابن سلـيم

 

في بلادي وسائر البـلـدان

ستوافـيهـم قـصـائد غـر

 

فيك سباقة لـكـل لـسـان

فقديماً جعلت شكري جـزاء

 

كل ذي نعمة بمـا أولانـي

لم تزل تشتري المحامد قدمـاً

 

بالربيح الغالي من الأثمـان

فأمر له بوصيف بربري فصيح، فسماه عطاء، وتكنى به، ورواه شعره؛ فكان إذا أراد إنشاد مديح لمن يجتديه، أو مذاكرة لشعره أنشده.

هجاؤه مولاه عنبر بن سماك الأسدي

أخبرني علي بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا ثعلب، عن أبي العالية الحر بن مالك الشامي، قال: لما أثرى أبو عطاء أعنته مولاه عنبر بن سماك الأسدي، حتى ابتاع نفسه منه، فقال يهجوه:

إذا ما كنت متخذاً خـلـيلاً

 

فلا تثقن بكل أخي إخـاء

وإن خيرت بينهم فألصـق

 

بأهل العقل منهم والحـياء

فإن العقل ليس له إذا مـا

 

تذوكرت الفضائل من كفاء

وإن النوك للأحساب غـول

 

به تأوي إلـى داء عـياء

فلا تثقن من النوكى بشيء

 

ولو كانوا بني ماء السماء

كعنبر الوثيق بـنـاء بـيت

 

ولكن عقله مثل الهـبـاء

وليس بقابل أدبـاً فـدعـه

 

وكن منه بمنقطع الرجـاء

كان من شعراء بني أمية ومداحهم

قال: وكان أبو عطاء من شعراء بني أمية ومداحهم والمنصبي الهوى إليهم، وأدرك دولة بني العباس فلم تكن له فيها نباهة، فهجاهم. وفي آخر أيام المنصور مات. وكان مع ذلك من أحسن الناس بديهة، وأشدهم عارضة وتقدماً، وشهد أبو عطاء حرب بني أمية وبني العباس فأبلى، وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة، وانهزم هو، وقيل: بل كان أبو عطاء المقتول معه لا غلامه.

شعره في أبي زيد المري وقد أعطاه فرسه فهرب به

أخبرني الحسن بن علي، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني، قال: كان أبو عطاء يقاتل المسودة ، وقدامه رجل من بني مرة يكنى أبا يزيد، وقد عقر فرسه، فقال لأبي عطاء: أعطني فرسك حتى أقاتل عني وعنك، وقد كانا أيقنا بالهلاك، فأعطاه أبو عطاء فرسه، فركبه المري، ثم مضى وترك أبا عطاء، فقال أبو عطاء في ذلك:

لعمـرك إنـنـي وأبـا يزيد

 

لكالساعي إلى وضح السراب

رأيت مخيلة فطمعت فـيهـا

 

وفي الطمع المذلة للرقـاب

فما أعياك من طلـب ورزق

 

كما يعييك في سرق الدواب

وأشهد أن مرة حـي صـدق

 

ولكن لست منهم في النصاب

أخبرني الحسن، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني: أن يحيى بن زياد الحارثي وحماداً الراوية كان بينهما وبين معلى بن هبيرة ما يكون مثله بين الشعراء والرواة من النفاسة، وكان معلى بن هبيرة يحب أن يطرح حماداً في لسان شاعر يهجوه.

أبو عطاء وحماد الراوية

قال حماد الراوية: فقال لي يوماً بحضرة يحيى بن زياد: أتقول لأبي عطاء السندي أن يقول في زج وجرادة ومسجد بني شيطان؟ قال: فقلت له: فما تجعله لي على ذلك؟ قال: بغلتي بسرجها ولجامها. قلت: فعدلها على يدي يحيى بن زياد، ففعل، وأخذت عليه موثقاً بالوفاء.

وجاء أبو عطاء السندي فجلس إلينا، وقال: مرهباً مرهباً، هياكم الله. فرحبت به، وعرضت عليه العشاء، فقال: لا هاجة لي به، فقال: أعندكم نبيذ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا فشرب حتى احمرت عيناه، واسترخت علابيه ، ثم قلت: يا أبا عطاء، إن إنساناً طرح علينا أبياتاً فيها لغز، ولست أقدر على إجابته البتة، ومنذ أمس إلى الآن ما يستوي لي منها شيء، ففرج عني. قال: هات، فقلت:

أبن لي إن سئلت أبا عطاء

 

يقيناً كيف علمك بالمعاني

فقال:

خبير عالم فاسأل تجدتي

 

بها طبا وآيات المثاني

فقلت:

فما اسم حديدة في رأس رمح

 

دوين الكعب ليست بالسنان؟

فقال أبو عطاء:

هو الزز الذي إن بات ضيفاً

 

لصدرك لم تزل لك عولتان

قلت: فرج الله عنك، تعني الزج. وقلت:

فما صفراء تدعى أم عوف

 

كأن رجيلتيها منجـلان؟

فقال:

أردت زرادة وأزن زنــاً

 

بأنك ما أردت سوى لساني

قلت: فرج الله عنك، وأطال بقاءك! تريد جرادة، وأظن ظناً. وقلت:

أتعرف مسجداً لبني تمـيم

 

فويق الميل دون بني أبان؟

فقال:

بنو سيطان دون بني أبـان

 

كقرب أبيك من عبد المدان

قال حماد: فرأيت عينيه قد احمرتا، وعرفت الغضب في وجهه وتخوفته، فقلت: يا أبا عطاء، هذا مقام المستجير بك، ولك النصف مما أخذته، قال: فاصدقني، قال: فأخبرته. فقال لي: أولى لك! قد سلمت وسلم لك جعلك، خذه بورك لك فيه، ولا حاجة لي فيه. فأخذته، وانقلب يهجو معلى بن هبيرة.

مدح أبا جعفر فلم يثبه

أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائني: أن أبا عطاء مدح أبا جعفر فلم يثبه، فأظهر الانحراف عنه لعلمه بمذهبه في بني أمية، فعاوده بالمدح، فقال له: يا ماص كذا من أمه، ألست القائل في عدو الله الفاجر نصر بن سيار ترثيه:

فاضت دموعي على نصر وما ظلمت

 

عين تفيض على نصر بـن سـيار

يا نصر من للقاء الحرب إن لقحـت

 

يا نصر بعدك أو للضيف والـجـار

الخندفي الذي يحمـي حـقـيقـتـه

 

في كل يوم مخوف الشر والـعـار

والقائد الخيل قبا فـي أعـنـتـهـا

 

بالقوم حتى تلف القـار بـالـقـار

من كل أبيض كالمصباح من مضـر

 

يجلو بسنته الظلـمـاء لـلـسـاري

ماض على الهول مقدام إذا اعترضت

 

سمر الرمـاح وولـى كـل فـرار

إن قال قولاً وفى بالقـول مـوعـده

 

إن الكـنـانـي واف غـير غـدار

هجاؤه أبا جعفر

والله لا أعطيك بعد هذا شيئاً أبداً. قال: فخرج من عنده، وقال عدة قصائد يذمه فيها منها:

فليت جور بني مروان عاد لنـا

 

وليت عدل بني العباس في النار

وقال أيضاً:

أليس الله يعلم أن قـلـبـي

 

يحب بني أمية ما استطاعا

وما بي أن يكونوا أهل عدل

 

ولكني رأيت الأمر ضاعا

شعهر في ابن هبيرة حين لم يصله بشيء أخبرني الحسن، قال: حدثني الخراز ، عن المدائني، قال: كان أبو عطاء مع ابن هبيرة، وهو يبني مدينته التي على شاطىء الفرات، فأعطى ناساً كثيراً صلات ولم يعطه شيئاً، فقال:

قصائد حكتهن ليوم فـخـر

 

رجعن إلى صفراً خاليات

رجعن وما افأن علي شـيئاً

 

سوى أني وعدت الترهات

أقام على الفرات يزيد حولاً

 

فقال الناس: أيهما الفراتي!

فيا عجباً لبحر بات يسقـي

 

جميع الخلق لم يبلل لهاتي

شعره في مدح يزيد بن عمر بن هبيرة

فقال له يزيد بن عمر بن هبيرة: وكم يبل لهاتك يا أبا عطاء؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر ابنه بدفعها إليه، ففعل، فقال يمدح ابنه:

أما أبوك فعين الجود تعرفـه

 

وأنت أشبه خلق الله بالجـود

لولا يزيد ولولا قبله عـمـر

 

ألقت إليك معد بالمـقـالـيد

ما ينبت العود إلا في أرومته

 

ولا يكون الجنى إلا من العود

وهب له نصر بن سيار جارية فقال في ذلك شعراً أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائني، قال: وهب نصر بن سيار لأبي عطاء جارية، فلما أصبح غدا على نصر، فقال: ما فعلت أنت وهي؟ فقال: وقد كان شيء مني منعني من بعض حاجتي – يعني النوم – فقال: وهل قلت في ذلك شعراً؟ قال: نعم، وأنشد:

إن النكاح وإن هرمت لصالح

 

خلف لعينك من لذيذ المرقد

فقال نصر:

ذاك الشقاء فلا تظنـن غـيره

 

ليس المشاهد مثل من لم يشهد

فقال: أصلحك الله، إني قد امتدحتك فائذن لي أن أنشدك، قال: إني لفي شغل، ولكن ائت تميماً، فأتاه فأنشده، فحمله على برذون أبلق، فقال له نصر من الغد: ما فعل بك تميم؟ فقال:

لئن كان أغلق باب الندى

 

فقد فتح الباب بالأبلـق

ثم أنشده قوله:

وهيكل يقال فـي جـلالـه

 

تقصر أيدي الناس عن قذاله

جعلت أوصالي على أوصاله

 

إنك حمال على أمـثـالـه

لبس السواد وقال شعراً في ذلك أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائني، قال: لما أمر أبو جعفر الناس بلبس السواد، لبسه أبو عطاء فقال:

كسيت ولم أكفر من الله نعمة

 

سواداً إلى لوني ودنا ملهوجا

وبايعت كرهاً بيعة بعد بـيعة

 

مبهرجة إن كان أمر مبهرجا

يضيف بيتين من الشعر إلى بيتين بعث بهما إليه إبراهيم بن الأشتر أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائني، قال: بعث إبراهيم بن الأشتر إلى أبي عطاء ببيتين من شعر، وسأله أن يضيف إليهما بيتين من رويهما وقافيتهما، وهما:

وبلدة يزدهي الجنان طارقها

 

قطعتها بكناز اللحم معتاطه

وهناً وقد حلق النسران أو كرباً

 

وكانت الدلو بالجوزاء منتاطه

فقال أبو عطاء:

فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت

 

تسير كالفحل تحت الكور لطاطه

في أينق كلما حث الحـداة لـهـا

 

بدت مناسمها هوجاء حطـاطـه

يهجو بغلة أبي دلامة

أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائني، قال: كان سبب هجاء ابي دلامة بغلته أن أبا عطاء السندي هجاها، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك، وتعره، فباعها وهجاها بقصيدته المشهورة. قال: وأبيات أبي عطاء فيها:

أبغل أبي دلامة مت هزلاً

 

عليه بالسخاء تعـولـينـا

دواب الناس تقضم ملمخالي

 

وأنت مهانة لا تقضمينـا

سليه البيع واستعدي علـيه

 

فإنك إن تباعي تسمنـينـا

شعره في مدح نهيك بن معبد

أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائني، قال: كان أبو عطاء منقطعاً في طريق مكة، وخباؤه مطروح، فمر به نهيك بن معبد العطاردي، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لأبي عطاء السندي، فبعث غلماناً له، فضربوا له خباء، وبعث إليه بألطاف وكسوة، فقال: من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول:

إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم

 

فناد بصوت: يا نهيك بن معبد

فبعث إليه نهيك: لا، زدنا يا أبا عطاء.

فقال أبو عطاء: إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا، فإن زدتنا زدناك، والله أعلم.

أنشده حماد بيتاً فلم يعجبه فقال شعراً يصحح معناه

نسخت من كتاب ابن الطحان : قال الهيثم بن عدي: أخبرنا حماد الراوية، قال: أنشدت أبا عطاء السندي في أثناء حديث هذا البيت:

إذا كنت في حاجة مرسلاً

 

فأرسل حكيماً ولا توصه

فقال أبو عطاء: بئس ما قال! فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: أقول:

إذا أرسلت في أمر رسولاً

 

فأفهمه وأرسـلـه أديبـا

وإن ضيعت ذاك فلا تلمـه

 

على أن لم يكن علم الغيوبا

شعره في مدح سليمان بن سليم

نسخت من كتاب عبيد الله بن محمد اليزيدي: قال الهيثم بن عدي، عن حماد بن سلمة الكلبي، قال: دخل أبو عطاء السندي على سليمان بن سليم بن بشار ، فقال له:

أعوزتني الرواة يابن سـلـيم

 

وأبى أن يقيم شعري لسانـي

وغلاً بالذي أجمجم صـدري

 

وشكاني من عجمتي شيطاني

وعدتني العيون أن كان لوني

 

حالكاً مظلماً مـن الألـوان

وضربت الأمور ظهراً لبطن

 

كيف أحتال حيلة لبـيانـي!

فتمنيت أنني كنت بـالـشـع

 

ر فصيحاً وبان بعض بناني

ثم أصبحت قد أنخت ركابـي

 

عند رحب الفناء والأعطـان

فإلى من سواك يابن سـلـيم

 

أشتكي كربتي وما قد عناني

فاكفني ما يضيق عنه ذراعي

 

بفصيح من صالحي الغلمان

يفهم الناس ما أقول من الشع

 

ر فإن البيان قـد أعـيانـي

ثم خذني بالشكر يابن سـلـيم

 

حيث كانت داري من البلدان

فأمر له بوصيف فصيح كان حسن الإنشاد، فقال أبو عطاء أيضاً:

فأقبلوا نحوي معاً بالـقـنـا

 

وكلهم يسأل: ما شـأنـي؟

فقلت: شأني كلـه أنـنـي

 

في تعب من لفظ جردانـي

يابن سليم أنت لي عـصـمة

 

من حديث أفزع جـيرانـي

فقد رماني الدهر عن فقـره

 

بسهم فقر غير لـغـبـان

صاد فؤادي بعد ما قد سـلا

 

فصرت كالمقتبل العـانـي

فانعش فدتك النفس مني ومن

 

أطاعني من جل إخـوانـي

وهب فدتك النفس لي طفلة

 

يقمع حرها رأس شيطانـي

فإن أيري قد عتا واعـتـدى

 

وصار يبغي بغية الزانـي

فالله ثم الله فـي قـمـعـه

 

من قبل أن أمنى بسلطـان

يتركني أضحوكة بعـد مـا

 

أضرب في سـر وإعـلان

فأمر له بجارية قندهارية فارهة، فقال:

أحصنني الله بكفي فتى

 

مهذب من سر قحطان

من حمي أهل السدي والندى

 

وعصمة الخائف والجانـي

يا خير خلق الله أنت الـذي

 

أيأست من فسقي شيطانـي

يغضب لخطأ راويته في شعر قاله

أخبرني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، قال: كنت جالساً مع سليمان بن مجالد وعنده أبو عطاء السندي، إذ قام راوية أبي عطاء ينشد سليمان مديحاً لأبي عطاء، وأبو عطاء جالس لا يتكلم، إذ قال الراوية في إنشاده:

فما فضلت يمينك من يمـين

 

ولا فضلت شمالك عن شمال

هكذا بالرفع، فغضب أبو عطاء، وقال: ويلك فما مدهته إذاً، إنما هزوته، يريد فما مدحته إذاً إنما هجوته، ثم أنشده أبو عطاء:

فما فدلت يمينك من يمـين

 

ولا فدلت شمالك عن شمال

فكدت أضحك، ولم أجسر، لأني رأيت القوم جميعاً بهم ما بي وهم لا يضحكون؛ خوفاً منه.

ينشد نصر بن سيار فيأمر له بجائزة

حدثنا وكيع، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سليمان بن منصور، قال: حدثني صالح بن سليمان، قال: وفد أبو عطاء السندي على نصر بن سيار فأنشده:

قالت تريكة بيتي وهي عـاتـبة :

 

إن المقام على الإفلاس تـعـذيب

ما بال هم دخيل بات محتـضـراً

 

رأس الفؤاد فنوم العين تـوجـيب

إني دعاني إليك الخير من بـلـدي

 

والخير عند ذوي الأحساب مطلوب

فأمر له بأربعين ألف درهم.

يغضب لأن ضيفه يرقب جاريته

أخبرني محمد بن خلف وكيع والحسن بن علي، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، عن صالح بن سليمان، قال: دخل إلى أبي عطاء السندي ضيف، فأتاه بطعام، فأكل، وأتاه بشراب وجلسا يشربان، فنظر أبو عطاء إلى رجل يلاحظ جاريته، فأنشأ يقول :

كل هنيئاً وما شربت مريئاً

 

ثم قم صاغراً وأنت ذمـيم

لا أحب النديم يومض بالطر

 

ف إذا ما خلا لعرس النديم

صوت

تجول خلاخيل النساء ولا أرى

 

لرملة خلخالاً يجول ولا قلبـا

أحب بني العوام طراً لحبهـا

 

ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا

فإن تسلمي نسلم، وإن تنتصـر

 

تخط رجال بين أعينهم صلبـا

عروضه من الطويل. الشعر لخالد بن يزيد بن معاوية يقوله في زوجته رملة بنت الزبير. والغناء ليحيى المكي، ثاني ثقيل أول بالوسطى، من رواية ابنه وأبي العبيس ، وفيه لعبيد الله بن أبي غسان رمل، وفيه لسعيد بن جابر خفيف رمل بالبنصر، عن حبش.