جـبـلة

جبلة

مدينة جبله من المدن المشهورة في اليمن. وهي ذات طبيعة ساحرة وهواء عليل. وكانت تسمى مدينة النهرين لأنها تقع بين نهرين كبيرين. وترجع تسميتها بجبله إلى عبد الله بن علي الصليحي الذي ابتناها سنة 458 هـ وسماها جبلة باسم تاجر كان يبيع الفخار في الموقع الذي بنيت عليه .

تقع مدينة جبله إلى الجنوب من مدينة إب وتبعد عنها 6 كيلومترات. وكانت عاصمة الملكة أروى بنت أحمد الصليحي التي انتقلت اليها من صنعاء في العام 458 هـ وبقيت فيها حتى وفاتها في العام 532 هـ حيث تم دفنها في الجامع الذي قامت هي ببنائه. الملكة أروى المولودة في العام 444 هـ كان قد كفلها الملك الكامل علي بن محمد الصليحي وزوجته الملكة اسماء بنت شهاب فتعلمت الأدب حتى اصبحت كاتبة فذة وذات سياسة ودهاء. تزوجت أروى من الملك المكرم بن علي بن محمد الصليحي وأنجبت له أربعة من الأولاد هم علي ومحمد وفاطمة وأم همدان، وقد توفى علي ومحمد وهما طفلان . أما أم همدان فقد تزوجت من أحمد بن سليمان بن عامر الزواحي ورزقت منه بعبد المستعلي وتوفيت قبل أمها سنة 516 هـ . وأما فاطمة فتزوجها شمس المعالي بن الراعي بن سبأ وتوفيت بعد والدتها بسنتين وذلك سنة 534 هـ .

من آثار جبلة:

دار العز وتسمى كذلك دار السلطنة. وقيل إنها كانت مكونة من 360 غرفة أي على عدد أيام السنة. اتخذتها السيدة أروى مقراً لحكمها، ولا زالت بقايا هذا الدار قائمة حتى الآن.

الجامع الكبير الذي يقع فوق تل مرتفع وله مئذنتان يعود أقدم تاريخ للمئذنة الشرقية إلى عام 747 هـ. أما المئذنة الغربية فهي أكثر قدما من الشرقية ويحتمل أن تعود للقرن الخامس الهجري لما بها من زخارف معمارية مماثلة لما عرف في الدولة الفاطمية.

مكتبة جامع السيدة. من يدخل إلى المكتبة التي تحتل مكانا صغيرا داخل جامع السيدة أروى يشعر بالفخر لما وصلت إليه المرأة اليمنية في ذلك العصر المتقدم ليس فقط لأن الملكة أروى كانت تتربع على عرش اليمن، بل لأنه كان إلى جوارها نساء فاضلات عالمات. ويتضح ذلك من خلال تلك المخطوطات والكتب والشروحات عليها والتي قامت بها نساء كن في عهد الملكة حيث سطرن بأناملهن الرقيقة تلك المخطوطات والكتب بخط جميل كجمال تلك الأسماء وعقولها النابغة في العلم والمعرفة وعلى رأسهن الملكة أروى التي كانت متضلعة وعالمة بأخبار التاريخ والعلوم المعرفية الأخرى ولها العديد من التعليقات والشروحات للعديد من الكتب تضمها هذه المكتبة .

متحف الملكة القائم بجوار بقايا دار العز والذي تكون من العديد من الغرف الصغيرة التي يضمها مبنى قديم ربما كان من ملحقات دار العز. ويضم المتحف أجزاء من الأدوات والنماذج التي كانت مستخدمة في زمن الملكة أروى، مثل أدوات الحرب والأكل والزراعة والحدادة والنجارة ومختلف المهن الحرفية التي وصلت آنذاك إلى أعلى درجاتها، بالإضافة إلى النماذج التي تصور طرق التدريس والمناهج التي كانت تدرس في عصر الملكة وكل ذلك مصحوبا بتعليقات تبرز تاريخ الملكة والأدوار التي قامت بها طيلة 55 عاما من حكمها لليمن بما في ذلك حياتها الخاصة وأقوالها ووصاياها. وبرغم تواضع المتحف، إلا أنه يظهر جزءا كبيرا في الجانب التعريفي لهذه الملكة لكل زائر وسائح .