حمص

حُـمص

تُعتبر حمص ثالث مدينة سورية من حيث عدد السكان والأهمية بعد دمشق وحلب. تقع في الجزء الغربي من وسط سورية، وعلى الطريق بين دمشق وحلب. تبعد 160كم عن العاصمة دمشق، وهي مركز أكبر المُحافظات السّورية. وتُعدّ بموقعها المتوسّط همزة الوصل بين المناطق الشمالية والجنوبية والغربية والشّرقية، وترتفع عن سطح البحر508 أمتار.

حمص١يبلغ عدد سكّانها 800 ألف نسمةٍ، وعدد سكّان محافظتها نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتبلغ مساحتها 42218 كم أي نحو أربعة أضعاف مساحة الجمهورية اللّبنانية، وتُعدّ سوقًا للبادية السّورية. وهي مركز مهمّ للزراعة كزراعة الحبوب والخضار والقطن والشمندر السكري. كما إنّها مركز صناعي يهتمّ بصناعة المنسوجات، وهي غنية بالمعامل والمصانع، وفيها مصفاة للنّفط.

تقع قلعة حمص فوق تلٍ ارتفاعه 32مترًا. فيها برجان يعودان إلى العهد الأيوبي. وتعود بقية تحصيناتها إلى العهدين المملوكي والعثماني. ولعبت القلعة دورًا مرموقًا في التّاريخ، خاصّةً في عهد الدّولتين الزّنكية والأيوبيّة وكذلك المماليك. وكان لسور حمص سبعة أبواب اندثرت. وفيها مجموعة من الجوامع الأثرية كجامع الدالاتي وجامع الخليفة عمر بن عبد العزيز وفيه قبره، ومسجد أبي ذر الغفاري. أما أشهر الجوامع على الإطلاق فهي: جامع الصحابي خالد بن الوليد وفيه ضريحه، وجامع النوري الكبير وكان معبدًا وثنيًا ثم تحوّل بعد الفتح الإسلامي إلى مسجدٍ رمّمه وجدّده الملك الزّنكي محمود نور الدين، فحمل اسمه “النوري”.

تتركّز حول هذا الجامع الحمّامات الشهيرة، بالإضافة إلى العديد من الأسواق والخانات القديمة. وفي حمص مجموعة كنائس قديمة، منها كنيسة ما زالت آثارها قائمة في حيّ آل الزّهراوي، يعود تاريخها إلى القرن الثّالث الميلادي، وكنيسة السّيدة أم الزّنار ويعود تاريخ بناء هيكلها إلى القرن الخامس الميلادي. أمّا الآثار في المدن التابعة لمحافظة حمص فهي كثيرة جدًا، منها مدينة تدمر الصّحراوية الشهيرة. وفي منطقة “تلكلخ” قلعة الحصن ودير ماجرجس ونبع الفوار المُقدّس. وفي منطقة القصير تلّ النبي مَند وطواحين وجسور وقناطر. وفي منطقة الرّستن كهوف أثرية وأقنية رومانية والقبو الأبيض. وفي منطقة المخرم قصر الشّندفيان.

حمص٢حمص مدينة مغرقة في القِدَم. سكنها الإنسان الحجري منذ 50 ألف عامٍ ق.م. وتعاقب على سكنها الأموريون والحثيون والفينقيون والآراميون واليونان والرومان والعرب والأتراك، كما وُرِدَ ذكر حمص في التّوراة أكثر من مرةٍ. وقرب حمص وقعت معركة قادش التي انتصر فيها رمسيس الثاني المصري على الحثيين، وعندها هزم أورليان الملكة زنوبيا في272 م. وأصيبت حمص بزلزالين مُدمّرين في1127 و1307م. وفي عام 80 ق.م ظفرت حمص باستقلالٍ إداريٍ إذ حُكِمَت من قِبَل ملوكها المحلييّن من أسرة سمسيغرام (80 ق.م ـ79م) الذين بلغت حمص في عهدهم أوج الإزدهار. ثم عادت حمص ودخلت تحت الحكم الرّوماني واستقلّت أسرة “السّميذع” العربية في تدمر وحَكَمت سورية أيّام أذينة الثاني (245ـ226) وزوّجته زنوبيا. ثم حكم حمص الغساسنة العرب برعاية البيزنطيين. وعرفت حمص في عهد الخلفاء الراشدين شأنًا عظيمًا حيث كان فتح حمص في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب. وبقي لحمص مركزها المرموق طيلة عهد الأمويين ومطلع عهد العباسيين، ثم انحطّت مكانتها السياسية لأنّها كانت بين آونةٍ وأخرى تعلن العصيان وتشعل الثّورات ضد العبّاسيين وولاتهم، فلا تحصد إلاّ الخراب والدّمار.

لمّا جاء الصليبيون، عجزوا عن الإستيلاء عليها لدفاع أهلها عنها. ولما استولى القائد التّتري تيمورلنك على بلاد الشام، مرَّ بمدينة حمص فلم يدمّرها أو يستبيحها كما فعل ببقية المدن السورية، بل وهبها لجثمان الصّحابي خالد بن الوليد الثاوي فيها قائلاً: “يا خالد إن حمص هديتي إليك أقدّمها من بطلٍ إلى بطلٍ”. وفي الحرب العالمية الأولى، شارك عدد من أبنائها في الثورة العربية، وعلّق جمال باشا ثلاثةً من أبطالها على أعواد المشانق (دمشق 6 أيار 1916) وهُم: الشّيخ عبد الحميد الزّهراوي والمحامي رفيق رزق سلّوم والدكتور عزة الجندي.