بنك الائتمان

 بنك الائتمان

مستشار التخطيط في الكويت يقول :

بنك الائتمان صاحب أكبر رصيد بنكي في الشرق الاوسط

لن تعتمد الكويت على مورد البترول فقط بعد اليوم

مهمة بعثة البنك الدولي وضع تخطيط شامل لاقتصاديات الكويت

نشر اللقاء في ايار / مايو 1961 ، العدد السابع ، الرائد العربي

أعلن في الكويت عن وصول اعضاء بعثة البنك الدولي المكلفة بوضع مخطط اقتصادي واجتماعي واداري للكويت لتستعين به الحكومة في السنوات المقبلة . ويبلغ اعضاء الوفد عشرة خبراء من جنسيات مختلفة هم :

السيد أمجد علي باكستاني ، رئيس البعثة

د. ميك ديرمو اميركي ، خبير اقتصادي

السيد براون اميركي ، خبير موارد المياه

السيد هولدز اميركي ، خبير الاشغال العامة والمواصلات

السيد ديرك انكليزي ، خبير بشؤون الصناعة

السيد ادليكار دانمركي ، خبير بالصناعة الاقتصادية

د. عبد الحميد كاظم عراقي ، خبير بالتخطيط التربوي

د . بيكنز يوناني ، خبير بشؤون الصحة البيئية

السيد مري سويدي ، خبير بشؤون الميزانيات

السيد فان موك هولندي ، خبير بالادارة العامة

وقد علمت ” الرائد العربي ” من سكرتير عام دائرة الاشغال السيد سعود الفوزان وضابط الاتصال التنفيذي للوفد ان دافع الحكومة الكويتية من وراء استدعاء البعثة هو اهتمامها الجدي بتنظيم الناحية الصناعية الاقتصادية ، وستوليها عناية خاصة حتى لا تبقى الكويت معتمدة على مورد النفط وحده . فهناك مشاريع عديدة قيد الدرس . ومن المؤمل ان تنفذ بعض هذه المشاريع الصناعية حين الانتهاء من دراستها والتأكد من نجاحها ، على أساس التخطيط الشامل الذي ستقوم به البعثة لكل نواحي المجتمع الكويتي الاقتصادية والتربوية والصحية والصناعية وشؤون الميزانيات والادارة العامة . أما مدة إقامة البعثة فتتراوح بين ستة وثمانية اسابيع ، على انه من الممكن تمديد الاقامة اذا ما دعت الحاجة الى ذلك . وسيقوم البنك الدولي بدفع نفقات انتقال البعثة بينما تقوم الحكومة الكويتية بتغطية مصاريف الاقامة وغيرها .

بدأ أعضاء البعثة باجراء اتصالات يومية ، كل حسب إختصاصه ، مع لجان الدوائر المختلفة والمؤلفة من المديرين وغيرهم من كبار موظفي الحكومة بغية جمع المعلومات اللازمة ، توطئة لرفع تقرير شامل ومفصل للحكومة الكويتية ، مبني على الارقام والوقائع العلمية . وسيتضمن التقرير الخطط والمقترحات التي ترتأيها البعثة لتطوير الاقتصاد الكويتي وتنميته . وستقوم الحكومة الكويتية بدورها بدراسة هذه الخطط والمقترحات لتنفيذ ما تراه صالحاً ومناسباً . ولم تكتف ” الرائد العربي ” بهذه المعلومات ، فقام مندوبها في الكويت بمقابلة الدكتور حسني ابو خليل ، مستشار التخطيط في وزارة المالية والاقتصاد بالكويت والمرشح لوظيفة المدير العام لبنك الائتمان الذي أسس حديثاً في الكويت ، وطرح عليه أسئلة مختلفة تتعلق بمهمة البعثة وسير عملها ، كما طرح عليه اسئلة تتعلق باقتصاديات الكويت نثبتها مع أجوبته .

س . بمناسبة وصول بعثة خبراء البنك الدولي للانشاء والتعمير ، هل لكم ان تشرحوا لنا مهمة هذه البعثة ونوعية عملها ؟.

من الحكمة ان يكون للكويت دخل ثابت دائم من غير المورد الوحيد الحالي الذي هو البترول . وهذا ما حدا بالحكومة الكويتية لاستدعاء البعثة . فمن المعلوم ان البنك الدولي للانشاء والتعمير يقدم بحوثاً ودراسات عن البلاد التي تطلب المساعدة الفنية . وقد قام البنك في المدة الاخيرة بمثل هذه الدراسات في سوريا ومصر والاردن والعراق وايران وليبيا وتركيا . وهذه الدراسات عبارة عن جمع معلومات عن اوضاع البلد الاقتصادية والاجتماعية مرفقة بتوصيات ومقترحات لما يمكن عمله في سبيل التنمية الاقتصادية وطرق سيرها . والواضح ان قيمة الدراسة والمقترحات تزداد اذا ما اعتمد على رأي مجموعة من الخبراء بدل الاعتماد على رأي خبير واحد او اثنين مثلاً . واذا كانت هذه الدراسات قد أهملت ووضعت في الارشيف بالنسبة لبعض الدول كالاردن وتركيا ، فذلك مرده الى عدم وجود الوسائل التمويلية او غير التمويلية الكافية . وهذه الصعوبة منعدمة في الكويت ، سواء من الناحية المالية او الفنية او الادارية ، لا سيما وان الكويت تلجأ الى الاستفادة من خبرة ابناء البلاد العربية ، كما ترسل عدداً من ابنائها في بعثات الى الخارج ، مما يمكنها من سد القسم الاكبر من حاجاتها الفنية ، الان وفي المستقبل .

س : قلتم ان الكويت ستعتمد على موارد أخرى ثانية دائمة غير النفط . فهل يمكنكم تحديد هذه الموارد التي تفكر الحكومة بالاعتماد عليها ؟ .

أستطيع ، من خلال المدة القصيرة التي مارست فيها عملي في الكويت ، أن أحدد نوعية هذه الموارد . فأنا أعتقد ان على الكويت ان تنحو نحو الخدمات لتكون مورداً آخراً يساند مورد البترول . وأعني بالخدمات بناء أسطول تجاري ضخم وانشاء بنوك كبيرة وشركات تأمين تقيم فروعاً في جميع البلدان التي توجد للكويت فيها مصالح تجارية . ويجب ان لا يفوتنا ان الكويت ، في حال تبنيه هذه السياسة الاقتصادية وتنفيذها ، سيحتاج الى ما لا يقل عن 10 الى 15 سنة كي يصبح بامكانه الاعتماد على هكذا موارد .

س : نحب ان نعرف انه ، في حال إتجه الكويت نحو التصنيع ، ستكون السوق المحلية الكويتية كافية لاستيعاب المنتجات ؟ . وهل بالامكان ايجاد أسواق تستوعب الفائض ، في حال وجوده ؟ .

رقعة الكويت الجغرافية صغيرة وعدد السكان محدود . وأي تصنيع ، كي يكون ناجحاً ومربحاً ، يجب ان يعتمد على سوق أكبر من سوق الكويت . فمشكلة التصنيع ، إن في الكويت او في غيره، لا يمكن فصلها عن مشكلة التسويق . والكويت لا يستطيع لوحده مزاحمة الكتل الاقتصادية القائمة كالسوق الاوروبية المشتركة وغيرها . لذلك يجب على الكويت ، حتى يؤمن تسويق انتاجه ان يدخل في اتفاقيات ثنائية او متعددة الاطراف مع الدول العربية وغيرها من دول العالم . وقد يستطيع الكويت اجراء مثل هذه الاتفاقيات بما يخص الصناعات البتروكيمائية . ونحن الآن بانتظار نتائج بحث هذه القضية في المجلس الاقتصادي العربي . وأحب أن انوه في هذا المجال ان قيام الدول العربية مجتمعة بمشاريع مشتركة يمكنها من ان تفيد المنطقة بأكملها . ونذكر هنا ما تقوم به دول الجامعة العربية من مشاريع مثل مشروع ناقلات البترول العربية ومشروع الانابيب العربية ومشروع شركة الطيران العربية الموحدة ومشروع الاسطول التجاري العربي الموحد . إن هذه المشاريع تضم أكثر من دولة وتفيد الدول المشتركة فيها بنسبة اسهامها ومشاركتها . وفي راي ان تنشيء الدول العربية مؤسسة تدعى مؤسسة المساعدات الفنية مهمتها تأمين الخبراء والفنيين لأية دولة عربية . ويمكن لهذه المؤسسة ان تعجل في تنمية الملاكات الفنية التي تحتاج اليها الدول العربية عن طريق وضع خطة لارسال بعثات للتدرب في الخارج واخرى لرفع مستوى الاداء الفني في الداخل .

س : بصفتكم المشرف على تأسيس بنك الائتمان بالكويت ، هل لكم ان تعطوا قراء الرائد العربي فكرة عن هذه المؤسسة المالية والغرض من تأسيسها ؟ .

إن فكرة بنك الائتمان في الكويت ليست جديدة . فقد بحث الموضوع قبل ست سنوات ، في سنة 1955 بالضبط . وقد رمت الفكرة الى ايجاد مؤسسة عامة تقوم باعطاء القروض العقارية والصناعية والزراعية ، وخرجت الفكرة الى حيز الوجود في العام الماضي . ونستطيع تلخيص أهدافها كما يلي :

هدف اجتماعي ، وهو توفير المسكن اللائق للمواطن الكويتي ، لا سيما الكويتي من ذوي الدخل المحدود . وهذا العمل كانت تقوم به ثلاث دوائر مجتمعة هي : دائرة املاك الحكومة التي تعطي القسيمة ، ثم دائرة البلدية التي تقوم بعملية التخطيط ، واخيراً دائرة الاشغال العامة التي تقوم بالتنفيذ او تشرف عليه .

هدف اقتصادي ، وهو بدوره ينقسم الى شقين : الاول ، إقراض الموظفين والمستخدمين قروضاً متوسطة الاجل لا تزيد مدتها عن سنتين وعلى أقساط لا تزيد عن 24 قسطاً لتيسير شؤون هؤلاء الاشخاص . والثاني، تسليف الشركات الكويتية واقراضها . وأعني بذلك الشركات الموجودة في الكويت ، او تأسيس الشركات والمساهمة مالياً فيها . وأحب أن أذكر ان رأسمال المؤسسة يبلغ 7.5 مليون دينار كويتي ، وبذلك يكون اكبر رأسمال بنكي في الشرق الاوسط حتى الآن . أما مجلس ادارة المؤسسة فيتكون من سبعة اعضاء بينهم رئيس، يعينهم جميعهم رئيس دائرة المالية والاقتصاد ، ذلك لأن البنك مؤسسة حكومية صرف . وجميع قرارات البنك خاضعة لموافقة رئيس المالية والاقتصاد ، ما لم يخول هذا الرئيس صلاحياته لمجلس الادارة .