جبل البشري

جبل البشري

البِشْري جبل في منطقة الجبال الوسطى من بادية الشام السورية، الواقعة إلى الشرق من سهل حمص وحماه، والممتدة حتى منطقة الفرات. وهي ذات محور عام يتجه من الغرب والجنوب الغربي نحو الشرق والشمال الشرقي، وإلى الشرق من واحة الطيبة وطريق الرصافة ـ السخنة، ضمن إقليم الوسط السوري. وذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان «أن البِشْر بكسر أوله ثم السكون، اسم جبل يمتد من عُرْض (بليدة بين تدمر ورصافة هشام من برية الشام) إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية، وفيه أربعة معادن: معْدِن القار والمغْرة والطين الذي يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد، والرمل الذي في حلب يعمل منه الزجاج، وهو رمل أبيض كالإسفيداج».

كان جبل البشري قاعدة الآراميين الأولى قبل انطلاقهم إلى المناطق الخصبة في الغرب، وذلك في النصف الأول من الألف الثانية قبل الميلاد، وكان انتشار الآراميين في سورية كبيراً وواسعاً، ورافق ذلك قيام تجمعات بشرية جديدة، إلى جانب توسيع التجمعات البشرية القديمة أو إعادة إعمارها. ويظهر ذلك في الممالك الآرامية الكثيرة التي قامت في وادي العاصي ومملكة تدمر ثم مملكة بدان آرام في (حران) ومملكة بيت باحياني في (موقع تل حلف قرب رأس العين) ومملكة بيت آغوشي (تل رفعت قرب حلب)، ومملكة آرام ماعاكا (في الجولان) ومملكة جِشور جنوب دمشق ثم مملكة دمشق وهي أهمها.

تغلب على جبل البشري الصخور الكلسية ـ الدولوميتية في أجزائه العليا التي عرتها عوامل الحت وكشفت حشواتها، وفي الأجزاء الأخفض طبقات من الحجر الكلسي ـ الحواري مع الصوان، ثم الحجر الكلسي ـ الحواري مع المارن وكلها تعود إلى الكريتاسي الأعلى من الحقب الجيولوجي الثاني، وتسود بينهما صخور كلسية حوارية ومارنية وغضارية ورملية في توضعات الباليوجين.

تظهر كتلة البشري على شكل قبة سنامية (التوائية) واسعة واطئة ذات سفوح لطيفة الانحدار نسبياً، إلا الواجهة الجنوبية الغربية، حيث يمتد جرف صخري يزيد ارتفاعه على 60م في جبل سبعي. وتصل قمة البشري المنبسطة إلى 865م في موقع ثليثاوات الغربي، وينتهي الجبل على أطراف منطقة الفرات. أما شبكة الأودية فيه فكثيفة تدل على نشاط حتّي مائي في مرحلة مطيرة سابقة، وقريبة الشبه من الشبكة الشعاعية. ومقطع الأودية الطولاني غني بالسقطات وبالكتل الصخرية والأحجار، وخاصة في الأودية ذات المقاطع العرضانية العميقة والضيقة التي لها شكل رقم (7). وتكثر هذه المقاطع في المجاري العليا، وتنقلب إلى مقاطع عرضانية مفتوحة صندوقية بالقرب من مخارجها في الجبال، حيث تتشكل دلتاوات(ج.دلتا) جافة ومخاريط أنقاض، تتناسب حجومها مع أحجام أحواض التصريف للأودية. ويرجع عمر هذه المخاريط إلى الرباعي الأعلى والحديث وبعضها يرجع إلى الرباعي الأوسط. وأكثر المخاريط النقضية ـ اللحقية المواد هي الموجودة على الهوامش الشمالية لكتلة جبل البشري. والأشكال التضريسية الغالبة في جبل البشري هي الأشكال التضريسية البنيوية، إذ مازالت الميول الطبقية الأصلية منطبقة على الانحدارات الطبوغرافية انطباقاً شبه تام في مناطق خطوط تقسيم المياه، وتظهر الكويستات Cuesta (ضلوع جرفية) على الأجزاء الغربية لكتلة جبل البشري.

تسود في جبل البشري شروط مناخية قاسية تضعه ضمن نموذج المناخات شبه الجافة، فمتوسط الأمطار السنوية في حدود 200مم. أما درجات الحرارة فيراوح متوسطها السنوي بين 17 و19 درجة مئوية، لكن طول أشهر الجفاف وصفاء السماء وازدياد التشمس يرفع من كمية الحرارة السنوية، ومن ثم يرفع من قيم التبخر فتراوح بين 1800 و2500مم. ويعتمد السكان حول الجبل في توفير مياه الشرب وسقي المواشي وبعض الزراعة على الآبار التي تكثر على جانبي جبل البشري. وفي الممر الفسيح بين جبل البشري وأبو رجمين تظهر مياه ينابيع صغيرة في منخفض القدير والكوم. تغلب على تربة جبل البشري المواصفات الصحراوية، فقوامها خفيف، سماكتها 40-60سم، فقيرة إلى الدبال (أقل من 3%)، ولون تربة الجبل بني شاحب. ويلائم الغطاء النباتي الأحوال المائية والمناخية السائدة، فليس في جبل البشري سوى الأعشاب والنباتات الملائمة للجفاف وقلة المياه، ويتألف هذا الغطاء من الشيح والقبا والشنان والقيصوم والصر وغيرها. أما الأشجار فأهمها البقايا المتراجعة من أشجار البطم والسوِّيد والكرز البري، وتدل على أن غابة أوسع وأكثف قضى عليها الإنسان والجفاف.

تعد مناجم إسفلت جبل البشري ذات احتياطي اقتصادي مهم، استُثمر سابقاً وتوقف استثماره اليوم، وهناك خطة لإعادة الاستثمار. ويتألف خام إسفلت البشري من حجر رملي ـ إسفلتي في موقعي استخراجه على الهوامش الشمالية للجبل. وتوجد في وادي الجير الشرقي ووادي الجير الغربي مديرية مناجم الإسفلت في البشري.

المصدر: الموسوعة العربية