تنسيق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الاقطار العربية

تنسيق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الاقطار العربية

لمواجهة نشاط اسرائيل الاقتصادي في أفريقيا

لقاء مع ادريس بن بركة

نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية في المغرب

نشر اللقاء  في حزيران / يونيو 1961 ، العدد الثامن ، الرائد العربي

شارك السيد ادريس بن بركه ، رئيس الغرف التجارية والصناعية في الرباط ، ونائب رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية بالمغرب في الدورة الثامنة عشر لمجلس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الذي عقد في بيروت مؤخراً . وقد اغتنمت مجلة ” الرائد العربي ” وجود السيد ادريس بن بركة بين المشاركين ووجهت اليه عدداً من الاسئلة حول الحركة التجارية والصناعية في المغرب وتوثيق التعاون بين المغرب واقطار المشرق العربي . وفي ما يلي وقائع هذا اللقاء الشيق .

ما هي ، في رأيكم ، افضل الوسائل لتمتين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب واقطار المشرق العربي ؟ .

إن تمتين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاقطار العربية ضرورة تمليها المصلحة المشتركة في ما بينها . اما في ما يتعلق بالمغرب العربي ، فأعتقد ان انضمام الغرف التجارية والصناعية فيه الى الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية يعزز علاقات المغرب بإخوانه العرب . فمن خلال الاتحاد العام ، وحضور دوراته ، والاطلاع على ابحاثه ، والمشاركة في مقرراته تنمو معرفة وتعاون تجار وصناعيي المغرب باحوال المشرق العربي ، والعكس صحيح كذلك . وان تبادل البعثات التجارية والصناعية والزراعية بين المغرب والاقطار العربية الاخرى يزيد من تلك المعرفة وينمي التعاون فيما بينها . ولا شك ان قيام اتفاقات تجارية وتوسيع القائم منها حالياً ووضعها موضع التنفيذ يحقق الخطوة الاولى نحو التعاون الشامل المنشود .

لقد سبق وقلت ان التعاون بين المغرب والاقطار العربية كافة تمليها المصلحة المشتركة . واود ان أضيف ان تنسيق التعاون الاقتصادي والتجاري بين اقطار المشرق واقطار المغرب العربي تمليه ضرورة ومصلحة اخرى ، هي مواجهة الغزو الاقتصادي والتجاري الاسرائيلي لافريقيا . لذلك يجب ان تتضافر الجهود تحقيقاً لتعاون واسع بين كل الاقطار العربية لمواجهة خطر العدو .

ما هي أهم المنتجات التي يمكن للمغرب ان يصدرها الى الاقطار المشرقية ؟ .

المعلبات بمختلف انواعها . كذلك السمك والفاكهة والخضار والزيوت والمعادن ، خاصة الفوسفات ، والمصنوعات الجلدية .

ما هو دور ومهمات الغرف التجارية والصناعية في المغرب ؟ .

للغرف التجارية دور استشاري يتعلق بتنظيم الحركة التجارية والصناعية والنقل . كما لها دور استشاري في التشريعات التجارية والصناعية والبحرية وتلك التي تتعلق بالعمل . كما ان الغرف التجارية والصناعية المغربية تقوم بدراسة وتقديم المقترحات التي تراها ضرورية لتحسين العلاقات التجارية بين المغرب والبلدان الاخرى .

لا يقتصر دور الغرف التجارية والصناعية اجمالاً على ابداء الرأي والنصح ، بل يتعداه الى تأسيس معاهد ومجارس تجارية في البلاد . وينوي اتحاد الغرف التجارية والصناعية في المغرب الآن إنشاء مدرسة عليا للتجارة . وتقوم الغرف التجارية والصناعية الى جانب ذلك كله باصدار شهادات منشأ بالبضائع المغربية الصنع ، واعطاء شهادات للممثلين التجاريين خارج المغرب وداخله .

هلآ حدثتم قراء ” الرائد العربي ” عن الاوضاع الصناعية والتجارية في المغرب ؟ .

إن الطابع العام للوضع الاقتصادي في المغرب طابع تجاري . فأغلبية العاملين في الميدان الاقتصادي يمارسون التجارة . ويرجع السبب في ذلك الى الحماية الفرنسية التي كانت تستهدف جعل المغرب سوقاً لتصريف منتجاتها الصناعية . فكانت تبعد المغاربة عن الصناعة وحركة التصنيع ، وتضع الموانع والعراقيل أمامهم . والنظام الاقتصادي المتبع في المغرب هو النظام الحر . وهو النظام الذي كان سائداً في البلاد ابان الحماية الفرنسية . وهذا النظام ، بالشكل الذي هو عليه ، وبالطريقة التي يطبق فيها ، يضعف من امكانية نشوء صناعة قوية في المغرب .

ازداد الوعي بعد الاستقلال بضرورة التصنيع ، فاتجهت حكومة الرئيس عبد الله ابراهيم اتجاها حسناً وأولة الصناعة اهتماماً جدياً ، فأنشأت مكتباً للدراسات والبحوث الصناعية ، وأنشأت بنكاً للتوسع الاقتصادي من أهم أهدافه إقامة الصناعات في البلاد وتشجيعها ، كما اشتركت الحكومة في تأسيس مصانع عديدة ، مثل معمل ” برليه ” لتركيب سيارات الشحن ، ومعمل لصناعة السيارات الصغيرة ، ومعمل للغزل . وأعدت مشروع ” اسفي ” للصناعات الكيماوية . وقد حالت اقالة الحكومة دون مباشرة تنفيذ هذا المشروع الحيوي .

يضاف الى ذلك ان وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة الرئيس عبد الله ابراهيم اتخذت عدة قرارات واجراءات لحماية الصناعة الوطنية الناشئة . كما انها حققت اسس استقلال المغرب المالي والاقتصادي بفصلها الفرنك المغربي عن الفرنك الفرنسي ، وبانشائها مصرفاً مركزياً لاصدار العملة الوطنية ، وبنكاً خاصاً للتجارة الخارجية لمساعدة المصدرين والمستوردين المغاربة وتوفير الاسواق الخارجية التي تؤمن للمغرب تصريف صادراته وتوفير ما يحتاج اليه من سلع مستوردة .

ما هي أهم المشاكل التي تواجه الحركة التجارية والصناعية في المغرب ؟ .

اننا نكافح في المغرب لرفع مستوى التاجر الصغير والمتوسط بحيث يصبح في مقدوره ان ينظم شؤونه على أسس علمية حديثة . كما ان الحركة التجارية في المغرب تواجه مصاعب نتيجة الامتيازات التي يتمتع بها كبار التجار ، ومعظمهم من الاجانب . ويشهد المغرب الآن مطالب ملحة من ابنائه لمغربة الصناعة والتجارة التي يسيطر عليها الاجانب .