ذكر أبي خراش الهذلي وأخباره

ذكر أبي خراش الهذلي وأخباره

أبو خراش اسمه خويلد بن مرة، أحد بني قرد، واسم قرد عمرو بن معاوية بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.

شاعر فحل من شعراء المذكورين الفصحاء، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم مدة، ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نهشته أفعى فمات، وكان ممن يعدو فيسبق الخيل في غارات قومه وحروبهم.

يتربصون به فيفلت منهم: أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وعمي والحسن بن علي قالوا: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا أحمد بن عمير بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني أبو بركة الأشجعي من أنفسهم قال: خرج أبو خراش الهذلي من أرض هذيل يريد مكة، فقال لزوجته أم خراش: ويحك إني أريد مكة لبعض الحاجة، وإنك من أفك النساء، وإن بني الديل يطلبونني بتراث فإياك وأن تذكريني لأحد من أهل مكة حتى نصدر منها! قالت: معاذ الله أن أذكرك لأهل مكة وأنا أعرف السبب. قال: فخرج بأم خراش وكمن لحاجته وخرجت إلى السوق لتشتري عطراً أو بعض ما تشتريه النساء من حوائجهن، فجلست إلى عطار فمر بها فتيان من بني الديل، فقال أحدهما لصاحبه: أم خراش ورب الكعبة وإنها لمن إفك النساء وإن كان أبو خراش معها فستدلنا عليه، قال: فوقفا عليها فسلما وأحفيا المسألة والسلام، فقالت: من أنتما بأبي أنتما؟ فقالا: رجلان من أهلك من هذيل، قالت: بأبي أننتما. فإن أبا خراش معي ولا تذكراه لأحد، ونحن رائحون العشية، فخرج الرجلان فجمعا جماعة من فتيانهم وأخذوا مولى لهم يقال له مخلد وكان من أجود الرجال عدواً، فكمنوا في عقبة على طريقه، فلما رآهم قد لاقوه في عين الشمس قال لها: قتلتني ورب الكعبة لمن ذكرتني؟ فقالت: والله ما ذكرتك لأحد إلا لفتيين من هذيل، فقال لها: والله ما هما من هذيل ولكنهما من بني الديل وقد جلسا لي وجمعا علي جماعة من قومهم فاذهبي أنت فإذا جزت عليهم فإنهم لن يعرضوا لك لئلا أستوحش فأفوتهم، فاركضي بعيرك، وضعي عليه العصا، والنجاتء النجاء.

قال: فانطلقت وهي على قعود عقيلي يسابق الريح، فلما دنا منهم وقد تلثموا ووضعوا تمراً على طريقه على كساء، فوقف قليلاً كأنه يصلح شيئاً، وجازت بهم أم خراش فلم يعرضوا لها لئلا ينفر منهم، ووضعت العصا على قعودها، وتواثبوا إليه ووثب يعدو.

قال: فزاحمه على المحجة التي يسلك فيها على العقبة ظبي، فسبقه أبو خراش، وتصايح القوم: يا مخلد أخذاً أخذاً.
قال: ففات الأخذ. فقالوا: ضربا ضرباً، فسبق الضرب، فصاحوا: رمياً رمياً فسبق الرمي، وسبقت أم خراش إلى الحي فنادت: ألا إن أبا خراش قد قتل، فقام أهل الحي إليها، وقام أبوه وقال: ويحك ما كانت قصته، فقالت: إن بني الديل عرضوا له الساعة في العقبة، قال: فما رأيت، أو ما سمعت،؟ قالت: سمعتهم يقولون: يا مخلد أخذاً أخذاً، قال: ثم سمعت ماذا؟ قالت: ثم سمعتهم يقولون: ضرباً ضرباً، قال: ثم سمعت ماذا؟ قالت: سمعتهم يقولون: رمياً رمياً، قال: فإن كنت سمعت رمياً رمياً فقد أفلت، وهو منا قريب، ثم صاح: يا أبا خراش، فقال أبو خراش: يا لبيك، وإذا هو قد وافاهم على أثرها. وقال أبو خراش في ذلك:

رفوني وقالوا يا خويلد لم ترع

 

فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

رفوني بالفاء: سكنوني وقالوا: لا بأس عليك.

فغاررت شيئاً والدريس كأنمـا

 

يزعزعه وعك من الموم مردم

غاررت: تلبثت. والدريس: الخلق من الثياب، ومثله الجرد والسحق والحشيف. ومردم: لازم.

تذكرت ما أين المـفـر وإنـنـي

 

بحبل الذي ينجي من الموت معصم

فوالله ما ربـداء أو عـلـج عـانة

 

أقب وما إن تيس رمل مصـمـم

بأسرع مني إذ عرفـت عـديهـم

 

كأني لأولاهم من القـرب تـوأم

وأجود مني حين وافـيت سـاعـياً

 

وأخطأني خلف الثـنـية أسـهـم

أوائل بالشد الـذلـيق وحـثـنـي

 

لدى المتن مشبوح الذراعين خلجم

تذكر ذحلاً عندنـا وهـو فـاتـك

 

من القوم يعروه اجتراء ومـأثـم

تقول ابنتي لمـا رأتـين عـشـية:

 

سلمت وما إن كدت بالأمس تسلـم

فقلت وقد جاوزت صارى عشـية:

 

أجاوزت أولى القوم أم أنا أحـلـم

فلولا دراك الشد آضت حليلـتـي

 

تخير في خطـابـهـا وهـي أيم

فتسخط أو ترضى مكاني خـلـيفة

 

وكاد خراش عـنـد ذلـك ييتـم

يسابق الخيل فيسبقها: أخبرني هاشم بن محمد الخراعي ومحمد بن الحسين الكندي خطيب المسجد الجامع بالقادسية قالا: حدثنا الرياشي قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثني رجل من هذيل قال: دخل أبو خراش الهذلي مكة وللوليد بن المغيرة المخزومي فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة، فقال للوليد: ما تجعل لي إن سبقتهما؟ قال: إن فعلت، فهما لك، فأرسلا، وعدا بينهما فسبقهما فأخذهما.

قال الأصمعي: إذا فاتك الهذلي أن يكون شاعراً أو ساعياً أو رامياً فلا خير فيه.

وأخبرني بما أذكره من مجموع أخبار أبي خراش علي بن سليمان الأخفش، عن أبي سعيد السكري، وأخبرني بما أذكره من مجموع أشعارهم وأخبارهم فذكره أبو سعيد، عن محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، وعن ابن حبيب عن أبي عمرو. يمدح دببة حياً ويرثيه ميتاً: وأخبرني ببعضه محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا الرياشي، عن الأصمعي، وقد ذكرت ما رواه في أشعار هذيل وأخبارها كل واحد منهم عن أصحابه في مواضعه، قال السكري: فيما رواه عن ابن حبيب عن أبي عمرو قال: نزل أبو خراش الهذلي على دبية السلمي – وكان صاحب العزى التي في غطفان وكان يسدنها، وهي التي هدمها خالد بن الوليد لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فهدمها وكسرها وقتل دببة السلمي – قال: فلما نزل عليه أبو خراش أحسن ضيافته. ورأى في رجله نعلين قد أخلقتا، فأعطاه نعلين من حذاء السبت فقال أبو خراش يمدحه:

حذاني بعد ما خذمت نعـالـي

 

دبية إنـه نـعـم الـخـلـيل

مقابلتين من صلـوي مـشـب

 

من الثيران وصلهما جـمـيل

بمثلهما يروح المـرء لـهـواً

 

ويقضي الهم ذو الأرب الرجيل

فنعم معرس الأضياف تذحـي

 

رحالـهـم شـآمـية بـلـيل

يقاتل جوعهـم بـمـكـلـلات

 

من الفرني يرعبها الجـمـيل

قال أبو عمرو: الجميل: إلا هالة، ولا يقال لها جميل حتى تذاب إهالة كانت أو شحماً، وقال أبو عمرو: ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدم عزى غطفان، وكانت ببطن نخلة، نصبها ظالم بن أسعد بن عامر بن مرة وقتل دبية فقال أبو خراش الهذلي يرثيه:

ما لـدبـية مـنـذ الـيوم لــم أره

 

وسط الشروب ولم يلمم ولـم يطـف

لو كان حياً لغـاداهـم بـمـتـرعة

 

فيها الرواويق من شيزى بني الهطف

بنو الهطف: قوم من بني أسد يعملون الجفان.

كابي الرماد عظيم القدر جفنـتـه

 

حين الشتاء كحوض المنهل اللقف

المنهل: الذي إبله عطاش. واللقف: الذي يضرب الماء أسفله فيتساقط وهو ملآن

أمسى سقام خلاء لا أنيس بـه

 

إلا السباع ومر الريح بالغرف

يرثي زهير بن العجوة: وقال الأصمعي وأبو عمرو في روايتهما جميعاً: أخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين أسارى، وكان فيهم زهير بن العجوة أخو بني عمرو بن الحارث، فمر به جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو مربوط في الأسرى، وكانت بينهما إحنة في الجاهلية، فضرب عنقه، فقال أبو خراش يرثيه:

فجع أصحابي جميل بن معـمـر

 

بذي فجر تأوي إلـيه الأرامـل

طويل نجاد السيف ليس بـحـيدر

 

إذا قام واستنت عليه الحـمـائل

إلى بيته يأوي الغريب إذا شـتـا

 

ومهتلك بالي الدريسـين عـائل

تروح مقروراً وراحت عـشـية

 

لها حدب تـحـتـثـه فـيوائل

تكـاد يداه تـسـلـمــان رداءه

 

من القر لما استقبلته الشـمـائل

فما بال أهل الدار لم يتصـدعـوا

 

وقد خف منها الموذعي الحلاحل

فأقسم لو لاقتـيه غـير مـوثـق

 

لآبك بالجزع الضباع النـواهـل

لظل جميل أسـوأ الـقـوم تـلة

 

ولكن ظهر القرن للمرء شاغـل

فليس كعهد الـدار يا أم مـالـك

 

ولكن أحاطت بالرقاب السلاسـل

وعاد الفتى كالكهل ليس بـقـائل

 

سوى الحق شيئاً فاستراح العواذل

ولم أنـس أيامـاً لـنـا ولـيالـياً

 

بحلية إذ نلقى بها مـا نـحـاول

وقال أيضاً يرثيه:

أفي كل ممسى ليلة أنـا قـائل

 

من الدهر لا يبعد قتيل جمـيل

فما كنت أخشى أن تصيب دماءنا

 

قريش ولما يقتلـوا بـقـتـيل

فأبرح ما أمرتـم وعـمـرتـم

 

مدى الدهر حتى تقتلوا بغلـيل

يستنقذ أسرى بني ليث: وقال أبو عمرو في خبره خاصة: أقبل أبو خراش وأخوه عروة وصهيب القردي في بضعة عشر رجلاً من بني قرد يطلبون الصيد فبينا هم بالمجمعة من نخلة لم يرعهم إلا قوم قريب من عدتهم فظنهم القرديون قوماً من بني ذؤيبة أحد بني سعد بن بكر بن هوازن أو من بني حبيب أحد بني نصر، فعدا الهذليون إليهم يطلبونهم وطمعوا فيهم حتى خالطوهم وأسروهم جميعاً، وإذا هم قوم من بني ليث بن بكر، فيهم ابنا شعوب أسرهما صهيب القردي، فهم بقتلهما، وعرفهم أبو خراش فاستنقذهم جميعاً من أصحابه وأطلقهم، فقال أبو خراش في ذلك يمن على ابني شعوب أحد بني شجع بن عامر بن ليث فعله بهما:

عدونا عدوة لا شـك فـيهـا

 

وخلناهم ذؤيبة أو حـبـيبـا

فنغري الثائرين بهم وقـلـنـا

 

شفاء النفس أن بعثوا الحروبا

منعنا من عدي بني حـنـيف

 

صحاب مضرس وابني شعوبا

فأثنوا يا بني شجع عـلـينـا

 

وحق ابني شعوب أن يثـيبـا

وسائل سبرة الشجعي عـنـا

 

غداة نخالهم نجوا جـنـيبـا

بأن السابق القـردي ألـقـى

 

عليه الثوب إذ ولـى دبـيبـا

ولولا ذاك أرهقه صـهـيب

 

حسام الحد مطروراً خشيبـا

يزهد زهد الهنود: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا الرياشي: قال: حدثنا الأصمعي قال: أقفز أبو خراش الهذلي من الزاد أياماً، ثم مر بامرأة من هذيل جزلة شريفة، فأمرت له بشاة فذبحت وشويت، فلما وجد بطنه ريح الطعام قرقر، فضرب بيده على بطنه وقال: إنك لتقرقر لرائحة الطعام، والله لأطعمت منه شيئاً ثم قال: يا ربة البيت، هل عندك شيء من صبر أو مر؟ قالت: تصنع به ماذا؟ قال: أريده، فأتته منه بشيء فاقتمحه، ثم أهوى إلى بعيره فركبه، فناشدته المرأة فأبى، فقالت له: يا هذا، هل رأيت بأساً أو أنكرت شيئاً؟ قال: لا والله، ثم مضى وأنشأ يقول:

وإني لأثوي الجوع حتى يملنـي

 

فأحيا ولم تدنس ثيابي ولا جرمي

وأصطبح الماء القراح فأكتفـي

 

إذا الزاد أضحى للمزلج ذا طعم

أرد شجاع البطن قد تعلمـينـه

 

وأوثر غيري من عيالك بالطعم

مخافة أن أحـيا بـرغـم وذلة

 

فللموت خير من حياة على رغم

يفتدي أخاه عروة فيلطمه: وأخبرني عمي عن هارون بن محمد الزيات، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني بنحو مما رواه الأصمعي.

وقال أبو عمرو: أسرت فهم عروة بن مرة أخا أبي خراش – وقال غيره: بل بنو كنانة أسرته – فلما دخلت الأشهر الحرم، مضى أبو خراش إليهم ومعه ابنه خراش، فنزل بسيد من ساداتهم ولم يعرفه نفسه ولكنه استضافه فأنزله وأحسن قراه، فلما تحرم به انتسب له، وأخبره خبر أخيه، وسأله معاونته حتى يشتريه منهم، فوعده بذلك، وغدا على القوم مع ذلك الرجل، فسألهم في الأسير أن يهبوه له، فما فعلوا، فقال لهم: فبيعونيه، فقالوا: أما هذا فنعم، فلم يزل يساومهم حتى رضوا بما بذله لهم، فدفع أبو خراش إليهم ابنه خراشاً رهينة، وأطلق أخاه عروة ومضيا، حتى أخذ أبو خراش فكاك أخيه، وعاد به إلى القوم حتى أعطاهم إياه وأخذ ابنه. فبينما أبو خراش ذات يوم في بيته إذ جاءه عبد له فقال: إن أخاك عروة جاءني وأخذ شاة من غنمك، فذبحها، ولطمني لما منعته منها، فقال له: دعه، فلما كان بعد أيام عاد، فقال له: قد أخذ أخرى، فذبحها، فقال: دعه، فلما أمسى قال لهه: إن أخاك اجتمع مع شرب من قومه، فلما انتشى جاء إلينا وأخذ ناقة من إبلك، لينحرها لهم فعاجله، فوثب أبو خراش إليه، فوجده قد أخذ الناقة، لينحرها، فطردها أبو خراش، فوثب أخوه عروة إليه فلطم وجهه، وأخذ الناقة، فعقرها، وانصرف أبو خراش، فلما كان من غد لامه قومه، وقالوا له: بئست لعمر الله المكافأة، كانت منك لأخيك؛ رهن ابنه فيك، وفداك بماله، فففعلت به ما فعلت، فجاء عروة يعتذر إليه، فقال أبو خراش:

لعلك نافعي يا عـرو يومـاً

 

إذا جاورت من تحت القبور

أخذت خفارتي ولطمت عيني

 

وكيف تثيب بالمن الكـبـير

ويوم قد صبرت عليك نفسي

 

لدى الأشهاد مرتدي الحرور

إذا ما كان كس القوم روقـاً

 

وجالت مقلتا الرجل البصير

بما ييممته وتركت بـكـري

 

وما أطعمت من لحم الجزور

قال معنى قوله بكري أي بكر ولدي أي أولهم.

خبر أخويه الأسود وأبي جندب: وقال الأصمعي وأبو عبيدة وأبو عمرو وابن الأعرابي: كان بنو مرة عشرة: أبو خراش، وأبو جندب، وعروة، والأبح، والأسود، وأبو الأسود، وعمرو، وزهير، وجناد، وسفيان، وكانوا جميعاً شعراء دهاة سراعا لا يدركون عدواً، فأما الأسود بن مرة فإنه كان على ماء من داءة وهو غلام شاب، فوردت عليه إبل رئاب بن ناضرة بن المؤمل من بني لحيان، ورئاب شيخ كبير، فرمى الأسود ضرع ناقة من الإبل فعقرها، فغضب رئاب، فضربه بالسيف، فقتله، وكان أشدهم أبو جندب، فعرف خبر أخيه، فغضب غضباً شديداً، وأسف، فاجتمعت رجال هذيل إليه يكلمونه وقالوا: خذ عقل أخيك، واستبق ابن عملك، فلم يزالوا به حتى قال: نعم، أجمعوا العقل، فجاءوه به في مرة واحدة، فلما أراحوه عليه صمت فقطال صمته فقالوا له: أرحنا: اقبضه منا، فقال: إني أريد أن أعتمر فاحبسوه حتى أرجع، فإن هلكت فلأم ما أنتم هذه لغة هذيل يقولون: إم بالكسر، ولا يستعملون الضم وإن عشت فسوف ترون أمري، وولى ذاهباً نحو الحرم، فدعا عليه رجال من هذيل، وقالوا: اللهم لا ترده، فخرج فقدم مكة فواعد كل خليع وفاتك في الحرم أن يأتوه يوم كذا وكذا، فيصيب بهم قومه، فخرج صادراً، حتى أخذته الذبحة في جانب الحرم، فمات قبل أن يرجع، فكان ذلك خبره.

خبر أخيه زهير: قالوا: وأما زهير بن مرة فخرج معتمراً قد جعل على جسده من لحاء الحرم، حتى ورد ذات الأقير من نعمان، فبينا هو يسقي إبلاً له إذ ورد عليه قوم من ثمالة، فقتلوه، فله يقول أبو خراش، وقد انبعث يغزو ثمالة ويغير عليهم، حتى قتل منهم بأخيه أهل دارين، أي حلتين من ثمالة.

خذوا ذلك بالصلح إني رأيتكم

 

قتلتم زهيراً وهو مهد ومهمل

مهد أي أهدى هديا للكعبة. ومهمل: قد أهمل إبله في مراعيها.

قتلتم فتى لا يفجر الله عامداً

 

ولا يجتويه جاره عام يمحل

وجدتهم ثمالة بن أسلـمـا

 

 

وكان أبو خراش إذا لقيهم في حروبه أوقع بهم ويقول:

إلــــيك أم ذبـــــــان

 

ما ذاك مـن حـلـب الـضـان

لكن مصاع الفتيان بكل لين حران

 

 

خبر أخيه عروة وابنه خراش: قال: وأما عروة بن مرة وخراش بن أبي خراش فأخذهما بطنان من ثمالة يقال لهما بنو رزام وبنو بلال، وكانوا متجاورين، فخرج عروة بن مرة وابن أبي خراش أخيه مغيرين عليهم طمعاً في أن يظفروا من أموالهم بشيء، فظفر بهما الثماليون، فأما بنو رزام فنهوا عن قتلهما وأبت بنو بلال إلا قتلهما، حتى كاد يكون بينهم شر، فألقى رجل من القوم ثوبه على خراش حين شغل القوم بقتل عروة، ثم قال له: انج، وانحرف القوم بعد قتلهم عروة إلى الرجل، وكانوا أسلموه إليه، فقالوا: أين خراش؟ فقال: أفلت مني، فذهب، فسعى القوم في أثره، فأعجزهم، فقال أبو خراش في ذلك يرثي أخاه رعروة، ويذكر خلاص ابنه:

حمـدت إلـهـي بـــعـــد عـــروة إذ نـــجـــا

 

خراش وبـعـض الـشـر أهـون مــن بـــعـــض

فوالله لا أنسى قتيلاً رزيته بجانب قوسي ما حييت على الأرض

 

 

بلى إنها تعفو الكلوم وإنما

 

نوكـل بـالأدنــى وإن جـــل مـــا يمـــضـــي

ولـــم أدر مـــن ألـــقـــى عـــلـــيه رداءه

 

سوى أنـه قـد سـل عـن مــاجـــد مـــحـــض

ولـم يك مـثـلـوج الـــفـــؤاد مـــهـــبـــلاً

 

أضـاع الـشـبـاب فـي الـربـيلة والـخـــفـــض

ولـكـنـه قــد نـــازعـــتـــه مـــجـــاوع

 

علـى أنـه ذو مــرة صـــادق الـــنـــهـــض

قال: ثم إن أبا خراش وأخاه عروة استنفرا حياً من هذيل يقال لهم بنو زليفة بن صبيح ليغزوا ثمالة بهم طالبين بثأر أخيهما، فلما دنوا من ثمالة أصاب عروة ورد حمى، وكانت به حمى الربع فجعل عروة يقول:

أصبحت موروداً فقربـونـي

 

إلى سواد الحي يدفنـونـي

إن زهيراً وسطهم يدعونـي

 

رب المخاض واللقاح الجون

فلبثوا إلى أن سكنت الحمى، ثم بيتوا ثمالة، فوجدوهم خلوفاً ليس فيهم رجال، فقتلوا من وجدوا من الرجال، وساقوا النساء والذراري والأموال، وجاء الصائح إلى ثمالة عشاء، فلحقوهم، وانهزم أبو خراش وأصحابه، وانقطعت بنو زليفة، فنظر الأكنع الثمالي – وكان مقطوع الأصبع – إلى عروة فقال: يا قوم، ذلك والله عروة، وأنا والله رام بنفسي عليه، حتى يموت أحدنا، وخرج يمعج نحو عروة، فصاح عروة بأبي خراش أخيه: أي أبا خراش، هذا والله الأكنع وهو قاتلي، فقال أبو خراش: أمشه، وقعد له على طريقه، ومر به الأكنع مصمماً على عروة، وهو لا يعلم بموضع أبي خراش، فوثب عليه أبو خراش، فضربه على حبل عاتقه حتى بلغت الضربة سحره، وانهزمت ثمالة، ونجا أبو خراش وعروة. وقال أبو خراش يرثي أخاه ومن قتلته ثمالة وكنانة من أهله، وكان الأصمعي يفضلها:

فقدت بني لبنى فلما فقدتـهـم

 

صبرت فلم أقطع عليهم أباجلي

الأبجل: عرق في الرجل.

رماح من الخطي زرق نصالهـا

 

حداد أعاليها شـداد الأسـافـل

فلهفي على عمرو بن مرة لهـفة

 

ولهفي على ميت بقوسي المعاقل

حسان الوجوه طيب حجزاتـهـم

 

كريم نثاهم غير لف مـعـازل

قتلت قتيلاً لا يحـالـف غـدرة

 

ولا سبة لازلت أسفـل سـافـل

وقد أمنوني واطمأنت نفوسـهـم

 

ولم يعلموا كل الذي هو داخلـي

فمن كان يوجو الصلح مني فإنـه

 

كأحمر عاد أو كلـيب بـن وائل

أصيبت هذيل بابن لبنى وجدعـت

 

أنوفهم باللوذعـي الـحـلاحـل

رأيت بني العلات لما تضافـروا

 

يحوزون سهمي دونهم بالشمـائل

أخبار أخوته: قالوا: وأما أبو الأسود فقتلته فهم بياتاً تحت الليل، وأما الأبح فكان شاعراً، فأمسى بدار بعرعر من ضيم، فذكر لسارية بن زنيم العبدي أحد بني عبد بن عدي بن الديل، فخرج بقوم من عشيرته يريده ومن معه، فوجدوهم قد ظعنوا. وكان بين بني عبد بن عدي بن الديل وبينهم حرب، فقال الأبح في ذلك:

لعمرك ساري بن أبي زنيم

 

لأنت بعرعر الثأر المنـيم

تركت بني معاوية بن صخر

 

وأنت بمربع وهم بـضـيم

تساقيهم على رصف وظـر

 

كدابغة وقد ححـلـم الأديم

رصف وظر: ماءان، ومربع وضيم: موضعان.

فلم نتركهم قصـداً ولـكـن

 

فرقت من المصالت كالنجوم

رأيتهم فوارس غـير عـزل

 

إذا شرق المقاتل بالكـلـوم

فأجابه سارية، فقال:

لعلك يا أبح حسـبـت أنـي

 

قتلت الأسود الحسن الكريمـا

أخذتم عقله وتـركـتـمـوه

 

يسوق الظمي وسط بني تميما

عيرهم بأخذ دية الأسود بن مرة أخيهم، وأنهم لم يدركوا بثأره، وبنو تميم من هذيل.

قالوا: وأما جنادة وسفيان فماتا، وقتل عمرو، ولم يسم قاتله. قالوا: وأمهم جميعاً لبنى إلا سفيان بن مرة، فإن أمه أم عمرو القردية، وكان أيسر القوم وأكثرهم مالاً.

وقال أبو عمرو: وغزا أبو خراش فهماً، فأصاب منهم عجوزاً، وأتى بها منزل قومه، فدفعها إلى شيخ منهم، وقال: احتفظ بها حتى آتيك، وانطلق لحاجته، فأدخلته بيتاً صغيراً، وأغلقت عليه، وانطلقت، فجاء أبو خراش، وقد ذهبت، قال:

سدت عليه دولجا يمـمـت

 

بني فالج بالليث أهل الخزائم

الدولج: بيت صغير يكون للبهم، والليث: ماء لهم، والخزائم البقر واحدتها خزومة.

وقالت له: دنخ مكانك إنـنـي

 

سألقاك إن وافيت أهل المواسم

يقال: دنخ الرجل ودمخ إذا أكب على وجهه ويديه.

وقال أبو عمرو: دخلت أميمة امرأة عروة بن مرة على أبي خراش وهو يلاعب ابنه فقالت له: يا أبا خراش تناسيت عروة، وتركت الطلب بثأرة، ولهوت مع ابنك، أما والله لو كنت المقتول ما غفل عنك، ولطلاب قاتلك حتى يقتله، فبكى أبو خراش، وأنشأ يقول:

لعمري لقد راعت أميمة طلعتي

 

وإن ثوائي عندهـا لـقـلـيل

وقالت: أراه بعد عروة لاهـياً

 

وذلك رزء لو علمت جـلـيل

فلا تحسبي أني تناسيت فـقـده

 

ولكن صبري يا أميم جـمـيل

ألم تعلمي أن قد تفرق قبلـنـا

 

نديما صفاء مالـك وعـقـيل

أبى الصبر أني لا يزال يهيجني

 

مبيت لنا فيما خـلا ومـقـيل

وأني إذا ما الصبح آنست ضوءه

 

يعاودني قطع علـي ثـقـيل

قال أبو عمرو: فأما أبو جندب أخو أبي خراش فإنه كان جاور بني نفاثة بن عدي بن الديل حيناً من الدهر، ثم إنهم هموا بأن يغدروا به، وكانت له إبل كثيرة فيها أخوه جنادة، فراح عليه أخوه جنادة ذات ليلة، وإذا به كلوم، فقال له أبو جندب: مالك؟ فقال: ضربني رجل من جيرانك، فأقبل أبو جندب، حتى أتى جيرانه من بني نفاثة، فقال لهم: يا قوم، ما هذا الجوار؟ لقد كنت أرجو من جواركم خيراً من هذا، أيتجاور أهل الأعراض بمثل هذا؟.

فقالوا: أولم يكن بنو لحيان، يقتلوننا، فوالله ما قرت دماؤنا، ومازالت تغلي، والله إنك للثار المنيم، فقال: أما إنه لم يصب أخي إلا خير، ولكنما هذه معاتبة لكم، وفطن للذي يريد القوم من الغدر به، وكان بأسفل دفاق، فأصبحوا ظاعنين، وتواعدوا ماء ظر، فنفذ الرجال إلى الماء، وأخروا النساء لأن يتبعنهم إذا نزلوا، واتخذوا الحياض للإبل، فأمر أبو جندب أخاه جنادة وقال له: اسرح مع نعم القوم.

ثم توقف، وتأخر، حتى تمر عليك النعم كلها، وأنت في آخرها سراح بإبلك، واتركها متفرقة في المرعى، فإذا غابوا عنك فاجمع إبلك، واطردها نحو أرضنا، وموعدك نجد ألو ذثنية، في طريق بلاده، وقال لامرأته أم زنباع وهي من بني كلب بن عوف: اظعني وتمكثي، حتى تخرج آخر ظعينة من النساء.

ثم توجهي، فموعدك ثنية يدعان من جانب النخلة، وأخذ أبو جندب دلوه، وورد مع الرجال، فاتخذ القوم الحياض، واتخذ أبو جندب حوضاً، فملأه ماء، ثم قعد عنده، فمرت به إبل ثم إبل، فكلما وردت إبل سأل عن إبله فيقولون: قد بلغت، تركناها بالضجن.

ثم قدمت النساء كلما قدمت ظعينة سألها عن أهله، فيقولون: بلغتك، تركناها تظعن، حتى إذا ورد آخر النعم وآخر الظعن قال: والله لقد حبس أهلي حابس، أبصر يا فلان، حتى أستأنس أهلي وإبلي، وطرح دلوه على الحوض.
ثم ولى، حتى أدرك القوم بحيث وعدهم، فقال أبو جندب في ذلك:

أقول لأم زنباع أقيمي صدور العينس شطر بني تميم

 

وغربت الدعاء وأين مني

 

أنـــاس بـــــين مـــــــر وذي يدوم

غربت الدعاء: دعوت من بعيد.

وحي بالمناقب قد حمـوهـا

 

لدى قران حتى بطن ضـيم

وأحياء لدى سعد بن بـكـر

 

بأملاح فـظـاهـرة الأديم

أولئك معشري وهم أرومي

 

وبعض القوم ليس بذي أروم

هنالك لو دعوت أتاك منهـم

 

رجال مثل أرمية الحـمـيم

الأرمية: السحاب الشديد الوقع، واحدها رمي، والحميم: مطر القيظ.

أقل الله خـيرهـم ألـمـا

 

يدعهم بعض شرهم القديم

ألما يسلم الجيران منـهـم

 

وقد سال الفجاج من الغميم

غداة كأن جناد بن لبـنـى

 

به نضخ العبير من الكلوم

دعا حولي نفاثة ثم قالـوا:

 

لعلك لست بالثأر المـنـيم

المنيم: الذي إذا أدرك استراح أهله وناموا.

نعوا من قتلت لحيان منهم

 

ومن يغتر بالحرب القروم

قالوا جميعاً: وكان أبو جندب ذا شر وبأس، وكان قومه يسمونه المشئوم، فاشتكى شكوى شديدة، وكان له جار من خزاعة يقال له حاطم، فوقعت به بنو لحيان، فقتلوه قبل أن يستنبل أبو جندب من مرضه، واستاقوا أمواله، وقتلوا امرأته، وقد كان أبو جندب كلم قومه، فجمعوا لجاره غنماً، فلما أفاق أبو جندب من مرضه خرج من أهله، حتى قدم مكة، ثم جاء يمشي، حتى استلم الركن، وقد شق ثوبه عن استه، فعرف الناس أنه يريد شراً، فجعل يصيح ويقول:

إني امرؤ أبكي على جارية

 

أبكي على الكعبي والكعبية

ولو هلكت بـكـيا عـلـيه

 

كانا مكان الثوب من حقويه

فلما فرغ من طوافه، وقضى حاجته من مكة خرج في الخلعاء من بكر وخزاعة، فاستجاشهم على بني لحيان، فقتل منهم قتلى، وسبى من نسائهم وذراريهم سبايا، وقال في ذلك:

لقد أمسى بنو لحيان مـنـي

 

بحمد الله في خزي مبـين

تركتهم على الركبات صعراً

 

يشيبون الذوائب بـالأنـين

يشكو إلى عمر فراق ابنه: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: حدثني عمي قال: هاجر خراش بن أبي خراش الهذلي في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وغزا مع المسلمين، فأوغل في أرض العدو، فقدم أبو خراش المدينة، فجلس بين يدي عمر، وشكا إليه شوقه إلى ابنه، وأنه رجل قد انقرض أهله، وقتل إخوته، ولم يبق له ناصر ولا معين غير ابنه خراش، وقد غزا وتركه، وأنشأ يقول:

ألا من مبلغ عني خراشاً

 

وقد يأتيك بالنبأ البعـيد

وقد يأتيك بالأخبار من لا

 

تجهز بالحذاء ولا تزيد

تزيد وتزود واحد، من الزاد

يناديه لـيغـبـقـه كـلـيب

 

ولا يأتي، لقد سفه الـولـيد

فرد إنـاءه لا شـيء فــيه

 

كأن دموع عينـيه الـفـريد

وأصبح دون عابقه وأمسـى

 

جبال من حرار الشام سـود

ألا فاعلم خراش بأن خبر المه

 

اجر بعد هجـرتـه زهـيد

رأيتك وابتغاء الـبـر دونـي

 

كمحصور اللبان ولا يصـيد

قال: فكتب عمر رضي الله عنه بأن يقبل خراش إلى أبيه، وألا يغزو من كان له أب شيخ إلا بعد أن يأذن له.

مصرعه: أخبرني حبيب بن نصر المهلبي، قال: حدثنا عمر بن شبة: قال: حدثنا الأصمعي. وأخبرني حبيب بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا علي بن الصباح، عن ابن الكلبي، عن أبيه.

وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو غسان دماذ: قال أبو عبيدة: وأخبرني أيضاً هاشم، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه، وذكره أبو سعيد السكري في رواية الأخفش عنه عن أصحابه، قالوا جميعاً: أسلم أبو خراش فحسن إسلامه، ثم أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجاً، فنزلوا بأبي خراش والماء منهم غير بعيد، فقال: يا بني عمي، ما أمسى عندنا ماء، ولكن هذه شاة وبرمة وقربة، فردوا الماء، وكلوا شاتكم، ثم دعوا برمتنا وقربتنا على الماء، حتى نأخذها، قالوا: والله ما نحن بسائرين في ليلتنا هذه، وما نحن ببارحين حيث أمسينا، فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قربته، وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى، ثم أقبل صادراً، فنهشته حية قبل أن يصل إليهم، فأقبل مسرعاً حتى أعطاهم الماء، وقال: ابطخوا شاتكم وكلوا ولم يعلمهم بما أصابه، فباتوا على شاتهم يأكلون حتى أصبحوا، وأصبح أبو خراش في الموت، فلم يبرحوا حتى دفنوه، وقال وهو يعالج الموت:

لعمرك والمنايا غـالـبـات

 

على الإنسان تطلع كل نجـد

لقد أهلكت حية بطـن أنـف

 

على الأصحاب ساقاً ذات فقد

وقال أيضاً:

لقد أهلكت حية بـطـن أنـف

 

على الأصحاب ساقاً ذات فضل

فما تركت عدواً بين بـصـرى

 

إلى صنعاء يطلـبـه بـذحـل

قال: فبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبره، فغضب غضباً شديداً، وقال: لولا أن تكون سبة لأمرت ألا يضاف يمان أبداً، ولكتبت بذلك إلى الآفاق. إن الرجل ليضيف أحدهم، فيبذل مجهوده فيسخطه ولا يقبله منه، ويطالبه بما لا يقدر عليه، كأنه يطالبه بدين، أو يتعنته ليفضحه، فهو يكلفه التكاليف، حتى أهلك ذلك من فعلهم رجلاً مسلماً، وقتله، ثم كتب إلى عامله باليمن بأن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرمهم ديته، ويؤدبهم بعد ذلك بعقوبة تمسهم جزاءً لأعمالهم.

صوت

تهيم بها لا الدهر فان ولا المنى

 

سواها ولا ينسيك نأي ولا شغل

كبيضة أدحي بمـيث خـمـيلة

 

يحففها جون بجؤجؤة صعـل

الشعر لعبد الرحمن بن مسافع بن دارة، والغناء لابن محرز ثقيل أول بالوسطى، عن ابن المكي.