الوهابية

الوهـابيّة

الوهّابية فرقةٌ من الفرق الإسلامية السّنية، ظهرت في قلب الصّحراء العربية سنة 1143هـ. أسّسها محمّد بن عبد الوهّاب إحياءً لمذهب ابن تيميّة المَبني على أساس الفقه الحنبلي. وهي من الفِرَق السّلفية التّي تدعو للعودة إلى الدّين الإسلامي الصّحيح المُستمدّ من القرآن والحديث، ولكنّها طعنت في عقائد بعض المُسلمين.

شدّد المؤسّس الشيخ محمد بن عبد الوهّاب على مبدأ الجهاد المقدّس، باعتباره أهمّ الفروع الدّينية، مُستغلاً طبائع المُجتمع البدوي ورغبته في الغزو والغنيمة. فصارت القبائل تتهافت على الإنضمام إلى الدّعوة الجديدة. وكان كل نصرٍ تناله الدّعوة الوهّابية في غزواتها يزيد من عدد أتباعها ومن حماسهم لها.

وعندما أعلن الشّيخ محمد بن عبد الوهاب بأنّ دعوته هي حركة نهضةٍ دينيّةٍ وصلاحيّةٍ قائمةٍ على منهج السّلف الصّالح تدعو إلى التّوحيد الخالص ونبذ البدع وتحطيم ما علق بالإسلام من أوهامٍ، ناصَرَهُ أمير العينية، عثمان بن حمد بن معمر، في دعوته وروّج لها.

استغلّ الوهّابيون العداء الموجود لدى العشائر ضد الحكومة العثمانية ووالي بغداد، فأخذوا يحاولون نشر دعوتهم الجديدة في أوساط العشائر بشعارات الإصلاح، والعودة إلى أصول السّلف.

كان للحكّام الدّور الأكبر في نشوء هذه الفرقة وذلك لأنّ مؤسّسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يدعو إلى طاعة الحاكم وأتباعه وعدم الخروج عليه، ما وفّر الأرضية المناسبة لبروزه واستقطاب النّاس حوله.

في عام 1153 هـ، استطاع محمّد بن عبد الوهاب استثمار وفاة أبيه الذي كان يعارض أفكاره بشدّةٍ؛ فراح يعلن عن عقائده ويستنكر على النّاس ما يمارسونه من الشّعائر الدّينية، ويدعوهم للإنخراط في حزبه وتحت لوائه، فاشتهر أمره في المدينة ولاقى دعمًا ومناصرةً من حكّام العينيّة والدّرعيّة.

عندما أصبح النّظام الدّيني للوهّابيّة قائمًا على أن يتولّى الملك السّعودي إمامة الوهّابييّن، ساعد هذا التّوجه على احترامها من قِبَل الحُكّام السّعودييّن المُتعاقبين على السّلطة، ووفّر لها فُرَص الدّيمومة والإستمرار.

الأفكار والمُعتقدات:

– قالوا بوجـوب هدم المَشاهد المُقدّسة التي بُنيَت على القبور ولم يُجوّزوا بقاءَها.

– قالوا إنّ أركان الإسلام خمسة: شهادة “أنّ لا إله إلاّ الله، وأن محمّدًا رسول الله”، وإقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.

ـ وقالوا من الإيمان بالله الإيمان بأسمائه الحُسنى وصفاته الواردة في الكتاب العزيز والثّابتة عن رسوله الأمين من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكيّفٍ ولا تمثيلٍ، بل يجب أن تمرّ كما جاءت، بلا كيف.

ـ اعتَبَروا الأمور التّالية من الشّرك:

أ- لبس الخيط والحلقة.

ب- النّذر لغير الله.

ج- الإستعاذة بغير الله.

د- الإستغاثة بغير الله.

ه- الطّيرة.

– ومن جملة ما أفتوا بإلغائه:

أ- التّشفع بالأولياء وإقامة النّصب والقباب. واعتبروا المُدخّن كالمُشرك. وحرّموا التّصوير وسائر أصناف الأُبّهة والتّرف.

ب- فتحوا باب الإجتهاد على مصراعيه وأقرّوا به.

ج- قالوا إنّ فكرة تقديم آل الرّسول هي من أثر الجاهلية في تقديم أهل بيت الرّؤساء.

د- كذّبوا حديث المؤاخاة وأنّ النّبي (ص) قد آخى عليًا عليه السّلام، وقالوا إنّ حديث المؤاخاة باطل.

ه- قالوا إنّ التّمسّح بالقبر ـ أيّ قبرٍ كانَ ـ وتقبيله وتمريغ الخدّ عليه هو من الشّرك، ولو كان قبر النّبي (ص).

و- حرّموا التوسّل بالأموات، ولو كانوا أنبياء، وقالوا: “مَن فعلَ هذا، فهو مُشرِكٌ بالله”.

كان الحجاز الموطن الأوّل للوهّابية، ثم انـتشرت إلى بعض المناطق الخليجيّة. ولمّا التحق محمد بن عبد الوهّاب بأمير الدّرعية وبَزَغَ نجمه، أحسّ عثمان بن معمر أمير العينيّة بتمخّض خطرهم، فلم يجد مناصًا من إظهار التّودّد والمُداراة معهم، إلى أن انتهى به الأمر إلى تزويج ابنته من ابن عبد العزيز بن محمد بن سعود، الذّي بلغ الوهّابيون في عهده أوج قوّتهم.