اليهوديّـة

اليهوديّـة

هي ديانة العبرانييّن المُنحدرين من إبراهيم، والمعروفين بالأسباط، من بني إسرائيل الذّي أرسل الله إليهم موسى، مؤيّدًا بالتوراة ليكون لهم نبيًا. واليهودية ديانة يبدو أنّها منسوبة إلى يهود الشّعب. وهذه بدورها قد اختلفت في أصلها. وقد تكون نسبةً إلى يهوذا، أحد أبناء يعقوب.

الفِرَق اليهوديّة

– الفريسيّون، أي المتشدّدون: يسمون بالأحبار أو الرُّبانيين. هم متصوّفة رهبانيون لا يتزوّجون، لكنهم يحافظون على مذهبهم عن طريق التبني. يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر.

– الصّدقيون: وهي تسمية من الأضداد لأنهم مشهورون بالإنكار، فهم ينكرون البعث والحساب والجنّة والنار وينكرون التّلمود، كما ينكرون الملائكة والمسيح المنتظر.

– المتعصّبون: فكرهم قريب من فكر الفريسييّن لكنّهم اتّصفوا بعدم التسامح وبالعداوانية. قاموا في مطلع القرن الميلادي الأوّل بثورةٍ قَتلوا فيها الرّومان، وكذلك كلُّ من يتعاون من اليهود مع هؤلاء الرّومان، فأُطلِقَ عليهم إسم السّفاكين.

– الكتبة أو النّساخ: عَرفوا الشّريعة من خلال عملهم في النّسخ والكتابة، فاتّخذوا الوعظ وظيفةً لهم. يسمون بالحكماء، وبالسّادة، وواحدهم لقبه أب.

– القراءون: هم قلّة من اليهود، ظهروا عقب الفريسييّن وورثوا أتباعهم. لا يعترفون إلاّ بالعهد القديم ولا يخضعون للتلمود ولا يعترفون به بدعوى حريّتهم في شرح التّوراة.

– السامريون: طائفة من المتهوّدين الذين دخلوا اليهودية من غير بني إسرائيل، وكانوا يسكنون جبال بيت المقدس. أثبتوا نبوّة موسى وهارون ويوشع بن نون فقط. ظهر فيهم رجل يُقال له الألفان، ادّعى النّبوة، وذلك قبل المسيح بمائة سنة، وقد تفرّقوا إلى دوستانية، وهم الألفانية، وإلى كوستانية أي الجماعة المتصوّفة. وقبلة السّامر إلى جبلٍ يُقال له غريزيم بين بيت المقدس ونابلس. ولغتهم غير لغة اليهود العبرانية.

– السّبئية: هم أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمّره من الدّاخل. فهو الذي نقل الثورة ضدّ عثمان من القول إلى العمل مشعلاً الفتنة، وهو الذي دسّ الأحاديث الموضوعة ليدعم بها رأيه.

كُتُبهم:

– العهد القديم: وهو مقدّس لدى اليهود والنّصارى، إذ إنّه سُجّل فيه شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء، وينقسم إلى قسمين:

1- التّوراة: وفيه خمسة أسفار: التكوين أو الخلق، الخروج، اللاوين، الأخبار، العدد، التثنية، ويُطلق عليه إسم أسفار موسى.

2- أسفار الأنبياء: وهي نوعان:

أ- أسفار الأنبياء المتقدّمين: يشوع، يوشع بن نون، قضاة، صموئيل الأوّل، صموئيل الثّاني، الملوك الأوّل، الملوك الثاني.

ب- أسفار الأنبياء المتأخّرين: أشعيا، إرميا، حزقيال، هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، يونس، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجى، زكريا، ملاخي.

 الكتابات، وهي:

1 – الكتابات العظيمة: المزامير، الزّبور، الأمثال، أمثال سليمان، أيّوب.

2- المجلاّت الخمس: نشيد الإنشاد، راعوت، المرائي، مرائي إرميا، الجامعة، أستير.

3-الكتب: دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيّام الأوّل، أخبار الأيّام الثاني.

هذه الأسفار السّابقة الذّكر مُعترَف بها لدى اليهود وكذلك لدى البروتستانت.

أمّا الكنيسة الكاثوليكية، فتضيف سبعة أخرى، وهي: طوبيا، يهوديت الحكمة، يسوع بن سيراخ، باروخ، المكابيين الأوّل، المكابيين الثاني. كما تجعل أسفار الملوك أربعة وأوّلها وثانيها بدلاً من سفر صموئيل الأوّل والثاني.

– التّلمود: هو روايات شفويّة تناقلها الحاخامات حتّى جمعها الحاخام يوضاس سنة 150م في كتابٍ أسماه المشنا، أي الشّريعة المكرّرة لها في توراة موسى كالإيضاح والتفسير. وقد أتمّ الحاخام يهوذا سنة 216م تدوين زيادات وروايات شفوية. وقد تمّ شرح هذه المشنا في كتابٍ سُمّيَ جمارا، ومن المشنا والجمارا يتكوّن التلمود. ويحتل التلمود عند اليهود منزلةً مهمةً جدًا تزيد على منزلة التوراة.

أعيادهم:

– يوم الفصح: وهو عيد خروج بني إسرائيل من مصر، يبدأ من مساء 14 أبريل وينتهي مساء 21 منه، ويكون الطعام فيه خبزًا غير مختمرٍ.

– يوم التّكفير: في الشّهر العاشر من السّنة اليهودية. ينقطع الشّخص تسعة أيّامٍ، يتعبّد فيها ويصوم، وتُسمّى أيام التوبة؛ وفي اليوم العاشر، الذي هو يوم التكفير، لا يأكل فيه اليهودي ولا يشرب، ويمضي وقته في العبادة حيث يعتقد أنّه تُغفَرُ فيه جميع سيّئاته ويستعدّ فيه لإستقبال عامٍ جديدٍ.

– زيارة بيت المقدس: يتحتّم على كلّ يهوديٍّ ذكر رشيد زيارة البيت المقدّس مرّتين كل عامٍ.

– الهلال الجديد: كانوا يحتفلون لميلاد كلّ هلالٍ جديدٍ، حيث كانت تُنفخُ الأبواق في البيت المقدّس وُتشعَل النّيران ابتهاجًا به.

– يوم السّبت: لا يجوز لديهم الإشتغال في هذا اليوم لأنّه اليوم الذي استراح فيه الرّب كما يعتقدون. فقد اجتمعت اليهود على أنّ الله تعالى، لما فرغ من خلق السّموات والأرض، استوى على عرشه مستلقيًا على قفاه، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.

الإله:

– اليهود كتابيون موحدون وهذا الأصل.

– كانوا يتّجهون إلى التّعدّد والتجسيم والنفعية، ممّا أدّى إلى كثرة الأنبياء فيهم لردّهم إلى جادّة التوحيد كلما أصابهم انحراف في مفهوم الألوهية.

– اتّخذوا العجل معبودًا لهم بُعَيْد خروجهم من مصر. ويروي العهد القديم أنّ موسى قد عمل لهم حيّة من نحاسٍ وأنّ بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أنّ الأفعى مقدّسة لديهم لأنّها تمثّل الحكمة والدّهاء.

– الإله لديهم سمّوه “يَهوَه”، وهو ليس إلهًا معصومًا، بل يُخطئ ويثور ويقع في النّدم، وهو يأمر بالسّرقة، وهو قاس، متعصّب، مدمّر لشعبه. إنّه إله بني إسرائيل فقط. وهو بهذا، عدوّ للآخرين. ويزعمون أنّه يسير أمام جماعةٍ من بني إسرائيل في عمودٍ من سحاب.

*عزرا هو الذّي أوجد توراة موسى بعد أن ضاعت. فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل، سُمّيَ عزرا ابن الله، وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم.

أفكار ومعتقدات أخرى:

– لم يرد في دينهم شيء ذو بال عن البعث والخلود والثّواب والعقاب إلاّ إشارات بسيطة، وذلك أنّ هذه الأمور بعيدة عن تركبية الفكر اليهودي الماديّ.

– الثواب والعقاب، إنّما يتمّ في الدّنيا. فالثواب هو النّصر والتأييد، والعقاب هو الخسران والذل والإستعباد.

– التّابوت: وهو صندوق كانوا يحفظون فيه أغلى ما يملكون من ثرواتٍ ومواثيق وكتبٍ مقدّسةٍ.

– المذبح: مكان مخصّص لإيقاد البخّور، يوضع قدّام الحجاب الذي أمام التّابوت.

– الهيكل: هو البناء الذي أمر به داود وأقامه سُليمان.فقد بُنيَ بداخله المحراب (أي قدس الأقداس) وهُيّأ كذلك بداخله مكانًا يُوضَعُ فيه تابوت عهد الرّب.

– الكهانة: وتختصّ بأبناء لِيفي، أحد أبناء يعقوب. فهم وحدهم لهم حق تفسير النّصوص وتقديم القرابين وهم معفون من الضّرائب، وشخصياتهم وسيلةً يُتَقَرّب بها إلى الله، فأصبحوا بذلك أقوى من الملوك.

– القرابين: كانت تشمل الضحايا البشرية إلى جانب الحيوان والثمار. ثم اكتفى الإله بعد ذلك بجزءٍ من الإنسان، وهو ما يقتطع منه في عملية الختان التي يتمسّك بها اليهود إلى يومنا هذا فضلاً عن الثّمار والحيوان إلى جانب ذلك.

– يعتقدون بأنّهم شعب الله المُختار، وأنّ أرواح اليهود جزء من الله. وإذا ضَرَب أُميٌّ (جوييم) إسرائيليًا فكأنّما ضرب العزّة الإلهية. والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بمقدار الفرق بين اليهودي وغير اليهودي.

– يجوز غشّ غير اليهودي وسرقته وإقراضه بالرّبا الفاحش وشهادة الزّور ضدّه وعدم البرّ بالقسم أمامه. ذلك أنّ غير اليهود في عقيدتهم كالكلاب والخنازير والبهائم، بل إنّ اليهود يتقرّبون إلى الله بفعل ذلك بغير اليهودي.

– يقول التّلمود عن المسيح: إنّ يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وإن أمّه مريم أتت به من العسكريّ بإنذارٍ عن طريق الخطيئة، وإن الكنائس النّصرانية هي مقام القاذورات، والواعظون فيها أشبه بالكلاب النّابحة.

– بسبب ظروف الإضطهاد، نشأت لديهم فكرة المسيح المُنتظر كنوعٍ من التّنفيس والبحث عن أمل ورجاء.

– يقولون إنّ يعقوب قد صارع الرّب، وإنّ لوطا قد شرب الخمر وزنى بابنتيه بعد نجاته إلى جبل صوغر، وإنّ داود قبيح في عين الرّب.

– وفُقدت توراة موسى بعد تخريب الهيكل أيّام بختنصّر، فلّما كُتِبَت مرةً ثانيةً أيّام أرتحششتا، ملك فارس، جاءت محرّفةً عن أصلها.

– إنّ ديانتهم خاصّة بهم، مقفلة على الشّعب اليهودي.

– الولد الأكبر هو أوّل مَن يرث، وله حظّ اثنين من إخوته. ولا فرق بين المولود بنكاحٍ شرعيٍّ أو غير شرعيٍّ في الميراث.

– بعد الزّواج تُعدّ المرآة مملوكةً لزوجها، ومالها ملك له. ولكن لكثرة الخلافات، فقد أُقِرّ بعد ذلك أن تملك الزّوجة رقبة المال والزوج يملك المنفعة.

– مَن بلغ العشرين ولم يتزوّج فقد استحقّ اللّعنة. وتعدُّد الزوجات جائزٌ شرعًا من دون حدّ. فقد حدّده الرّبانيون بأربع زوجاتٍ بينما أطلقه القراءون.

الجذور الفكرية والعقائدية:

* عبادة العجل مأخوذةً عن قدماء المصريين، حيث كانوا هناك قبل الخروج. والفكر المصري القديم يُعدّ مصدرًا رئيسًا للأسفار في العهد القديم.

* أهمّ مصدرٍ اعتمَدَت عليه أسفار العهد القديم هو تشريع حمورابي الذي يرجع إلى نحو سنة 1900 ق.م؛ وقد اكتُشِفَ هذا التّشريع سنة 1902 ق.م محفورًا على عمودٍ أسودٍ من الصّخر، وهو أقدم تشريعٍ ساميٍّ معروفٍ حتّى الآن.

* يقول التّلمود بالتّناسخ، وهي فكرة تسرّبت لبابل من الهند، فنقلها حاخامات بابل إلى الفكر اليهودي.

* تأثّروا بالفكر النّصراني.

* في بعض مراحلهم، عبدوا آلهة البلعيم والعشتارت وآلهة آرام وآلهة صيدوم، وآلهة مُؤاب وآلهة الفلسطينيّين.