جبل القفزة

جبل القفزة

يقع جبل القفزة جنوبي مدينة الناصرة، يرتفع عن سطح البحر 397 م وعن مرج ابن عامر القريب 280م.

يقدسه المسيحيون لاعتقادهم أن أعداء السيد المسيح أخذوه إلى قمة هذا الجبل ليتخلصوا منه لكنه اختفى فجأة فاعتقد أنه قفز ولهذا سمي الجبل ‘جبل القفزة’.

يقع هذا الجبل إلى الجنوب الشرقي من مدينة الناصرة، وله قمّتان متقابلتان. وهو جبل صخري، مطل على مرج ابن عامر، وبه آثار لدير قديم من العصور الوسطى، منحوته في الصخر. كما يوجد أيضاً بقايا بركة وقبور منحوتة في الصخر. سمي هذا الجبل بالقفزة لاعتقاد سكان الناصرة في ذلك الحين بأنه الجبل الذي حدثت فيه عجيبة اختفاء السيد المسيح حين قفز عنه واختفى من بينهم عندما لاحقوه، ولقد اكتشفت الكنيسة القائمة عليه منذ العهود القديمة. لقد بنيت هذه الكنيسة أو هذا الدير تكريماً للسيدة العذراء وسميت “سيدة الخوف”.

وفي أوائل القرن التاسع لم يكن في الناصرة غير كنيسة واحدة خدم فيها 12 راهباً فقط. في نفس الوقت الذي خدم فيه 8 راهبات في دير جبل القفزة.

عند أقدام الجبل من الجهة الغربية بقايا دير بيزنطي تقابله مغارة القفزة التي وجد فيها حوالي 12 هيكلا عظميا لإنسان العصر الحجري الذي سمي ‘إنسان القفزة’.

اكتشاف مغارة القفزة

لعل أول من تنبه لوجود مغارة القفزة كان الرهبان الفرنسيسكان. و قد سارعوا عالم الآثار الفرنسي نويل، الذي كان يشغل منصب قنصل فرنسا في القدس، بأمر المغارة فبادر هذا إلى تجنيد الأموال لعملية بحث و تنقيب، وبوشر بالعمل سنة 1926. و قد تم إنجازه على ثلاث مراحل:

*المرحلة الأولى: تم فيها الكشف عن الطبقة العليا التي شملت أنقاض كنيسة صغيرة.

*المرحلة الثانية: و تم فيها الكشف عن الطبقة الوسطى والعثور على:  آثار لمواقد نار، كسر من قطع فخارية، كميات من بقايا ومخلفات ونفايات صناعية، طبقات من الرماد، كميات من عظام حيوانات مختلفة مثل القوارض، الأيل متشعب القرنين، الأيل الأحمر، الثور البري، الوعول، الخنازير و الخيول البرية.

و قد قادت هذه المخلفات إلى استنتاجين:

إن هذه المغارة كانت تستخدم مأوى للصيادين والرعاة لفترات موسمية فقط (قد تمتد أحيانا طوال شهور عديدة)، الأمر الذي الأمر الذي حال دون لجوء الطيور الجارحة إليها و التعشيش فيها.

أن إنسان هذه الحقبة كان يفصل بين مكان السكن ومكان دفن موتاه، فكان يأوى في مكان ويدفن موتاه في آخر، لذا لم يتم العثور في هذه الطبقة على أية مدافن أو هياكل عظمية بشرية.

المرحلة الثالثة: وهي أكثر إثارة للاهتمام والدراسة. و كانت هذه الطبقة تقع على مستوى المدخل وبمحاذاته. و فيها تم الكشف عن الطبقة السفلى والأرضية. وتحوي على آثار ومخلفات تعود إلى العصر الحجري الجديد وهي عبارة عن: بقايا مواقد نار، عظام حيوانات: قوارض، أيل متشعب القرنين، غزال، ثور بري و غيرها، كسر من جمجمة امرأة مع الفك السفلي، كسر من عظام جمجمة رجل، أصداف و محار من البحر الأبيض المتوسط ، أربعة هياكل بشرية كاملة. و قد أرسلت شدن الهياكل إلى مختبرات باريس للتأكد من عمرها و بعد فحصها بالحامض الأميني ثبت أن عمرها يعود إلى حوالي ستة وتسعين ألف سنة ق.م .