بيوت القاهرة القديمة تتجدد

بيوت القاهرة القديمة تتجدد

يضم الدرب الاحمر الواقع في قلب مدينة القاهرة المصرية على مقربة من الازهر وخان الخليلي أكثر من مئة منزل ومعلم تاريخي . وكان في زمن مضى شارعاً راقياً تسكنه العائلات الثرية والنافذة . الا ان الاهمال اصابه بدءاً من القرن التاسع عشر عندما قرر الخديوي اسماعيل واسرته نقل مركز الحكومة من الدرب الاحمر الى منطقة عبدين ، فانتقلت معه الاسر المرفهة تاركة المكان للعائلات الفقيرة . ومنذ ذلك الوقت تراجعت المنطقة واصابها الاهمال .

كان هذا الوسط الذي يضم معالم تاريخية مهمة مصدر الهام لعدد من الكتاب المصريين من امثال نجيب محفوظ وجمال الغيتاني وسواهما وتحول مزاراً للسواح المتجولين في خان الخليل وحول الازهر الى ان تنبه منذ سنين قليلة عدد من المعماريين والمهتمين بالتراث العربي الاسلامي ، فضلاً عن المستثمرين ، الى ما تختزنه المنطقة من معالم تاريخية واثرية مهمة . فكان ان تجند نفر منهم ، مستعينين بدوائر الاثار الرسمية ، لاعادة الروح لمنطقة اهملت اجيالا طوال .

من البيوت التي اعيدت اليها الحياة منزل زينب خاتون والى جانبه وكالة بزرعه وبيت الحواري ، وكلها تعود الى القرنين الرابع عشر والخامس عشر .

منزل زينب الذي سمي على اسم سيدته ، بني في القرن الرابع عشر . ويقال ان اول من سكنه كانت عائلة مثقال السدوني الذي كان يعمل لدى السلطان قطباي الذي حكم مصر في القرن الخامس عشر. يتألف المنزل من ثلاث طبقات ويبعد مسافة قليلة عن مبنى شاكر بن غنام الذي يعود ايضاً الى القرن الرابع عشر ميلادي ، والى جانبه مسجد العيني المبني في القرن الخامس عشر . وبعد موت زينب هُجر البيت وظل مهجوراً يتداعى سنة بعد اخرى حتى 1905 عندما قررت جمعية تعنى بالتراث أن تعيد ترميمه وتجديده من ضمن برنامج وضعته آنذاك لاعادة تجديد المنازل التاريخية ذات الطابع العربي الاسلامي . وبعد الترميم تحول المنزل الى مدرسة تقنية للبنات حتى سنة 1983 . ومن جديد امتدت اليه يد الترميم ليتحول هذه المرة الى مبنى ثقافي تستعلمه بعض الجمعيات والمؤسسات الثقافية لتقديم امسيات شعرية او موسيقية وما شابه .

يتألف منزل زينب خاتون من ثلاث طبقات. الطبقة الاولى ، وهي الاوسع ، تضم قاعات مزخرفة بزخارف عربية اسلامية . اما الطبقة الثانية ففيها نوافذ خشبية هي من اجمل ما صنع من نوافذ في التاريخ المعماري الاسلامي . اما السقف والحيطان فتزينها رسوم نباتية.

ستمتد يد الترميم بعد منزل زينب الى بقية المنازل والمباني الموجودة في الدرب الاحمر ، أملاً في إعادة الحياة الى المنطقة التراثية التي تعتبر قلب القاهرة ومعلماً تراثياً لا يجوز اهماله.