خبار أبي نفيس ونسبه

أخبار أبي نفيس ونسبه

نسبه: اسمه حيي بن يحيى بن يعلى بن منية، وقيل بل اسم أبي النفيس يحيى بن ثعلبة بن منية، ومنية أمه، ذكر ذلك الزبير بن بكار عن عمرو بن يحيى بن عبد الحميد. قال الزبير: وكان عمي يقول: اسمه ميمون بن يعلى؛ وأمه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، وأبوه أمية بن عبدة بن همام بن جشم بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وجدت ذلك بخط أبي محلم النسابة، قال: ويقال لبني زيد بن مالك بنو العدوية، وهي فكيهة بنت تميم بن الدئل بن حسل بن عدي بن عبد مناة بن تميم، ولدت لمالك بن حنظلة زيداً وصدياً ويربوعاً، فهل يدعون بني العدوية .

بعض أخبار جده يعلى بن منية: وكان يعلى بن منية حليفاً لنبي أمية وعديداً لهم، وبينه وبينهم صهر ومناسبة، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه حديثاً كثيراً وروى عنه حديثاً كثيراً، وعمر بعده؛ وكان مع عائشة يوم الجمل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن الحارث قال حدثنا المدائني عن أبي مخنف عن عبد الرحمن ابن عبيد عن أبي الكنود قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: منيت أو بليت بأطوع الناس في الناس عائشة، وبأدهى الناس طلحة، وبأشجع الناس الزبير، وبأكثر الناس مالاً يعلى بن منية، وبأجود قريش عبد الله بن عامر، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: والله يا أمير المؤمنين لأنت أشجع من الزبير، وأدهى من طلحة، وأطوع فينا من عائشة، وأجود من ابن عامر، ولمال الله أكثر من مال يعلى بن منية، وليكونن كما قال الله عز وجل: ” فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون “. فسر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله، ثم قام إليه رجل آخر منهم فقال:

أما الزبـير فـأكـفـيكـه

 

وطلحة يكفيكه وحـوحـه

ويعلى بن منية عند القـتـال

 

شديد التثاؤب والنحـنـحـه

وعايش يكفيكـهـا واعـظ

 

وعائش في الناس مستنصحه

فلا تجزعـن فـإن الأمـور

 

إذا ما أتيناك مستنـجـحـه

وما يصلح الأمـر إلا بـنـا

 

كما يصلح الجبن بالإنفخـه

قال: فسر علي عليه السلام بقوله، ودعا له وقال: بارك الله فيك. قال: فأما الزبير فناشده علي عليه السلام فرجع فقتله بنو تميم، وأما طلحة فناشده وحوحة، وكان صديقه وكان من القراء، فذهب لينصرف، فرماه رجل من عسكرهم فقتله .

فأما ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم فكثير، ولكني أذكر منه طرفاً كما ذكرت لغيره .

روى يعلى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني أحمد بن الجعد قال حدثني محمد بن عباد المكي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: ” ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك “. وقد روى يعلى عنه صلى الله عليه وسلم كثيراً اقتصرت منه على هذا لتعرف روايته عنه .

أقرض يعلى الزبير بن العوام يوم الجمل مالاً، فقضاه عنه ابنه عبد الله بعد مقتله: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدثنا محمد بن الحكم عن أبي مخنف قال: أقرض يعلى بن منية الزبير بن العوام حين خرج إلى البصرة في وقعة الجمل أربعين ألف دينار، فقضاها ابن الزبير بعد ذلك لأن أباه قتل يومئذ ولم يقضه إياها .

قال: ولما صاروا إلى البصرة تنازع طلحة والزبير في الصلاة، فاتفقا على أن يصلي ابن هذا يوماً وابن هذا يوماً، فقال شاعرهم في ذلك:

تبارى الغلامان إذ صلـيا

 

وشح على الملك شيخاهما

ومالي وطلحة وابن الزبير

 

وهذا بذي الجزع مولاهما

فأمهما اليوم غرتـهـمـا

 

ويعلى بن منية دلاهـمـا

رثى يعلى زوجه حين توفيت بتهامة: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن يحيى عن جده عبد الحميد قال: كان يعلى بن منية ويكنى أبا نفيس، وسمعت غير جدي يقول اسمه يحيى وهو من بني العدوية من بني تميم من بني حنظلة تزوج امرأة من بني مالك بن كنانة يقال لها زينب، ولهم حلف في بني غفارٍ، وهي من بنات طارق اللاتي يقلن:

نحن بنـات طـارق

 

نمشي على النمارق

فتوفيت بتهامة فقال يرثيها:

يا رب رب الناس لما نحـبـوا

 

وحين أفضوا من منىً وحصبوا

لا يسقـين مـلـح وعـلـيب

 

والمستراد لا سقاة الكـوكـب

من أجل حماهن ماتت زينب

 

 

قال الزبير: وأنشدنيها عمي مصعب لأبي نفيس بن يعلى بن منية قال: واسمه ميمون، وكان عمي يقول: اسم أبي نفيس ميمون بن يعلى، وقال في الأبيات:

لا يسقين عنبب وعليب

أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن يحيى عن جده غسان بن عبد الحميد قال: رأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بنات طارق اللواتي يقلن:

نحن بنـات طـارق

 

نمشي على النمارق

فقالت: أخطأ من يقول: الخيل أحسن من النساء .
قال: وقالت هند بنت عتبة لمشركي قريش يوم أحد:

نحن بنـات طـارق

 

نمشي على النمارق

الدر في المخـانـق

 

والمسك في المفارق

إن تقبلوا نـعـانـق

 

أو تدبروا نـفـارق

فراق غير وامـق

 

 

أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن يحيى بن عبد الملك الهديري قال: جلست ليلة وراء الضحاك بن عثمان الحزامي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متقنع، فذكر الضحاك وأصحابه قول هند يوم أحد:

نحن بنات طارق

فقال: وما طارق؟ فقلت: النجم، فالتف الضحاك فقال: أبا زكريا، وكيف بذاك؟ فقلت: قال الله عز وجل: ” والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب “. فقالت: إنما نحن بنات النجم، فقال: أحسنت .
صوت:

خليلي قوما في عطالة فآنظـرا

 

أناراً أرى من نحو يبرين أم برقا

فإن يك برقا فهو في مشمخـرةٍ

 

تغادر ماءً لا قليلا ولا طـرقـا

وإن تك نارا فهي نار بملتـقـىً

 

من الريح تسفيهاً وتصفقها صفقا

ويروي: تزهاها وتعفقها عفقا

لأم عليٍ أوقدتهـا طـمـاعةً

 

لأوبة سفر أن تكون لهم وفقا

العشر لسويد بن كراع، والغناء لابن محرز خفيف ثقيل أول بالوسطى عن يحيى المكي، وذكر غيره أنه لابن مسحج .