حول رحلة البعثة الاقتصادية العربية لافريقيا

حول رحلة البعثة الاقتصادية العربية لافريقيا

ما هو دور اسرائيل الاقتصادي في افريقيا

كيف نعزز التعاون العربي – الافريقي ؟

برهان دجاني: مدير المكتب الدائم لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية

نشر المقال في تشرين الثاني / اكتوبر 1961 ، العدد الثاني عشر ، الرائد العربي

تألفت بعثة غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية الى أفريقيا بناء على قرار من مؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية ، ودعيت الامانة العامة للجامعة العربية الى الاشتراك فيها ، كما دعيت الحكومات العربية الى ارسال مندوبين مراقبين للانضمام الى البعثة. وتألفت البعثة من تسعة عشر عضواً ، اثنان منهم يمثلان الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، وثلاثة من المراقبين عن حكومات لبنان والمملكة العربية السعودية والعراق ، والباقون يمثلون الغرف العربية واتحاداتها في المغرب وتونس والجمهورية العربية المتحدة ولبنان والعراق والاردن والكويت ، والمكتب الدائم لاتحاد الغرف العربية . تمت الرحلة في الفترة الواقعة بين 18 تموز / يوليو و16 آب / اغسطس ، أي في مدة شهر واحد تقريباً . وقامت البعثة خلال هذه المدة بزيارة نيجيريا وغانا وشاطيء العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا والسنغال ومالي . وقامت البعثة بكامل هيئتها بزيارة الدول السبع الاولى ، اما مالي فقد زارها ستة من اعضاء البعثة فقط .

تمت الزيارة بعد اتصالات واسعة بين المكتب الدائم لاتحاد الغرف العربية وغرف التجارة ووزارات التجارة والاقتصاد في البلدان التي زارتها البعثة . واتصلت البعثة في زياراتها بالغرف والحكومات ورجال الاعمال ، كما أجرت اتصالات واسعة مع المغتربين في افريقيا للتعرف الى أحوالهم والاستماع الى آرائهم ومعرفة اختباراتهم . ولاقت البعثة مؤازرة مشكورة من الهيئات الدبلوماسية العربية في كل مكان ذهبت اليه ، مما سهل مهمتها واتاح لها فرصة كاملة للاتصال والاطلاع خلال الفترة القصيرة نسبياً التي قامت أثناءها بجولتها .

حددت البعثة لنفسها مهمتين : اولاهما استقصاء امكانيات التعاون الاقتصادي بين البلاد العربية ودول افريقيا الغربية المستقلة حديثاً وعلى اوسع جبهة ممكنة ؛ وثانيهما الاعراب عن مشاعر العرب الطيبة نحو البلاد الافريقية المستقلة .

وجدت البعثة الاقتصادية العربية الى افريقيا ان اتصالاً قوياً قد نشأ بالفعل بين البلاد الافريقية والبلاد العربية بفضل الجاليات العربية الكثيرة المنتشرة في مختلف البلاد الافريقية الغربية . ويزيد عدد افراد هذه الجاليات عن اربعين الفاً ، تسعون بالمئة منهم تقريباً من اصل لبناني ، اما الباقون فبينهم بعض ابناء الاقليم السوري للجمهورية العربية المتحدة وبعض التونسيين والمغاربة والليبيين والسودانيين . إن وجود هؤلاء وانتشارهم في كل مكان ، سواء في المدن والارياف ، أنشأ صلة انسانية مباشرة بين العرب وافريقيا . أضف الى ذلك التفاعل الحضاري التاريخي الذي كان يتم من خلال الاسلام واللغة العربية التي تتغلغل في لغة الهوسا ، أكثر لغات افريقيا الغربية انتشاراً ، ولغة الفلاني ، مثلما تتغلغل في اللغة السواحلية ، أكثر لغات أفريقيا الشرقية انتشاراً . وما زال هذا التفاعل مستمراً بواسطة الحج بالدرجة الاولى وبالوسائل الثقافية بالدرجة الثانية . وفي كثير من البلاد الافريقية تشوق الى مزيد من التعرف على اللغة العربية . وثمة معاهد لتدريس هذه اللغة في عدد من بلدان افريقيا . وكذلك ، فان كون القسم الاكبر من الشعب العربي قاطناً في القارة الافريقية ( افريقيا الشمالية ) ، وكون هذا الشعب قد ناضل طويلاً ضد الاستعمار حتى انهكه واضطر فرنسا ، مثلاً ، ان تتخلى عن مستعمراتها الافريقية بعد ان تعبت من حرب الجزائر ، وأملاً في ان تركز ما تبقى لها من قوة في سبيل الاحتفاظ بالجزائر ، كل هذه الحقائق تجعل العرب أقرب الى أذهان الافريقيين وفهمهم . وما مؤتمر الدار البيضاء ، وما رافقه وتلاه من اتصال بين اكبر دولتين عربيتين ، هما الجمهورية العربية المتحدة والمغرب ، وثلاث من دول افريقيا ، يشير الى الوجهة التي ستتجه اليها الاحداث في التقريب بين العرب والدول الافريقية ، كلما ازداد التحرر على جانبي الصحراء . يقابل هذا كله بطبيعة الحال وساوس يزرعها الاستعمار للتفريق بين الدول العربية وافريقيا ، وإيهام الحكومات الافريقية وزرع الشكوك في صدورها . ولا شك ان الاستعمار يخشى التقارب الذي أخذ ينمو على جانبي الصحراء . وهويستعمل اسرائيل وسيلة للتفرقة ولنشر البغضاء . من هنا ، فان الوجود الاسرائيلي في افريقيا ليس مجرد متنفس اقتصادي لها ، بل ان لها دوراً تؤديه لمصلحة الدول المستعمرة ، ولمنع التقارب بين العرب وافريقيا ، لأن مثل هذا التقارب سيكون على حساب الاستعمار .

لاحظت البعثة ان معظم مجالات التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وافريقيا يكاد ينحصر في حقلي الاستثمارات والخدمات ، ومن ثم في حقل التجارة . فالدول الافريقية في حاجة الى تنمية مواردها ، خاصة الصناعية منها . لذلك يرحب الكثير منها برؤوس الاموال الاجنبية ، ويمنح الصناعات المستحدثة الكثير من الامتيازات والتسهيلات . وللمؤسسات المالية ومؤسسات المقاولات مجال مهم للعمل في افريقيا ، لأن كل المؤسسات التي تعمل حالياً في هذه الحقول مؤسسات اجنبية ، من بريطانية وفرنسية وغيرها . إلا ان بعض هذه المؤسسات الاوروبية قد بدأ بتقليص اعماله هناك تحسباً لما يخبئه الغد من توترات بين القارتين بسبب الدور الاستعماري الذي لعبته الدول الاوروبية وما خلفه من بغض وتباعد . كما ان للبلدان العربية المصدرة للنفط ، اذا أرادت ان تدخل باب التصدير العيني لحصتها من النفط ، فرصة سانحة للاشتراك في اقامة مصاف للبترول في الموانيء الافريقية وتزويدها ، من ثم ، بالبترول الخام الذي تصدره .

ثمة مجال ، من جهة اخرى ، للتبادل التجاري المتكافيء بين البلاد العربية وافريقيا . انما أهم عقبة تعترض هذا النشاط هو انعدام المواصلات المباشرة بين البلدان العربية والافريقية . وقد بدأت بعض الدول العربية تتنبه الى هذا النقص ، فأنشأت الجمهورية العربية المتحدة مؤخراً خطاً ملاحياً يمر بموانيء غرب افريقيا ، وهذا مجهود مبارك ومشكور . غير ان الخط لم ينتظم بعد ، ويحتاج الى مزيد من السفن ، والى تقريب فترات الرحلات ليؤدي الغرض الذي قصد منه . فالبلاد العربية تستطيع ان تصدر الى افريقيا الاقمشة والاسمنت والاحذية والمواد الغذائية المعلبة والكثير من السلع الاستهلاكية ، إضافة الى الخضار والفاكهة اذا توفرت لها وسائل النقل. وبوسع دولنا ان تستورد من افريقيا الاخشاب وبذور الزيوت والجلود والكاكاو والمطاط وبعض الفاكهة الاستوائية .

يستطيع المغتربون العرب ان يلعبوا دوراً مهماً في التعاون الاقتصادي بين البلاد العربية والبلاد الافريقية . إلا ان وضع المغتربين العرب في افريقيا يحتاج الى تكيف كبير امام الظروف المستجدة في القارة السوداء ، وإلا تعرضت اعمالهم لهزات قوية قد تؤدي بها الى التصفية السريعة . فقد كان دورهم في السابق دور الوسيط بين المؤسسات والشركات الاجنبية ، من مالية وتجارية عاملة في افريقيا ، وبين المستهلك والمنتج الافريقي . وكان النمط الاقتصادي الاستعماري القديم في افريقيا قائماً على أساس ان تعمل افريقيا على انتاج المواد الاولية وعلى تصديرها الى البلاد الاوروبية المستعمرة ، وان تستورد من ثم السلع الاستهلاكية من هذه البلاد . وكان المغتربون يسهمون في نشر المحاصيل الافريقية مثل الفستق السوداني والبن والموز الخ.. عن طريق دورهم كوسيط بين المنتج وبين المؤسسة المالية من جهة ، وبينه وبين مؤسسة التسويق من جهة ثانية ، ويوصلون السلع الاستهلاكية المستوردة من الخارج الى مختلف المناطق ويعملون على نشرها وتوزيعها . وقد أدوا بهذه الطريقة خدمات كبيرة ، فساعدوا على خلق العمل الانتاجي حيث لم يتوفر هذا العمل من قبل . ولما كانوا منافسين وقانعين بالربح القليل  فانهم أوصلوا السلع الاستهلاكية باسعار أقل من الاسعار التي كان الاوروبيون يطلبونها او يفرضونها .

غير ان دورهم الوسيط هذا أصبح الآن مهدداً ومعرضاً للمؤثرات الناجمة عن استقلال البلاد الافريقية . فالافريقيون يتحسسون اليوم طريقهم لاستخلاص مواردهم ولتغيير النمط الاقتصادي لبلادهم وجعله اكثر تنوعاً واستقلالاً وأقل ارتباطاً بالاقتصاديات الاجنبية . وهم ، طبعاً ، يريدون اكبر مقدار من الفرص لانفسهم ولابنائهم. وقد تمكنوا من ذلك بفضل التشريعات التي ادخلتها حكوماتهم على قوانين التجارة . ولا شك انهم كلما وجدوا انفسهم قادرين على استلام زمام امورهم بايديهم ، في اي حقل كان ، فلن يتوانوا او يتأخروا طويلاً في استلامه . وبما ان الاعمال الوسيطية ليست من الاعمال الصعبة او المعقدة فستتجه الانظار اليها قبل غيرها من الاعمال . ان هذه الاعمال أصبحت الآن معرضة للتصفية السريعة في البلاد الافريقية المتجهة نحو تطبيق النظم الاشتراكية مثل غينيا وغانا ومالي .

يعتمد مستقبل المغتربين في افريقيا ، الى حد بعيد ، على مقدرتهم الانتقال الى مجالات يصعب على الوطنيين الافريقين حالياً ولوجها وادارتها . فإن فعلوا ذلك وأوجدوا روابط قوية من الثقة والمصلحة المشتركة بينهم وبين الافريقيين ، يضمنون لهم مستقبلاً مقبولاً . عليهم ان يعوا ان بقاءهم في القارة السوداء وازدهارهم الاقتصادي والمالي مرتبط بازدها البلدان الافريقية ، وعلى مدى قبولهم ان يخدموا هذه البلدان مقابل ان تفسح لهم البلدان ، بدورها ، مجال الاستفادة وجمع المال وتصديره . ونعتقد ان النمط الامثل للتعاون الاقتصادي بين البلاد الافريقية والبلاد العربية هو نمط يتجه فيه المغتربون نحو الاستثمار والخدمات الاقتصادية ، ومشاركة الافريقيين في هذه الاعمال . فاذا أدركوا هذه الحقائق وآزرتهم البلاد العربية وحصل التعاون الذي نتحدث عنه ، يكون العرب ، عن طريق مغتربيهم ، قد أدوا خدمات جليلة للاقتصاد الافريقي وأبقوا بينهم وبين افريقيا هذا الجسر الانساني المهم الذي يستطيع ان يؤدي ، اليوم وغداً ، دوره في كل مجالات التفاعل الحيوي .

يهمنا بصورة خاصة ألا نعطي فرصة لاسرائيل للتغلغل في البلاد الافريقية . فأي نجاح لاسرائيل هناك يلحق الضرر بالدول الافريقية كما يلحق الضرربنا . فاسرئيل تعمل لحساب الاستعمار مثلما تعمل لحسابها الخاص . وأي نجاح لها هناك يلحق ضرراً كبيراً بالبلاد العربية لأنه يمنح الكيان العبري متنفساً ، وينشئ حاجزاً يعوق التقارب الطبيعي بين البلاد العربية والبلاد الافريقية ، خاصة وان اسرائيل قد اخذت تدخل ميادين التجارة والخدمات الاقتصادية هناك ، وهما حقلان طالما سيطر عليهما المستثمرون العرب . ففي التجارة ، مثلاً ، تعتمد اسرائيل سياسة اغراقية مضرة . فممثلوها المقيمون في البلاد الافريقية يجلبون بواخر اسرائيلية محملة بمختلف البضائع ويسلمونها الى الموزعيين المحليين لبيعها بالامانة باسعار منخفضة للغاية ، ويغرون الموزعين باعطائهم الحق باعادة اية بضاعة لا يستطيعون بيعها . فأي تاجر محلي يستطيع مقاومة اغراء بمثل هذه الشروط ؟ . ورغم ان مثل هذه التجارة باهظة الكلفة وقليلة الربح وربما رافقتها الخسارة ، فان اسرائيل ، على ما يبدو لا تهمها الخسارة وبقدر ما يهمها الحاق الضرر البالغ بالمصدرين العرب .

إن أهم باب اقتصادي تطرقه اسرائيل اليوم هو باب المقاولات . وقد أسست شركات للمقاولة عديدة في انحاء متعددة من افريقيا . وتشترك هذه الشركات مع مؤسسة ” السوليل بونيه ” الاسرائيلية بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمئة ويخصص الباقي للحكومات المحلية او رأس المال المحلي . وبدخول الحكومات شريكاً تتأكد المؤسسة من انها ستنال نصيب الاسد من مقاولات الحكومة . وهذا ما يحصل بالفعل . وبما ان الاشراف الفعلي على العمل هو من نصيب الاسرائليين ، فان مجال الربح الاهم يكمن في الغش في الاداء والمغالطة بالعمل . وهذا ما يحصل بالفعل . فالمنشآت التي أقامتها اسرائيل ارتكب فيها غش فاضح . وقد شاهدنا بأنفسنا دار بلدية منروفيا في ليبيريا والماء يدلف منها بغزارة ، ولم يمض على تسليم المقاولين الاسرائيليين لها سوى سنتين . ومن جهتها ، أمرت حكومة غانا المقاولين الاسرائيليين باعادة بناء مطار اكرا بعد ان تبين عدم تطابق العمل المنفذ على المواصفات المطلوبة والمحددة بالعقد . وبدأت ، الآن ، حكومات افريقية عديدة تتنبه لهذه المسألة ، واخذت تفرض المزيد من الاشراف على الاعمال التي ينفذها المقاولون الاسرائيليون .

بنت اسرائيل فندقاً كبيراً في منروفيا وأشركت فيه عدداً من المتنفذين الاقريقيين ، بعد ان ثمنته بأكثر من ثمنه بكثير . وقيل لنا بأنها تنوي بناء فندق كبير في ابيدجان ، عاصمة شاطئ العاج . وهكذا نرى أنها تبدي اهتماماً خاصاً بالصناعة الفندقية .

وعلى الصعيد الزراعي وتربية الدواجن  ، تقدم اسرائيل بعض المعونات الفنية الثانوية ، كما فعلت في نيجيريا الغربية . وهي تدعو الوزراء ورؤساء الجمهوريات والحكام الى زيارة بلادها ، وتبالغ في توفير وسائل الراحة والرفاهية لهم . ولعل أخطر ما تقوم به هو دعوتها للطلاب الافريقيين للدراسة في معاهدها ، على أمل ان يتسلم هؤلاء من بعد مراكز عالية في بلدانهم ويصبحوا ، بالتالي ، صلة وصل بينها وبين اسرائيل . وهذه الزيارات والمساعدات الدراسية تكلف كثيراً . فمن أين المال ؟

قيل لنا ان اسرائيل دعمت في انتخابات نيجيريا الغربية حزباً معيناً ، هو الحزب الحاكم الحالي ، وانها أنفقت في سبيل ذلك اكثر من مليوني جينه استرليني ! . فلماذا تؤيد اسرائيل حزباً معيناً ، ومن أين لها المال لتأييده ؟ . هل يا ترى كلفت بمهمة ما من دولة ما ، بحيث تولت الدولة توفير المال في دعم سياسي لحزب ما ، واختبأت وراء اسرائيل بدل ان تعمل بصورة مكشوفة ومباشر. إن اكثر التغلغل الاسرائيلي موجود في بلاد التحالف الافريقي الذي يضم اربع دول كان الفرنسيون يحكمونها سابقاً ، وهي شاطيء العاج وجمهورية النيجر وفولتا العليا وداهومي . فهل سهل ، كما نعتقد ، الفرنسيون مهمة اسرائيل في هذه البلدان ؟ وبالاضافة الى هذه البلدان ، هناك تغلغل اسرائيلي في مقاطعتي الغرب والشرق بنيجيريا ، وكذلك في ليبيريا والسنغال .

أسهم مؤتمر الدار البيضاء في التأثير على وضع اسرائيل في البلدان الافريقية التي شاركت في المؤتمر وهي غانا وغينيا ومالي . ونحن نعتقد ان النفوذ الاسرائيلي ونشاطها الاقتصادي في هذه البلدان قد بدأ في الانحصار والانكماش الظاهر .

إن الجهود التي يبذلها العرب لتأسيس صداقة راسخة بينهم وبين الدول الافريقية لا يمكن ان تقوم على الجهود التي يبذلها القطاع الفردي وحده في حقلي التجارة والخدمات . فالقطاع الفردي ، بطبيعته ، لا يعمل الا حيثما توجد فرص للربح . وقد لمست الدول العربية المشاركة في مؤتمر الدار البيضاء هذه الحقيقة وايقنت ان عليها ان تأخذ مبادرة ما لتنمية تعاونها مع الدول الافريقية المحتاجة الى كل انواع المساعدة وفي كل الحقول . وقد اخذت الجمهورية العربية المتحدة المبادرة وقدمت قروضاً طويلة الامد الى غينيا ومالي .  وشاهدنا في بلدان اخرى امثلة على استعداد الجمهورية العربية المتحدة لاعطاء المثل الصالح . ففي فريتاون ، عاصمة سيراليون، وافقت حكومة الجمهورية العربية على ان تبني دار البلدية بقرض طويل الاجل تقدمه بفائدة رمزية . فهل ، يا ترى ، تستطيع الدول العربية ان تتعاون في هذا الحقل وتشترك في الاعباء والتنظيم اللذين يستطيعان ان يبنيا بين الدول العربية وافريقيا جسراً متيناً وباقياً على مر الايام؟.