تدمر

تدمر

تدمر مدينة أثرية من مدن سورية، تقع في واحة وسط الصحراء السورية على طريق القوافل.

كانت نقطة التقاء واستراحة وتموين للقوافل التجارية العابرة من الشرق إلى الغرب وبالعكس، وتكنى بعروس الصحراء.

كلمة تدمر باللغة التدمرية القديمة تعني الأعجوبة كما كان يطلق عليها أيضاً اسم “تدمر تو” أي الجميلة. وقد كان العرب يزعمون بأن الجن هم من قام ببنائها وذلك بسبب عظمة مبانيها ودقتها.

يعود تاريخها إلى ما قبل القرن التاسع عشر ق.م. وبدأ ذكرها مع الفتوحات اليونانية لبلاد المشرق في القرن الرابع قبل الميلاد، وخلال القرن الثالث أصبحت تدمر إمارة مستقلة ذات نفوذ كبير حتى أصبحت خلال القرن الأول قوة لا يستهان بها، ولكنها بعد استعمار الرومان لسورية أصبحت مستعمرة رومانية.

بلغت تدمر عصرها الذهبي خلال القرن الثاني بعد الميلاد، إذ وصلت تجارتها إلى أقصى بلدان العالم واقترنت شهرتها باسم ملكتها زنوبيا التي لمعت واشتهرت بجمالها وقوة سلطانها خلال القرن الثالث الميلادي حيث تحدت روما ودخلت حرباً ضدها، ولكنها خسرت في النهاية بعد إحراز بعض الانتصارات المهمة. وبقيت تدمر تلعب دوراً تجارياً مهماً بعد زنوبيا. ودخلها في القرن الخامس الميلادي قبائل الغساسنة العربية.

حافظت تدمر على بعض لمعانها خلال العصر الأموي ولكنها في العصر العباسي أصبحت مدينة صغيرة عادية. وهي إلى الآن مدينة آهلة بالسكان. فقد بنيت فيها بيوت جديدة كثيرة وعدد سكانها 50 ألف نسمة، يعمل معظمهم بالزراعة. وتحتل زراعة النخيل والزيتون مساحات واسعة، بالإضافة إلى زراعة المحاصيل الموسمية. وهناك قسم من الأهالي يعمل في شركات الفوسفات القريبة منها وقسم كبير يعمل بالتجارة لأنها مركز تجاري للبادية السورية. وكثير من أهاليها يعمل بتربية الأغنام والجواد العربي والجِمال، وقسم يعمل بالصناعات اليدوية والحرفية حيث يأخذها السياح تذكاراً. وفي ضواحي تدمر نبع ماء كبريتية يقصده المصابون بالأمراض الجلدية.

عظمة مدينة تدمر وجمالها بأسوارها ومعابدها وساحاتها وشوارعها ومسرحها ومدافنها وأعمدتها الضخمة التي تزيد على ألف عمود، مما جعلها أشهر مدينة أثرية في سورية حيث تجتذب السياح من أنحاء العالم كافة.  

من أهم معالمها الأثرية: قلعة فخر الدين المعني الثاني الكبير والمتحف الذي يقع عند مدخل المدينة في ساحة الملكة زنوبيا، ووادي القبور. فقد أولى التدمريون عناية فائقة بمدافنهم وأطلقوا عليها اسم “بيوت الأبدية”. وكان لكل أسرة مدفنها.

المسرح القديم على شكل نصف دائري، ومعابدها عديدة بينها معبد بنو وبعلشمين واللات وبلحمون ومناة. وقد أطلق العرب قديماً على هذه المدينة “مدينة المعابد”، وفي متحف اللوفر الفرنسي الذي يعد الآن من أهم المتاحف في العالم حوالى92 منحوتة تدمرية.

 

             صنفتها منظمة اليونيسكو  مدينة تراثية عالمية عام 1980