جامع حلب الكبير

جامع حلب الكبير

يقع الجامع الكبير في منطقة أسواق المدينة القديمة غربي قلعة حلب، في سوريا. بناهُ الأمويّون عام 715م، وتمّت إشادته وِفقَ مُخطّط مسجد دمشق الأموي، فكان كما وصفه المؤرّخون نسخةً عنه، يُضارعه بمساحته وأبعاده لكنّه لا يضارعه بفخامته وروعته. ويقال بأنّ سُليمان بن عبد الملك هو الذي بناه ليُضاهي به ما عمله أخوه الوليد في جامع دمشق، وقيل إنّه مِن بناء الوليد أيضًا.

حافظ المسجد على بهائه وروعته حتّى عام 962م حين أحرقه الإمبراطور البيزنطي نيقفور فوكاس بعد أن احتلّ حلب، فأحرقها وأحرق جامعها ورحل عنها. ثم جدّد بناءه بعد ذلك سيف الدولة الحَمَداني. وفي عهد نور الدّين الزّنكي احترق المسجد عام 1168م، فقام نور الدين زنكي بإعادة عمارته وترميمه حسب مخطّطه الأصلي بعد أن أضاف إلى الحرم أرضًا تجاريةً مجاورةً زادت من مساحته، ووضع له محرابًا من الخشب الثّمين المُزيّن بالعاج والأبنوس. في عام 1280م أحرقه صاحب سيس، ثم جدّده وعمّره “قرا سنقر” نائب حلب سنة 1285م، ثم أُجرت عليه إصلاحاتٌ وترميماتٌ في عهد السلطان الملك الظاهر.

للجامع أربعة أبوابٍ: الباب الجنوبي ويُسمّى باب النّحاسين، والباب الشّرقي ويعرف بباب الجراكسة وقد جدّدته وزارة الأوقاف منذ سنين عديدةٍ بأسلوبٍ فنّيٍ جميلٍ. والباب الرّابع هو الباب الغربي، ويُسمّى “بالمساميرية”.

للمسجد صحنٌ واسعٌ مُستطيل الشّكل أبعاده 79×47 م. القسم الشّرقي والغربي منه، له رواق مسقوف ومحمول على ركائز تشبه ركائز الحرم. أما القسم الشمالي فرواقه طويل وسقفه محمول على ركائز أيضًا. الحرم سقفه محمول على ثمانين عضادةٍ تتوالى من الغرب إلى الشرق وموزّعة على أربعة صفوف. ويضم الحرم مَنبرًا مملوكيًا رائعًا من الخشب المُطَعّم بالعاج صُنِعَ في عهد السّلطان الناصر محمد في القرن الرابع عشر الميلادي. أمّا المحراب الكبير فهو يلي المنبر وهو من الحجر الأصفر، مكتوب عليه: “أَمَرَ بعمارته بعد حرقه مولانا السّلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدّنيا والدين قلاوون”. وعلى جانبه: “بالإشارة العالية المولويّة الأميرية الشمسية قرا سنقر الجوكندار المَلَكي التّصوري كافل المملكة بحلب المحروسة أدامه الله وحرسه، في رجب سنة 684”. وتقوم المئذنة في الجهة الشمالية الغربية من الجامع، وتُعَدّ من أجمل المآذن التي خلّفتها العمارة الإسلامية في سوريا. بُنِيَت هذه المئذنة في العصر السّلجوقي، بناها قسيم الدولة آق سنقر جَدّ نور الدّين. وهي مُربّعة الشّكل ترتفع حوالى 45 مترًا، قد طُوِّقت بأربعة مستوياتٍ يحمل كلّ منها زخارف مختلفة. وزُيِّنَت المئذنة بكتاباتٍ هامةٍ. فالطوق ذو الأدوار الأربعة حول بَدَن المئذنة هو من الخط الكوفي، وتُعدّ هذه الكتابة من روائع الفن المعماري والزخرفي في الفن الإسلامي. أمّا الطبقة الوسطى فقد أُحيطَت بشريطٍ زخرفيٍ كُتِبَ بالخط الثّلث. والكتابات الموجودة على مئذنة الجامع تلقي الضوء على تاريخ تجديد المئذنة بعد أن أصابها الخراب.