دور الحكومات والافراد في تطوير السياحة

دور الحكومات والافراد في تطوير السياحة

مروان اسكندر

نشر المقال في آب / اغسطس 1961 ، العدد العاشر ، الرائد العربي

يعتمد هذا المقال على الاستقراء العلمي في محاولة لالقاء بعض الضوء على مسألتين مهمتين في حقل السياحة هما :

1 – الطبيعة الاقتصادية للعمل السياحي ودورها في التنمية الاقتصادية الشاملة .

2 – الطرق والوسائل المثمرة لتطوير السياحة ، ودور الافراد والجماعات والحكومات في بعثها وتنميتها . ويجدر بنا ان نوضح ، بادئ ذي بدء ، اننا لن نعالج النواحي الثقافية والاجتماعية للسياحة إلا ضمن نطاق تلازمها مع ما يتناوله بحثنا أصلاً .

يتوقف مستوى الانتاجية العام في أي بلد من البلدان او المناطق على مدى توفر المعطيات ذات القيم الاقتصادية ، وعلى حسن استغلالها . وهذه المعطيات تتخذ في غالبيتها أشكالاً مادية ، كالفحم الحجري وتربة الحديد والبترول الخ ..  على ان المنافع الاقتصادية لا تنتج فقط من استثمار مواد متوفرة وتحويلها الى سلع محسوسة . فكثيراً ما نرى قطاع الخدمات يلعب دوراً بارزاً في اقتصاديات الدول ، ومن أهم عناصره المكونة ، ان لم يكن أهمها ، السياحة . فينبغي علينا ان نولي الطبيعة الاقتصادية للعمل السياحي اهتماماً كبيراً كي نستطيع استغلال امكاناتنا في هذا الحقل بشكل يتوافق مع متطلبات اقتصادياتنا وأهدافها .

السياحة الداخلية والسياحة الخارجية

لن نتطرق الى تعريف السياحة ، انما نود التفريق بين نوعين من السياحة ، ناظرين في تفريقنا الى مجموعة البلاد العربية كوحدة سياحية . فتنقل الافراد المقيمين في اي من هذه البلدان الى اي بلد عربي آخر بقصد السياحة يعتبر من قبيل السياحة الداخلية ، بينما تشكل مجموعة العلاقات بين القادمين من بلاد اجنبية والمقيمين في البلاد العربية ما ندعو بالسياحة الخارجية . ويقتصر بحثنا على السياحة كعنصر من عناصر زيادة الدخل او انعاش الحركة الاقتصادية ، لا كعامل مستنزف للدخل ، بمعنى ان سفر المقيمين في البلاد العربية للخارج بقصد السياحة بحث خارج عن معالجتنا .

يعتقد البعض ان السياحة الداخلية لا تنتج مفاعيل إيجابية في اقتصاديات البلاد العربية طالما ان ما يجنيه بلد من هذه البلدان يمثل مصاريف افراد مقيمين اساساً في بلد عربي آخر ، لذلك تمثل واردات البلد الواحد من السياحة الداخلية خسائر للبلد الآخر . فبمقتضى المنطق الحسابي البسيط تتساوى الخسائر والارباح الناتجة عن السياحة الداخلية بين مجموعة الدول المكونة لوحدة اقتصادية . هذا الاستخلاص يبرره فقط الجهل بكيفية العمل الاقتصادي والمضاعفات التي تنتج عن الانفاق في الدخل . فمن الناحية العملية ، ونظراً للعلاقات الاقتصادية المتشعبة التي تربط البلدان العربية ، ولأن الاموال التي تنفق على السياحة هي في الغالب من الفائض الذي يمتلكه الافراد ، فان السائح العربي يخلق بانفاقه زيادة في الطلب تنعكس في غالبيتها زيادة في الانتاج المحلي . ومدى هذه الزيادة وتأثيرها على اقتصاد البلد المعين يتوقف على مقدار الانفاق الحاصل فيه والاستثمار الحالي لمرافقه الاقتصادية اجمالاً ، وبالاخص في حقل الخدمات السياحية . فالسياحة الداخلية يمكن ان تكون عاملاً معادلاً في انماء اقتصاد كل من البلدان العربية ، مما يجب ان يحثنا اذاً على انماء وتطويرهذا النوع من السياحة . فما هي أهم الخطوات التي يجب اتخاذها من اجل تسهيل السياحة الداخلية وتشجيعها ، بحيث تصبح في متناول الكثيرين ، بينما هي لا تزال حتى اليوم مقصورة على قلة ضئيلة .

لقد ثبت من تطور السياحة في اوروبا الغربية ، اذا نظرنا اليها كوحدة سياحية ، ان المسافرين براً يؤلفون الغالبية الساحقة من السياح . وهذا ما يمكن ان تكون عليه الحال في بلادنا فيما اذا تم ربط الاماكن السياحية ، من مزارات مقدسة ومراكز استشفاء ومناطق أثرية الخ.. ، مع المدن الرئيسة بشبكة طرق يراعى في انشائها ضرورة توافقها مع المتطلبات الفنية الهندسية التي توفر الامان والسرعة في النقل . ولا يخفى ان عملاً كهذا لا تنحصر منافعه في ازدياد السياحة الداخلية فحسب ، بل هي تنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية من تجارة ونقل وانتاج ، إن بصورة مباشرة او غير مباشرة . كما ان تأثير ذلك على ازدياد السياحة الخارجية لن يقل في حال من الاحوال عن تأثيره على السياحة الداخلية ، خاصة وان السائحين من الاجانب يعتمدون السيارات وغيرها من وسائل النقل الميكانيكية البرية بازدياد مطرد .

يبقى عائقان مهمان يجب ازالتهما كي تتطور السياحة الداخلية في نمو مرغوب . فيجب اعتماد تذاكر الهوية لانتقال الرعايا العرب في البلاد العربية من دون الحاجة الى الحصول على تأشيرات مسبقة ، كما يجب ، اذا كان بالامكان ، ان تزال العوائق المفروضة حالياً على انتقال الافراد . وسنرى ان التسهيلات الواجب توفيرها لجميع السائحين تؤدي الى تشجيع السياحة من دون النظر الى نوعيتها ، أداخلية كانت ام خارجية . لذلك من المستحسن الانتقال هنا الى البحث في الساحة الخارجية وعلاقتها بحاجاتنا الاقتصادية لنخلص من ذلك بتقديم بعض الاقتراحات الرامية الى تشجيع السياحة وازدهارها .

السياحة والانماء الاقتصادي

تعتبر البلاد العربية اجمالاً من البلدان المتخلفة اقتصادياً . وهي لذلك تعمل على النهوض باقتصادياتها من اجل زيادة معدل دخل الفرد كي تتوفر له مستوى معيشي لائق . ويتفق الاقتصاديون على ان ندرة رأس المال وضيق السوق المحلي يعتبران عائقين اساسيين لعملية النمو الاقتصادي . لذلك تركزت جهود المخططين والباحثين الاقتصاديين في الدول المتخلفة على محاولة التوفيق بين هدف الرسملة ، أي زيادة رأس المال ، باقتطاع جزء من الدخل لهذه الغاية ، وعدم الحد من مستوى الانفاق بصورة قاسية كي لا يصبح الانفاق الكلي ضئيلاً ، بحيث نفقد الغاية من زيادة رأس المال ، أي زيادة الانتاج ، لأن الطلب على المنتجات ينخفض عن مستوى العرض . وفي رأينا ان حل هذه المعضلة في بلادنا يتوفر الى حد كبير كنتيجة طبيعية لازمة نمو السياحة الخارجية . فان صح ذلك وجب على حكومات الدول العربية ، وقد أخذ بعضها على عاتقه مؤخراً مهمة الانماء الاقتصادي والاجتماعي ، ان تولي السياحة الخارجية أهمية كبرى. فما هي ، اذن ، الحجج والبراهين المتوفرة على الادعاء القائل ان في نمو السياحة الخارجية حلاً لمشكلة ندرة رأس المال وضيق السوق في البلدان المتخلفة اجمالاً وفي بلادنا خاصة .

فلننظر اولاً الى ما يرافق قدوم السائح الاجنبي الى بلادنا قبل ان نتساءل عن سبب قدوم هذا السائح . إن الغالبية المطلقة ممن يأتون لزيارة البلدان العربية كسياح هم من مواطني دول اوروبا الغربية واميركا الشمالية. واذا نظرنا اليهم من زاوية اخرى استطعنا القول إنهم من مواطني الدول الصناعية التي تمد ، ولو جزئياً ، الدول المتخلفة ببعض متطلباتها من السلع الانتاجية . وبما ان الدول المتخلفة لا تتوفر لديها ، في الغالب ، المبالغ النقدية الكافية من العملات الصعبة لشراء السلع الانتاجية من الخارج ، فان النقود التي يستبدلها السياح الاجانب بعملاتنا المحلية تكون احد المصادر المهمة لتوفر العملات الصعبة . وهذا بدوره يساعد في امكانية زيادة السلع الانتاجية او سلع رأس المال بسهولة أكبر .

ان عملية انفاق السياح الاجانب تساند عملية الانماء الاقتصادي من ناحيتين اثنتين . فمن الناحية الاولى ، تمثل المبالغ التي يصرفها السياح من اجل متطلباتهم وحاجاتهم زيادات طارئة على القوة الشرائية المتوفرة في البلاد ، او بمعنى آخر ، هي عامل مساعد في توسيع السوق المحلية ، لأن نطاق السوق المحلية يتحدد بالطلب الاجمالي على السلع والخدمات المتوفرة في البلد المعين . ومن ناحية ثانية ، نجد ان مصاريف السياح الاجانب موجهة ، في غالبيتها ، الى شراء السلع والخدمات المنتجة محلياً . فالخدمات محلية بطبيعتها . اما السلع ، فان السائح الاجنبي يعمد ، في الغالب ، الى شراء الاصناف المنتجة محلياً . وفي كلا الحالين تكون الافادة كبيرة للاقتصاد المحلي بسبب ازدياد الطلب الاجمالي في السوق على منتجات البلد مما يؤدي الى ازدياد الدخل وبالتالي الانفاق .

قبل ان نترك بحث تأثير انفاق السياح الاجانب على مدى اتساع السوق ، ينبغي إيضاح نقطة مهمة جداً . فعندما أشرنا الى ضيق السوق المحلية كعائق في وجه النمو الاقتصادي لم نشأ التعليق باسهاب على هذا الموضوع لئلا ننجر الى ابحاث لا يتسع المجال اليها في مقالنا هذا . غير انه يجب الاشارة الى ان ضيق السوق في البلدان المتخلفة يعزى الى ضآلة معدل دخل الفرد فيها . وضيق السوق ، بهذا المعنى ، تزول اذا تدفق الطلب على ما في هذه السوق من سلع . غير ان تدفق الطلب لا يمكن ان يحصل إلا اذا ارتفع معدل دخل الافراد المقيمين ارتفاعاً كبيراً . وهذا الطلب المرجو ، من جهة اخرى ، غير مرتبط من الناحية النظرية بمعدل دخل الافراد المحليين في البلد المتخلف ، بل يتسع نطاقه بقدر ما يستطيع البلد من اجتذاب السياح الاجانب . اذن يمكن القول إن البلدان المتخلفة التي تتوفر فيها السلع السياحية بامكانها ان تزيل عائق ضيق السوق اذا استطاعت ان تخلق مستوى طلب مرتفع على خدماتها السياحية . فما هي الوسائل الواجب اعتمادها من قبل البلاد العربية لزيادة اقبال الاجانب على خدماتها السياحية ، وكيف لنا ان نجعل الطلب على امكاناتنا السياحية في ازدياد مطرد على مر السنين ؟ .

إن الدافع للافراد على السفر الذي ندعوه بالسياحي قد يكون واحداً او اكثر من عدة اسباب ، أهمها زيارة الاماكن المقدسة ، او زيارة المناطق الاثرية لمشاهدة بقايا تشيد بأعمال من سبقونا او بقصد الاستشفاء في اماكن تتفجر فيها ينابيع تحوي مياهها معادن واملاحاً تشفي الكثير من الامراض ، او بقصد التمتع بالطقس الجميل والحرارة المناسبة ، او بقصد التفرج فقط او للتعرف على بلاد سمع بها السائح ولم يزرها من قبل ، او لمشاهدة المهرجانات الرياضية او الموسيقية اوالتمثيلية الخ.. والبلاد العربية كوحدة سياحية تلبي كل هذه الرغبات . لذلك يمكننا القول ان البلاد العربية كوحدة سياحية تتمتع بطاقات سياحية كثيرة ومتنوعة . ففي بلادنا ظهرت الاديان السماوية ، وتاريخها تضرب جذوره منذ ان كان العالم . ولا حاجة للزيادة في التعليق والتشويق لأن نظرة على محتويات هذا العدد من الرائد العربي الخاص بالسياحة تكفي لاقناع أي مشكك .

عامل الدعاية

تحتاج الامكانات المتوفرة لاجتذاب السياح في البلاد العربية الى الدعاية والاعلان وتعريف جماهير البلدان التي يكثر أهلوها من الاسفار بمزايا السياحة في البلدان العربية . ونلاحظ اليوم ، على المستوى العالمي ، نزعة نحو تنظيم جولات سياحية جماعية منظمة لمنطقة معينة لا لبلد بمفرده . لذلك يجب تنسيق الدعاية السياحية بين البلدان العربية للتعريف عنها كوحدة سياحية . وهذا يتطلب جهداً مشتركاً بين الحكومات المعنية . وقد سبق ان أشرنا الى المنافع الاقتصادية الكبيرة التي يمكن ان نجنيها من السياحة في سبيل تحقيق الانماء الاقتصادي الشامل . وبما ان بعض الحكومات العربية قد بدأت تأخذ على عاتقها تحقيق هذا الانماء ، لذلك يتوجب عليها ، من أجل تنمية مصالحها الاقتصادية المشتركة ، ان تقوم بالتنسق مع بعضها البعض بالتعريف عن طاقات بلدانها السياحية حتى يتم التغلب على ضيق نطاق السوق المحلية ، والاستفادة ، بالتالي ، من الاموال التي يصرفها السياح في اسواقنا الواسعة عندما يطلعون على امكاناتنا السياحية العربية ويأتون الى بلداننا لمشاهدة ما عرفوه عن طريق الدعاية والاعلان . فالتعريف عن طريق الاعلان والاعلام والمقالات المشوقة عما في البلاد العربية من عوامل تجذب السياح ، امر مهم جداً وضروري لانجاح السياحة وبالتالي لتعزيز المقومات المالية وسواها اللازمة لانماء اقتصادياتنا .

واذا ما نجحت الدعاية بجلب السياح في وقت او ظرف معين ، فان زيادة عدد هؤلاء السياح على مر السنين لا يتطلب فقط متابعة التعريف بما في البلاد العربية من  مرافق ومقومات سياحية ، بل يجب ان يقترن هذا الجهد بتأمين كل ما يترك لدى السياح من انطباعات حسنة ومشوقة ترغبهم بالعودة مرة او مرات اخرى الى ربوعنا وان يشجيعوا اقرانهم في بلدانهم بالسياحة في بلداننا . فالسائح يتأثر كثراً بالمعاملة التي يلقاها بدءاً بالسلطات الجمركية ومروراً بسلطات الامن العام وانتهاءًا بفندقه والمحلات التي يزورها والمرابع التي يزورها ليلاً . هنا نرى من الضروري ان تكون المعاملات الجمركية والامنية سريعة وغير معقدة بحيث يشعر السائح انه مرحب به ، كما يجب على البلدان العربية ان تنشيء سمة دخول موحدة للاجانب لأن في ذلك توفيراً مادياً سواء من ناحية الوقت او من ناحية الاموال التي قد يدفعها هذا السائح للحصول على سمات متعددة . ولا شك ان اعتماد خطوة كهذه تشجع على ازدياد عدد الزائرين ، كما تساعد في تكريس وحدة السوق السياحية العربية . ويتوجب على الدول العربية ان تنشيء وحدات شرطة سياحية تنحصر مهمتها في مساعدة السياح لا تخويفهم وتنفيرهم .

هذه المطالب التي ذكرناها موجهة الى الحكومات في الدول العربية . غير ان تصرف الافراد من المواطنين تجاه السائحين يبقى العامل الأهم في تكوين انطباعات جيدة لدى الزائرين . لذلك يتوجب على المواطنين معاملة السائح بلطف وترحيب وابداء الرغبة في مساعدته . وإن ندعو مواطنينا الى التحلي بهذه المزايا فلأننا نعلم ان تهذيبنا الاجتماعي ، بصورة عامة ، لم يبلغ بعد المستوى المطلوب في هذا المجال .

لا بد من الاشارة هنا الى نقطة مهمة تتعلق بالسياحة الدولية وعلاقتها بما يمكن تسميته بمرونة الطلب ، اي كل ما  ما يمكن ان يؤثر في تخفيض تكاليف السياحة المرتفعة . ومعنى ذلك ان تخفيض اسعار النقل والاقامة يمكن ان يصحبه ازدياد كبير في عدد السياح ، وهذا بدوره يعوض عن الربح الفائت بسبب تخفيض الاسعار . ونظراً الى ان السياح يفضلون بأكثريتهم التنقل براً فلا مفر من انشاء شبكات طرق حديثة بين أهم المدن والاماكن السياحية ، كما لا مفر من تحديث السكك الحديدية وربطها ، حيث يمكن ، بين البلدان العربية وبين هذه البلدان  واوروبا . وهاتان الوسيلتان تساعدان في تخفيض اجور النقل وتسهمان في رفع اعداد السياح من الطبقة الوسطى الذين ترهقهم مصاريف السفر وكلفة الاقامة الخ.. وفي هذا المجال لا بد من تشجيع انشاء فنادق من الدرجات السياحية ، بدل التركيز على الفنادق الفخمة وكأننا نرحب فقط بالسائح الثري لا غير. كما يجب تشجيع بيوت الضيافة والشقق المفروشة . وهذه التسهيلات ذات الكلفة القليلة غير منتشرة ، على نطاق واسع ، في الكثير من البلدان العربية رغم ان كلفة بنائها وادارتها لا تطلب الرأسمال الكبير ولا المجهود البشري الاداري . فقد يكفي شخص واحد لادارة مجموعة من الشقق المفروشة وبالتالي يمكن تأجيرها بما يتناسب مع ميزانية الكثيرين من السياح المحدودي الدخل .

من الصعوبات التي تواجه العاملين في الحقل السياحي كونه عرضة لتقلبات موسمية متجددة . ففي موسم معين يتكاثر السياح في بلد او منطقة معينة ، بينما تنخفض الحركة السياحية انخفاضاً كبيراً في اماكن واوقات اخرى . فمن اجل تثبيت دخل العاملين والمؤسسات في الحقل السياحي يقتضي اتخاذ اجراءات لتأمين استمرار النشاط السياحي على مستوى معقول خلال السنة بكاملها.  ومن اجل تحقيق هذه الغاية لابد للمؤسسات الفندفية من تخفيض اجور الاقامة خلال الاشهر التي تنخفض فيها حركة السياحة .

الخلاصة

في البلاد العربية رأسمال سياحي ضخم تكاثر على مدى دهور بعمل السابقين ، مما جعل من هذه المنطقة احدى أغنى بقاع العالم بالرأسمال السياحي التاريخي ، مضافاً الى رأسمال طبيعي نادر . لكننا نرى ان الاستفادة من رأس المال هذا ، اذا ما قورن بما حققته بعض الدول الاخرى عن طريق امكاناتها السياحية ، ما زال ضئيلاً غير منظم ويحتاج الى الكثير من التنظيم والمثابرة . ونعني هنا بتوفر رأس المال السياحي وجود آثار واحوال تدفع على الرغبة في زيارة البلدان العربية . غير ان العنصر لا يكفي توفره بحد ذاته لتحويل الطاقة السياحية الى عنصر فعال في بناء الكيان الاقتصادي . إن ايطاليا وسويسرا تعتمدان بصورة اساسية على الدخل الناتج عن السياحة ، وليس هناك ما يمنع نشوء حالة مماثلة في الدول العربية اذا نحن حولنا امكاناتنا السياحية الى طاقات فاعلة .

عنصرا السياحة التكميليان هما سهولة التنقل وتوفر وسائله ، بالاضافة الى وجود مؤسسات فندقية ومنازل ضيافة تتناسب وقدرة السياح ، سواء أكانوا من الميسورين ام من متوسطي الحال. فالبنسبة للمقومات الاساسية لعملية التنقل من طرق جيدة وامكانية الاستعمال المنظم للمسالك الجوية بمقتضى المعاهدات الثنائية او الدولية، تكون الدولة هي المسؤولة اولاً واخيراً عن جعل عمليات التنقل ممكنة وميسورة .على ان التنقل ضمن نطاق القوانين والمعاهدات والانظمة ، وتوفير وسائله اللازمة ، ما عدا وسائل النقل بالسكك الحديدية ، يبقى اساساً متروكاً للافراد والمؤسسات الخاصة . غيرانه يصعب على الافراد والمؤسسات الخاصة امتلاك او اعتماد  الوسائل الاكثر كلفة كالسفن البحرية والطائرات ، لذلك نشهد اليوم قيام شركات نقل عملاقة مملوكة من الدولة وتدار بواستطها  . فهل يعني هذا ان دور الافراد والشركات الخاصة في حقل النقل السياحي قد اصبح في طريق الانقراض ؟ . الجواب على ذلك هو ان المجال ما زال مفتوحاً امام الافراد والمؤسسات الخاصة للعمل كوسطاء نقل بحري وجوي  إضافة الى النقل السياحي الداخلي . وما زال عمل الافراد والمؤسسات الخاصة العنصر الأهم في اقامة المؤسسات الفندقية والمقاهي والملاهي .

خلاصة البحث ان السياحة كعامل ايجابي في تطوير اقتصاديات البلاد العربية لم تستغل حتى اليوم بالشكل المناسب ، وذلك لاسباب متعددة أهمها النقص في المجهود الحكومي والفردي نحو تطوير طاقاتنا الخام في هذا الحقل وتحويلها الى سلع سياحية يرغبها الزائرون من كل حدب وقطر.