تعليب الفاكهة وصناعة الكونسروه في دمشق

عرض اقتصادي: تعليب الفاكهة وصناعة الكونسروه في دمشق

خالد شعراوي

نشر المقال في شباط / فبراير 1962 ، العدد السادس عشر ، الرائد العربي

تجعل طبيعة المناخ السوري الفاكهة انتاجاً رئيساً في البلاد . ولا أدل على ذلك من التاريخ الذي يثبت ان كثيراً من الفاكهة التي انتشرت في العالم كان مصدره دمشق . فأجود أنواع المشمش في دمشق ، والمعروف بالبلدي، انتشر في اسبانيا باسم ” بوليدا ” boulida . اما التسمية الاجنبية للخوخ damson  فجاءت من دمشق . وامثال ذلك كثيرة .

كما وان انواع الفاكهة المنتجة حالياً في سوريا تماثل في جودتها أجود فاكهة العالم من حيث المظهر والطعم . ومن حسن حظ البلاد انها تجمع بين مناخ متنوع يتلاءم مع اكثر انواع الفاكهة ، بدأ من المناطق الحارة الى الرطبة فالبادرة .

بدأت فكرة صناعة المعلبات ( الكونسروه ) منذ سنة 1925 حينما أنشي اول مصنع للمعلبات في غوطة دمشق، فكانت النواة لبعث الوعي في الصناعات الزراعية . وما زالت هذه الصناعات تقدم معروضاتها في معرض الصناعات السورية منذ سنة 1928 . ومنذ ذلك التاريخ وصناعة المعلبات او المحفوظات تتقدم عاماً بعد عام ، حتى أصبح في البلاد اليوم ثلاثة مصانع كبيرة مجهزة بأحدث الآلات .

لصناعة المعلبات والمحفوظات أثر كبير في تنمية الاقتصاد السوري والعربي عموماً ، لأنها تمتص الفائض من المحاصيل الزراعية من فاكهة وخضار ، خاصة عندما تكون المواسم جيدة والمحاصيل وافرة . وبهذه الطريقة يسهل تخزين الحاصلات السريعة التلف من وقت توفرها الى حين تسويقها في فصل الشتاء . وهي تؤدي بذلك خدمة اساسية بتموين البلاد بالمواد الغذائية حين فقدانها. كما انها تساعد المزارع في تصريف انتاجه المتزايد ، مشجعة اياه على الاستمرار في الانتاج . ولو لم تأخذ مصانع المعلبات الحاصلات في مواسمها لكان القسم الاكبر منها عرضة للتلف بسبب عدم وجود اسواق لها . كما وان بعض البلدان العربية تفتقر الى الكثير من الحاصلات الزراعية المنتجة محلياً ، كالكويت والمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج ، وهي بحاجة للتموين واستهلاك الطاقات الغذائية من الخضار والفاكهة ، وبمقدور الانتاج العربي من المعلبات والمحفوظات ان يسد عجز تلك الاسواق ويمونها . كما ان التطور الاجتماعي لحياة الفرد في البلاد العربية يجعل المواطنين يزيدون من استهلاكهم من الاصناف المعلبة ، نظراً لسهولة استعمالها وجودتها . وهكذا جاءت معامل الكونسروة تسد حاجة هذه الفئة من المستهلكين وتوفر على البلاد استيراد المنتجات الاجنبية التي ما تدفع اثمانها غالياً من القطع النادر ، خاصة وان الكونسروة العربية سارت شوطاً بعيداً في جودة انتاجها . والى جانب الاسواق العربية ، نرى اليوم ان المعلبات العربية بدأت تغذو الاسواق الاجنبية ، جالبة الى البلد العربي المصدر نقداً اجنبياً لا بأس به . فقد وجدت المعلبات العربية اسواقاً واعدة في البلدان الاوروبية مثل المانيا وانكلترا ، وهي بأكثرها بلدان تفتقر في الشتاء الى الكثير من الانواع والحاصلات الزراعية الطازجة .

تصنع الاوعية الحافظة للفاكهة والخضار محلياً من صفيح مستورد . وتستهلك معامل الكونسروة سنوياً ما يعادل ثلاثة ملايين علبة . وفي دمشق وحدها حالياً مصانع عديدة تنتج هذه الاوعية ، يتراوح انتاج المعمل الواحد منها سنوياً ما بين ستمئة الف ومليون ونصف مليون علبة .

تتفاوت اسعار الكونسروة مع تفاوت المواد المضافة . فاسعار المعلبات المحلاة بالسكر اغلى ثمناً من تلك المصنعة في الخارج لسببين اثنين : الاول غلاء السكر بسبب الضرائب المتزايدة المفروضة عليه ، حيث ان كلفة السكر لا تتعدى الثلاثين قرشاً بينما تباع في الاسواق بسعر يتراوح بين 83 و 85 قرشاً ، أي ان نسبة الضريبة تصل الى 200 بالمئة من سعر السكر الاصلي في معامله او لدى مستورديه . والسبب الثاني هو ارتفاع كلفة الانتاج في البلاد بسبب صغر حجم المعامل ومحدودية انتاجها ، بينما الوحدات الانتاجية في البلدان الاجنبية تتمتع بمميزات وفوائد مشجعة بفعل ضخامة انتاجها والقوانيين التشجيعية التي تتمتع بها . اما في ما يتعلق بالاصناف غير المحلاة ، فاسعار المنتجات الوطنية تتشابه مع الاسعار الاجنبية او تقل عنها قليلاً . ويبقى ان نشير الى ان اسعار هذه المعلبات في سوريا تتناسب مع متوسط دخل الافراد .

تسير الصناعات السورية للمحفوظات والمعلبات خطى واسعة نحو التحسين ، تمشياً مع التقدم والتطور الصناعي الجاري في المعامل المشابهة في البلدان الاخرى .انما هنالك عقبتان تواجهان هذه الصناعة الفتية ، الاولى تتعلق بصغر الاسواق المحلية نسبياً ، والثانية تتعلق بوجود حواجز جمركية بين البلدان العربية من شأنها ان تعوق الانتشار الجيد الذي تحتاج اليه هذه الصناعة . ثم ان بعض البلدان العربية تمنع استيراد الانتاج العربي لأسباب سياسية ، لا علاقة لها بجودة الانتاج او ارتفاع السعر . وتدل الاحصاءات على ان زيادة الانتاج المحلي للكونسيروة في تحسن مستمرر ، سنة بعد سنة ، مما يشجع معاملنا على التوسع في الانتاج وتحسين نوعيته باختيار افضل الخضار والفاكهة لتعليبها والسعي الى زيادة التصدير الى البلدان العربية كافة ، مما ينعكس ايجاباً على المزارع الذي يتوق الى رفع انتاجه وبالتالي تحسين نوعيته كلما توفرت له الامكانات المادية . ولا بد ، أخيراً ، من الاشارة الى ان الانتاج الزراعي والتصنيع الزراعي يشكل دعامة كبرى في بناء اقتصادنا ككل .

                                                            جدول رقم 1

                                    تطور الانتاج السوري للكونسروة خلال خمس سنوات

                                    السنة                           مجمل الانتاج

                                    1956                            2600  طن

                                    1957                            2354  طن

                                    1958                            2580  طن

                                    1959                            2682  طن

                                    1960                            2982  طن

                                                            جدول رقم 2

                                    تصدير المعلبات السورية خلال اعوام 1957 – 1960

 

الصنف ( كيلو )                          1957                1958                1959                1960

البندورة ورب البندورة المحفوظتان 69580          27234              3880                 18968

مربيات الاطفال                          ——               ——-              ——               4124

قمردين                                  1586326          1723471          3050353          1715422

مربيات خالية من السكر           134960            56440              5736                18172

مربيات محلاة                             41513              102597       235674            55685

عصارات وشراب الاثمار المحلاة  7376              25847         8038                 47810