اوضاع الاجانب في لبنان

اوضاع الاجانب في لبنان

المحاميان جوزف مغيزل وصلاح مصطفى الدباغ

نشر المقال في تشرين الاول / اكتوبر 1962 ، العدد الرابع والعشرون ، الرائد العربي

كان لبنان وما يزال ، بفضل موقعه الجغرافي وحرية مؤسساته ونظمه الاقتصادية والسياسية ، بلداً مشرع النوافذ والابواب يؤمه الاجانب بكثرة . وقد بلغت حركة تنقل الاجانب فيه حداً عالياً جداً بالنسبة لعدد سكانه . وان القاء نظرة على الاحصائيات العائدة للسنوات العشر الاخيرة لتبين كم مهمة هذه الحركة . فدخول مثل هذا العدد الضخم من الاجانب من مختلف الجنسيات له دوافع متنوعة ، منها السياحة والاصطياف ، ومنها العمل في التجارة والصناعة والزراعة ، ومنها الاستخدام ، ومنها اللجوء الخ .. ومن الطبيعي ان ينشأ عن ذلك حالات وأوضاع شتى لا بد من تنظيمها وسن التشريعات الملائمة لها ، تحدد شروط الدخول والاقامة والعمل والتملك والارث واحكام تبادل المجرمين وضبط احكام اللجوء السياسي الخ.. حتى لا يصبح وجود الاجنبي على ارض الوطن مجلبة فوضى وضرر للبلاد وابنائها ، وحتى لا تضيع حقوق الاجنبي الذي أراد ان يجعل من لبنان موطناً ثانياً له او مجال نشاط اقتصادي . وبما ان الدولة اللبنانية قد نشطت في الاونة الاخيرة الى إعادة تنظيم تلك الاوضاع ، رأينا من الفائدة الكبرى ان يطلع القراء على اهم ما جاء في القوانين والقرارات النافذة حالياً والمتعلقة بالاجانب ، وقد سعينا جهدنا سلوك طريق التبسيط بايجاز تعميماً للفائدة .

تعريف الاجنبي

الاجنبي هو كل شخص لا ينتمي الى التابعية اللبنانية ( المادة الاولى من قانون 10 تموز/ يوليو 1962 ) . ويستنتجي من ذلك :

1 –  ان كل شخص ينتمي الى تابعية غير لبنانية او ليست له اية تابعية يعتبر غير لبناني.

2 – ان رعايا الدول العربية والفلسطينيين أجانب ويعاملون وفقاً لاحكام القوانين التي تنظم اوضاع الاجانب ضمن حدود الاستثناءات والاحكام الخاصة التي سار عليه العرف الدولي او قضت بها الاتفاقات الدولية والعربية .

3 – ان اللبنانيين الذين يتخلون عن تابعيتهم اللبنانية يصبحون من جراء ذلك أجانب .

اما الاشخاص الذين ينتمون الى تابعيتين ، واحدة لبنانية واخرى اجنبية ، فيعتبرون لبنانيين لأن المشترع اللبناني لم يمنع ازدواجية التابعية . وتجدر الاشارة ، هنا ، الى ان كلمة اجنبي التي يستعملها المشترع في مجال تنظيم أوضاع الاجانب ، لا تشمل سوى الاشخاص الطبيعيين او الحقيقيين ، وليس الاشخاص الاعتباريين او المعنويين كالشركات مثلاً .

في الاحكام المتعلقة بالاجانب بوجه عام

إن حرية تنقل الاجانب في لبنان وحرية اقامتهم وعملهم فيه هو المبدأ الاساس الذي يتمسك به لبنان . الا ان حاجات الامن الوطني والنظام العام دفعت السلطات الى اتخاذ بعض التدابير الرامية الى تنظيم دخول الاجانب الى البلاد ومكوثهم فيها وخروجهم منها ، موفقة في ذلك بين المبدأ والتطبيق في حدود المصلحة المتبادلة ، شأن لبنان بذلك شأن كل البلاد المتقدمة ذات النظام الحر .

 في حرية الدخول الى لبنان والمرور فيه

لا يجوز للاجنبي ان يدخل الى لبنان الا اذا كان حاملاً وثيقة سفر قانونية ممهورة بالسمة المفروضة في بلده وبسمة المرور او الاقامة من قبل ممثل لبنان في الخارج ، وان يؤشر عليها مركز الامن العام على الحدود ، وان ينظم بطاقة دخول تشمل ، على الأخص ، أسمه وشهرته ومحل ولادته وتاريخها وجنسيته ومهنته وعنوانه في لبنان واسماء زوجته واولاده المدونين على وثيقة سفره والذين يرافقونه . وفي بعض الحالات عليه ان يذكر اوصاف وثيقة السفر والتأشيرة. ويختم مركز الامن العام على الحدود وثيقة السفر وبطاقة الدخول ويذكر فيها تاريخ انتهاء اجازة الاقامة الممنوحة . ويعاقب بالحبس من شهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة الى خمسمئة ليرة لبنانية وبالاخراج من لبنان ، كل اجنبي يدخل الاراضي اللبنانية من دون التقيد بالاحكام المذكورة، ومثله يعاقب كل اجنبي يدلي بتصريح كاذب بقصد اخفاء حقيقة هويته او يستعمل وثائق هوية مزورة . ولا يجوز الحكم بوقف التنفيذ كما لا يجوز ان تقل العقوبة في مطلق الاحوال عن شهر حبس .

1 – في سمة المرور

تخول سمة المرور حاملها الدخول الى لبنان مرة واحدة والاقامة فيه لمدة اقصاها خمسة عشر يوماً . وتعطى سمة المرور اما من قبل ممثل لبنان في الخارج او من يقوم مقامهم ، واما في مراكز الامن العام على الحدود للاشخاص القادمين الى لبنان بدون سمة عند وصولهم الى احد تلك المراكز ، وذلك بوسم وثيقة السفر بختم مشروع عليه سمة المرور . وتمنح سمة المرور من دون ان يحتاج من يمنحها للرجوع الى السلطات المركزية الا في بعض الحالات الاستثنائية ، كالفنانات اللواتي يخضعن لنظام خاص سنشير اليه فيما بعد والاجانب القادمين للعمل والارتزاق الذين يخضعون ايضاً لأصول خاصة .

يمكن الحصول على سمة قنصلية اجمالية للفرق الرياضية ولوفود الطلاب والسياح وما يماثلها وذلك بوسم مستند يحمل اسماء اعضاء الفرقة او الوفد بختم سمة المرور . ولا حاجة عندئذ لوثائق سفر شخصية . ولدى دخول هؤلاء على الحدود ، عليهم ان يقدموا الى مركز الامن العام لائحة على اربع نسخ باسمائهم مرتبة حسب جنسياتهم وتواريخ وامكنة ولادتهم . ويختم مركز الامن العام النسخ الاربع بختم الدخول ويذكر عليها مدة الاقامة المجازة ويحتفظ بنسختين . ولدى الخروج يتسلم النسختين الباقيتين . ولا يجوز للاجنبي الذي دخل بموجب سمة اجمالية الانفصال عن الفرقة او الوفد الا اذا استحصل على سمة مرور من دوائر الامن العام . وعلى كل اجنبي دخل بسمة مرور ورغب فيما بعد تمديد اقامته ان يتقدم بطلب التمديد الى مديرية الامن العام ثلاثة ايام على الاقل قبل انتهاء مدة سمة المرور ، الا انه يمكن في الحالات الاضطرارية قبول طلب التمديد حتى يوم انتهاء العمل بسمة المرور . وفي حال رفض طلب تمديد اقامته ، عليه مغادرة البلاد تحت طائلة المعاقبة بالحبس من اسبوع الى ثلاثة اشهر و بالغرامة من خمسين الى ثلاثمئة ليرة لبنانية او باحدى هاتين العقوبتين . كما ان من يهمل بدون عذر مقبول المطالبة ضمن المهلة القانونية بتمديد اقامته يعاقب بالحبس من اسبوع الى شهرين او بالغرامة من عشر ليرات الى مئة ليرة او باحدى هاتين العقوبتين .

2 – في سمة الاقامة الموقتة

يمكن ان تكون السمة التي استحصل عليها الاجنبي سمة إقامة موقتة وليس سمة مرور. ويعطي هذه السمة اما ممثلو لبنان في الخارج واما مركز الامن العام على الحدود عند وصول الاجنبي اليها قادمًا من بلاد لا تمثيل قنصلي للبنان فيها ، وذلك بوسم وثيقة السفر بختم سمة الاقامة . ولا حاجة عند منح السمة القنصلية للاقامة الموقتة ان يرجع الى السلطات اللبنانية المركزية ، الا في حالات استثنائية عددتها المادة السادسة من المرسوم رقم 10188 . ومن بين هذه الحالات طلبات الفنانات وطالبي العمل والارتزاق وغير المرغوب فيهم الخ .. ويجوز ان تكون سمة الاقامة لرحلة واحدة او لعدة رحلات ولمدة اقصاها ستة اشهر من تاريخ منح السمة.وتمنح مديرية الامن العام كذلك سمة اقامة صالحة للدخول مرة واحدة او عدة مرات ضمن مهلة حدها الاقصى ستة اشهر الى الاجنبي المقيم اقامة موقتة والراغب في مغادرة لبنان والعودة اليه . ويمكن لمديرية الامن العام ان تمدد سمة الاقامة مرة بعد مرة لمدة اقصاها سنة واحدة اعتباراً من تاريخ الدخول الى لبنان . ويجب ان ينتهي العمل بالسمة القنصلية المعطاة للاقامة الموقتة ثلاثين يوماً على الاقل قبل انتهاء العمل بوثيقة السفر التي يحملها . ولا يجوز ان يستفيد الاجنبي في خلال ثلاثين يوماً تسبق انتهاء العمل بوثيقة سفره من السمة المعطاة خلافاً لذلك . وعلى كل اجنبي يرغب في تمديد إقامته الموقتة ان يتقدم مبدئياً بطلب التمديد الى مديرية الامن العام خمسة ايام على الأقل قبل انتهاء العمل بسمة الاقامة ، الا انه يمكن في الحالات الاضطرارية قبول طلب التمديد حتى يوم انتهاء العمل بسمة الاقامة . وعلى الاجنبي ، اذا رفض طلب تمديد اقامته ، ان يغادر البلاد تحت طائلة المعاقبة المنصوص عليها في المادة 33 من قانون 10/7/1962 المذكور اعلاه . كما انه ، من يهمل بدون عذر مقبول المطالبة ضمن المهلة القانونية بتمديد اقامته ، يعاقب وفقاً للمادة 36 من القانون المذكور.

يمكن ان تمنح سمة قنصلية اجمالية للاقامة الموقتة للفرق الرياضية ولوفود الطلاب والسياح ، وما يماثلها ، بوسم مستند بحمل اسماء اعضاء الفرقة او الوفد بختم سمة الاقامة ، ويعفون هكذا من وثائق السفر الشخصية . ولدى الدخول تقدم تلك الوفود او الفرق الى مركز الامن العام لائحة من اربع نسخ باسماء افرادها مرتبة حسب جنسياتهم وتواريخ ولادتهم وامكنتها فيقوم الامن العام بختمها ويحتفظ باثنتين منها ، ويعود الوفد فيتسلم النسختين الباقيتين عند المغادرة . ولا يجوز للاجنبي الذي دخل بموجب سمة اجمالية الانفصال عن الفرقة او الوفد الا اذا حصل على سمة اقامة خاصة من دوائر الامن العام .

3 – في التجول في البلاد

يحق للاجنبي الذي دخل اصولاً الى لبنان بسمة مرور او بسمة اقامة موقتة ان يتجول في كافة انحاء البلاد ، ما عدا الاماكن المستثناة من قبل السلطات المختصة ، كمنطقة الحدود اللبنانية الاسرائيلية مثلاً ( المادة 4 من قانون 10/7/1962 ) .

4 – في المغادرة

على الاجنبي الذي يخرج من لبنان ان يكون حاملاً وثيقة سفره وان يؤشر عليها مركز الامن العام على الحدود، وان ينظم بطاقة خروج تشمل على الاخص اسمه وشهرته ومحل ولادته وتاريخها وجنسيته ومهنته وعنوانه في لبنان واسماء زوجته واولاده المذكورين على وثيقة سفره والذين يرافقونه . وفي بعض الحالات عليه ان يذكر أوصاف وثيقته والتأشيرة . ويختم مركز الامن العام على الحدود وثيقة السفر وبطاقة الخروج ويحتفظ بهذه البطاقة . واذا أراد الاجنبي ان يغادر لبنان بوثيقة غير التي دخل بموجبها ، عليه ان يطلب من دوائر الامن العام وضع التأشيرات اللازمة على الوثيقة الجديدة ، اربعة وعشرين ساعة على الاقل قبل موعد المغادرة . ولا يسمح للاجنبي مغادرة لبنان الا اذا كان مصحوباً بجميع الاشخاص الذين دخلوا برفقته ، ما لم يثبت انهم حصلوا على اجازات اقامة مستقلة او يقدم الضمانات لعودته في مهلة اقصاها اسبوع واحد . ولا يعطى المتخلفون اقامة مستقلة الا بعد حصولهم على وثائق سفر او بطاقات هوية مستقلة . اما الاشخاص الذين دخلوا لبنان ضمن وفود، كالسياح او الطلاب او الرياضيين ، فيخرجون بموجب المستندات التي دخلوا بموجبها ، أي اللوائح الاجمالية .

يقتضي على الاجنبي ان يغادر الاراضي اللبنانية فور انتهاء المدة الممنوحة له بفعل سمة المرور او سمة الاقامة الموقتة ، ما لم يستحصل على تمديد لها ، والا عوقب بالحبس من اسبوع الى ثلاثة اشهر وبالغرامة من خمسين الى ثلاثمئة ليرة لبنانية او باحدى هاتين العقوبتين . واذا أقام الاجنبي بعد رفض تمديد اقامته او اذا أهمل طلب تمديد اقامته ضمن المهلة المحددة عوقب بالسجن من اسبوع الى شهرين وبالغرامة من عشر ليرات الى مئة ليرة او بهاتين العقوبتين معاً . وفي سبيل تمكين الادارة من رقابة الاجانب ، ألزم المشترع كل من يأوي اجنبياً لقاء اجر ان يعطي علماً الى سلطات الامن ، والا تعرض لغرامة تتراوح بين عشر ليرات ومئة ليرة .

ملحق

ابرز الدول التي زار مواطنوها لبنان بين 1951 و 1961

الجنسية                     1951        1961
سوريا                   37891        177977
الاردن                   14456         59030
الولايات المتحدة          13759         39725
بريطانيا                  10236          21340
العراق                   8140           20740
العربية السعودية           1966           16204
مصر                   10306          15236
الكويت                   350              12146
المانيا الفدرالية            643              12049
فرنسا                   7071             10372
فلسطين                  2015             9889   
ايطاليا                   1665              7279