جبل الشيخ

جبل الشيخ

يقع جبل الشيخ أو جبل حرمون عند مثلث الحدود اللبنانية ـ السورية ـ الفلسطينية.

أسـماه العرب جبل الشـيخ لوجود الثلج على قممه غالبية أيام السـنة حيث يشـبه بياض العمامة على راس الشـيخ أو الجبل الشـيخ لمهابته وعظمته وكبره عما حوله لقدسـيته.

 جبل الشيخهذا الجبل الشـامخ المهيب يطل على أماكن واسـعة جداً من البلاد السـورية ، فالواقف على ذراه ولا سـيما على قمة قصـر عنترة بإمكانه مشـاهدة مدينة دمشق وسـهول حوران أهراء القمح وبادية الشـام وهضبة الجولان في سوريا وقسـماً من المناطق الشـمالية الاردنية وعلى هضـاب فلسطين وجبال الجليل والخليل وسـهل الحولة جـورة الذهـب وبحيرة طبريا في فلسـطين ، كما يطل على سـهلي البقاع ومرجعيون وجبل عامـل وجبل الريحـان وتومات نيحـا وهضـاب سـلسـلة جبال لبـنان الغربية وقممها المطلة على البقاع كما يمكن رؤية البحـر الابيض المتوسـط وجزيرة قبرص.

إن هذا الجبل الأجرد القليل السـكان كان في الماضي السـحيق مكسـواً بالأشـجار والغابات الكثيفة ، حيث كانت الحيوانات منتشـرة بكثرة حتى السـود والنمـور كما ورد في التوراة. كما انه كان أكثر عمراناً وسـكناً مما هو عليه لأن مناخه يتميز بالاعتدال صيفاً والجفاف وطيب الهواء ورطوبة وبرودة قارسـة شـتاءً ، حيث تهطل الامطـار غزيرة على الاودية والمنخـفـضـات وأما الهضـاب والسـفوح والتلال والقمم فتتسـاقط عليها الثلوج، لا سـيما في أشـهر كانون الاول وكانون الثاني وشــباط وآذار ، وربمـا تتســاقط في نيسـان وحـزيران أوان الحـصـاد.

تبلغ سـماكة الثلج عدة أمتـار في بعض السـنوات ، مما يسـمح للجبل بإختزان كميـات لا بأس بها من المياه التي تتفجر ينابيع على جوانبه وفي أوديته، منها ينابيع عرنـا وبيت جن وبانياس أحد روافد نهر الاردن في ســوريا ونبع اللدان في فلسـطين والحاصباني والوزاني وينابيع شــبعـا في لبــنان فضـلاً عن ينابيع وعيون كثيرة.

إن جبل الشـيخ الذي يختزن هذه الكميات الضخمة من المياه في جوفه كان يزدان بخضرة بديعة تكسـو جوانبه وسـفوحه حتى ارتفاع ما دون الألفي متر عن سـطح البحر المعروف بخط الأشـجار.

إن الغابات الكثيفة التي كانت منتشـرة أكسـبت هذا الجبل مسـحة رائعة الجمال ورونقاً بديعـاً ، فقممه بيضـاء ناصعة يليها زنار عريض أخضر يتدرج حتى الأودية وأهم الأشـجار كان السـنديان أو البلوط والملول والقيقب واللبنا والزعرور والبطم والفرعم وغيرها، وقد أمدت المناطق المجاورة والبعيدة بكميات ضخمة من الأخشـاب للصناعة والتدفئة ومع الأسـف فالجبل اليوم أصبح أجرداً بينما كان زاهراً يُضرب بخضرته وأشـجاره المثل.

لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس ، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام.

وفي فترات السـلم تطور العمران ونشـطت الزراعة وتعززت التجارة وعبرت القوافل واقيمت الأسـواق وبعض التجمعات التجارية الصغيرة فضلأً عن الصناعات النشـيطة والحرف البسـيطة

إن جبل الشـيخ يضم في حناياه وعلى منحدراته وسـفوحه وقممه كما في أوديته آثاراً مهمة.

تعتبر الوجهة الغربية من جبل الشيخ منطقة جبلية نائية تخلو من التواجد السكاني، خلافاً لحال السلسلة الغربية وقد يعود ذلك إلى أسباب أمنية أو جغرافية، نسبة إلى بعدها عن المدينة. وهذه المرتفعات لا تقل شأناً عن جارتها السلسلة الغربية لجهة ما تشكله من أهمية على صعيد السياحة على مدار السنة. وجبل الشيخ المرتفع 2814 متراً عن سطح البحر، كان عبر التاريخ ولا يزال موطن الثلوج طوال أيام السنة، مما يسمح بممارسة رياضة التزلج وإقامة المجمعات السياحية، أسوة بالأماكن الأخرى المنتشرة في لبنان. فيما الرياضة الشتوية فيه، حكر على القوة الدولية في الناحية الشمالية وقوات الاحتلال في المرتفعات الجنوبية حيث أقامت منذ سنوات مجمعاً سياحياً عند قمة الزلقا ومركزاً للتزلج.