اليزيدية

اليزيديّة

هُم جماعةٌ من الغُلاة يرجعون إلى أصلٍ مَجوسيّ. ادعّوا الإسلام بعد المجوسيّة واعتقدوا بألوهيّة يزيد بن معاوية، وأضافوا إليه آلهة آخرين عكفوا على عبادتهم. سُمّوا باليزيديّة لأنّهم كانوا يعتقدون بصلاح يزيد اعتقادًا بلغ حدّ التّأليه.

نشأت هذه الفرقة في بلادٍ كانت بعيدةً عن التّحضر والمراكز الدّينية والعلميّة. وقد ذكر الباحثون إنّها بدأت انطلاقتها في جبال حلوان، ثمّ في جبال هكار من كردستان.

كانت الطّائفة اليزيديّة تدين بالدّيانة المَجوسيّة. وظلّت معتزلةً عن الأقوام الأخرى. إلاّ أنّ انتشار الإسلام جعلهم يتظاهرون أمام الفاتحين بعقائدهم الإسلاميّة. وعلى مرّ التاريخ، خلط أبناؤها من الأجيال الجديدة بين المُعتَقد الأوّل وبين مظاهر المُعتقد الجديد المُقتبَس، فكانوا ضعافًا في كِلاَ المُعتقدين.

تولّى قيادة الفرقة رجال حكّموا آراءهم واتّبعوا أهواءهم فأضلّوا النّاس بالبِدَع والخرافات، وتظاهروا بالزّهد والتّعفف وكثرة المُجاهدة، فقصدهم النّاس وتأثّروا بهم حتّى غلب الرّأي اليزيدي في حلوان وسنجار والأطراف الحدودية من العراق وايران وتركية وسوريا.

طرحت الفرقة اليزيديّة آراءها في ظلّ ظروفٍ وأجواءٍ هادئةٍ سياسيًا وفكريًا، استغلّتها لصالحها وجذبت النّاس إليها وبالأخصّ سكّان الجبال والرُحّل وأهل القُرى والقصبات، وأغوت خلقًا كثيرًا منهم. واستطاع الشّيخ عدي بن مُسافر الأمويّ بانتحاله شخصيةً، لها طابع القُدسيّة والزّهد والتّسامح، أن يشقّ طريقه في الدّعوة إلى فرقته؛ وروّج لنفسه بنشر الكرامات والسّجايا التّي تناقلها أنصاره وأتباعه حتّى صاروا يُغالون فيه بما لا يُوافق الشّرع، وينقادون لآرائه ومعتقداته.

تولّى زعامة الطّائفة اليزيدية بعد عدي بن مسافر رجلٌ من قبيلته، وهو الشّيخ حسن شمس الدّين، المُلقّب بالبصري، حيث أعاد أبناء طائفته إلى معتقدهم القديم، المجوسيّة، وما توارثوه من أجدادهم وأسلافهم.

تميّزت الطائفة اليزيدية عن غيرها من الفِرَق بتدوين مُعتقداتها وبرامجها العباديّة والمذهبيّة في كتابين مقدّسين عندهم، هُما: كتاب “الجلوة” وكتاب “مصحف رش”. ويُمكننا أن نلخّص مُعتقداتهم بما يلي:

ـ اعتقدوا بصلاح يزيد بن معاوية، حتّى قالوا بألوهيته وقدسيته.

ـ تكتّموا في إظهار معتقداتهم تكتّمًا شديدًا.

ـ قالوا بغلبة قوّة الخير (وهو الله) على قوة الشر (وهو الشّيطان) ، فطُرِدَ الشّيطان من سُلطان الملكوت.

ـ تجنّبوا التّـلفـظ بكلمةٍ فيها حرف من حروف كلمة (الشّيطان)، وبصورةٍ خاصّةٍ حرف الشّين منها؛ وإذا قال أحدهم كلمة “الشّيطان” مُتعمّدًا حَلَّ قتله.

– يطمسون ما ورد في القرآن من كلماتٍ لا تناسب أذواقهم، كالتّعوّذ واللّعنة والشّيطان، بوضع قطعة شمعٍ عليها.

ـ ليس لهم صلاة عامّة، بل هناك طقوس خاصّة بهم، ويتوجّهون إلى مطلع الشّمس عند الشّروق وإلى مغربها عند الغروب فيلثمون الأرض ويعفرون وجوههم بالتّراب ويقرأون بعض الأدعية، وهي خليط من اللّغة العربية والفارسيّة والكرديّة.

ـ الصّوم عندهم على قسمين: صوم العامّة، وهو “صوم يزيد” ويقع أيّام الثّلاثاء والأربعاء والخميس، الأوّل من شهر كانون الأوّل؛ وصوم الخاصة، وهو عبارة عن ثمانين يومًا يصومها رجل الدّين.

ـ الزُّكاة يدفعونها كلّ سنة إلى شيخهم، وتُسمّى عندهم الرّسوم.

ـ يحجّون حجًا خاصًا بهم كلّ عامٍ في مراسم خاصّةٍ إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر؛ والذّي لا يُوفّق لأداء الحج فهو كافر.

ـ الشّهادة عندهم بالطّريقة التالية: “أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله”.

ـ قالوا بتناسخ الأرواح.

ـ حرّموا الزّواج بين الطّبقات (أيّ الطبقات المُصنّفة ضمن مُعتقدهم بين فئات الطّائفة)، وجوّزوا الزّواج من ستّ نساءٍ.

ـ حَرّموا أكل الخسّ واللّهانة (الملفوف) والقرنبيط وبعض الخُضَر، وحرّموا من اللّحوم لحم الخنزير والسّمك على اختلاف أنواعه ولحم الغزال. ويُحرَّم على الشّيخ وتلامذته أكل لحم الدّيك احترامًا لآلههم (طاووس ملك).

ـ حَرّموا حلق الشّارب أو استئصاله بالمقصّ، غير أنّه يُستحبّ تخـفـيفه. أمّا اللّحية فيجوز فيها ذلك.

ـ حَرّموا تعلّم القراءة والكتابة مُطلقًا وجوّزوا التّعلم لعائلةٍ واحدةٍ من سلالة الشّيخ حَسَن شمس الدّين، المُلقّب بالبصري.

ـ حَرّموا على اليزيدي أن يتغيّب عن بلده أكثر من سنةٍ. فإذا اضطرّ إلى ذلك غير باغٍٍ حُرّمت عليه زوجته.

ـ اعتقدوا أنّ الحمّام والمرحاض من ملاجئ الشّيطان، فلا يدخل اليزيديّ مرحاضًا ولا يغتسل في حمّامٍ.

ـ حرّموا على اليزيدي النّظر إلى وجه المرأة غير اليزيدية ومداعبة المرأة التّي حرّمتها الشّريعة عليه من جنسه.

ـ حرّموا الزّواج وتعمير البيوت في شهر نيسان.

ـ حرّموا على اليزيدييّن دخول مساجد المُسلمين ومدارسهم الدّينية التّي يُذكَر فيها إسم الله، لأنّه إذا سمع المُصلّي يتعوّذ من الشّيطان، وُجِبَ عليه أن يقتله فورًا أو ينتحر؛ فإن لم ير سبيلاً إلى ذلك، صام أسبوعًا وقدّم ضحيةً للطّاووس.

ـ حرّموا على اليزيديّ البصاق على الأرض وعلى الإنسان والـحيوان لما في ذلك من رمز الإهانة لطاووس (ملك الشّيطان).

ـ حرّموا على اليزيدي قصّ أظفاره والإغتسال من الجنابة واستخدام فرسه أو حصانه لحمل الأثقال، وحرّموا عليه الإستنجاء بعد قضاء الحاجة، ولا يجوز له أن يُبوّل وهو واقف أو يلبس سرواله وهو جالس.

ـ قالوا: “يؤثِم اليزيدي إذا مدّ رجله أمام جليسه”.

ـ حَرّموا على الفقراء والكواجك ـ وهم إحدى طبقات المُجتمع اليزيديّ ـ النّوم على السّرير.

ـ حرّموا الإشتغال يوم الجمعة.

ـ عندهم أعياد خاصّة، هي: عيد رأس السّنة الميلادية وعيد المربعانية والقربان والجماعة وعيد يزيد. ولهم ليلة تسمى السّوداء، حيث تُطفأ الأنوار وتُستحَلّ المحارم وتُستباح الخمور.

طبقات الطّائفة اليزيديّة هي:

– الأولى: من الرّوحانـيـّين، أحدهما زمنيّ، يرتقي نَسَبه إلى يزيد بن معاوية، وهو مير شيخان، أي أمير الشّيخان؛ والآخر ينتمي إلى سلالة فخر الدّين، ويُلقبونه “بابا شيخ” يعني الشّيخ الكبير.

– الثّانية: الفقير، وهو النّاسك المُتعبّد، وله لباس خاص يُسمّونه “خرقة الفقير”.

– الثّالثة: القوّال، وهو الحادي أيّ مُرتّل الأناشيد الدّينية.

– الرابعة: الكواجك، وهم طائفة من العوام، يتميّزون بلباسهم الأبيض ونطاقهم الصّوفيّ الأسود أو الأحمر. وظيفتهم اكتشاف مصير الموتى، إن كان خيرًا أو شرًا، والإتّصال بعالم الغيب لمعرفة الحال والإستقبال.

– الخامسة: المُريدون، وهم عوام النّاس من اليزيديّة؛ وقد فُرِضَت عليهم الطّاعة العمياء ودفع الزّكوات. وهولاء يتزاوجون فيما بينهم، ولا يحقُّ لهم مصاهرة الفئات الأخرى.

ينتشر اليزيديّون في المناطق الشّمالية الشرقية من الموصل، وعلى الحدود العراقية-السّورية وديار بكر وماردين وجبل الطّور وبالقرب من حلب، حول كلس وعينتاب، وفي بعض البلدان الأرمينيّة على الحدود، بين تركيا وروسيا، وحول تفليس وباطوم؛ وينتمي معظمهم إلى الجنس الكردي.